باريس ـ (أ ف ب): في الخامس عشر من فبراير 2013 تعرضت مدينة تشيليابينسك الروسية لزخات نيزكية أسفرت عن إصابة مئات الأشخاص وأضرار مادية بالغة، وأصبحت هذه الظاهرة محل دراسة واهتمام للعلماء في كل العالم.
وتقول بريجيت زاندا المتخصصة في النيازك في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس في حديث لوكالة فرانس برس “إنها المرة الأولى التي نشهد فيها زخات نيزكية بهذا الحجم في منطقة مأهولة بالسكان، مع أرشيف كبير من المقاطع المصورة والشهدات المباشرة”. ويفيد علماء الفلك أن هذا النيزك كان يحوي طاقة توازي 500 الف طن من مادة “تي ان تي” لدى دخوله الغلاف الجوي للأرض. وقد أدى هذا الحادث الى إصابة الف و600 شخص في منطقة الاورال الروسية لكن الاضرار كانت لتكون اكثر جسامة لو ان النيزك لم ينفجر ويتشظى مرات عدة قبل صوله الى الأرض. وقد حلل الباحثون بدقة كبيرة حوالي عشرين شريط فيديو صورها هواة في 15 فبراير 2013 عندما بدأ وابل الاحجار النيزكية يتساقط فوق تشيليابينسك فتمكنوا من تحديد الكثير من مواصفات النيزك. فعند دخوله الغلاف الجوي للارض على ارتفاع 95 كيلومترا كان النيزك بسرعة 19 كيلومترا في الثانية ووزنه حوالي 12 الف طن. وبسبب ضغط الهواء تحول النيزك الى شكل قريب من كرة مضرب ضخمة مضغوطة الى درجة بدأت فيها تتفتق.
ويقول فيكتور غروخوفسكي الباحث في الأكاديمية الروسية للعلوم “بفضل التسجيلات، يمكن تحديد مصدر هذا النيزك في حزام الكوكيبات” الذي يقع بين مداري المريخ والمشتري. وتشكل حزام الكويكبات مع تشكل النظام الشمسي قبل 4568 مليار سنة، ويعتقد العلماء ان فهم حركة الاجرام و”تاريخ الاصطدامات” في حزام الكويكبات يفيد في فهم التغيرات الجيولوجية التي طرأت على الارض. وتذكر هذه الحادثة بأخرى مماثلة وقعت في فجر 30 يونيو 1908، عندما اشع وميض مبهر في السماء تليه فجأة انفجار مروع دوى في جميع انحاء حوض نهر بودكامينايا تونغوسكا وهي منطقة شبه خالية من السكان في وسط سيبيريا، وقد اسفر سقوط نيزك حينها عن اقتلاع مئات الاف الاشجار في مساحة الفي كيلومتر مربع، واحترقت غابات المنطقة في دائرة قطرها 20 كلم على الاقل. وبحسب العلماء، فإن الأرض تتعرض يوميا لمائة طن من القطع النيزكية التي تضرب سطحها، لكنها تتفتت في الغلاف الجوي للارض ولا يبقى منها ما يلامس سطح الكوكب سوى غبار، ويسقط معظم هذه الاجسام في المحيطات التي تغطي 70 % من مساحة الأرض، إضافة الى وجود مساحات شاسعة من الأرض غير مأهولة، لذلك، يندر أن يصطدم نيزك بمكان مأهول من سطح الأرض.


