لوس أنجليس- «د.ب.أ»: تعتبر قضية الحدود من التيمات الشائكة والتي لا تنتهي ولم تحسم حتى الآن بين الولايات المتحدة والمكسيك، ومن ثم حرصت هوليوود على أن تدلي بدلوها في الموضوع بأشكال وصور متعددة، سواء بشكل سياسي أو أكشن أو حتى الكوميدي والرعب دون أن تنسى أفلام رعاة البقر والأفلام التاريخية.
حاولت معظم هذه الأفلام التوعية من خلال الدراما وبصورة واقعية سعيا منها لتقديم إسهام ملموس في قضية الهجرة غير الشرعية وغيرها من موضوعات تتطور عبر الحدود. في هذا السياق يعتبر فيلم «الحدود» إضافة هوليوودية جديدة لهذه التيمة الثرية والمتنوعة حيث يظهر بقوة العنصر الإسباني إلى جوار الإنجليزي، وحيث تعكس تشكيلة فريق العمل هذا التنوع فمن الجانب الإنجليزي نجد نجما بحجم إد هاريس «ترومان شو» و»الصخرة» ومن الجانب اللاتيني نجد إيفا لونجوريا ومايكل بينيا (بابل) و(قوات الصفوة). وعلى نفس المنوال المتعدد، تمضي القصة حيث تجمع بين العنصر السياسي إلى جانب العنصر الإنساني.
تدور حبكة الفيلم حول مهاجر مكسيكي (بينيا) يواجه اتهاما جائرا بارتكاب جريمة قتل، ويتعين عليه مواجهة مأمور عجوز شرس متهم بالضلوع في قتل زوجته بالرصاص. وبالرغم من صعوبة الموقف اليائس الذي يتورط فيه المهاجر المكسيكي، إضافة إلى مأسوية وضعه القانوني ووجوده في سجن في أريزونا، يتعاطف المأمور العجوز مع قضيته مبديا عدم قناعة بإدانته بهذه الطريقة، ليبدأ التحقيق بأسلوبه الخاص للوصول للفاعل الحقيقي.
يحمل الفيلم توقيع المخرج مايكل بيري، ويتعاون معه في كتابة السيناريو خوان لويس مولينت، حيث اتفقا منذ بداية العمل في مشروع الفيلم على عدم الوقوع في فخ التحيز لجانب على حساب الآخر: «سعينا لإبراز الجانب الإنساني في الشخصيات ووجهات نظرهم على كلا الجانبين من الحدود»، هكذا أوضح بيري في مقابلة مع شبكة تليفزيون فوكس نيوز. واضاف «أقصى طموحنا وأمانينا، أن يثير فيلم (الحدود)، بصورة أو بأخرى، الأسئلة وأن ينعش ذاكرة المتفرج بشأن وجود بشر على جانبي الحدود يتعرضون لمثل هذه المواقف ويعانون من تبعاتها كل يوم».
تدرك النجمة اللاتينية الجميلة إيفا لونجوريا 38 عاما، والتي ولدت ونشأت في تكساس كابنة لمهاجرين مكسيكيين، مدى حساسية الموضوع، ومن ثم أشارت خلال الحملة الترويجية للفيلم إلى انتشار ظاهرة وصول أطفال مهاجرين بصورة غير شرعية من أمريكا الوسطى إلى الولايات المتحدة، ثم مدى صعوبة وضعهم بعد إيداعهم في مراكز إيواء غير إنسانية لحين إتمام عملية ترحيلهم. وفي هذا السياق قالت النجمة «لا يبذل جهد كافٍ للتعرف على هؤلاء الأطفال والظروف التي دفعتهم إلى هذا الطريق، ومدى خطورة ما سيتعرضون له فيما بعد بوصفهم مهاجرين غير شرعيين. لقد كان من سوء حظهم أن ولدوا في دول فقيرة يسودها العنف في أمريكا الوسطى، فاضطروا للفرار للنجاة بعمرهم، معتقدين أن الولايات المتحدة ستحميهم».
جدير بالذكر أنه على مدار سنوات تحولت لونجوريا إلى ناشطة مدافعة عن حقوق وقضايا الجاليات اللاتينية في الولايات المتحدة، كما تعتقد أن الفيلم يعتبر عملا شيقا لخلق وعي بهذه القضايا، مشيرة إلى أنه ليس من المهم أن يحظى بميزانية انتاج ضخم، المهم أن يصل إلى قطاع جماهيري واسع.
وتعرب لونجوريا عن ثقتها أن عرض الفيلم بهذه التقنية سوف يسهم في وصول الفيلم إلى قطاع جماهيري كبير خاصة من أبناء الجاليات اللاتينية في الولايات المتحدة، والتي تشير الإحصائيات أنها تعد الأقلية الأكثر إقبالا على دور العرض بغض النظر عن وضع أبنائها القانوني.


