آفرينش : مآل جهود كيري

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة الوفاق الناطقة باللغة العربية مقالا بقلم المحلل السياسي «عادل عبدالرحمن» حول مساعي وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للتوصل إلى تسوية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية جاء فيه:

تتناثر العناوین والخطوط العریضة لوثیقة كيري هنا وهناك عبر مسارب مختلفة دبلوماسیة (السفیر الأمريكي شابیرو في إسرائیل) وإعلامية (توماس فریدمان) وإسرائیلیة (عدد من كتاب الرأي)، فضلا عن تصریح سابق للمتحدثة باسم الخارجیة الامريكیة، التي اكدت، ان وثیقة الإطار الامريكیة، لن تخرج عما تداوله الطرفان الفلسطینی والإسرائيلي في جولات المفاوضات طیلة الشهور الماضیة.

وقبل التعلیق على الثرثرات المتناثرة في وسائل الإعلام، يشير الكاتب إلى رغبة وزیر الخارجیة الأمريكي ورئیسه، بتحقیق قفزة في عملیة التسوية الفلسطینیة الإسرائيلية، منوها إلى ان كيري حاول تمثیل دور هنری كیسنجر في سبعینات القرن الماضي اثناء جولاته المكوكیة بین مصر وإسرائیل، مع الفارق أن رئیس الدبلوماسیة الأميركي الحالي لیس مسكونا بهواجس إسرائیل الاستعماریة المطلقة، وإن كان لم یخرج عن الخط العام لكل الإدارات الامريكیة المتعاقبة في نظرتها «لمكانة ودور وأمن» إسرائیل في المنطقة، وضرورة حمایتها وتفوقها على جیرانها العرب إستنادا إلى التحالف الاستراتیجی بین البلدین، الأمر الذي لن یسمح لأي إدارة أمريكیة مهما كانت نوایاها في الوصول إلى تسویة سیاسیة مقبولة من الطرف الفلسطیني، ولا حتى من الإسرائيليين، لأنهم في ضوء قراءتهم لآلیات صناعة القرار في امريكا، یفترضوا أن تقف أي إدارة امريكیة مع السیاسات الاستعماریة الإسرائيلية دون التفكیر بمصالح الطرف الفلسطیني ومن خلف العرب، لأنهم «لا یستحقوا الاهتمام» حسب رأيهم.

ويصف الكاتب المبدأ الذي یطرحه وزیر الخارجیة الامريكي بأنه مبدأ خاطئ، ولا یمنحه الفرصة والقدرة على التدخل القوي في لب الصراع، ویحول بینه وبین التقدم بأفكار موضوعیة تخدم تقدم العملیة السیاسیة، ویُّخضع نفسه لابتزاز إسرائیل المسبق، كما یحشر نفسه في زاویة ممیتة خصوصا عندما یعلن انه لن یبادر لطرح أفكار مستندة إلى قرارات الشرعیة الدولیة ومرجعیات عملیة التسوية وما أودعته الإدارات السابقة من افكار عمیقة الصلة بهذه العملية.

وينهي الكاتب مقاله بالقول ان كيري یعلم جدا، ان حكومة نتانیاهو لیست جاهزة لدفع إستحقاقات التسوية المعروفة، وان مآل جهوده تسیر نحو الفشل المحقق كنتيجة للتعنت الإسرائيلي، كما ان القیادة الفلسطینیة وعلى رأسها الرئیس محمود عباس، لن یقبلوا أفكار الراعي الامريكي إن إنتقصت من الحد الأدنى المعلن والمعروف للوزیر كيري، وهی الدولة المستقلة على حدود يونيو عام 1967 والقدس عاصمتها، وإزالة كل المستعمرات من أراضيها وفي مقدمتها الغور الفلسطیني، وضمان حق العودة للاجئین على أساس القرار الدولي 194، واعطاء فترة سماح مقدارها ثلاث سنوات لتفكیك المستعمرات الإسرائيلية ورموز الاحتلال من كل الأرض الفلسطینیة، والسماح لقوات الناتو أو أي طرف دولي بالتواجد على الأرض الفلسطینیة لفترة من الزمن لطمأنة الجانب الإسرائيلي وهذا لن یمر أي كانت النتائج المترتبة على ذلك.