الرؤية - هيثم صلاح -
تلتئم، اليوم، أعمال أول قمة عربية بالكويت، والخامسة والعشرين على مستوى القمم العربية العادية، في ظروف استثنائية وغياب ثمانية من القادة العرب، وسط أجواء متوترة؛ بسبب الخلاف الخليجي المصري مع دولة قطر، والذي تحاول الكويت الوساطة فيه قبل بداية القمة، إضافة إلى بقاء مقعد سوريا شاغراً.
وستسلم قطر قيادة الجامعة العربية إلى الكويت في الجلسة الافتتاحية للقمة، مما يُؤكد حضور أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وسط تصريحات كويتية رسمية بأن 14 قائداً عربياً سيحضرون القمة، مما يعني غياب ثمانية آخرين. والقادة الذين تأكدت عدم مشاركتهم: الرئيس العراقي جلال طالباني (لأسباب مرضية)، ورئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد؛ حيث سيمثل الدولة حاكم إمارة الفجيرة، والشيخ حمد بن محمد الشرقي، إضافة لتغيب الرئيس السوري عن القمة. ومن المتوقع أيضاً غياب عدد من قادة الخليج والمغرب العربي.
وستغيب سوريا رسمياً عن القمة بعد أنباء عن اعتراض العراق والجزائر ومصر على تسليم مقعد سوريا للائتلاف الوطني، ولكن الجامعة العربية دعت رئيس الائتلاف أحمد الجربا لإلقاء كلمة خلال القمة باعتباره ممثلاً شرعياً ومحاوراً أساسياً مع الجامعة.
وأبرز بنود جدول الأعمال: مشروع قرار دائم بشأن الصراع العربي الإسرائيلي، وآخر حول الأزمة السورية، والأزمة في لبنان، إضافة إلى الملفين الاقتصادي والاجتماعي المرفوعين من وزراء المال والاقتصاد العرب، ومشروع النظام الأساسي للمحكمة العربية لحقوق الإنسان. ونظراً للتحديات المستجدة على الساحتين العربية والإسلامية، فستكون كواليس القمة بالغة الأهمية؛ حيث تعقد اجتماعات ثنائية وجماعية حساسة، قد تخرج بتنسيق أكبر مما ستخرج به قاعة القمة أو بياناتها الرسمية.
إلى ذلك، فقد نقلت وسائل إعلام خليجية، عن مراقبين قولهم بأن الخلافات الخليجية والعربية تجعل تبني قرارات مؤثرة، أو حتى مواقف مشتركة، أمراً في غاية التعقيد؛ لاسيما بعد أن قررت السعودية والإمارات والبحرين أن تغلق تماما أى أبواب أمام مصالحة عربية مع قطر خلال قمة اليوم، وذلك بخفض تمثيل وفود الدول الثلاثة إلى مستوى أقل من الملك؛ حيث سيرأس وفد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة (ولى العهد)، فى الوقت الذى ستوفد فيه الإمارات حاكم الفجيرة الشيخ حمد بن محمد الشرقى، كما سيرأس وفد السعودية ولى العهد السعودى الأمير سلمان بن عبد العزيز.
وعلى الرغم من أن المصالحة لم تكن بندا مدرجا على جدول إعمال القمة العربية، إلا أن عددًا من المقربين أفاد بأن الكويت كانت ترغب فى التوصل إلى اتفاق بعدم التصعيد من جانب السعودية والإمارات والبحرين ومصر وقطر، ومحاولة الاتفاق المبدئى على بدء حوار لحل الخلافات الثنائية، إلا أنه بات من الواضح أن تقليل مستوى التمثيل سيجعل من الصعب إقامة أى حوارات فى هذا الشأن، لاسيما بعد أن تأكدت تلك الدول من خلال الجهود التى قامت بها الكويت الفترة الماضية أن قطر لن تتنازل عن موقفها ولن تغير سياستها ونهجها تجاه القضايا العربية وخاصة مصر.
وأشارت تقارير وبيانات متواترة إلى وجود سببين لعدم إدراج ملف المصالحة العربية على جدول أعمال القمة الحالية؛ أولها: أن جهود الكويت لم تؤت ثمارها فى ظل موقف قطر. وثانيا: أن الكويت خشيت من أن يؤدى طرح الموضوع على جدول الأعمال إلى زيادة الخلافات والدخول فى مناقشات تؤدى إلى فشل القمة العربية.
ويتسق الحديث عن صعوبة إجراء مصالحة، مع ما أعلنه وزير الخارجية المصري نبيل فهمى، مؤخرًا، بأنه لن يكون هناك مصالحة مع قطر خلال القمة العربية.. لافتا إلى أنه لكى تتحقق المصالحة العربية الحقيقية، يجب أن تتغير بعض السياسات. وتشديده في الوقت ذاته على أن الخلافات بين مصر وبعض الأطراف العربية لا يمكن أن تحل من خلال كلمات القادة فى القمة العربية مهما كان مستوى اللقاء.. داعيا إلى عدم رفع التوقعات بأن هذه الموضوعات سيتم حسمها خلال القمة.
إلى ذلك، فمن المقرر أن يرأس وفد مصر فى القمة الرئيس المؤقت عدلى منصور، والذى سيلقى كلمة مصر على القادة والملوك العرب. وكشف فهمى أن منصور سوف يطرح موضوعات أخرى على القادة لم يتم الإعلان عنها، فى حين أنه لم يتم الكشف عن فحوى كلمة منصور، إلا أن هناك توقعا بطلب مصرى لدعمها فى حربها على الإرهاب والطلب من الدول العربية تفعيل والتزام الجميع باتفاقية مكافحة الإرهاب العربية.
وفي سياق ذي صلة، فقد أكدت مصادر دبلوماسية وإعلامية أن دولة الكويت -التى تستضيف قمة اليوم فى دورتها الـ25- تسعى جاهدة إلى تنقية الأجواء العربية، من خلال مساعٍ حثيثةٍ لرأب الصدع فى العلاقات القطرية-الخليجية من جانب، والعلاقات القطرية-المصرية من جانب آخر، وأن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، لن يدخر أى جهد فى توفير المناخ المناسب لإذابة الخلافات العربية-القطرية، لكنها فى الوقت ذاته أكدت على عدم وجود تقدم ملحوظ فى هذا الإطار.
ونوهت تقارير إخبارية عديدة بأن الكويت تقود مبادرة التصالح، وتلطيف الأجواء مع كافة الأطراف، لأن هذا الملف مهم جداً فى طريق إنجاح القمة العربية، حتى ولو لم تخرج بنتائج ملموسة، فى ظل انقسام آخر حول منح مقعد سوريا للائتلاف الوطنى السورى.
وكان وزير الخارجية القطرى خالد العطية، محط أنظار وترقب الوفود الإعلامية المشاركة فى القمة؛ حيث حاول الصحفيون الحصول على تصريحات قطرية تفصل بشكل قاطع فى هذا الجدل حول المصالحة العربية-القطرية، إلا أن الأجواء شديدة الدقة حالت دون ذلك، وهو ما برره مسئولون كويتيون بأن ذلك يأتى فى صالح العمل العربى المشترك؛ حتى لا تؤول بعض التصريحات فتؤدى إلى مزيد من الاحتقان والانقسام.
يأتى هذا فى الوقت الذى استبعد فيه نبيل فهمى وزير الخارجية المصري، فى تصريحات له، حدوث مصالحة فى القمة العربية، قائلاً، "لا أتوقع أن نخرج من قمة الكويت والأطراف مقتنعة أن الأمور تمت تسويتها لأن الجرح عميق".


