بين الحاجة النفسية للزيارة وخطر انتقال العدوى –
تحقيق – عهود الجيلانية –
لا ينكر احد أن لزيارة المريض بالمستشفى نواحي إيجابية عديدة تساهم في التخفيف من معاناته وأوجاعه وتساهم في رفع معنوياته وإدخال البهجة والسرور على قلبه مما يؤدي إلى تسريع عملية شفاء المرضى ولكن لوحظ في الآونة الأخيرة سلوكيات غير محببة من قبل المراجعين والزوار بذريعة زيارة مرضاهم وصلة أرحامهم وبنية الاطمئنان عليه واخذ الاجر ، ومنها تزاحم الزوار على زيارة مريض واحد وإطالة مكوثهم عنده مما يسبب إرهاقاً له وأيضاً هناك من الزوار من يقومون بإدخال المأكولات والمشروبات مع علمهم المسبق بأنها تؤثر على صحة المريض و تخالف أنظمة وتعليمات المستشفى. إلا هذه الزيارة قد ينتج عنها آثار سلبية على المريض والزوار أنفسهم في حالة عدم مراعاتهم للظروف الصحية والاجتماعية.
ومن ناحية اخرى يتذمر بعض مرتادي المستشفيات من قلة عدد ساعات الزيارة ومنع الاطفال من الدخول ويرون ان الإجراءات التي وضعت صارمة إلا انهم لا يدركون خطورة انتقال العدوى وان هذه الإجراءات وضعت للمحافظة على سلامتهم ويجب الالتزام بها كالزيارة في الساعات المحددة فهي وقاية لزائر وللمريض ومراعاة لحالة المريض الصحية والنفسية وحماية للمرضى ضعيفي المناعة، وبالتالي فإن اتباع الزائرين تعليمات زيارات المرضى تعزز سرعة استجابة المرضى للعلاج بصورة أفضل .
وفي هذا الصدد أبدى بدر العبدلي رأيه حول الآلية المتبعة في تنظيم زيارات المرضى بالمستشفيات قائلا: من المناسب جدا والبديهي أن يتم تحديد مواعيد محددة للزيارة بدلاً من أن يضيع وقت المريض تحسباً لوصول الزوار في أي وقت، ويكون في حالة تأهب بجميع أوقاته استعداداً لزوار، واتباع هذه الطرق لإراحة المريض والزائر في الوقت ذاته، حيث إن المريض يرتب وقت نومه وساعات راحته النهارية والمسائية بالفترة التي يقضيها بالمستشفى حسب الموعد المحدد للزيارات، ومن جانب آخر فإن تحديد وقت الزيارة مفيد للطاقم الطبي حتى يقوم بأخذ الفحوصات اليومية والدورية للمريض بدون أي إزعاج من قبل الزوار وفي النهاية أرى ان الموضوع تنظيمي ويخدم المريض . والبعض يتذمر ويرى أن هناك حاجة لإعادة النظر في ساعات زيارة المرضى في المستشفيات ومن وجهة نظري أرى ان ساعات الزيارة مناسبة تماما لأن الهدف من الزيارة الاطمئنان على صحة المريض وعدم المكوث فترة أطول ليتيح الفرصة للآخرين من الطواقم الطبية والمساعدة، والغاية من الزيارة في الأساس الترويح والتخفيف عن المريض. وزيارة المريض تعتبر حقا من حقوق المريض وللزائر ثواب وأجر عظيم عند الله، بالإضافة إلى أنها تعمل على رفع معنوياته وترسم ابتسامة على وجوه المرضى فهو أمر في غاية الأهمية تساعدهم في عملية تسريع شفائهم، وهو يشكّل جزءاً لا يتجزّأ من الدعم النفسي والروحي الذي يحتاجونه أثناء فترة المعالجة.
وأضاف بدر العبدلي : لا أحبذ اصطحاب الأطفال لأماكن الازدحام فما بالك بمستشفى ونحن نعلم أن المريض يحتاج لراحة وهدوء ،و في اصطحاب الاطفال ازعاج وفوضى قد تحدث في المكان ناهيك أن مناعة الأطفال ضعيفة حيث يكونوا عرضه لانتقال الفيروسات إليهم بسهولة وغيرها من التأثيرات السلبية على نفسية الطفل. وفي حالة وجود ضوابط مناسبة وبيئة صحية للأطفال وتحديد وقت معين ارى من الممكن السماح للأطفال بالزيارة وخاصة عندما يكون المريض من نفس عمر الطفل لما له من فوائد نفسية على صحة المريض الطفل.وأضاف: كما أن إطالة جلوس الزائر مع المريض من السلبيات الاخرى فالمريض سريع التململ، لما يشعر به من ضيق وألم، ويتضجر من الضوضاء التي حوله، ويحتاج للسكينة والنوم في السرير باسترخاء، لذا استُحب عدم الإطالة في الزيارة. وفي اعتقادي الوقت المحدد من قبل إدارات المستشفيات مناسب للزيارة لما له من آثر في التخفيف على المريض وحتى نعطي المريض نوعا من الخصوصية في بقية الأوقات.
وقالت عائشة بنت محمد البرزنجي : تعد زيارة المريض واجبة للاطمئنان عليه وسنة نبوية تؤلف القلوب وتخفف الالام والاوجاع والتعاطف مع المريض ومساندته وأيضا تقوية للروابط الاخوية والعائلية، إلا أننا نجد الاغلبية من الزوارو خاصة يمكثون طويلا عند المريض ويكثر الحديث من القيل والقال كأنها زيارة خاصة وليست لمريض منهك لا يتحمل الكلام ، ناهيك أن بعض الزوار يذهبون لإلقاء التحية على المرضى المجاورين وبهذه السلوكيات السيئة قد تنقل العدوى لهم وللمرضى الاخرين او الزائرين الذين يتبادلون التحية باليد خاصة بدون مبالاة من قبلها ومن ناحية اخرى تجد هناك الكثير من التجمعات النسائية او الرجالية في الممرات بشكل فوضوي فهناك من يصطحب معه خلال الزيارة أعداد كبيرة من افراد الاسرة لا سيما الصغار منهم في زيارته للمرضى وهذه السلوكيات خاطئة فما على الزائر إلا أن يطمئن على المريض ويخرج لا ان يمكث لساعات طويلة بدون مبالاة . وأضافت : ان الزيارة لها ايجابيات كثيرة على المريض نفسه فهناك من يذكر المريض بأهمية ذكر الله والتوجه إليه وطلب الشفاء ويذكره بفضائل المرض وإدخال الفرح والسرور للمريض من خلال الحديث الطيب الحسن .
وعن منع الاطفال من الزيارة، قالت البرزنجية : يجب ألا نصطحب الاطفال لزيارة المرضى بالمستشفى لما قد يرونه من مناظر مؤسفة لا يتحملونها ولا يفهمونها أيضا وقد تؤثر عليهم سلبيا وعلى نفسيتهم فربما قد يشاهد أحداث طارئة تحدث لاحد المرضى او تعرضه لازمة يستعدي تدخل سريع للطواقم الطبية واسعاف المريض وكثير من الحالات قد نشاهدها خلال زيارتنا وتحدث ربكة في الجناح تستعدي خروج المراجعين مثلا . وللقضاء على هذه السلوكيات والتصرفات العشوائية يجب زيادة توعية وتثقيف أفراد المجتمع من خلال وسائل الاعلام المختلفة وتوعية فئات الشباب بالذات ليقوموا بدورهم في توعية كبار السن وإرشادهم إلى الطرق الصحيحة خلال زيارة المرضى .
وطرحت (عمان) بعض التساؤلات على إدارة المستشفى السلطاني فكان الرد شافيا على لسان سعيد بن محفوظ الصلتي مدير دائرة خدمات المرضى والعلاقات العامة بالمستشفى السلطاني حيث قال : تعد زيارة المرضى المرقدين في أجنحة المستشفى ذات أهمية كبيرة وتأثير إيجابي على نفوس المرضى حيث تساهم في رفع الناحية المعنوية لديهم مما يسهم بشكل أو بآخر في العملية العلاجية، إلا أنه في الجانب الأخر المتمثل في الأفراط في زيارة المرضى وعدم إتباع الأنظمة التي وضعها المستشفى يؤدي إلى تبعات سلبية تؤثر على سلامة المريض الذي هو محور الخدمة الصحية .
وأضاف : يتبع المستشفى السلطاني عدة آليات تنظم عملية زيارات المرضى ، اولها بتحديد وقت للزيارة التي تبدأ من الساعة الثالثة مساء إلى السادسة مساء وبالنسبة للاستفسارات الصباحية يتم منح تصاريح دخول لأقارب المريض من الدرجة الأولى (الأب والأم و الأخ والأخت والأبناء والزوج والزوجة) ومن يتطلب الوضع الصحي للمريض مقابلة الأطباء في شأنه.
يضاف إلى ذلك هناك إجراءات متبعة عند زيارة مرضى العزل الطبي وهي ضرورة إرتداء الزائرين لمرضى العزل اللباس الواقي والكمامات أثناء زيارتهم لهم وعادةً يكون العزل للحالات المرضية ضعيفة المناعة أو لمرض معدي قابل للانتشار من شخص لأخر ولذلك يواجه المرضى والزائرين أخطاراً صحية إذا لم يتم الالتزام بتعليمات زيارة مرضى العزل التي حددتها إدارة المستشفى، وأيضاً يتبع المستشفى إجراءات إحترازية بالنسبة لأقسام العناية المركزة حيث تبدأ الاستفسارات الصباحية من الساعة العاشرة صباحاً إلى الحادية عشرة صباحاً نظراً للوضع الصحي الذي يتطلب العناية الطبية والمتابعة المستمرة لهم وتجنيب إرهاق المريض خوفاً من تفاقم الوضع الصحي لهم بسبب ضعف المناعة لديهم وخطر التعرض للبكتيريا والفيروسات من قبل الزائرين لذلك يفضل تقليل عدد الزائرين للمريض والإكتفاء بوقت الزيارة المحدد لهم من الساعة الخامسة مساء إلى السادسة مساء، واتباع إجراءات السلامة كغسل اليدين قبل زيارة المريض، وكل هذه الإجراءات المتبعة في زيارات المرضى وضعت من أجل مصلحة المريض في المقام الأول ولحماية الزائر كذلك .
وحول زيارة الأطفال لذويهم، قال الصلتي: أثبتت الدراسات الطبية ضعف الجهاز المناعي لدى الأطفال في مواجهة الفيروسات والبكتيريا فهم يواجهون خطر العدوى بالأمراض بصورة أكبر مقارنةً بالأشخاص البالغين، إضافة إلى أن الأطفال قد يسببون إزعاج داخل أجنحة الترقيد مما يؤثر سلباً على راحة المرضى ولهذا يفضل استثناء الأطفال دون الثانية عشرة من زيارة المرضى حفاظاً على سلامتهم الصحية .
موضحا في الوقت نفسه وجود نواح إيجابية عديدة لزيارة المرضى فهي تساهم في التخفيف عن معاناتهم و أوجاعهم وتساهم في رفع الناحية المعنوية للمرضى وإدخال البهجة والسرور في قلوبهم مما يؤدي إلى تسريع عملية شفاء المرضى .ولكن لوحظ في الأونة الأخيرة سلوكيات غير محببة من قبل المراجعين والزوار بذريعة زيارة مرضاهم وصلة أرحامهم ، ومنها اكتظاظ الزوار لزيارة مريض واحد وإطالة مكوثهم عند المريض مما يسبب إرهاقاً له وأيضاً هناك من الزوار من يقومون بإدخال المأكولات والمشروبات إلى أقسام الترقيد مع علمهم المسبق بأنها تؤثر على صحة المريض و تخالف أنظمة وتعليمات المستشفى، كذلك تبين عدم مراعاة صحة وسلامة المرضى، و المرضى المجاورين لحاجتهم إلى الهدوء خلال فترة إقامتهم بالمستشفى حيث توجد في أقسام الترقيد حالات حرجة تستدعي الراحة التامة والعناية الفائقة من قبل الكادر الطبي لمتابعة مرضاهم بشكل متواصل و منحهم المزيد من الحرية أثناء تقديم خدماتهم للمرضى والعناية بهم .
وأوضح مدير دائرة خدمات المرضى والعلاقات العامة : يمكن مراعاة بعض السلوكيات منها غسل اليدين قبل وبعد زيارة المرضى، واتباع إرشادات الطاقم الطبي وخصوصاً عند زيارة مرضى العزل في ضرورة ارتداء الكمامات واللباس الواقي ، تجنب زيارة المرضى إذا كنت مصاباً بالسعال و الحمى ، تقليل عدد الزوار والالتزام بساعات المحددة لزيارة المرضى علماً بأن الإجراءات التي حددتها إدارة المستشفى السلطاني وضعت في اعتبارها صحة المريض في المقام الأول فهي وقاية لك وللمريض من خطر العدوى ومراعاة لحالة المريض الصحية والنفسية و حماية للمرضى ضعيفي المناعة ، وبالتالي فإن اتباع الزائرين تعليمات زيارات المرضى تعزز سرعة استجابة المرضى للعلاج بصورة أفضل وتعمل على إيجاد بيئة علاجية صحيحة .


