«حفظ البيئة» يدرس تحويل محمية الخوير الطبيعية إلى وجهة سياحة بيئية وتعليمية

بدء المرحلة الأولى والاستعانة بخبرات أمريكية –

تغطية- نوال بنت بدر الصمصامية –

جار العمل حاليا على إعداد تصور شامل لتطوير محميتي الخوير والكائنات الحية والفطرية الطبيعيتين التابعتين لمكتب حفظ البيئة والتركيز كمرحلة أولى على أقرب محمية طبيعية وهي محمية الخوير الطبيعية التي تقع في قلب العاصمة مسقط وتزخر بوجود أشجار السمر ذات المنافع البيئية؛ ففيها تعشش العديد من الطيور البرية ويبني النحل خلاياه فيها وتعيش على بيئاتها العديد من الزواحف والحشرات الضرورية للتوازن الحيوي، بالإضافة إلى رغبة مكتب حفظ البيئة في دراسة إمكانية تفعيل السياحة البيئية والتعليم البيئي في محمية الخوير الطبيعية كونها أقرب محمية طبيعية للعديد من المهتمين والزوار وطلبة المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى، على أن يتم فرز توصيات الدراسة لترفع إلى الجهات المعنية ليتم تحديد ما يمكن تطبيقه على أرض الواقع.

نُوقش ذلك في حلقة عمل نفذها أمس مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني تستمر حتى اليوم بفندق سيتي سيزنز، وذلك بحضور الدكتور خميس بن سعود التوبي مدير عام التطوير الإداري ومدير عام مكتب حفظ البيئة وعدد من المسؤولين بديوان البلاط السلطاني، وبمشاركة آندي بلو الخبير الأمريكي في مجال الحياة البرية إلى جانب مجموعة واسعة من الاخصائيين بالمكتب ووزارة البيئة والشؤون المناخية والجهات ذات العلاقة.

يهدف مكتب حفظ البيئة من هذه الحلقة إلى إعداد تصور متكامل لمشروع إطلاق المها العربية في براري محمية الكائنات الحية والفطرية بدون أي تخوفات قد تهدد سلامتها وهي طليقة، بالإضافة إلى التعرف والاستفادة من التقنيات المستخدمة أثناء عملية إمساك الحيوانات البرية نظرا لحساسية طبيعة بعضها كنفورها الشديد أو خوفها من الإنسان الذي قد يقترب منها بهدف التحصين أو بهدف عمل دراسات مختبرية تساهم في التعرف على طرق الحفاظ عليها أو التهديدات التي قد تواجهها ، الأمر الذي قد يعرض حياتها للخطر أو تعرض أحيانا من يقوم بعملية إمساكها للخطر نظرا لقوة دفاعها عن نفسها.


الاستفادة من الخبرات العالمية

وأوضح ياسر بن عبيد السلامي مدير عام مكتب حفظ البيئة لـ»عمان»: إن حلقة العمل التي ينفذها المكتب على مدار يومين هي بمثابة دراسة علمية للاستفادة من الخبرات العالمية في مجال تطوير المحميات سواء في مشروع الإطلاق أو السياحة البيئية والعلمية لتطوير البيئية العمانية، لترفع بعد ذلك إلى الجهات المعنية ليتم تحديد ما يمكن تنفيذه ، ونأمل أن تكون هاتان المحميتان وجهتين سياحيتين للمستقبل القريب من أجل الحفاظ على الحياة البرية الثرية بمكنوناتها.

وأكد الدكتور خميس بن سعود التوبي مدير التطوير الإداري بديوان البلاط السلطاني على أهمية تطوير وبناء الكفاءات الوطنية بما يتناسب مع مختلف المجالات، كما أن الدعم متواصل من قبل وزير البلاط السلطاني للجهود في مجالات حفظ البيئة، مثمنا جهود مكتب حفظ البيئة في الحفاظ على الحياة البرية والسعي في تطويرها إلى جانب تصديهم للعديد من محاولات الصيد المحظور للحيوانات النادرة التي تتميز بها السلطنة.


مصدر جديد للدخل القومي


من جانبها أشارت مها بنت صالح الأنصارية إخصائية حياة برية بمكتب حفظ البيئة إلى أنه إذا تم تطوير هذه المحمية ستكون مصدرا عينيا جديدا للدخل القومي وترفع المستوى الثقافي بين أفراد المجتمع، وجميع المحميات ستحظى بالتطوير إلا أن اختيار محميتي الخوير والكائنات الحية والفطرية الطبيعيتين نظرا لعدة أسباب منها: محمية الخوير الطبيعية لموقعها المتميز وبذلك تستهدف شريحة كبيرة وترفع من الثقافة والوعي بين أفراد المجتمع حول أهمية البيئة السياحية، أما محمية الكائنات الحية والفطرية بالوسطى نظرا لكونها مصدرا غنيا بالثروات سواء كانت بيولوجية أو جيولوجية. مشيرة إلى أن تطوير هذه المحميات يعد جانبا مهما في سبيل تعزيز الاهتمام بالسياحة، ومكتب حفظ البيئة يهتم بجميع المحميات وفقا لخطة زمنية.


حلقة العمل.. وجلسات نقاشية


وقدم سالم بن نصير الربيعي أخصائي أول حياة برية كلمة مكتب حفظ البيئة قال فيها: يمر مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني في الفترة الأخيرة بمرحلة تطوير متسارعة تهدف إلى رفع كفاءة العمل وتحسين الأداء على مختلف المستويات، وقد تم مؤخرًا تعزيز المكتب بكادر بشري مؤهل لمواكبة الاحتياجات المصاحبة لعملية التطوير.

وأشار الربيعي في كلمته إلى أن مكتب حفظ البيئة بكوادره المخلصة يسعى إلى تطوير عملية إدارة المحميات الطبيعية الخمسة التي يشرف عليها، ويقوم المكتب حاليا بدارسة بعض التصورات المنوط بها رفع كفاءة العمل بتلك المحميات كما يشرع المكتب الآن إلى تحسين البنية الأساسية بها. كما أن مفهوم إدارة المحميات الطبيعية شهدت في العقدين الاخيرين تغيرا سريعا في الأساليب والتقنيات المستخدمة في التعامل بصورة أفضل مع التحديات المختلفة، وتختلف الأساليب وأهداف الإدارة باختلاف المحميات ويبقى المبدأ العام المتمثل في إدارة المحمية وفق منهج علمي واضح في أهدافه، ويوفر الارشاد المناسب للقائمين على المحمية وبالتالي يسهل عملية تنفيذ رؤيتها العامة، آخذا في الاعتبار مجموعة من العناصر ذات الأهمية مثل: الحالة الفطرية للموقع ومدى التنوع الاحيائي والخدمات البيئية المتوافرة، إلى جانب الاستخدامات التقليدية للموقع والقيم التاريخية والاجتماعية وتفاعل المجتمع المحلي مع الطبيعة وكذلك السياحة البيئية.


بحث المقترحات والتصورات


وأوضح الربيعي أهداف حلقة العمل التي تتمثل في توسيع النقاش وتبادل الآراء وبحث المقترحات والتصورات لتطوير العمل في محمية الكائنات الحية والفطرية وتحديدا التعامل مع الحيوانات الأسيرة هناك وكذلك تطوير السياحة البيئية بمحمية الخوير الطبيعية. كما قدم عرض مرئي يحكي هوية المكتب وعرض المحميات الطبيعية ومشاريعه البيئية. وعقب ذلك قدم آندي بلو خبير في مجال الحياة البرية من الولايات المتحدة الأمريكية محورا حول تصور لتطوير محمية الخوير الطبيعية المحميات، عرض من خلاله نماذج لحديقة الحيوان بالعين وحديقة سفاري بالولايات المتحدة.

ويتوقع الخبير آندي أن تكون سلطنة عمان هي الواجهة الأولى للسياحية البيئة وإن دعمها يشكل موردا اقتصاديا قادما للسلطنة، كما أن تطوير محمية الخوير بمسقط يسهم في جعلها واجهة سياحية بيئية كونها في العاصمة مسقط، ويقترح آندي أن تكون هذه المحمية ليست فقط لعرض الحيوانات وإنما تصبح مكانا لترفيه العائلات، ويمكن تصميم هذه المحمية وفقا لما يتناسب مع مكان المحمية. وقد قدم المشاركون في حلقة العمل أفكارهم ومقترحاتهم في كيفية تطوير المحمية خلال جلسات نقاشية، أجاب من خلالها الخبير آندي على مداخلاتهم.

ويواصل اليوم مكتب حفظ البيئة عرض محاور تتعلق بتصور لإطلاق المها العربية في براري محمية الكائنات الحية والفطرية وعرض تقنيات التعامل مع الحيوانات البرية في الأسر.