مسقط- الرؤية
رعى معالي محمد بن سالم التوبي وزير البيئة والشؤون المناخية صباح أمس الفعاليات التي أقامتها الوزارة بمحميّة القرم الطبيعية احتفالاً بمناسبة اليوم العالمي للأراضي الرطبة والذي يأتي تحت شعار "الأراضي الرطبة والزراعة، شركاء من أجل النمو"، والذي تشرف عليه المنظمة الدولية رامسار للأراضي الرطبة، ويوافق الثاني من فبراير من كل عام، وتحرص الوزارة على مشاركة مختلف دول العالم بهذا اليوم من خلال إقامة الفعاليات والبرامج التعليمية والتوعوية، وحملات تنظيف واستزراع أشجار القرم، حيث شارك في الفعالية عدد من الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني من جمعيات وأندية وفرق تطوعية، كان أبرزها وزارة السياحة، وزارة الزراعة والثروة السمكية، مكتب حفظ البيئة، معسكر فتيات الأندية التابع لوزارة الشؤون الرياضية، بلدية مسقط، جمعية البيئة العمانية، الجمعية العمانية للمياه، مركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية، وشركة باور نمر. وقد بدأت الفعالية بمحاضرة تعريفية عن أهمية بيئة الأراضي الرطبة ألقاها الفاضل بدر البلوشي رئيس قسم بيئات الأراضي الرطبة بدائرة صون البيئة البحرية بالوزارة.
وأكد الدكتور أحمد السعيدي مدير دائرة صون البيئة البحرية في كلمة الوزارة على أنّ السلطنة قد أولت منذ بداية نهضتها أهمية بالغة بحماية البيئة وصون مواردها الطبيعية بشكل عام، وللأراضي الرطبة بشكل خاص لضمان استمراريتها، وتعد مشاركة السلطنة بالاحتفال بهذا اليوم هي الرابعة على التوالي منذ العام 2010م، وتعد المشاركة بالاحتفال هذا العام هي الثانية بعد الانضمام الرسمي للسلطنة في اتفاقية رامسار، وذلك بموجب المرسوم السلطاني رقم (64/2012) بتاريخ 25 نوفمبر 2012م، ودخلت حيز التنفيذ في أغسطس 2013م.
وقام راعي الفعالية بالتعرف على المعرض المصاحب للجهات والمؤسسات المشاركة في الفعالية، بعدها تم التعرف على مشتل أشجار القرم بالمحمية، والاستمتاع بمشاهدة الطيور البحرية والكائنات المتواجدة في المحمية، كما تمّت إقامة حملة لتنظيف المحمية من الشجيرات والأعشاب الدخيلة على النظام البيئي لبيئات أشجار القرم، ويعد ذلك من الإجراءات الزراعية الناجحة لتطبيق أسس الإدارة السليمة والحفاظ على النظام البيئي في الأراضي الرطبة، بالإضافة إلى مسابقة ومرسم للأطفال المشاركين في الفعالية.
اتفاقية رامسار
وتعتبر اتفاقية "رامسار" للأراضي أو المناطق الرطبة أقدم اتفاقية عالمية في مجال البيئة، وهي بمثابة إطار للتعاون الدولي والقومي للحفاظ والاستعمال العقلاني للأراضي الرطبة ومصادرها, حيث وضعت عام 1971م بمدينة "رامسار" الإيرانية، ودخلت حيز التنفيذ في 21 ديسمبر من سنة 1975م, وتعتبر هذه الاتفاقية الدولية الوحيدة في مجال البيئة التي تعالج نظاما بيئيا خاصا. وتضم الاتفاقية الآن أكثر من 2177 منطقة رامسار بمساحة تقدر بحوالي 208 مليون هكتار في 168 دولة ولا يزال العدد في ازدياد مستمر، وعلى الدول المشاركة أن تعلن على الأقل عن منطقة رامسار واحدة ذات الأهمية الدولية لإدراجها في قائمة رامسار وأن تتأكد من صيانة الصفة البيئية لكل موقع وذلك من خلال صونها في إطار تخطيط نظم استخدامات الأراضي الوطنية وتشجيع عمليات الصون والاستخدام الحكيم لموارد الأراضي الرطبة، وإنشاء المحميات الطبيعية، وتشجيع برامج التدريب والبحوث العلمية ذات العلاقة بإدارة الأراضي الرطبة، والتشاور مع الدول وتبادل الخبرات في مجال تنفيذ أهداف الاتفاقية وخاصة في ما يتعلق بالمناطق المشتركة بين الدول مثل أحواض الأنهار والمحميات عابرة الحدود والمشروعات الإقليمية ذات الصلة بالأراضي الرطبة.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى تشجيع المحافظة والاستعمال العقلاني للأراضي الرطبة عن طريق إجراءات يتم اتخاذها على المستوى الوطني أو القومي وعن طريق التعاون الدولي من أجل الوصول إلى التنمية المستدامة في كل العالم. ويدخل تحت رعاية هذه الاتفاقية العديد من أنواع الأراضي والمناطق الرطبة وهي المستنقعات والسبخات، البحيرات والوديان، المروج الرطبة والمَخَثاتْ (Tourbière)، الواحات، مصبات الأنهار، منطق الدلتا وخطوط المد، الامتدادات البحرية القريبة من السواحل، أشجار القرم (Mangroves) والشعاب المرجانية، ويدخل كذلك المناطق الرطبة الاصطناعية مثل أحواض تربية الأسماك، الحقول الرطبة لزراعة الأرز، خزانات المياه والملاحات.
وتقوم المناطق الرطبة بتقديم خدمات بيئية أساسية، فهي عبارة عن معدل للنظام الهيدرولوجي، ومصدر للتنوع البيولوجي في كل المستويات في داخل الأنواع (المستوى الوراثي ومستوى النظام البيئي). والمناطق الرطبة عبارة عن نوافذ مفتوحة على التفاعلات التي تحدث بين التنوع الثقافي والتنوع البيولوجي، وتعتبر مصدراً اقتصاديا وعلميا، أمّا تناقصها أو اختفاؤها التدريجي، فإنّه يشكل اعتداءً صارخًا على البيئة، تكون أضراره في بعض الأحيان غير قابلة للتصليح. وتعتبر الأراضي الرطبة ذات أهمية بيئية فقد أولت السلطنة أهميّة خاصة بها؛ حيث تم تصنيف معظم مواقع الأراضي الرطبة مواقع محمية مقترحة، وتمّ الإعلان عن عدد منها كمواقع محمية بحكم القانون؛ حيث تم الإعلان عن عدد تسعة أخوار بالإضافة إلى محمية جزر الديمانيات الطبيعية ومحمية السلاحف برأس الحد ومحميّة حديقة القرم الطبيعية وتدرس الوزارة حالياً الإعلان عن عدد من المحميات الطبيعية.
انضمام السلطنة
وجاء انضمام السلطنة إلى الاتفاقية بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم (64 /2012) بشأن الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية وخاصة بوصفها مآلف للطيور المائية، من خلال موقع مبدئي واحد وهو محميّة القرم الطبيعية والتي تقع في قلب العاصمة مسقط، بمساحة إجمالية تصل إلى 172 هكتارًا من غابات أشجار القرم الطبيعية من نوع أفيسينا مارينا، وهو النوع الوحيد الموجود والذي يستطيع التأقلم مع الوضع المناخي للبيئة العمانية، بينما تبلغ المساحة الإجمالية التي تغطيها أشجار القرم بالسلطنة ما يقارب ألف هكتار، وتمثل المستنقعات المالحة للأراضي الرطبة الساحلية ذات قيمة إيكولوجية في الصحراء العربية القاحلة وبحر عُمان، والذي تعتبر ذات أهمية كبيرة في حفظ التوازن البيئي ومأوى للعديد من صغار الأسماك واللافقاريات البحرية، كما تقوم بدور الحماية الطبيعية من العواصف المدارية والأعاصير، وكذلك تعتبر منطقة جذب لأكثر من 194 نوعا من الطيور المهاجرة، من أهمّها خطاف البحر، النوارس، البلشون ومالك الحزين.
وسعت وزارة البيئة والشؤون المناخية منذ عام 2001م لإعادة بعض المواقع المتدهورة وتأهيل مواقع جديدة وذلك من خلال تنفيذ مشروع استزراع أشجار القرم وتأهيل الأخوار حيث تم استزراع ما يزيد على 750 ألف شتلة موزعة على مختلف محافظات السلطنة، وذلك منذ بداية المشروع وحتى العام الحالي، هذا بالإضافة إلى إجراء البحوث والدراسات وتطبيق التشريعات والقوانين الصادرة في هذا الشأن. وكما أنّ النهج الذي انتهجته السلطنة في مجال التخطيط البيئي ساهم في بقاء الموارد الطبيعية بشكل عام والأراضي الرطبة بشكل خاص على طبيعتها ولم تتأثر بمقومات التنمية الشاملة بمختلف أوجهها، كما أنّ السلطنة تحرص على مشاركة دول العالم في الجهود الرامية إلى حماية البيئة من خلال عضويتها في مختلف المنظمات الإقليمية والدولية وكذلك توقيعها لمعظم الاتفاقيات المعنية بحماية البيئة والموارد الطبيعية.
جهود اليونسكو ورامسار
تتضافر جهود اليونسكو ورامسار لصون مواقع مهمّة تمثل الأراضي الرطبة وهي مناطق من المستنقعات أو السبخات أو الأرض الخُث، أو المياه، سواء كانت طبيعية أو اصطناعية، دائمة أو مؤقتة، ذات مياه راكدة أو متدفقة، عذبة أو أجاج أو مالحة، تتضمن مناطق بحرية لا يتجاوز عمق مياهها في مواقع انحسار المياه عن ستة أمتار، وهو يركّز على مواقع الأراضي الرطبة ذات القيمة المهمة، وتحظى هذه الأراضي باعتراف دولي باعتبارها من معازل المحيط الحيوي أو مواقع التراث العالمي (التي ترعاها اليونسكو) وباعتبارها من الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية (بموجب اتفاقية رامسار). وتوفر الأراضي الرطبة خدمات هامة للمجتمعات البشرية، بما فيها توفير المياه والصرف الصحي والتحكم بالفيضانات والموارد الغذائية وتوفير المياه النظيفة والأدوية، وفي الوقت نفسه، يتعرّض الكثير من الأراضي الرطبة للخطر من جراء ما يحدثه الإنسان من آثار وتطورات تكنولوجية من قبيل الأشغال المائية والمنشآت السياحية والأنشطة الترفيهية والتلوث وغير ذلك من التدخل البشري. وعلى مر السنوات الـ100 الماضية أزيل 50% من الأراضي الرطبة في العالم ولا يتمتع بالحماية إلا 10% من الأراضي المتبقية، ويُخشى أن تزيد الكوارث ذات الصلة بالفيضانات ونقص المياه في 60 بلداً بحلول عام 2050 ما لم يحافظ على الأراضي الرطبة المتبقية، ومنذ ذلك الوقت أصبح برنامج الإنسان والمحيط الحيوي (الماب) التابع لليونسكو ومكتب رامسار شريكين، وتُبذل جهود تآزرية للمحافظة على الأراضي الرطبة.
مواقع رامسار
هي مواقع مدرجة في قائمة الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية بموجب اتفاقية الأراضي الرطبة الموقعة في رامسار بإيران عام 1971م، ومن بين أبرز الأراضي الرطبة المحمية ما يلي :تونله ساب (كمبوديا(، بانتانال (البرازيل(، بحيرة سانت بيير (كندا)، سيناغا غراند دي سانتامارتا (كولومبيا)، كامارغ (فرنسا)، معزل المحيط الحيوي في هارا (إيران(، دلتا نهر الفولغا (الاتحاد الروسي(، لانغيبان (جنوب إفريقيا)، إيفيرغليدز (الولايات المتحدة الأمريكية)، دلتا سلوم (السنغال)، وهناك بعض الأراضي الرطبة الاستثنائية المحمية من خلال إدراجها في قائمة اليونسكو للتراث العالمي.


