الأصل فيه النصح -
اجرى اللقاء- سيف الخروصي -
أكد بدر بن سالم بن حمدان العبري أن القرآن الكريم أكثر من استخدام الوعظ والدعوة من حيث الحث والنّصح بينما الإرشاد استخدم كمصدر للرشاد أو الرشد وهو التعقل أو الهداية.
وقال:في القرآن الكريم اقترن الوعظ أحيانا بدائرة الإلزام في الأمر والنهي.
وأوضح أن الوعظ في القرآن الكريم كمفردة جاء في ثلاث عشرة مرة هي للنصح والتذكير والتحذير والتفكر وفي مقام الأمر وفي مقام النهي والتحذير والتشديد في البلاغ والعبرة والقرآن والكتب السماوية والأسلوب الحسن.
وبين أن الوعظ لا يقتصر على فرد واحد بل الجميع مأمور بالوعظ وأن الأصل فيه هو النصح وهذا لا يقتصر على شكل واحد أو ماهية واحدة، فقد يكون بالتفكر وقد يكون بالكلام، وقد يكون بالفعل..
وأشار إلى أن الوعظ لا يقتصر على الترغيب والترهيب، فالترغيب والترهيب وسيلة من وسائله وليس غاية.
وأكد على أن القرآن مصدر عظيم للوعظ اشتمل على مختلف قيمه وأدبياته.
وأوضح أن الجميع مطالب بالوعظ، وان كل فرد من هو واعظ لنفسه ولغيره، وأن الوعظ قد يكون خلقا أو سلوكا أو تفكرا أو قولا أو فعلا.
ما معنى الوعظ؟ وما أقسامه وتفاصيله؟ وكيف جاء ذكره في القرآن الكريم؟ ومن هو الواعظ؟ ومن المستهدف من الوعظ ؟ وما هي الأسس التي يقوم عليها؟ هذه أسئلة وغيرها اقرأ إجابتها فيما يلي:
فحول مفهوم الوعظ ودلالاته وكيف جاء ذكره في القرآن الكريم ومن هو الواعظ اليوم يقول العبري: بداية قبل الحديث عن الوعظ أقول: إن لدينا ثلاثة ألفاظ مترادفة، يكثر استخدامها، وبينهما تداخل أو عموم وخصوص من جهة وهي: الوعظ والإرشاد والدّعوة.
والقرآن الكريم أكثر من استخدام الوعظ والدعوة من حيث الحث والنّصح بينما الإرشاد استخدم كمصدر للرشاد أو الرشد وهو التعقل أو الهداية.
والوعظ لغة كما في مختار الصحاح للرازي هو النصح والتوجيه، وفي المعجم الغني من التّذكير والإرشاد.
وفي القرآن الكريم اقترن الوعظ أحيانا بدائرة الإلزام في الأمر والنهي كقوله تعالى في الأمر: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
وفي النّهي كقوله تعالى في القذف: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.
ومع أن الوعظ هو الإرشاد والنّصح وهذا غالبا قرين التحبب واللين في النصح خلاف الأمر والنهي، لذا فسّر بعض العلماء هنا استخدام الوعظ في الأمر والنّهي تعليما للناس في الخطاب باستخدام أفضل العبارات في النصح والإرشاد ولو في دائرة الإلزام، والحقيقة التي أراها ضرورة استخدام الوعظ لأن الوعظ له درجاته فهناك الوعظ العام الذي يباشره عامة الناس وهو قرين النصح والإرشاد، وهناك وعظ اليد وهذا يقوم بها جهات الاختصاص، كما أنّ الخطاب يختلف كما لا يخفى باختلاف درجة المخاطب، وعليه من خلال القرائن نفهم درجة الوعظ معنويا.
وأيضا جاء الوعظ بمعنى آخر وهو التفكر والتعقل، وكشف سنن الكون كقوله تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} وهذا يدخل في الأساليب، فالوعظ ليس كلاما بحتا كما سيأتي بعون الله تعالى.
أما عن كيفية ذكر الوعظ في القرآن الكريم كمفردة فقد جاء في ثلاث عشرة مرة للمعاني التالية –حسب تدبري البسيط-:
أولا: النصح والتذكير يقول الله تعالى (قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ) وقوله تعالى (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) وقوله عز وجل( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).
وثانيا: التحذير يقول الله تعالى (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ).
وثالثا: التفكر يقول عز وجل (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيد).
ورابعا: في مقام الأمر يقول الله سبحانه وتعالى ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ويقول سبحانه (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا).
ويقول سبحانه (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).
ويقول عز وجل (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا).
ويقول سبحانه (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا).
وخامسا: في مقام النهي والتحذير بقول الله تعالى (يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ويقول عز وجل (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) ويقول سبحانه (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
وسادسا: التشديد في البلاغ يقول الله تعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا) ويقول سبحانه (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا).
وسابعا: العبرة يقول الله تعالى (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِين).
وثامنا: القرآن والكتب السماوية يقول الله تعالى (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) ويقول عز وجل (وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ). ويقول سبحانه (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) ويقول سبحانه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) ويقول عز وجل (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) ويقول الله تعالى(وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ).
ويقول سبحانه (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
وتاسعا: الأسلوب الحسن ويقول الحق سبحانه وتعالى (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).
خلاصة ما تقدم: هي أن الوعظ لا يقتصر على فرد واحد بل الجميع مأمور بالوعظ والأصل فيه النصح وهذا لا يقتصر على شكل واحد أو ماهية واحدة، فقد يكون بالتفكر وقد يكون بالكلام، وقد يكون بالفعل.
كما انه لا يقتصر على الترغيب والترهيب، فالترغيب والترهيب وسيلة من وسائله وليس غاية والقرآن مصدر عظيم له اشتمل على مختلف قيم الوعظ وأدبياته.
أما عن مفهوم الوعظ ودلالاته ومن هو الواعظ؟ فإنّ الوعظ لغة جاء في المعاجم المتقدمة كالصحاح للرازي بمعنى النصح والتوجيه، والمعاصرة كمعجم الغني لعبد الغني أبو العزم بمعنى التّذكير والإرشاد، والوعظ منهج شامل في الحياة أخلاقا وسلوكا وقولا وفعلا، أو بمعنى آخر حياة الإنسان نفسه وعظ، والقرآن وصفه الله موعظة، وقد اشتمل القرآن على الفكر والسلوك والقول والباطن والظاهر ومختلف شؤون الحياة، والمسيرة العمرية التي يقضيها الإنسان في فترة وجوده.
والواعظ هو كل فرد من جنس الإنسان واعظ لنفسه ولغيره، فالجميع مطالب بالوعظ، ويتحدد ماهية هذا الأمر من تفريعين مهمين:
أولهما نوع الوعظ فالوعظ قد يكون خلقا أو سلوكا أو تفكرا أو قولا أو فعلا، بالمعنى كل حركة وسكون وفعل وقول حسن فهو وعظ، لأنّ الوعظ هنا بمعنى الدعوة والتي قال الله تعالى فيها: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
وعليه فإن كلّ فرد من أفراد المجموع هو واعظ في الحقيقة. أما الثاني فيتجلى في مراتب الوعظ فالوعظ جملة له مراتب فهناك الوعظ العام والذي يدخل فيه السلوك والعمل، وهناك وعظ اللسان والذي يدخل فيه التعليم والإرشاد الديني والصحي والنفسي والعلمي والقانوني والسياسي والاجتماعي، وهناك وعظ اليد كمعاقبة المجرم والمفسد والمتعدي على حق الغير. وعلى ذلك فإن الوعظ شمل أكثر من جهة: شمل الوعظ الديني الذي له رؤية معينة، شمل كذلك التعليم والصحة والشرطة والإعلام وغيرها.
قد يتصور أحد أن الوعظ بمعنى دائرة الوعظ بوزارة الأوقاف وهذا ناتج عن التنظيم المؤسسي لا غير، وإلا فالوعظ أشمل من أن يحصر في جهة معينة.
وحول من هم المستهدفون في الوعظ يقول كما أنّ كلّ الإنسان واعظ فهو في الجملة مستهدف في الوعظ، هناك الوعظ العام، وهناك الوعظ الممنهج، فالتعليم وعظ ممنهج لشريحة معينة من الناس، وتعزيز القيم للمراهقين مثلا ووعظ ممنهج لشريحة معينة من المراهقين وهكذا.
وعن الأسس التي يقوم عليها الوعظ أكد أن الوعظ في نظري يقوم على أسس خمسة:
أولا: وضوح الرؤية، والرؤية هي الخريطة التي يضعها الواعظ في أي جهة كانت بشكل جماعي أم فردي، وتقوم على ثلاثة أجنحة ومتعلقات بينهما، أما الجناحان فهما الفترة الزمانية والجهة المستهدفة والمكان، وما يتبع هذه الأركان الثلاثة من متعلقات مالية أو مادية، فمثلا رؤية الوعظ الحالية معالجة قضية المخدرات عند المراهقين، فلا بد من تحديد الفترة الزمنية للوعظ والفئة المستهدف، والحد المكاني، ومتعلقات الوعظ ماليا وماديا، وبعدها يتم وضع خريطة الرؤية، وتكون واضحة تماما.
وثانيا: الوعي المعرفي، سواء على مستوى الاختصاص، أو على المستوى العام، فعلى مستوى الاختصاص لا بد أن يكون قارئا ومطلعا على وظيفته وقوانينها وما يتعلق بها، أو في مجال الرؤية التي يريد تحقيقها، وكذا الحال في المستوى العام يكون متابعا مطلعا لكل جديد، وما يدور حوله.
وثالثا: التّخطيط، فبعد وضع الرّؤية لابد من التخطيط، فبدون تخطيط مكتوب ومجدول سيتبعثر العمل بلا شك.
ورابعا: التّنظيم والإتقان، أي لابد أن تكون الخطة منظمة، تنطلق من الأولويات فالثانويات، ومن الكليات فالجزئيات، وبعدها لابد أن يكون العمل متقنا وفق ما خطط له.
وخامسا: المحاسبة، وهذه مهمة فنقد الذات ومحاسبة العمل، وقراءته قراءة نقدية هو أمر مهم للانطلاق في مشروع وعظي آخر، أو تكرار المشروع السابق وفق رؤية أكثر نضجا وتخطيطا.


