الرومانسية والإنسانية والتاريخية تجتمع في إطار واحد.. -
متابعة- شذى البلوشية -
تتنافس الفضائيات العربية يوما تلو الآخر لتقدم الجديد من الأعمال التي تعرضها، ويأتي هذا من أجل جذب المشاهد، والتنافس المتواصل بين القنوات، ومن ضمن أهم هذه العروض الدراما المدبلجة إلى العربية.
بعد أن احتلت الدراما المكسيكية المدبلجة حيزا كبيرا في القنوات العربية، وانتشارها على مدى طويل، وجذبها لفئة كبيرة من المشاهدين، انتقلت القنوات لاختيار مجموعة جديدة من الأعمال الدرامية العالمية، ودبلجتها للعربية الفصحى، وربما أحيانا استخدام اللهجات الشامية والخليجية لتحظى بالقرب أكثر من المشاهد العربي، وتحتل مكانتها بين فئات متباينة في المجتمع.
وبات سوق المسلسلات المدبلجة يرتفع، ويتزايد عدد المشاهدين، فهناك فئة عكفت على متابعة الدراما التركية التي تنوعت تفاصيلها، فتلك الرومانسية التي تعكس جمال العشق التركي، والأخرى هي التي تحكي تاريخ امبراطورية القوة وأيام الفتوحات والحروب.
وحظيت الدراما التركية على جذب فئة النساء على نطاق واسع، فقد أعطت صورة واضحة للسوق التركي وما يحمله من جمال في ما يثير اهتمام النساء، فهناك الأزياء، والمجوهرات، والديكور، والتراثيات، وغيرها الكثير، فترى المرأة العربية قد تنجذب لهذه المسلسلات أكثر من الرجل، فما أثار العربية من علاقات حب متينة في سيرة حياة أبطال المسلسلات التركية، ما هي إلا جزء من أسباب تعلق الكثير من النساء العربيات بالدراما التركية.
وجاءت الدراما المدبلجة خلال فترة قريبة بلون جديد لتبدأ قصتها في عملية الجذب المستمر لقلوب العديد من المشاهدين، كان هذا النوع من جهة أخرى من بقاع العالم، فهي متجهة الآن للدراما الآسيوية، فجمال الحياة الكورية ها هي اليوم تعرض كل تفاصيلها بالعديد من المسلسلات الكورية التي يتم عرضها حاليا في الفضائيات العربية، مدبلجة بالعربية الفصحى، وتعبر كل بيت عربي يقوده الفضول لهذا اللون الجديد من المسلسلات المدبلجة.
فالدراما الآسيوية لها طابعها المميز الذي يعكس الكثير من عوالم الحياة في تلك المنطقة، والتي يجهلها العالم، فالمبادئ التي يتسم بها الأفراد لاسيما في نطاق الأسرة، فيظهر الكثير من احترام الأبناء للوالدين، واحترام المرأة وتقديرها لزوجها، واحترام الأماكن المقدسة لديهم، ويظهر أيضا تمسكهم بالعلاقة الحميمية بين جميع أفراد العائلة.
إن أكثر ما يميز الدراما الآسيوية، هو علاقة الحب المقدسة، التي تستأصل في قلوب أبطالها، فالرومانسية التي تتسم بالبراءة، والعشق الذي يحكي قصة خالدة من الوفاء والإخلاص، والتضحية التي تقضي أن يقدم الحبيب أغلى ما لديه ليعيش الآخر في سعادة، وإن كانت على حساب شقائه وألمه، والآخر الذي يقدم حياته ليبقى الآخر، وهذا ما تجلى بروعة الأداء في مسلسل “شجرة الجنة”، فالبطلة “هانا” ترتبط بعلاقة حب طاهرة من ابن الرجل الذي تزوج والدتها، ولكن تجبرها الكثير من الظروف للعيش بعيدا عن والدتها التي رحت مع زوجها للعمل في سيؤول، وتبقى “هانا” برفقة عمتها وابنتها اللتان تعاملانها بقسوة وحرمان، وتظهر الكثير من التشويهات والشائعات في علاقتها ب “يون سو” ابن زوج أمها، ويقرر هو الابتعاد عن “هانا” لكي يحميها، وتبقى هي على مدى سنين طويلة تبحث عنه، وتتعلق به أكثر رغم ابتعاده عنها، ويدرك هو حبها الشديد له، ويستمر في حمياتها رغم علمها، وفي لقاء ختامي بينهما يترصد به أحد الأشرار ويقدم على قتله ولكن “هانا” تحاول انقاذه، دون أن تكترث لما قد يصيبها، وينتهي بهم الأمر في حالة خطرة ولكن لأن “يون سو” يستيقظ ويعلم بأن “هانا” على وشك الموت، يتبرع لها بقلبه، حتى تعود هي للحياة، وإن فقد هو حياته، ولا تعلم “هانا” من يكون المتبرع إلا حين ترى قبر “يون سو” قرب الشجرة التي كانت ملتقى الأحبة دائما، وتبقى تبكيه، وهي تحمل قلبه وسط صدرها. “هانا” واحدة من مجموعة قصص صادقة للحب النقي في الدراما الكورية، فهناك من يضحي بحياته، والآخر بقلبه، وغيره الكثير، فالتضحيات الكبيرة تلك هي الجاذبة للكثير من المتابعين للدراما الكورية على سبيل المثال كمسلسل “أوتار القلوب”، و”قناص المدينة” و ”فتيان في عمر الزهور”، و”الأمير والفقير” و ”الحلم السامي”، و”قهوة الأمير”، و”آسف أنا أحبك”، و”الحديقة السرية”، وغيرها الكثير.
تظهر القصص في الدراما الآسيوية مدى بساطة الحياة لدى الطبقة المتوسطة، والبذخ الذي يعيشه الملوك أو أصحاب الأموال، والنفوذ الذي يملكه أصحاب العصابات، كما تتضح العادات والتقاليد لدى المسلسلات التي تحكي قصصا تاريخية.
استفادت الفضائيات العربية من القصص في الدراما الكورية التي سعت من خلالها لترفع نسبة متابعيها، فهي أشبه بسياحة للمتابع، تظهر الحياة بكل جوانبها، وتريك الكثير من المعالم السياحية، وتعرفك على أكثر الأطعمة التي تتميز بها تلك المنطقة، وأشهر الأسواق التي يجد منها الزائر كل ما يرغب به، وآثارا قديمة، وتاريخا عريقا، وفنونا متنوعة، وإن كان للكثير من المتابعين اهتمام بالقصص في تلك المسلسلات، فللآخر وسيلة مبسطة لمعرفة الحياة هناك، وكتابا مفتوحا لكل تفاصيل الأماكن التي يمكن أن يقصدها السائح، وبذلك تحقق الفضائيات غايتها ومطلبها.


