تسلمت من النيجر مسؤولا في نظام القذافي -
طرابلس- (وكالات):نفت السلطات الليبية أمس شائعات حول تنفيذ انقلاب عسكري في ليبيا بعد تصريحات أدلى بها لواء سابق متقاعد دعا الى تعليق عمل المؤتمر الوطني العام البرلمان والحكومة.
وفي شريط فيديو نشر على الانترنت، اعلن اللواء خليفة حفتر أحد القادة السابقين في الثورة التي اطاحت بالزعيم الليبي معمر القذافي في 2011، “مبادرة” تنص على تعليق عمل السلطات الانتقالية، في اعلان يفسح في المجال امام تفسيرات عدة.
وعلى الفور سرت شائعات على شبكات التواصل الاجتماعي مشيرة الى احتمال حصول انقلاب عسكري في ليبيا.
واعلن المتحدث باسم هيئة اركان الجيش الليبي العقيد علي الشيخي “انه اكذوبة. الوضع تحت السيطرة ولا وجود لأية حركة مشبوهة”.
ووصف رئيس الوزراء الليبي علي زيدان الشائعات بأنها “مدعاة للسخرية”، مشيرا “الى قرار صادر بحق حفتر واحالته للتقاعد منذ فترة”.
واوضح ان “الحكومة والمؤتمر يواصلان عملهما”، وقال انه “اصدر الأوامر الى وزارة الدفاع باتخاذ الإجراءات بحق اللواء حفتر”.
وقال زيدان أيضا “لن نسمح بانتزاع الثورة من الشعب الليبي”، نافيا وجود أية مظاهر مسلحة في الشوارع الليبية.
وفي شريط الفيديو على الانترنت، يؤكد اللواء حفتر ان قيادة الجيش الوطني الليبي تطرح مبادرة هي “خارطة طريق مؤلفة من خمسة بنود” سيتم الإعلان عنها في الأيام المقبلة بالتشاور مع مختلف الأطراف.
وقال ان هذه المبادرة تنص على تعليق عمل المؤتمر الوطني العام البرلمان والحكومة الانتقالية وتشكيل لجنة رئاسية.
وقال “هذا ليس بالانقلاب العسكري لأن زمن الانقلابات قد ولى”، وان تحركه “ليس تمهيدا للحكم العسكري بل وقوفا الى جانب الليبي” لاعداد الظروف المناسبة للانتخابات.
ومن غير المعروف حتى الآن ما إذا كان اللواء الليبي السابق يتمتع بأي دعم في صفوف الجيش او الثوار السابقين.
واللواء خليفة حفتر المنحدر من شرق ليبيا، كان ضمن جيش الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي، لكنه انشق عنه في نهاية الثمانينات. وعاد الى ليبيا بعد اندلاع الثورة للانضمام الى صفوف الثوار بعدما أمضى قرابة عشرين عاما في الولايات المتحدة.
وساد الهدوء طرابلس وكانت وسائل الاتصال تعمل كالمعتاد وقال شهود من رويترز انه لم تظهر على الفور مؤشرات لأية تحركات أو أنشطة للقوات خارج البرلمان في طرابلس أو مكتب رئيس الوزراء أو أي وزارة.
لكن متحدثا باسم المؤتمر الوطني العام رفض البيان.
وقال المتحدث عمر حميدان ان حفتر لا يمثل الجيش بل انه ليس في طرابلس مضيفا ان العاصمة آمنة.
والجيش الليبي ليس له وجود واضح ومعظم جنوده مازالوا في مرحلة التدريب وتم اختيارهم من كل فصائل المعارضة وهم في العادة اكثر ولاء لمناطقهم وقياداتهم أو قبائلهم.
وكان حفتر حليفا للقذافي في وقت من الأوقات لكنه انشق عليه بشأن الحرب مع تشاد في الثمانينات.
وسعى في وقت لاحق للاقامة في المنفى في الولايات المتحدة لكنه عاد ليصبح قائدا في القوات المسلحة في انتفاضة 2011.
ويوجد انقسام شديد داخل المؤتمر الوطني العام بسبب الأقتتال الداخلي بين حزب تحالف القوى الوطنية والإسلاميين في حزب العدالة والبناء المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين وحركة الوفاء.
ومنذ انتخابات عام 2012 أصبح المؤتمر الوطني العام لا يحظى بشعبية بدرجة متزايدة بين الليبيين الذين يرون انه لم يحقق تقدما يذكر في الانتقال الى الديمقراطية. ولاتزال ليبيا بدون دستور.
لكن التوترات زادت بشأن مستقبل المجلس بعد انتهاء فترة ولايته الأولى في السابع من فبراير شباط. ووافق أعضاؤه على تمديد عمله للسماح للجنة خاصة باعداد الدستور. ولدى الفصائل السياسية المتناحرة والميليشيات اراء متضاربة بشأن الطريق الذي يجب ان تسلكه ليبيا حيث يدعو البعض الى اجراء انتخابات مبكرة بينما يطالب آخرون بتمديد تفويض البرلمان.
من جانب آخر أعلنت الحكومة الليبية ان النيجر سلمت طرابلس عبد الله منصور رئيس جهاز الأمن الداخلي في النظام الليبي السابق بزعامة العقيد معمر القذافي.
وقالت الحكومة في بيان انها ارسلت الى السلطات النيجرية ادلة تثبت تورط منصور “في التخطيط لاعمال ارهابية تستهدف زعزعة ليبيا”.
واعتبرت نيامي بالتالي ان المسؤول الليبي السابق “انتهك التعهدات التي قطعها” ولم “يحترم شروط لجوئه”، بحسب البيان.
واكدت الحكومة الليبية انها تعهدت بانها ستضمن لمنصور “كل حقوقه من اجل محاكمة عادلة وفقا للقوانين الدولية”.
واوضحت ان المتهم يخضع لمسؤولية المدعي العام والقضاء الليبيين.
وفي عهد معمر القذافي، كان عبد الله منصور سكرتيرا ومستشارا للزعيم الليبي السابق وأحد المسؤولين عن وسائل اعلام النظام.
وخلال ثورة 2011 التي اطاحت بهذا النظام، عين منصور رئيسا لجهاز الأمن الداخلي.
وبحسب الحكومة الليبية، فان منصور متورط في الاضطرابات التي وقعت في الأسابيع الأخيرة في جنوب ليبيا حيث سيطر انصار للنظام السابق على قاعدة عسكرية لفترة وجيزة.
وقد تم تسليم مسؤولين كبار اخرين في النظام الليبي السابق الى السلطات الليبية من جانب دول أخرى، مثل عبد الله السنوسي الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الذي سلمته موريتانيا، والبغدادي المحمودي رئيس الوزراء السابق الذي سلمته تونس.
وتنتقد منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان باستمرار شروط محاكمة مسؤولين ليبيين سابقين.
ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش طرابلس أمس الأول الى السماح لسيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي السابق، ومسؤولين آخرين في نظامه متهمين بقمع الثورة في 2011، بتعيين محامين لهم.


