المعادن مكونات أساسية لكل مادة فهي موجودة بشكلها اللاعضوي في الأرض وموجودة أيضاً في النسيج الحي بحيث تعتمد كل خلية حية على المعادن لتكون سليمة من الناحيتين التركيبية والوظيفية. وعليه فالجسم البشري يتركب من معادن مختلفة تسهم في تنظيم العديد من الوظائف الفيزولوجبة مثل نقل الأوكسجين إلى خلايا الجسم، وتوفير الشرارة لجعل العضلات تتقلص، والمساهمة بعدة طرق لضمان العمل الطبيعي للجهاز العصبي المركزي، والعمل أيضاً كمساعدات إنزيمية (Coenzymes)، هذا إلى جانب كونها ضرورية للنمو وصحة العظام وصيانتها.
تتوافر معظم المعادن في الأطعمة، وكما هي حال الفيتامينات، ثمة أنواع معرضة للنقص أكثر من أخرى، فالنساء الحوامل والأطفال الصغار معرضون للنقص في نسبة الحديد، فيما الكبار في السن معرضون للنقص في الزنك، وتزداد الحاجة إلى الكالسيوم عند الأشخاص المعرضين للإصابة بترقق العظام. وللعلم أن التوازن في مستويات نسب المعادن في جسم الإنسان ضروري ومهم حيث إن الزيادة واختلال التوازن في أحد المعادن يؤثر على غيره من المعادن الأخرى ويؤدي للمرض، فمثلاً تناول كمية كبيرة من الزنك يجعل الجسم يفقد الكثير من النحاس، وتناول الكالسيوم بكثرة يؤثر على امتصاص الماغنسيوم. وبالتالي فإن المعادن التكميلية أو المكملات المعدنية يجب تناولها دائماً في كميات متوازنة، وإلا فلن تكون فعالة بل قد تسبب الضرر. ويمكن أيضاً أن يتأثر امتصاص المعادن باستخدام مكملات الألياف النباتية، فتلك الألياف مثل النخالة تقلل ما يمتصه الجسم من المعادن، لذا يوصى بتناول كل من مكملات الألياف ومكملات المعادن في أوقات مختلفة.
المعادن مثل الفيتامينات لا تحتوي ولا تمنح سعرات حرارية أو طاقة، لكنها تعين الجسم في عملية إنتاج الطاقة. وإذا كان الجسم قادراً على تكوين بعض الفيتامينات فإنه عاجز عن تكوين المعادن داخله وتبقى الأرض المصدر الأساسي للمعادن. وإذا انعدمت المعادن في التربة فهذا يعني أن النباتات التي نقتات عليها ستكون خالية من المعادن. إن ما يدفع الإنسان إلى تخصيب التربة بين حين وآخر وعدم الإكثار من زراعتها هو الحفاظ على خصوبتها وعلى غناها بالمعادن وخصوصاً الفوسفات والكالسيوم والمعادن الضئيلة.
يتعامل بعض المختصين في حقل التغذية مع المعادن كمواد تفوق الفيتامينات في أهميتها بالنسبة للإنسان. ولهذا السبب أيضاً فإن إصابة الإنسان بنقص المعادن أكثر من إصابته بنقص الفيتامينات، إضافة إلى ذلك فإن تحرير المعادن من تراكيب الأغذية المختلفة ومن ثم امتصاصها هو أصعب من تحرير الفيتامينات. ويترتب على ذلك أن امتصاص المعادن من الأمعاء أقل، كما أن كمية المعادن التي تنتقل من الأمعاء إلى الدم أقل أيضاً.
إن معاملة الأطعمة وتعقيمها وطبخها بشكل غير صحيح يفقدها الكثير من معادنها، ولهذا السبب فإن عملية طحن الحنطة كمثل تشغل حيزاً من نقاشات المختصين منذ فترة. ويحوي السكر الطبيعي نسبة عالية من المعادن والمعادن الضئيلة إلا أنه يفقد معظمها أثناء تحويله إلى سكر أبيض. ويجري جمع مخلفات صناعة السكر ومنحها للحيوانات وهو ما يجري أيضاً أثناء عملية معاملة الحنطة وطحنها حيث تحول (النخالة) الغنية بالمعادن والفيتامنيات إلى علف.
وللتذكير تنتمي المعادن من الناحية الغذائية إلى مجموعتين: المعادن الكبيرة والمعادن الصغيرة. وتشمل المعادن الكبيرة: الكالسيوم والماغنسيوم والصوديوم والبوتاسيوم والفوسفور، ويحتاجها الجسم بكميات أكبر مما يحتاج من المعادن الصغيرة. ورغم أن الجسم لا يحتاج إلا لكميات ضئيلة من المعادن الصغيرة إلا أنها مهمة للصحة الجيدة. وتشمل هذه الأخيرة أي المعادن الصغيرة: البورون والكروم والنحاس والجرمانيوم واليود والحديد والمنغنيز والمولبيدنيوم والسيلينيوم والسليكون والكبريت والفاناديوم والزنك. وفيما يلي عرض لخصائص ومصادر بعض من هذه المعادن.
• البورون:
عنصر البورون (Boron) يحتاجه الجسم بكميات ضئيلة لسلامة العظام وللتمثيل الغذائي للكالسيوم والفوسفور والماغنسيوم. إنه أيضاً ينشط وظائف المخ ويزيد من حدة الانتباه الذهني. ومعظم الناس لا يعانون نقصاً في البورون ومع ذلك فإن كبار السن يستفيدون عادة من تناول مكمل يحتوي على 2-3 مليجرامات من البورون يومياً نظراً لكثرة تعرضهم لنقص امتصاص الكالسيوم. ونقص البورون يزيد حدة نقص فيتامين د. يساعد البورون على منع الإصابة بهشاشة العظام عند النساء في مرحلة سن اليأس، كما يساعد على بناء العضلات، ولقد أجريت دراسة من قبل وزارة الزراعة الأمريكية على مجموعة من النساء في مرحلة اليأس، حيث تم إعطاؤهن مكملاً غذائياً من البورون بجرعة قدرها 3 مليجرامات يومياً على مدى ثمانية أيام، وتبين أن معدل فقدهن للكالسيوم قد نقص بنسبة 40%، ومعدل فقدهن للماغنسيوم قد نقص بمقدار الثلث، كما نقص قليلاً معدل فقدهن للفوسفور عن طريق البول وذلك بالمقارنة بوضعهن السابق قبل تناولهن لمكمل البورون.
يوجد البورون بشكل طبيعي في التفاح، وخل التفاح، والعنب، والإجاص، والجزر والخضروات الورقية، والمكسرات، الحبوب، ومياه الشرب. ويتوافر هذا المعدن على شكل مكمل فردي وهو جزء أساسي في مستحضرات متعددة من الفيتامينات. لا تتناول أكثر من 3 مليجرامات من البورون يومياً.
• الفاناديوم:
يحتاج الجسم إلى عنصر الفاناديوم (Vanadium) لأيض الخلايا ولتكوين العظام والأسنان. وهو يلعب دوراً في النمو والتكاثر، ويثبط إنتاج الكوليسترول.
يرتبط نقص الفاناديوم بحدوث أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الكلى وضعف القدرة الإنجابية وزيادة وفيات الأطفال. للعلم لا يمتص الفاناديوم بسهولة في الأمعاء. وقد يحدث تفاعل بين الفاناديوم والكروم، ففي حال تناولت مكملات الكروم والفاناديوم، احرص على ألا تتناولها معاً في الوقت نفسه. كما أن تعاطي التبغ بالتدخين وغيره يقلل الاستفادة من الفاناديوم.
يوجد الفاناديوم في الشبت، والسمك، واللحم، والزيتون، والبقول، والفجل، والزيوت النباتية، والحبوب الكاملة.
• السليكون:
السليكون (Silicon) معدن ضروري لإنتاج الكولاجين اللازم للعظام والأنسجة الضامة، ولسلامة الجلد والأظافر والشعر، ولامتصاص الكالسيوم في المراحل المبكرة من تكوين العظام. ويحتاجه الجسم للمحافظة على مرونة الشرايين، ويلعب دوراً رئيسياً في منع أمراض القلب والأوعية الدموية.
ويضاد السليكون تأثيرات الألمنيوم على الجسم، وهو مهم لمنع حدوث مرض الزهايمر وهشاشة العظام. ويقوم السليكون بتنشيط جهاز المناعة وتثبيط عملية الشيخوخة التي تدب في الأنسجة. تنخفض مستويات السليكون مع التقدم في السن، لذا يحتاج كبار السن إلى كميات أكبر.
تساعد عناصر البورون والكالسيوم والماغنسيوم والمنجنيز والبوتاسيوم في استفادة الجسم الفعالة من السليكون.
تشمل الأطعمة والأعشاب التي تحتوي على السليكون: الفصفصة، والبنجر والأرز الكامل، والفلفل الأخضر، وفول الصويا، والخضروات الورقية، والحبوب الكاملة.
• السيلينيوم:
الوظيفة الرئيسية للسيلينيوم (Selenium) هي تثبيط أكسدة الدهون. والسيلينيوم مضاد للأكسدة حيوي للجسم، خاصة إذا كان مصحوباً بفيتامين هـ. وهو يحمي جهاز المناعة عن طريق منع تكون الشقوق الحرة التي يمكن أن تسبب تلفاً وآثاراً مدمرة في الجسم. وقد وجد أيضاً أن السيلينيوم يعمل كعامل وقائي ضد نشوء أنواع معينة من الأورام. ويعمل السيلينيوم بالتناغم مع فيتامين هـ للمساعدة على إنتاج الأجسام المضادة والمساعدة في المحافظة على سلامة القلب والكبد. وهذا العنصر أي السيلينيوم، الذي يحتاجه الجسم بكميات ضئيلة، ضروري لأداء البنكرياس لوظائفه ولمرونة الأنسجة. وعند إضافته إلى فيتامين هـ والزنك، فإنه يخفف حالة تضخم البروستاتا. وقد وجد أن مكملات السيلينيوم تساعد في حماية الكبد في حالة التعرض لسموم متلفة له. هذا ويوجد ارتباط قوي بين نقص عنصر السيلينيوم والإصابة بالسرطان وأمراض القلب. كما أن هذا النقص يكون مصحوباً بالإعياء وضعف النمو وارتفاع مستويات الكوليسترول والإصابة بالعدوى وتدهور الكبد والبنكرياس والإصابة بالعقم.
وتشمل أعراض زيادة السيلينيوم: التهاب المفاصل ورائحة غير طبيعية للنفس كرائحة الثوم، واضطرابات بالمعدة والأمعاء، وتقصف الأظافر وسقوط الشعر، والتهيج، وتدهور الكبد والكلى، والإحساس بطعم معدني بالفم، وشحوب الجلد، وظهور طفح جلدي، واصفرار الجلد.
يوجد السيلينيوم في اللحوم والحبوب وهذا يتوقف على محتوى التربة التي تُنبت الطعام الذي يتم استهلاكه. يمكن الحصول على السيلينيوم من المكسرات والبروكلي والأرز الكامل والدجاج ومنتجات الألبان والثوم والبصل والكبد والعسل الأسود وسمك السالمون والتونة والأغذية البحرية والخضروات وجنين القمح والحبوب الكاملة. ومن الأعشاب المحتوية على السيلينيوم هناك البابونج وبذور الشمر والحلبة والجنسنج والمقدونس والنعناع …
• الكبريت:
الكبريت (Sulphur) هو عنصر مُكون للأحماض وللشق الحمضي للأملاح، وهو جزء من التركيب الكيميائي للأحماض الأمينية الكبريتية مثل الميثيونين والسيستيين والتورين والجلوتاثيون. والكبريت ينقي الدم من العدوى ويساعد الجسم على مقاومة البكتيريا ويقي بروتوبلازمة الخلايا. وهو يساعد في تفاعلات الأكسدة الضرورية في الجسم وينشط إفراز الصفراء ويحمي من المواد السامة. ونظراً لقدرة الكبريت على الوقاية من التأثيرات الضارة للإشعاع والتلوث، فإنه يبطئ عملية الشيخوخة. ويوجد الكبريت في الهيموجلوبين وفي جميع أنسجة الجسم، وهو ضروري لإنتاج الكولاجين تلك المادة البروتينية الأساسية التي تعطي الجلد متانة وقوة.
يتوافر الكبريت في القرنبيط والكرنب والفاصوليا المجففة والبيض واللحوم وفول الصويا وجنين القمح والبصل والثوم (الكبريت هو المادة الأساسية التي تجعل الثوم [ملك الأعشاب]). وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحرارة والرطوبة قد يسببان تلفاً للكبريت أو يغيرا من فعاليته في الجسم.


