انطلاقا من إيمان السلطنة العميق بالسلام، وبأهمية وضرورة العمل من أجل تحقيق التقارب والوئام بين الشعوب، وتوسيع وتعميق سبل وقنوات الحوار بين الحضارات المختلفة، وذلك على أرضية المسؤولية المشتركة لكل دول وشعوب العالم للحفاظ على كوكبنا الذي نعيش عليه، والتعاون من أجل حل مشكلاته، والتغلب على ما يواجهه من تحديات، فإنه لم يكن مصادفة أبدا أن يؤكد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـــ حفظه الله ورعاه ـــ على بناء أفضل العلاقات مع الدول والشعوب الأخرى، شقيقة وصديقة في المنطقة وعلى امتداد العالم، وعلى بذل كل جهد ممكن لتعزيز الفهم المتبادل بين الدول والشعوب، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار وتجاوز الخلافات، وحل المشكلات عبر الحوار والوسائل السلمية. خاصة وأن تحقيق التنمية والرخاء لا يتحقق سوى في ظل استتباب الأمن والاستقرار والعلاقات الودية والتعاون بين الدول والشعوب.
على أن الأمر بالنسبة للسلطنة لم يتوقف عند مستوى الإدراك والإيمان، ولكنه انتقل، ومنذ وقت مبكر، إلى حيز الواقع العملي، بتوجيهات من جانب حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم. والمتتبع لسياسات السلطنة ولعلاقاتها الطيبة والقوية مع مختلف الدول يستطيع أن يلمس التطبيقات، والنتائج الطيبة لهذا النهج القويم، والذي عزز في الواقع من المكانة والتقدير العميق الذي يحظى به جلالة السلطان المعظم، ومواقف السلطنة على كافة المستويات الرسمية والشعبية، بل والحرص من جانب الكثيرين، في المنطقة وخارجها، على الاستئناس بآراء ووجهات نظر القيادة الحكيمة، والاستعانة بعلاقات السلطنة القوية والموثوق فيها لبذل جهودها ومساعيها الحميدة لحل خلافات أو للتقريب بين المواقف أو لضمان فهم صحيح للمواقف والتوجهات، وقد عاد ذلك بالنفع على السلام والاستقرار في المنطقة وعلى العلاقات بين دولها في كثير من الأحيان، والأمثلة في هذا المجال أكثر من أن تحصى.
واستمرارا للرؤية الحضارية للسلطنة، تتوالى هذا الأسبوع فعاليات أسبوع التقارب والوئام الإنساني، الذي ينظمه مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، للعام الثالث على التوالي، ويأتي ذلك وفق الرؤية السامية لجلالة السلطان المعظم في سياق خدمة التفاهم والوئام الديني والحضاري بين الشعوب، والذي تزداد الحاجة إليه خاصة في ظل الظروف والتطورات التي تمر بها المنطقة والعالم من حولها. وفي هذا الإطار يتم اليوم تدشين الملتقى العلمي لفعاليات أسبوع التقارب والوئام الإنساني (3) وذلك تحت رعاية معالي عبدالعزيز بن محمد الرواس مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية، حيث يتم عقد ثلاث جلسات عمل، تسبقها جلسة افتتاحية، بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر. وخلال تلك الجلسات يقدم مجموعة من المفكرين والعلماء العمانيين والعرب والأجانب أوراق عمل ومساهمات لإلقاء مزيد من الضوء على الجوانب المهمة والعديدة لهذا البعد الحيوي، الذي تحتاجه دول وشعوب المنطقة والعالم، ربما أكثر من أي وقت مضى، والذي يشكل في الواقع أحد ركائز السياسة العمانية، وعلاقات السلطنة مع الدول والشعوب الأخرى، حيث تظل السلطنة بقيادة جلالته داعية سلام، وركيزة استقرار، وساعية لمزيد من الفهم والتفاهم المتبادل والتقارب والتسامح بين الدول والشعوب ولصالح حاضرها ومستقبلها أيضا.


