قلة الإقبال على التسجيل ومحدودية القناعة بعملية الانتخاب وإشكاليات الربط الآلي ..أبرز تحديات لجنة الإشراف
مرشحون وناخبون يأملون إسهام الغرفة بالمرحلة المقبلة في صناعة القرار الاقتصادي
آمال بأن يعطي المجلس الجديد دفعة للتنمية الاقتصادية المستدامة ويعزز الثقة بين الغرفة والقطاع الخاص
كفاءات بين المترشحين يمكن أن تطور عمل الغرفة وتساهم في صناعة القرارات
توقعات بإسهام الأعضاء المنتخبين لمجلس إدارة الغرفة في نمو الأعمال التجارية بالسلطنة
أجريت أمس انتخابات غرفة تجارة وصناعة عمان في جميع فروعها للدورة القادمة 2014 ـ2017م بعد تعديل القانون.
وبحسب قانون غرفة تجارة وصناعة عمان بعد التعديلات الجديدة، فإنّ مجلس الإدارة يتألف من خمسة عشر عضوًا خمسة أعضاء منهم من محافظة مسقط، ينتخبون بالاقتراع السري من أعضاء الغرفة المسجلين في المقر الرئيسي لها، إضافة إلى رؤساء مجالس إدارات الفروع بالمحافظات الأخرى، وتكون مدة المجلس أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له ويجوز لمن انتهت عضويته إعادة الترشح لعضوية المجلس.
ويستخدم نظام التصويت الآلي كتقنية حديثة هدفها إضفاء السرعة والسهولة على عملية التصويت بما لا يمس بالدقة المتناهية لعملية التصويت، حيث إن الناخب يقوم بالإدلاء بصوته باستخدام الشاشات التي تعمل باللمس أو عن طريق الاختيار باستخدام برنامج التصويت الآلي في أجهزة الحاسب الآلي.
وتشارك في الانتخابات 17 ألف شركة قامت بالتسجيل للتصويت في الانتخابات من بين 110487 شركة مسجلة في الغرفة والتي يحق لها التصويت مما يمثل 15 بالمائة .
وقد حسمت النتيجة في ثلاث محافظات، حيث فاز المرشحون بالتزكية وهي الظاهرة والوسطى وجنوب الشرقية نظرًا لانخفاض عدد المسجلين للانتخاب والذين يقل عددهم عن أحد عشر مترشحا.
وقد واجهت لجنة الانتخابات تحديات تمثلت في قلة الإقبال من قبل الشركات للتسجيل، كما إن كثيرا منها ليست لها الدراية الكاملة بالانتخابات والقناعة بعملية الانتخاب، إلى جانب وجود إشكاليات تتعلق بالربط الآلي خصوصا بين الولايات المتباعدة وتم حلها بإيجاد فروع فيها.
"الرؤية " تابعت سير الانتخابات بالمقر الرئيسي للغرفة في مسقط والمحافظات، ورصدت آراء المشرفين على العملية الانتخابية، والمرشحين وعدد ممن أدلوا بأصواتهم في الانتخابات ..
الرؤية- فايزة سويلم الكلبانية
تصوير/ نواف المحاربي
بداية قال مصطفى أحمد سلمان (مرشح): إن الانتخابات سارت بشكل سلس، واتسمت عملية الإدلاء بالأصوات بشكل منظم وبدون ضغوط، وأضاف أن الحضور كان من الصباح، وأن أعداد الناخبين ليست كبيرة لكونها المرة الأولى التي تتم فيها الانتخابات بهذه الطريقة فهذه الأعداد مناسبة.
وعن طريقة الانتخابات قال: كنّا نرى أن صاحب العمل يمكن أن يحضر ولو في آخر لحظة ولكن اللجنة رأت أن يتم التسجيل قبل عملية الانتخاب بأسبوع وهذا ربما ما ساهم في قلة عدد الناخبين، متمنياً أن تكون هناك طريقة أفضل في الانتخابات القادمة لجذب عدد أكبر من الشركات.
وأوضح أنه يجب أن تأخذ الغرفة خطوة أخرى بحيث يكون لها وجود في سن التشريعات وأن يكون لها رأي واضح وصريح بحيث تخدم قطاع الأعمال في السلطنة، وأن تعمل بجد على أن تكون جهة استشارية تساعد الحكومة وأن تعمل نوعا من التوازن بين متطلبات المستهلك وقطاع التجار، وأن تعمل على تطور التجار خاصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وأن تعمل على ترويج المنتجات العمانية في الخارج والبحث عن آلية تنشيط عملية تصدير المنتجات العمانية خارج السلطنة، إلى جانب استقطاب الاستثمارات الأجنبية وذلك بالعمل مع الحكومة لوضع التسهيلات والحوافز.
نقلة نوعية
من جانبه اعتبر الدكتور حسين محمد علي (مرشح) هذه الانتخابات نقلة نوعية في مسيرة عمل غرفة تجارة وصناعة عمان حيث إن جميع الأعضاء بما فيهم الرئيس يتم انتخابهم، وهذه تجربة جديدة للقطاع الخاص وتجربة جديدة للشركات والمؤسسات التي يتعين عليها أن تكون أكثر دقة في عملية اختيار ممثليها في الغرفة، مشيدًا بقرار اللجنة المشرفة على الانتخابات بضرورة أن يكون صاحب المؤسسة أو ممثل الشركة متواجدا ويدلي بصوته شخصياً.
وقال إن عملية التصويت سارت بشكل سلس، وإن مسؤولي الغرفة قدموا كل التسهيلات لكي تخرج هذه الانتخابات بالشكل الجيد.
وأوضح أن الغرفة تحتاج في الفترة القادمة إلى مجلس إدارة يكون أكثر قربا للقطاع الخاص وأن يتفهم مشاكل الشركات والمؤسسات ويتطلع لأن يكون كيانا يلعب دورًا إستراتيجياً مع الحكومة، وأن تكون هناك شراكة إستراتيجية بين القطاع العام والقطاع الخاص وأن تتبلور هذه الشراكة بشكل أكثر واقعية وجدية وأن تكون ملموسة على أرض الواقع، ورأى أنه يجب أن تتاح الفرصة للغرفة في المرحلة القادمة لأن تشارك في كل الأنشطة في البلاد وأن يكون لها دور في صناعة القرار الاقتصادي والأخذ برأيها في اتخاذ القرار، وآمل أن يعطى المجلس الجديد خطوة متقدمة في عملية التنمية الاقتصادية المستدامة في البلاد وأن يعاد بناء الثقة بين الغرفة والقطاع الخاص.
التصويت الإلكتروني
وقال المهندس عامر البخيت العمري (مرشح) إن العملية الانتخابية سارت بسهولة وسلاسة وأن عملية التصويت الإلكتروني توفر الكثير من الجهد والوقت وإضافة نقلة نوعية.
وأوضح أن عملية اختيار أعضاء الغرفة بما فيهم الرئيس عن طريق الانتخاب هي عملية صحية خاصة ومبشرة، مشيرًا إلى أنه يرى أن تكون الغرفة جسرًا للتواصل بين الحكومة والقطاع الخاص وأن تكون الحاضن لفكر الشباب خاصة أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وأن يكون للجمعيات المختلفة كجمعية النقل والجمعية العقارية والجمعيات الأخرى التخصصية دور كبير وأن تكون كبيوت خبرة في تقديم المشورة في المجالات المختلفة.
وقال سالم بن علي السيابي (ناخب): إن عملية الانتخابات باستثناء الإجراءات الأولية المطلوبة والتأكد من أهلية الشركة وسريان مفعول سجلاتها فإنها سهلة وسلسة ومنظمة وتسير بطريقة جيدة جدًا.
وأشار إلى أن عملية اختيار أعضاء مجلس إدارة الغرفة عن طريق الانتخاب هي الوضع الطبيعي والصحيح حيث يتم الاختيار وفق المعطيات وأشخاص معروفين ووفق برامجهم.
وطالب أعضاء مجلس إدارة الغرفة القادمين ببذل جهد أكبر للارتقاء بالقطاع الخاص وأن يكون أحد الروافد الرئيسية لتبني سياسيات وفكر العمل الخاص والعمل الحر كرافد آخر من روافد الدخل القومي.
كفاءات جيدة
وقال جميل بن علي سلطان النائب الأسبق لرئيس مجلس إدارة الغرفة لدى إدلائه بصوته أمس في الانتخابات: إن عدد الناخبين قليل جدًا، ويعكس إلى حد ما ثقة التجار في دور الغرفة وفي الخدمات التي تقدمها لهم والذي له أسباب عدة أهمها عدم استجابة الحكومة لمطالب الغرفة في المراحل السابقة.
وأضاف أنّ من بين المترشحين عدد من الكفاءات التي يمكنها أن تطور من عمل الغرفة وتساهم في صناعة القرارات ذات الأبعاد الاقتصادية في السلطنة.
وأشار سلطان إلى أن هناك تحديات كبيرة لدى الفائزين في انتخابات الغرفة من بينها تفعيل الجمعية العمومية للغرفة والتي أثبتت التجارب السابقة أنها غير فاعلة ولا يتعدى حضورها العشرات من التجار في حين أن المنتسبين للغرفة يتعدون المائة ألف.
وأكد سلطان أنّ من بين التحديات كذلك هي تغيير دور الغرفة من تقديم الاستشارات إلى دور المشارك في صناعة القرارات الحكومية والذي يمكنها من لعب دور أكبر في تعزيز الجانب الاقتصادي للسلطة وإقناع منتسبيها بأهمية الدور الذي تلعبه.
سهولة التصويت
في حين قال ميتشن كيمجي الرئيس التنفيذي لمجموعة القرن (ناخب) إنّ التنظيم في العملية الانتخابية جيد ويتيح للناخب سهولة التصويت.
وأشار كيمجي إلى أنّ التنافس بين المترشحين يصب في مصلحة الغرفة ويمكن الناخبين من المفاضلة بين الكفاءات المترشحة واختيار الأفضل منهم بحيث يكون مجلس إدارة الغرفة قادرًا على حمل مسؤولية الإدارة للغرفة والاستجابة لمصالح رجال الأعمال.
ولفت كيمجي إلى أنّ رجال الأعمال ينتظرون من الأعضاء المنتخبين لمجلس إدارة الغرفة أن يساهموا في نمو الأعمال التجارية بالسلطنة وأن يكونوا هم صوت التجار لدى الجهات المعنية.
انسحاب مرشح .. واللجنة ترفض
من جانب آخر أعلن المترشح مجيد بن عبد الله العصفور انسحابه من انتخابات الغرفة وقدم رسالة بذلك إلى لجنة الإشراف على انتخابات الغرفة والتي بدورها رفضت هذا الانسحاب بحجة أنه أتى في وقت متأخر ولا يمكن معه سحب اسمه من نظام التصويت حسب ما أفاد به شهاب الجابري المستشار القانوني لوزير الداخلية وعضو لجنة الإشراف على انتخابات الغرفة.
ومن جانبه أوضح طلال بن أحمد السعدي أمين سر لجنة الإشراف على انتخابات مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان ومجالس إدارات فروعها أنّ الإقبال كبير جدًا على الانتخاب في محافظة مسقط وبقية محافظات السلطنة، حيث إنّه وحتى الساعة الحادية عشرة صباحًا وصل عدد الناخبين في محافظة مسقط إلى ربع عدد الناخبين، مما يعكس إقبال الإخوة المرشحين المتواجدين في محيط الغرفة، وفي عملية التحفيز والجدية في الصوت الانتخابي، وسهولة النظام ساعدت في الإقبال على الانتخابات، وهناك شخص صوت لـ51 شركة في أقل من دقيقتين، مشيرًا إلى أنّ الإقبال على الانتخابات كبير في محافظة ظفار وشمال الباطنة وتنافس كبير، حيث سعت لجنة الإشراف جاهدة لتكون هناك زيادة في عدد المراكز الانتخابية لتوفر الإمكانيات الفنية، حيث تشهد المراكز الانتخابية بالرسيل إقبالا كبيرا، وتعاونت الهيئة العامة للمناطق الصناعية لتسهيل العملية الانتخابية، وتم تخصيص خيمة لانتظار الناخبين في منطقة الرسيل الصناعية، بالإضافة إلى إدارة التجارة والصناعة في ولايتي دبا بمحافظة مسندم، وثمريت بمحافظة ظفار .
وحول انسحاب المرشحين خلال يوم الانتخابات الفعلي قال السعدي: إنه ليس من الممكن أن نقبل انسحاب أحد المرشحين في يوم التصويت وذلك لغايات تقنية حيث إن كل أجهزة التصويت الإلكتروني مربوطة في كافة محافظات السلطنة، وأي تعديل أو إجراء حالي يؤثر على بقية المحافظات، ولكن إذا انسحب المرشح بما هو يرتضيه فله الحرية في ذلك.
وأضاف: نحن بدورنا وجهنا المرشحين بضرورة عدم تواجدهم في محيط الغرفة في كافة المحافظات، ولكن كما نعلم بأن خصوصية الغرفة بالنسبة لرجال الأعمال حيث يعتبرونها مبناهم الخاص، لأنّ كل ناخب حر في اختياره وبالتالي إذا كان الناخب مقتنعا بما سيفعله مرشحه فسيختاره، ولكن لا توجد أي تعليمات عدا تعليمات اللجنة الإشرافية بعدم تواجدهم والجميع حريص على أن تسير العملية الانتخابية بطريقة سليمة.
موضحا أنه سيعلن عن النتائج الأولية عن طريق سعادة المهندس أحمد بن حسن الذيب وكيل وزارة التجارة والصناعة للتجارة والصناعة رئيس لجنة الإشراف على انتخابات مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان ومجالس إدارات فروعها.
مرحلة مفصلية
وقال المرشح أحمد عبد الكريم الهوتي إن العملية الانتخابية سارت بصورة جيدة وبكل سلاسة ويسر، وذلك لأن الناخبين قدموا بكل قناعة لاختيار مرشحيهم والإدلاء بأصواتهم لمن يقتنعون بكفاءته لهذا المنصب، كما إن لإدخال آليات التقنية في عملية التصويت دور إيجابي في تسهيل وتسريع عملية الانتخاب واختصار الوقت والجهد، مشيرا إلى أنّ العملية تسير بنظام الانتخابات منذ الثمانينات وقد تم تعديل القانون وها هو الوضع الانتخابي يعود مرة أخرى، حيث إن الانتخابات تعد مرحلة مفصلية ناضجة ومهمة في الفترة القادمة لأن الرؤية المستقبلية 2040 تتطلب أن تتكاتف الجهود لوضع رؤية جديدة لعمان المستقبل.
تجربة ناجحة
وقال الناخب حسن علي جواد: إنها التجربة الانتخابية الأولى من نوعها بالغرفة وقد سارت بشكل جيد من حيث النظام والترتيب والتنظيم، وأتمنى أن يكون هدف الأعضاء هو خدمة التجار والغرفة وليس أنفسهم، كما أتمنى أن تكون تجربة ناجحة، مستدركاً: لكن لا يمكننا الحكم على نجاح التجربة قبل رؤية النتائج، مشيرًا إلى أنه لابد من دخول وجوه جديدة وشابة مما سيسهم في تفعيل دور الغرفة وخدمة التجار.
وأشار الناخب فيصل محمد أمين المنذري رجل أعمال إلى أن العملية الانتخابية اتسمت بالشفافية والوضوح والسرعة والدقة مما يبعث على الارتياح والرضا من قبل الناخبين والمرشحين، لافتا إلى أن اللجنة المنظمة عملت على تهيئة الجو المناسب لعملية الانتخاب، متمنياً أن يفوز بهذه الكراسي الهامة من يسعى إلى خدمة الاقتصاد العماني ودعم الشركات وتنظيمها، ومن لديه المهارات والكفاءة للعمل على استقطاب استثمارات أجنبية لإنعاش السوق المحلي.


