100عملية ناجحة في المستشفى الجامعي لعلاج حصيات الغدد اللعابية بالمنظار"


مسقط – الرؤية-


نجحت وحدة جراحة الأذن والأنف والحنجرة بقسم الجراحة بمستشفى جامعة السلطان قابوس في القيام بنجاح بإجراء 100 عملية جراحية لعلاج حصيات الغدد اللعابية بواسطة المنظار المرئي(Sialendoscopy)، حيث تعد هذه الوحدة من الوحدات القليلة والأكثر تكاملا في منطقة الشرق الأوسط لعلاج مثل هذه العمليات بالمنظار المرئي.


وحول عمليات حصيات الغدد اللعابية وأسبابها يقول الدكتور راشد بن خلفان العبري استشاري أول ورئيس وحدة جراحة الأذن والأنف والحنجرة بالمستشفى الجامعي: وجود الحصى في الغدد اللعابية يؤدي إلى سد طريق القنوات الداخلية لهذه الغدة المصابة، التي بدورها تغلق طريق السوائل والإفرازات، فيتسبب ذلك في إيقاف الإفرازات اللعابية أو تقليل تدفقها. وكنتيجة لذلك تتجمع الإفرازات خلف الحصاة متسببة في الإصابة بالالتهاب والانتفاخ.


ومن العلامات التشخيصية لوجود حصيات بالغدة اللعابية، ازدياد الألم أثناء هضم الطعام بسبب إفراز الغدة سوائلها وإنزيماتها أثناء المضغ وتجمع السوائل بسبب الانسداد، وعادة ما يكون الالتهاب مصحوبًا بالحمى.


وفي حال عدم التشخيص المبكر للحالة ومن ثمّ عدم إزالة هذه الحصيات في الغدد فإنّ الالتهاب سوف يتكرر أكثر من مرة في السنة بسبب وجود الحصاة التي تؤدي إلى الانغلاق وزيادة الالتهاب.


ويمكن أن تكون في الغدد حصاة واحدة أو أكثر، ولا يكون لها شكل ثابت، فأحياناً تكون دائرية، وفي أحيان أخرى تتخذ أشكالاً أخرى، ويعتقد أنّ سبب الحصاة هو التكلس من بعض السوائل في القنوات الداخلية.


وحول طرق علاج حصيات الغدد يقول الدكتور راشد العبري: إنّ إزالة حصيات الغدد اللعابية بواسطة الجراحة تعتبر إحدى الطرق الأكثر شيوعًا حتى وقتنا الحاضر، ويمكن العلاج بإزالة الحصيات وحدها عن طريق الفم، أو أن تتم إزالة الغدة المصابة كاملة، وتتم عملية جراحة إزالة الغدة تحت التخدير العام، وتعتمد هذه الجراحة على موقع الحصاة، فإن كانت داخل القناة وفي متناول الجراح، أي في منطقة الفم، فتتم إزالتها عن طريق الفم، بحيث يتم عمل قطع في القناة، أما إذا كانت متعمقة داخل القناة، أو كانت كبيرة من حيث الحجم، ففي هذه الحالة تتم إزالة الغدة كاملة.


وبعد إزالة الغدة المصابة يكون هناك نقص في الإفرازات بحيث يصبح الإفراز من غدة واحدة بدلا من غدتين. وحيث إن الغدد اللعابية تقع مجاورة لبعض الأعصاب، لذلك يجب على الجراح أخذ الاحتياطات اللازمة حتى لا يتسبب في إصابة الأعصاب القريبة أثناء إجراء العملية التي قد تحدث نادرًا، وذلك حسب معطيات العملية.


أما الطريقة العلاجية الجديدة فهي استخدام المنظار المرئي لعلاج هذه الحصيات واستئصالها ويعد منظار الغدد اللعابية أحد الطرق المبتكرة في السنوات الأخيرة في مجال جراحة الأنف والأذن والحنجرة والرأس والعنق. وحيث إن حصيات والتهابات الغدد اللعابية تعتبر واحدة من أكثر أمراض الغدد اللعابية انتشارا، يجب أن يتم تشخيصها مبكرًا بواسطة الأشعة ثم معالجتها سواء عن طريق الجراحة من داخل الفم أو التفتيت الحصوي الصوتي أو إزالة الغدة المصابة كاملة جراحيا، وهي أكثر الإجراءات تطبيقًا.


ويستخدم منظار الغدد اللعابية طريقة أقل ضررا جراحيا التي تسمح باستخدام المنظار المرئي لاكتشاف قنوات الغدد اللعابية وإزالة الحصيات بواسطة سلة مخصصة لهذا الغرض. ويستخدم للتشخيص والعلاج في آن واحد على حسب المعطيات السريرية، وهذه الطريقة يمكن أن يتم إجراؤها في جناح العناية اليومية أو في غرفة العمليات تحت التخدير الموضعي أو التخدير العام.


وحول إحصائيات هذه العمليات فيقول الدكتور راشد العبري: ما نسبته 44% من هذه العمليات هي لغدد تحت الفك، ونسبة 56% للغدد النكافية، أما بالنسبة لجنس المريض فكانت نسبة الذكور هي 59% والإناث 41%، أما فيما يخص النسبة العمرية للمرضى فكانت النسبة كالتالي: 56% الفئة العمرية 15-40 سنة، و23% لمن هم دون الخامسة عشر، و21% للمرضى فوق الأربعين. وكان معدل حجم الحصاة 7 ملم (3 ملم -1.5 سم) عند المرضى المصابين بحصيات في قناة الغدة. وتم إخراج جميع الحصيات التي حجمها أقل من 6 ملم بواسطة شبكة من ضمن المنظار المرئي بدون أي فتحة جراحية والحصيات التي حجمها 6 ملم أو أكبر تمّ إخراجها بالاستعانة بالمنظار المرئي مع فتحة صغيرة مباشرة في القناة عند موقع الحصاة من داخل الفم. وهناك بعض المرضى كان عندهم تضييق في فتحة أو قناة الغدد اللعابية واستفادوا من خلال توسيع هذا التضييق وإعطائهم أدوية ضد الالتهاب داخل القناة عن طريق المنظار المرئي. وفي حالة واحدة من المئة تمت إزالة الغدة النكافية جراحيا بسب تكرار التضييق ولم يمكن الحفاظ على الغدة أكثر من ذلك.


ويعتبر مستشفى جامعة السلطان قابوس أحد المستشفيات المرجعية في الشرق الأوسط في هذا النوع من العمليات حيث يستقطب بعض المرضى من الدول الخليجية والعربية ويشارك في مؤتمرات وورش عمل بدعوة من المركز الأوروبي لمناظير الغدد اللعابية وأمراضها بجنيف بسويسرا سنويا ويعرض تجربته وأبحاثه ويشارك في تدريب مجموعة جديدة من المتدربين.