- مواطنون: "التجارية" تفتقر إلى النواحي التصميمية.. وقلة جودة المواد الداخلة في بنائها
- البلدية: دورنا يقتصر على التأكد من سلامة التصميم والمراقبة وصوﻻ إلى تسليم المبنى
- غلاء الإيجارات وسهولة الاقتراض البنكي يسهمان في انتشار تجارة "المنازل الجاهزة"
- المنازل الجاهزة لها إيجابيات عديدة إن لم يكن بها غش.. وسلبياتها أكثر
- العمالة الوافدة تسيطر على تجارة المنازل المبنية للبيع
البريمي - سيف المعمري
نوع جديد من المنازل بنمط معماري متشابه، وبخرائط مستنسخة، بدأت تنتشر في ولاية البريمي بشكل لافت..
وهي منازل يقوم مقاولون ببنائها ابتداء بغرض البيع، وهي بذلك تفتقر إلى الكثير من النواحي التصميمية، كما إن المواد الداخلة في بنائها ليست عالية الجودة..
باتت هذه المنازل الجاهزة للبيع تتوافر بالعشرات في المناطق السكنيّة المختلفة بالولاية وخاصة في مناطق الخضراء الجديدة وصعراء الجديدة والغريفة وأرض الجو والعقدة، ورغم انتشار هذه المنازل وحداثة بنائها واستمرار العمل في إنشائها يومًا بعد يوم، يجد أصحابها سوقاً محفزاً لتسويقها وشراء المواطنين لتلك المنازل.
ويرى الكثيرون أنّ هذه المنازل وبانتشارها السريع، تشكل مهددًا للطابع العمراني المميز وتؤثر على المظهر العام للولاية، حيث إنّ تشابه تصاميم مئات المنازل بالولاية يلقي بظلال قاتمة على النمط العمراني العماني والذي يتميّز بتنوعه وتشكيلاته الرائعة. ويجمع عدد من المواطنين على أنّ تلك المنازل ليست صالحة للأستقرار الآمن والمستقبلي للأسر.
ويتهم البعض، المقاولين الذين يقومون ببناء هذه المنازل بأنّهم لا يهتمون في بنائها بالجودة والمظهر الجمالي، بقدر ما يهمهم تسويق المنزل والربح السريع دون الاكتراث لتبعات ذلك، خاصة أنّ من يقوم ببناء تلك المنازل العمالة الوافدة التي تسيطر على سوق البناء والتشييد بالولاية في تجسيد حي لظاهرة التجارة المستترة حيث يتصدي العامل الوافد للقيام بمهمة المالك والمقاول، فيما يقنع المواطن الكفيل بالفتات من تجارة المنازل التجارية!!.
في تجوالنا على أحياء البريمي بغية إعداد هذا التحقيق، رصدنا أكثر من 50 منزلا تجاريًا معروضة للبيع في المناطق السكنية بالولاية، وكلها تكاد تكون بنفس التصميم والمظهر الخارجي، ولدى تواصلنا مع عدد من أرقام الهواتف المدونة في لافتات إعلان البيع فوجئنا في كل مرة برد العامل الوافد الذي جعل من نفسه المالك والمقاول لتلك المنازل.
إلا إنّه – والحق يقال – ليس كل المنازل الجاهزة للبيع بهذه المواصفات غير المرغوبة، فهناك عدد من المقاولين العمانيين ممن يحرصون على ترك بصمة واضحة في بناء المنازل الجاهزة للبيع وهم أسماء معروفة في السوق العقاري بالولاية.
وبالاستفسار عن أسعارها وجدنا أنها تتفاوت من منزل إلى آخر، إلا أنها في الغالب تتراوح ما بين 40 إلى 49 ألف ريال عُماني للمنزل المكون من طابق واحد، وما بين 65 إلى 90 ألف ريال عٌماني للمنزل ذي الطابقين.
وتتباين الآراء حول هذه الأسعار، إلا أنّ غالبية من استطلعنا آراءهم، يرى عدم مناسبة أسعارها في ظل تدني جودة المواد المستخدمة في بنائها.
مستوفية لاشتراطات إباحة البناء
يقول المهندس يعرب بن قحطان اليحيائي مدير بلدية البريمي ردًا على سؤالنا عن تنامي ظاهرة المنازل الجاهزة للبيع بالولاي: لقد ﻻحظنا اعتماد بعض الأشخاص على تصميم واحد وتنفيذه في أغلب قطع الأراضي التي يمتلكونها ويرغبون في بنائها وهو حق لهم ونحترم اختيارهم كونهم ملاكا لهذه القطع بالإضافة إلى توفر اﻻشتراطات المطلوبة إصدار إباحة البناء.
ويضيف: وفيما يتعلق بتشابه الأنماط، فقد تكون الإجابة الأدق لدى تجار العقار والمقاولين على مستوى القطاع الخاص، وفي المجال الحكومي فإن السجل العقاري لديه الخبر الأكيد.
ويتابع اليحيائي: بشكل عام وبعد رصدنا لهذه الملاحظة وغيرها من الملاحظات تمّت مخاطبة اﻻستشاريين والمصممين واﻻجتماع معهم لتطوير النمط المعماري وعدم اﻻكتفاء بنسخ التصاميم حتى نضمن اﻻستفادة من المساحات المتاحة.
وحول تحميل المواطنين للبلدية مسؤولية تفاقم هذه الظاهرة بالولاية، يوضح مدير بلدية البريمي: أنّ دور البلدية تجاه المواطن هو التأكد من سلامة التصميم ومراقبة المباني وصوﻻ إلى تسليم المبنى بالتنسيق مع مهندس المكتب اﻻستشاري الذي يعتمد خطوات استكمال مراحل البناء من البلدية.
ويستطرد اليحيائي: أرى أنّ المشكلة تكمن في اﻻعتماد على الآخرين في اتخاذ القرار لشراء العقار دون معرفة مسبقة لمكونات المبني، وأيضًا لعدم وجود عقد بين الطرفين يمكن للجهات الأخرى اتخاذ إجراءاتها ضد البائع وﻻ ننسى أن الوضع المادي للشخص هو من يحدد نوعية العقار المراد شراؤه لذلك يسيل لعاب المستفيدين من هذه التجارة لاستغلال هذه الشريحة من الناس، فالمسؤولية الأكبر تتمثل في متابعة صاحب المنزل لمراحل التنفيذ واختيار المواد الجيدة وإلزام المقاول على مراجعة البلدية ووجود استشاري ثالث يحكم ويراقب ويحول دون تكرار الأخطاء والتجاوزات.
الاستعجال في التنفيذ
ويقول المهندس محمد أمين إبراهيم أبو ستة مدير مكتب الإسكان للاستشارات الهندسية بولاية البريمي: إنّ المنازل الجاهزة للبيع بالولاية ظاهرة ملحوظة، وقد سبق لي الإشراف على عدد منها في الماضي، ولكن في الوقت الحالي لا أفضل الإشراف عليها كون المقاول هو نفس المالك لتلك المنازل، لذا لا يرغب كثيراً في إبداء الملاحظات والتوجيهات حول المنزل الذي يقوم بإنشائه كونه يبنيه من أجل البيع والربح فقط.
ويشير المهندس أبو ستة إلى أن المنازل الجاهزة يتم بناؤها وفق التصميم المعتمد من قبل الاستشاري، ولا توجد إشكاليّة بمرحلة الأساس في المبنى، وفي المراحل التالية من البناء يقوم المقاول - والذي هو مالك للمنزل- بشراء المواد ذات التكلفة الأقل دن مراعاة لجودتها وخاصة الطابوق والرمل والمواد الأخرى التي تستخدم في التشطيبات النهائية للمنزل.
ويلفت أبو ستة إلى أن من أبرز الملاحظات في المنازل الجاهزة للبيع هو استعجال المقاول بخلع وإزالة الخشب الداخلي للسقف بعد 10 أيام تقريباً من وضع خرسانة الأسمنت، مما يؤثر على جودة السقف علما أنّ السقف بحاجة إلى فترة زمنية لا تقل عن 15 يومًا في فصل الصيف و21 يومًا في فصل الشتاء علاوة على قلة رش الماء لكل مراحل البناء وخاصة الأس والطابوق والبلستر وفي بعض الحالات يستخدم المقاول الماء المالح الذي يؤثر سلبًا على المنزل وخاصة عند مرحلة الصبغ.
ويوضح أبو ستة أنّ المقاول يحاول الاستفادة من الأخشاب في أكثر من منزل من خلال استنساخ الخرائط نفسها في أكثر من مرة والتي لا تكلفه كثيرًا في بناء المنازل الأخرى.
ويستطرد: بمقدور الاستشاري أنّ يضمن المنزل لمدة 10 سنوات في التصميم والمقاول 10 سنوات في تنفيذه لذلك التصميم، إلا إنّ الوضع القائم هو قيام معظم المواطنين بشراء المنازل والتي لا يعلمون عن مراحل بنائها أي شيء حيث وجدوا تلك المنازل جاهزة واشتروها من ملاكها.
عيوب لاحقة
ويقول المواطن سعيد اليعقوبي: لا أفضل شراء المنزل الجاهز للبيع، بل أفضل أن أبني منزلا تحت إشرافي المباشر للاطمئنان على المواد المستخدمة فيه لأنّ في ذلك راحة بال لي بالدرجة الأولى، والمنازل الجاهزة لها إيجابيات عديدة إن لم يكن بها غش، ولها أيضًا سلبيات عديدة أكثر من إيجابياتها، أمّا سلبياتها فتكمن من خلال ما يمارسه ضعاف النفوس المقاولين بعدم التزامهم بأساسيات البناء (الأساس، مواد البناء ذات الجودة الرديئة... الخ) وكل ذلك بهدف الربح المادي الكبير دون مراعاة للمشاكل التي سيعاني منها المشتري ويتفاجأ بها بعد شراء المنزل مما يتسبب في إلحاق خسائر مادية قد تصل إلى ربع أو ثلث تكلفة المسكن.
وعن المستفيد من المنازل الجاهزة، يوضح: البائع مستفيد أكبر من المشتري لعدم جودة المنزل ورخص المواد المستخدمة فيه وعدم وجود قوانين رادعة أو مكاتب استشارية تعمل بدقة وتحاسب المخطئ.
ويستطرد: الغش التجاري لا يعتمد على مرحلة معينة فمنذ بداية البناء المنزل من الأساس إلى أن ينتهي في مرحلة التشطيب، يمكن أن تواكبه عمليات غش، ففي مرحلة الأساس وعدم وضع قواعد حديدية مثل ما هو مقرر فالبناء وردم القواعد ومدة تنفيذه، وعدم وضع مادة القار التي تمنع الرمة أسفل الأساس، وعدم رش البناء يوميا بالماء، والتقليل من أسياخ الحديد في الأعمدة المقامة وهي أساس من أساسات المنزل التي يقوم عليها، وإزالة أخشاب الأسقف عند الصب بعد مضى ستة أيام فقط، للانتهاء منه بسرعة وبيعه والافتكاك منه، والمواد المستخدمة الرخيصة والبحث عن المواد القليلة التكلفة، وتهريبات وخراب في الكهرباء والسباكة ونزول البلاط وتشققات الجدران وكذلك التسريب بالسطح بعد هطول الأمطار.
ويضيف اليعقوبي: بالنسبة للرؤية الخارجية للمنزل فهي بأكمل وجه إن صح القول، ولكن ما خفي أعظم، حيث إنّ فيها نسبة كبيرة من المشاكل التي تظهر من بعد الشراء بفترة من الزمن، وبالنسبة لأغلبية المشترين لمثل هذه المنازل هي فئة محتاجين لها وهي قرارهم الأخير لتوفير مسكن ملائم لهم ولعائلاتهم، فيما يرى آخرون إنّها منازل غير مناسبة لاحتمالات أن يكون فيها غش وتدليس بلا رقيب.
ويتابع اليعقوبي: أعتقد أنّ السبب الرئيسي لاتجاه أبناء الولاية لها هي الحاجة لتوفير منزل ملائم بأسرع وقت، فالبعض الآخر يتجه إليها هروبا من الإيجار وعدم تفرغه للبناء.
ويشير إلى أنّ عيوبه لا تظهر إلا بعد مرور فترة من الزمن حيث يتطلب المبنى صيانة مستمرة ويكلف خسائر مالية كبيرة لرداءة المواد التجارية الرخيصة التي استخدمت في البناء وقد تصل الخسائر إلى ربع أو ثلث تكلفة المسكن الجديد. ولقد سمعنا ورأينا بأعيننا الكثيرين ممن ندموا على شراء المنازل الجاهزة، وذلك بسب ظهور العيوب بها في فترة من الزمن نتيجة من ظهور التشققات وتصدعات على جدران، والتي كلفت المشترين مبالغ كبيرة غير متوقعة.
أمّا عن أسعار المنازل الجاهزة للبيع بولاية البريمي، فيقول اليعقوبي: هناك إقبال جيّد على العقار بشكل عام، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنازل الجاهزة، ويستدرك: لكن ما نشاهده من غش في البناء لا يستحق القيمة المرتفعة التي تدفع ثمنا لهذه المنازل، مما يوجب على الحكومة التدخل من خلال نظام يحد من هذا الغلاء خاصة في ظل محدودية جودة البناء.
لا ضمانات
وحول وجود ضمانات من البائع للمشتري، يوضح سعيد اليعقوبي: لا يوجد أدنى ضمان لهذه المباني، وإن وجد فيجب أن تكون هناك الجهة المسؤولة لمتابعة مثل هذه الشكاوى والبث فيها بدون أن تصل إلى المحاكم وتتأخر يومًا بعد يوم.
ويضيف اليعقوبي: عند اكتشاف المشتري لعيوب في المنزل الذي أشتراه، فاعتقد أنّه يجب أن يتقدم بشكوى لإدارة حماية المستهلك بالمحافظة، حيث تحاول الوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين.
وعن تأثير المنازل الجاهزة للبيع على النمط العمراني بولاية البريمي، يقول اليعقوبي: تؤثر بتشابه المنازل الذي يفقد الولاية جمالية النمط العمراني، فالمقاول لا يرغب بدفع مبالغ لاستخراج خرائط جديدة وشكل آخر جديد، ولا أعتقد أنّ هناك جهة معينة مسؤولة عن ذلك، بل مجموعة جهات منها الإسكان والبلدية ومكاتب الاستشاريين وكل واحد يجب أن يتخذ قراره لما فيه المصلحة العامة وبدون ضر ولا ضرار لكل من البائع والمشتري.
ويرى أنّ حلول المشكلة تتمثل في سن ضوابط وقوانين تحمي المشتري، وتلزم البائع بتقديم شهادات هندسية من مكاتب الإشراف المعتمدة، وضمانات للعزل والمواد المستخدمة التي تمّ تركيبها في العقار، وإن ظهرت عيوب يتحمل المكتب الاستشاري الجزء الأكبر من المسؤولية أمام جهات الاختصاص، ويمكن طلب معرفة مصدر الخرسانة الجاهزة المستخدم في المبني وتوفير المستندات والفواتير وإعطائها للمشتري وكذلك مصادر شراء المواد الصحية والكهربائية والمواد العازلة للماء وغيرها.
ويختم سعيد اليعقوبي بتوجيه نصيحته لكل من ينوي تأسيس منزل له ولأسرته بأن يبني منزله بنفسه وتحت إشرافه وأن ينتقي ويختار أفضل المواد لكي لا يلوم أحدًا بعد ذلك، حتى وإن استغرق البناء فترة طويلة.
عدم الشعور بالأمان
ويقول قيس بن سعيد بن بشير الزيدي: لا أفضل شراء مثل هذه المنازل بولاية البريمي لعدم شعوري بالأمان والثقة بقوة مكونات المنزل الجاهزة، وذلك لأنّ الشركة المنفذة للبناء قامت ببناء بدون الإطلاع عليه من قبلي شخصيًا، مما يرجح فرضيّة الغش في المواد والأدوات المستخدمة في البناء في الوقت الحالي.
ويضيف الزيدي: الكثير من أبناء الولاية لا يحبذون هذا النوع من المنازل، ولكن مؤخراً انتشرت هذه الظاهرة بشكل كبير في ولاية البريمي أكثر من ذي قبل حيث إنّ بعض شركات المقالات المنفذة لهذه المنازل التي تدير بناءها وتجارتها العمالة الوافدة، والتي لا تضع بالا للجودة بل تركز على العائد المادي والربحية والاستفادة المادية من بناء المنزل. ويشير الزيدي إلى أنّ بعض الأسر لا تسمح ظروفها ببناء منزل أو الانتظار الطويل لحين الانتهاء منه حيث يقوم صاحب العلاقة بشراء منزل مباشرة من الشركة المنفذة ربما بسبب ظروفه الاقتصادية التي ربما اعتمد على سلفية بنكية لشراء ذلك المنزل وهناك أيضًا منازل للبيع تمّ بناؤها بطريقة جيدة ولا ننكر ذلك.
أمّا عن أسباب انتشار هذه الظاهرة في ولاية البريمي يرى الزيدي أنّ طبيعة ولاية البريمي أو جزء من الأسر يأتون من ولايات أخرى ويرغبون في الاستقرار السريع بشراء المنزل الجاهز رغبة في الاستقرار المطمئن بدل الإيجار وليس لديهم القدرة على الصبر أو الاستطاعة المادية لبناء منزل بمواصفات جيدة. ويضيف الزيدي: أعتقد أنّ الكثيرين غير راضين عن المواد المستخدمة في بناء مثل هذه المنازل بولاية البريمي؛ وذلك نظرًا لملاحظة الكثير من الناس وبعد شراء البيت ودائمًا ما نسمعهم يشتكون من تدني مستوى جودة المواد المستخدمة في المنزل المشترى، وفي الحقيقة أسعارها غير مناسبة والمبالغ المدفوعة في شرائها لا يستحق المنزل المشترى والمواصفات الموجودة فيه. ولقد سمعت الكثير من القصص عن ندم على شراء المنزل الجاهز بالولاية لأنّه اكتشف الكثير من الأخطاء التصميمية والمواد المستخدمة فيه وقيامه بإصلاح الكثير من العيوب التي يلاحظها؛ الأمر الذي يكلفه دفع مبالغ طائلة لصيانة المنزل واستبدال بعض المواد والأدوات فيه.
وعن إمكانية حصول المشتري على ضمان للمنزل من البائع، يقول: هذا يعتمد على الاتفاق بين البائع أو المقاول والمشتري، وعلى الضمان المذكور في العقد بينهما، ولكن هذا غير مفعل بشكل كبير حيث يفترض أيضا أن يكون الاستشاري له علاقة بهذا الضمان أو جزئية منه، وفي الغالب المنازل الجاهزة لا يوجد بها ضمان وهناك قلة فقط تقوم بإعطاء ضمان، وبعد اكتشاف العيوب للأسف يقوم المشتري بتحمل كافة التكاليف المترتبة عليها.
ويشير قيس الزيدي إلى أنّ البيوت الجاهزة للبيع حاليًا بولاية البريمي لا ترقي للنمط العمراني الجيد وبصراحة تشوّه المنظر للمناطق السكينة بالولاية حيث كان بالإمكان عمل تصماميم مختلفة وجيدة بنفس التكلفة للبناء، ويرى ضرورة التنسيق بين وزارة الإسكان ووزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه ومكاتب الاستشاريين والمقاولين، ولابد أن تكون هناك قوانين واضحة وصارمة لمثل هذه الظاهرة تكفل الحقوق للجميع وواقعية وليست على الورق، لأنّ في مثل هكذا تجارة لا يوجد مستفيد سوى البائع، كما إنّ العمالة أغلبها غير ماهرة، ويلاحظ ذلك وبشكل كبير بالولاية، ويتم التيقن من ذلك من خلال المشاهدة لمثل هذه المنازل وما نسمعه أيضًا من وجود الغش وفي جميع مراحل البناء ولجميع مكونات البيت وخاصة الأساسيّة وهي الحديد والطابوق والأسمنت والأدوات الكهربائية وتوصيلاتها والصحيّة.
تشويه النمط العمراني
ويوافقهم الرأي ناصر بن عبد الله المعمري بالقول: أنا من الذين لا يفضلون شراء مثل هذه المنازل وذلك لأنني لا أعلم كيف تم بناؤها، ولا أعلم ما هي نوعية وكمية مواد البناء وهل فعلا ترتقي للمواصفات المطلوبة .. ويرى أن المواطنين بولاية البريمي يقبلون على شرائها لعدة أسباب منها أنها جاهزة ولا تحتاج لتكلف عناء البناء، أو إن المواطن سيشتري المنزل عن طريق التمويل البنكي، كما إن المقاولين يتفهمون هذه النقطة وهم على دراية بمقدار ما يمنحه البنك للمواطن للسلفية ففي الغالب هم يبنون المنازل بتكلفة يستطيع المواطن أن يستلف من البنك لشرائها.
ويضيف المعمري: للأسف الشديد فإنّ أغلب المقاولين من الجنسية الآسيوية الذين يمتلكون هذه المنازل الجاهزة، ولديهم العشرات منها في الولاية معروضة للبيع حيث يتردد المقاول الوافد على مكاتب العقارات ليشتري أراضي وبعدها يسجلها باسم كفيله العماني الذي يأخذ عمولته مسبقا أو مؤخرا بعد الانتهاء من البناء، ويقوم أصحاب مكاتب العقارات ببيع الأراضي بسعر معقول بعد ضمان عمولتهم مقدما ويقينا أنه هو من سيعرض البيت للبيع بالنهاية لتكون هناك عمولة أخرى ومن ثم يبدأ المقاول بالبناء وهو مالك الأرض والمنزل فليس هناك من يقول له اعمل هذا أو أصلح هذا لأن الأرض باسم كفيله فهو هنا يبني دون "صدعة رأس" .
ويقول ناصر المعمري : هناك تجاوزات في نوعية الحديد ومقاساته ونوعية الإسمنت رغم جهد البلدية في التفتيش وتأتي هذه التجاوزات بعد تفتيش البلدية وصدور توقيع المفتش على عمل الخرسانات، كذلك تجاوزات في تركيب السيراميك والأدوات الصحية والكهربائية التي سرعان ما يبدأ المواطن في إصلاحها أو تغييرها، وفي الغالب لا يحصل المشتري على ضمان بعد الشراء واقترح أثناء عملية الشراء أن يكون هناك مبلغ متأخر الدفع مثل أربعة آلاف ريال عماني كضمان إصلاحات.
ويشير المعمري إلى أن مثل هذه المنازل تؤثر على النمط العمراني في المحافظة فعند تجوالك بالسيارة تستطيع أن تميز البيوت التجارية من مجرد النظر إلى الشكل الخارجي والصبغ وللأسف أصبحت المحافظة كحالها مثل الشعبيات، وقد سمعنا الكثير من المواطنين الذين أشتروا مثل هذه المنازل نادمين لما يترتب عليهم من خسائر في التصليحات.
ويضيف ناصر المعمري: المستفيد الأكبر من تجارة المنازل الجاهزة هو المقاول الوافد، والمتضرر هو المواطن العماني لجهله بما سيترتب عليه مسبقًا، حيث إنّ هناك منازل ينتهي العمل فيها في ظرف ثلاثة أشهر أو أقصاها أربعة أشهر وهي بيوت من دور أو دورين فكيف يتم ذلك وأحسب معدل الفائد من كل منزل فلو قلنا ٨ آلاف ريال كل أربعة أشهر يعني ما يقارب ٣٢ ألف سنويا وللعلم إنه في خلال أربعة أشهر يكون للمقاول عدة مواقع يبنيها فهو لا يركز على موقع واحد في نفس الفترة بمعنى ما يتم إنجازه بمعدل 120 منزلا سنوياً .
ويشير المعمري إلى أنه غالبا ما تظهر تشققات على الجدران وظهور عيوب في تركيبات الأدوات الصحية من ناحية تسريب الماء وعدم وضع عوازل للأسقف ونحوها واقترح على البلدية أن تصدر مذكرة بمواصفات بناء ومقاسات محددة للبناء وتشمل مواصفات ومعايير مقبولة، وأن تكون واجهات المنازل بطراز عمراني مختلف وعلى البلدية أن تلزم المقاول باستبدال الخرائط وتغيير الشكل والمضمون حسب المواصفات المقررة من قبل البلدية حتى لا تتشابه أنماط وأشكال المنازل، وعلى الاستشاري أن يتحمل ٥٠٪ من الأضرار التي تقع على المواطن، لأن ما يقع من تساهل أثناء البناء يكون سببه الاستشاري.
غياب الجودة
أما سيف بن حميد الزيدي فيشير إلى أن هذه المنازل أنشئت لغرض التجارة والمواد المستخدمة في تأسيسها وتشطيبها ليست ذات جودة عالية، وأبناء الولاية ينقسمون إلى فريقين أحدهما يقبل على شراء منزل جاهز لأنه لا يمتلك منزلاً وسئم من اﻹيجار والبعض اﻵخر لا يؤيد شراء مثل هذه المنازل بل يبني بنفسه بيتًا ولكن رغم ذلك لا يسلم من الغش، وهذه المنازل ليست حلا وإنما البعض مضطر بسبب تهديدات اﻹيجار ومعاملة المؤجر له، كما إنّ من بين أسباب شراء هذه المنازل أن الشخص مضطر لتأمين منزل بسرعة له ولعائلته نظرًا لمعاناتهم من المؤجرين، وأيضًا البعض لا يريد أن يتعب نفسه في ملاحقة العمال والمقاول سنين طوال عند بناء المنزل، ولعدم ثقتهم في المقاولين ، ولا أعتقد أن المشتري راضٍ بقدر ما هو مضطر وخاصة عن التشطيبات النهائية للمنزل من مواد صحية وغيرها.
أما عن أسعار المنازل، فيقول: للأسف الشديد أسعارها مبالغ فيها لأنهم يستغلون حاجة الناس، وأقترح أن يكون هناك إشراف من قبل الجهات المختصة كما يعملون مع اﻷدوات الاستهلاكية ومتابعة اﻷسعار، والغالبة العظمى من المشترين يشتكون ويندمون من خلال تسريبات المياه والمواد المغشوشة في بناء المنزل، وللأسف الشديد لا يحصل المشتري على ضمان من البائع كأنه اشترى سمكًا في بحر، كما اقترح أن يتم إيداع مبلغ من ضمن مبلغ المنزل كضمان وقدره خمسة آلاف ريال لمدة خمس سنوات وإذا كان المنزل جيدًا بعد الخمس سنوات تتم إعادة مبلغ الضمان.
ويضيف الزيدي: بالفعل تؤثر المنازل الجاهزة للبيع على المظهر المعماري للولاية لأنّ أغلبها لها نفس الخارطة ومتشابهة وبعد بضع سنوات تصبح وكأنها قديمة بسبب تدني جودة المواد المستخدمة في بنائها.
أما سعيد بن سالم المقبالي، فيقول: أحب أن يكون منزلي مصمما بطريقتي، وتختلف وجهة نظر كل شخص عن الآخر، حيث يرى البعض أن المنازل الجاهزة مناسبة في أسعارها، ووجهة نظري المنازل الجاهزة ليست مسكنًا ملائما وآمنا ولكنه حل سريع يتخذه البعض عند الحاجة للاستقرار، وأتمنى أن يتم إلزام البائع بضمان للمشتري .
ويضيف المقبالي: أقترح لمكافحة هذه التجارة المستترة مراقبة مثل هذه الظواهر وحصر المقاولين بالشكل الصحيح ومداهمة مواقع البناء في فترة للتأكد من جودة المواد المستخدمة، حيث إن الغش التجاري في أول مراحل البناء في نوعية وأحجام الحديد ونوعية الطابوق والخرسانات، ونصيحتي لكل شخص أن يختار المقاول الجيد والعمالة الماهرة، وأن يشترط في عملية البناء أن يختار المواد بنفسه وخاصة في أول المراحل، وأن تكون الشروط واضحة بين الطرفين.
القروض والإيجارات
ويرى سيف بن سعيد بن سيف السعيدي من أسباب إقبال أبناء الولاية على البيوت الجاهزة ضغط الإيجارات وحصولهم على قروض سكنية وتجنب المعاناة مع المقاولين الذين أرهقوا كثيرًا من الناس بالمتابعة والتأخر حيث لا يوجد قانون صارم لردعهم.
ويقول : سمعت عن عدد من المواطنين الذين أشتروا مثل هذه المنازل الجاهزة وواجهوا مشاكل ليس في التشطيبات التي بالإمكان صيانتها وتبديلها، بل حتى بطابوق الإنشاء والبلستر وضعف الأساس الذي يستدل عليه من التشققات في الجدران رغم الصيانة المستمرة، وللأسف معظم المقاولين لا يعطون المشتري ضمانا على المنزل وإن كان بعض المقاولين يعطون الضمان فلا يتعدى سنة وهي مدة غير كافية.
ويضيف: وفي حال اكتشاف أي عيوب في المنزل، أرى أن يقوم المشتري بتقديم شكوى إلى إدارة حماية المستهلك بالمحافظة وهي جهة تسوية في نظري، وإذا لم يتفق الطرفان يحال الموضوع الى الادعاء والمحاكم وكثرة المراجعات إما تصيب المشتري باليأس أو الرضا بتعويض زهيد.
ويرى السعيدي أن البلدية هي الجهة المسؤولة بالدرجة الأولى عن انتشار مثل هذه الظاهرة بولاية البريمي فهي التي يجب أن تمارس الرقابة والضغط على الاستشاري والمقاول ويجب أن تقوم بالفحص الفني للمنزل قبل تسليمهم شهادة إتمام بناء من البلدية، والواقع يشهد بأنه لا يوجد قانون رادع للمقاول وذلك ما نراه في منازل الإسكان من تدني جودتها وتأخر يصل سنتين في البريمي و5 سنوات في محافظات أخرى.
ويوضح سيف بن خليفة بن سيف الجابري أن المنازل الجاهزة للبيع غير ملائمة لمستقبل الأسرة حيث إنّ عمر المنزل الافتراضي سيكون قليلا جدا مقارنة بنفس المنازل التي تم بناؤها بمواد البناء عالية الجودة، حيث إنّ الغش التجاري يكمن في جميع مراحل البناء في المنازل الجاهزة للبيع والمقاول الذي هو المالك لا يهمه سوى الربح السريع دون الإكتراث إلى النظر في الجودة في ما يستخدمه من مواد بناء في ذلك المنزل.
وأقترح الجابري أن تقوم الجهات المعنية بدورها في وضع مواصفات وضوابط على المقاولين في الاهتمام بالجودة العالية وعدم تدليس الناس تلك المنازل كونها تكلف المشتري أموالا طائلة فيما بعد، كما شدد على ضرورة تكثيف الرقابة والمتابعة المستمرة للمنازل قيد الإنشاء حتى لا تتسبب تلك المنازل في كوارث بشرية في المستقبل وخاصة عند أي ظروف للأنواء المناخية والتي ربما لا تصمد تلك المنازل في وجهها.
أما فلاح بن سيف بن سالم العميري فإنّه لا يفضل شراء المنازل الجاهزة والتي تنتشر بشكل لافت بولاية البريمي وذلك بسبب الغش في المواد المستخدمة في البناء والتي يأتي بها المقاول الذي غالبًا ما يكون من العمالة الوافدة التي تسيطر على مؤسسات البناء والتشييد وهم يرجحون الربح السريع دون مراعاة الجودة في البناء.
ويضيف العميري: بعض المواطنين يشتري مثل هذه المنازل لعدم تفرغه للبناء وأحياناً نتيجة وجود المنزل في منطقة سكنية تتوفر بها الخدمات المختلفة فيكون المنزل فرصة لها للاستقرار مع توفر تلك الخدمات ورغم علمه علم اليقين بأن المنزل ليس كما يتمناه هو من حيث الجودة.
لا مواصفات تخطيطية آمنة
ويرى حسن بن حمد بن سعيد الحوسني أن مثل هذه المنازل تفتقر إلى المواصفات التخطيطية الآمنة حيث إن المواد المستخدمة في بنائها ليست بجودة عالية لكن البعض يفضلون شراءها لأسباب تتعلق بعدم الرغبة في المتابعة المستمرة وكون عملية الشراء أيسر وأسهل، وللأسف الشديد لا يحصل المشتري على ضمان من البائع خاصة وأن معظم الذين يبيعون مثل هذه المنازل هم من العمالة الوافدة.
ويضيف الحوسني: لا بد أن تكون هناك رقابة ومسؤولية مشتركة من الجهات الحكومية كالبلدية والإسكان لمكافحة مثل هذه الظاهرة التي تؤثر على النمط العمراني للولاية خاصة وأن معظم الذين يبتاعون هذه المنازل هم من العمالة الوافدة والمواطن ليس إلا واجهة شكلية بمعنى أنها تجارة مستترة تديرها العمالة الوافدة.
ابحث عن "الوافدة "
ويرى خميس بن حمد بن خميس المقبالي أن على البلدية القيام بدورها لمكافحة هذه الظاهرة التي انتشرت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث إنّ العمالة الوافدة أصبحت تبني مثل هذه المنازل بتصاميم وتشكيلات واحدة وهو الأمر الذي أفقد الولاية الصورة الجمالية للنمط العمراني. ويضيف المقبالي: وليس من المبالغة إن قلنا إنّ المنازل الجاهزة للبيع لا تصمد في وجه أبسط ظروف الأنواء المناخية حيث إنه في السنوات الماضية وعند تعرض الولاية للأمطار الغزيرة المصحوبة بالبرد تساقط البلستر الخارجي للمنازل وظهرت على بعضها الآخر التشققات وتطايرت الصبغة الخارجية إلى جانب ضعف أسقف تلك المنازل.
ويرى حمود بن سليمان الإسماعلي أن مثل هذه المنازل لا توجد فيها أبسط معايير الجودة حيث تظهر عليها التشققات بعد فترة قصيرة من إتمام عملية البناء ولربما كان ذلك بسبب الاستعجال في عملية البناء والتي تتراوح بين 4- 6 أشهر فقط علاوة على تدني جودة المواد المستخدمة في عملية البناء. ويضيف الإسماعليلي: يجب أن تكون البلدية متابعة بشكل جيّد لمثل هذه المنازل والتي تؤثر على النمط العمراني للولاية حيث تتشابه في معظمها من حيث المظهر الخارجي كما إنني لا أنصح أيّ مواطن بشراء مثل هذه المنازل.
فيما تحدث حمود بن حمدان الغريبي قائلاً: إنّ بعض المواطنين بالولاية يرى في شرائها حللا لاستقرار أسرته كما إن البعض الآخر يرى فيها رخصا في السعر مقارنة بقيامه ببناء ذلك المنزل بنفسه.
ويقترح الغريبي عدداً من الحلول ومن أهمها مراقبة مواد البناء المستخدمة من قبل المهندسين بالمكاتب الاستشارية وتحمل المواطن مسؤوليته في مكافحة ظاهرة التجارة المستترة والتي تتمثل في إعطاء المجال للعمالة الوافدة في التحكم في قطاع الإنشاءات بالولاية، كما يجب على البلدية تشديد الرقابة على المنازل وضبط المخالفين وعدم التساهل معهم .
ويقول علي بن سعود الهنائي: لا أفضل شراء مثل هذه المنازل الجاهزة وذلك لعدم جودة اليد العاملة التي تقوم ببناء المنازل الجاهزة، وعدم أمانة بعض المقاولين وخاصة عندما يكون الأمر بيد العامل الوافد، ومعظم البيوت الجاهزة تستخدم المواد غير الأصلية، ولا أجدها حلاً مناسباً لاستقرار الأسر، لعدم الجودة في البناء، وأفضل بناء منزل بجودة عالية وبمواصفات عالية.
ويقول سلطان بن محمد بن راشد المنعي: المنازل الجاهزة للبيع جيدة لكن ينقصها الرقابة في التسعير أو المواصفات والتصاميم ويلجأ إليها المواطنون بولاية البريمي بسبب الإمكانيات المادية المحدودة ، والرغبة الملحة في اقتناء منزل والاستقلالية، ولقربها أحيانًا من الخدمات كالكهرباء والماء والطرق ولكن للأسف غالباً ما تكون المواد المستخدمة ذات جودة متدنية وغالباً ما يلجأ المشتري للمنزل الجاهز، ويقترح على الجهات المعنية بهذا الشأن تكثيف الرقابة والمتابعة على هذه المنازل.


