مؤشرات تقارير التقييم الدولية والأداء الوطني

د. رجب بن علي العويسي -

Rajab.2020@hotmail.com -

يأتي حديثنا عن هذا الموضوع في ظل ما تطالعنا به تقارير التنمية والتقييم الدولية من مؤشرات ايجابية نوعية للأداء الوطني بحصول السلطنة على مراكز متقدمة وشهادات تقدير وإشادة دولية في مجال الاقتصادية الاكثر انفتاحا أو إسهاماتها في مجال الخدمة العامة والصحة والتعليم والبيئة وما اتخذته من خطوات إيجابية في معالجة اشكاليات الفساد ومكافحته وتطوير الأداء الإداري للدولة والجاهزية الالكترونية والترويج والاستثمار الاقتصادي والحريات الاقتصادية والحريات العامة والمرأة وتشريعات حقوق الانسان واستدامة التنمية والتنافسية العالمية وتشريعات العمل والقوى العاملة الوطنية ونصيب الفرد من الدخل العام ، وهي مؤشرات تعبر عن تحول نوعي في منظومة الأداء الوطني وتعتبر في الوقت نفسه مرحلة يمكن الانطلاقة في ضوئها لتعزيز معايير التنافسية الوطنية في الاداء وتعزيز مناخات الجودة وتأصيل ثقافة العمل المؤسسي وفرصة لإبراز المنجز المؤسسي في إطار تحقيق الأهداف وتلبية الاحتياجات وتأكيد رضا المستهدفين من العمل، وإيجاد بيئة مهنية مؤسسية مساندة لابتكار الموارد البشرية ونمو ثقافتها بشكل تتعزز فيه مفهوم الكفاءة وتتوطن في ضوئه قيمة الخبرة والموهبة الوطنية.

ومعنى ذلك أن ما تشير إليه التقارير الدولية الرسمية منها والخاصة والمستقلة أو المشتركة حول أداء السلطنة ينبغي أن يضع مؤسسات الدولة وأجهزتها التقييمية والبحثية والتشريعية في إطار مراجعة وتقييم مستمر ومعالجة جوهرية لواقع الفعل وتحسين الأداء والوصول إلى مرحلة من الانسجام بين واقع الأداء الحاصل ومؤشرات الأداء المتوقعة ودراسة جوانب القوة وأسباب الاخفاق؛ وبالتالي الحاجة إلى مأسسة هذا الجانب في قطاعات الجهاز الاداري للدولة بحيث يكون تحليل هذه النتائج ومعالجة الفجوة المتوقعة ضمن عمل رسمي يتبع جهة عليا لها استقلاليتها الادارية والمالية والتنظيمية يكون من صلاحيتها متابعة أداء المؤسسات في ضوء مؤشرات التنافسية العالمية وتحسين الوضع المؤسسي القائم ومعالجة الاشكاليات الادارية والتنظيمية وتوفير البيانات الدقيقة التي تعزز من مصداقية التحليل ودقة بناء المؤشرات وتقف على واقع المنجز المؤسسي وتحليله ورصد مؤشرات الكمية والنوعية الداخليه قبل وبعد التقارير ، ومكافأة أو محاسبة المؤسسات في ظل نتائج التقييم والمؤشرات والإسقاطات التي تعكسها على واقع الأداء. إذ أن وجود هذا الجهد الموازي والمتكافئ سوف يضمن نمو مفاهيم التنمية المعاصرة ومبادئها القائمة على الشراكة والتنافسية والاحترافية وتقييم الأداء والشفافية المؤسسية ، ومستوى وعي العاملين بالمؤسسات بمثل هذه المفاهيم وتداولها في واقع العمل ومستوى وجودها في خطط المؤسسات وقيمها ومبادئها وفلسفة عملها ، وتضمينها في القرارات المؤسسية الداخلية ومدى معرفة العاملين بها وإتقانهم لمقاصدها في ظل أدوات التقييم الوظيفي واتساع أفق الموظف وثقافته نحو هذه المفاهيم وفهمه لمقتضياتها، وبالتالي رصد الإجراءات والآليات التي تتخذها المؤسسات في ترجمة هذه المعايير والمفاهيم في واقع العمل والموارد والإمكانات التي تضمن نموها وتواجدها في الممارسة اليومية المؤسسية.

هذا الأمر يستدعي أيضا قراءة لواقع العمل وآلياته ومستوى الإنجاز الحاصل وطبيعته وتدارس أبرز المشكلات ومستوى القدرة والجاهزية المؤسسية للحل ومستوى ترسيخ قيم الولاء الوظيفي والانتماء المؤسسي في إطار العدالة الوظيفية ومنهج التوازن لبلوغ العمل أهدافه، والقناعات المهنية المؤسسية والتوظيف السليم للخبرات المؤسسية والتمكين للمورد البشري ومستوى توجيه المال لصالح الانجاز النوعي الذي يحقق الغايات العليا البعيدة بالمؤسسة والتوازن في قراءة البعد التكميلي الشكلي بما لا يتجاوز مقومات نجاح العمل ، ودور القرارات المؤسسية وقربها من مناخ العمل المعزز لمفاهيم التنافسية والتمكين والحوار والشراكة والشفافية والحوكمة الادارية والإنتاجية المؤسسية وتوظيف المؤشرات النوعية من أجل الوصول بالمؤسسة إلى مرحلة الجدارة، ومستوى التأصيل للثقافة المؤسسية القائمة على تمكين السياسات المؤسسية من تجاوز اشكاليات التدخلات الشخصية وأثر التدخل الحاصل ونسبة تأثيره في قرارات المؤسسة والانحرافات الناتجة عن الازدواجية في العمل والتداخل في الاختصاصات ووضوح معايير الاداء والاختيار والاختبار والتقييم والتقويم، إضافة إلى تقييم جانب التدوير والتغيير والنقل الحاصل للكادر البشري بين دوائر المؤسسة ومستوى مراعاته لجانب المهنية والنواتج المتحققة منه في ظل وضوح أساليب العمل التي تمت ومستوى الحاجة لذلك .

إن هذه المراجعات المأمولة من شأنها أن تشكل موجهات لوضع مؤشرات التقارير ونتائج التقييم الدولية موضع المتابعة في سلوك المؤسسات وفاعلية التأثير في نظم العمل بها ومستوى الجدية المؤسسية لتضمينها في سياسات المؤسسة وخططها وبرامجها، وتعزيز كيفية توظيفها في خدمة الأداء الوطني والارتقاء به نحو التنافسية العالمية.