أزهار أحمد –
أصبحت بورتريهات الفنان الأمريكي أليكس كاتز (1927- ) التي يرسمها لسكان المدن الأنيقين والأثرياء، والشخصيات المعروفة من عائلته وأصدقائه والفنانين، والتي تتميز باستواء سطحها، وحدتها وألوانها الجريئة جزءا من المعجم البصري الأمريكي مما أكسب الفنان مكانة مرموقة بين مصاف الفنانين الأمريكيين العظماء.
رسم الفنان كاتز الذي ولد وتربى في نيويورك سلسلة من اللوحات المصغرة الزاهية الألوان لأشخاص وأماكن لها أهمية. كما أن الشخصيات الأنيقة التي يرسمها تعيش حياة جميلة صاخبة بالحفلات، وتقضي أوقاتا مرحة في مصايف ماين التي اعتاد أن يقضي الفنان فيها بضعة أشهر كل عام. تنقل بورتريهات الأشخاص التي يختارها مثالا عن الواقعية الحديثة بطريقة يجمع فيها الفنان بين التشكيل والتجريد لوجوه معروفة – في أغلب الأحيان – كما أنها ليست مجرد وجوه لأشخاص بل هي تعكس نمط حياتهم. بالرغم من أن لوحاته الأنيقة أصبحت مرادفا للنخبة الغنية والمثقفة في مانهاتن، إلا أنها مطلوبة على نطاق واسع.
تعتبر لوحة «عبور» أكثر لوحات كاتز التي توضح فسيولوجيا الأعصاب، فهي لوحة لشخص غير معروف يرتدي قبعة وبذلة رجال الأعمال توحي ملامحه العدائية وكأنها موجهة نحونا نوعا ما، أو يمكن أن تكون نتيجة لأفكار داخلية. أضاف الغموض الواضح في هذه اللوحة عمقا إلى سطحها المستوي الأحادي اللون، حيث يتميز أسلوب كاتز الأنيق برسم بورتريهات حين تقف أمامها تشعر أن بينك وبينها مسافة. غير أن الرجل الغامض هنا ليس غريبا قابله كاتز في الطريق بل هو الفنان بنفسه. بما أن لوحة «عبور» بورتريه ذاتي غير تقليدي يثير الاهتمام والفضول لأنها تصور الفنان نفسه بشكل مجهول بالنسبة لنا، وربما حتى لنفسه، تستحضر ملامح الوجه البارزة بقوة البورتريه الذاتي الذي رسمه الفنان الألماني اليهودي فيليكس نوسباوم بعنوان «مع الجواز اليهودي»، وهذا يضيف معنى آخر لعنوان اللوحة «عبور» لأنه مصطلح يستخدم لوصف تجربة اندماج الأقليات.
نقلاً عن كتاب: 1001Paintings You Must See Before You Die
هذه اللوحة من أعمال القرن العشرين وهي من مقتنيات متحف الفن الحديث بنيويورك، أمريكا.


