محققون: الطائرة الماليزية تحطمت لتعرضها «لأجسام ذات طاقة عالية» -
عواصم – (رويترز-د ب أ): أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أمس عن مقتل أربعة جنود أوكرانيين وذلك على الرغم من وقف إطلاق النار الساري في شرق أوكرانيا منذ الجمعة الماضية بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الموالين لروسيا.
ونقلت وكالات أنباء روسية عن وزارة الدفاع الأوكرانية إعلانها عن إصابة 29 جندياً آخرين.
وقال المكتب الإعلامي لما يعرف بـ«عملية مكافحة الإرهاب» أن القوات الحكومية تعرضت على مدار أربع وعشرين ساعة لإطلاق النيران عدة مرات في مطار دونيتسك معقل الانفصاليين.
من جانبه أعلن مجلس مدينة دونيستك عن إصابة لامرأة جراء تعرض إحدى الضواحي للقصف الليلة الماضية.
وتعتزم الحكومة الأوكرانية منح ثلث مقاطعتي لوجانسك ودونيتسك وضعاً خاصاً، حيث ذكر يوري لوزينكو مستشار الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو أن بروتوكول منسك أكد على ذلك بشكل واضح.
في المقابل أعلن «الجيش الشعبي» الانفصالي عن مزيد من المطالب كما صرح اندري بورجين قائد الانفصاليين لوكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية:«نحن نصر على الحصول على المزيد من حق تقرير المصير فيما يخص الحدود الإدارية لإقليمي دونيتسك ولوجانسك». يذكر أن القوات الحكومية تسيطر على ثلثي هذين الإقليمين المتنازع عليهما منذ أبريل الماضي.
من جهته قال متحدث عسكري أوكراني أمس: إن الانفصاليين الموالين لروسيا أطلقوا سراح 648 أسيراً أوكرانيا حتى الآن بموجب بنود وقف إطلاق النار مع الحكومة دخل حيز التنفيذ الجمعة الماضية.
وأضاف أندريه ليسينكو في افادة صحفية يومية أن الجانب الأوكراني يعمل على اطلاق سراح نحو 500 أسير آخر. ولم يعلق على الفور بشأن عدد الأسرى من المتمردين الذين ستسلمهم الحكومة بموجب اتفاق وقف اطلاق النار.
وقال الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو أمس الأول: إن المتمردين سلموا نحو 1200 أسير. وقال ليسينكو إن الرقم الذي استخدمه الرئيس يشير إلى العدد الإجمالي للأسرى وغيرهم من المحتجزين لدى الانفصاليين.
وأشار ليسينكو إلى أن خمسة جنود أوكرانيين قتلوا وأصيب 33 منذ بدء وقف إطلاق النار.
وكان مسؤول في وزارة الدفاع قد أعلن في وقت سابق مقتل أربعة جنود أوكرانيين أثناء وقف اطلاق النار.
على صعيد آخر قال مصدر مطلع أمس انه تم إرجاء التجارب البحرية لحاملة الطائرت المروحية فرنسية الصنع (ميسترال) المقرر تسليمها لروسيا لأسباب فنية.
وتحت ضغط من حلفاء قالت فرنسا الاسبوع الماضي انها لن تأخذ قراراً بشأن تسليم السفينة لروسيا والمحدد له الأول من نوفمبر القادم حتى يتضح مدى صمود اتفاق وقف اطلاق النار بين الانفصاليين الموالين لروسيا والقوات الاوكرانية.
وكان مقرراً ان تبدأ التجارب البحرية بمشاركة بحارة روس غداً.
وقال المصدر: «ارجئت لعدة أيام.السبب فني بكل تأكيد وليس له علاقة بالوضع الحالي في أوكرانيا.»
ويتدرب 400 بحار روسي على تشغيل الحاملة في ميناء سانت نازير الفرنسي على المحيط الأطلسي منذ يونيو .
وكانت فرنسا قد وافقت في 2011 على بيع حاملتين لروسيا في إطار صفقة مع موسكو تصل قيمتها إلى 1.2 مليار يورو (1.55 مليار دولار).
وحتى الأسبوع الماضي أصر المسؤولون في فرنسا على اتمام صفقة بيع الحاملتين قائلين: إن إلغاء الاتفاق سيضر بفرنسا وصناعة الدفاع بها أكثر مما يضر موسكو.
في شأن منفصل كشف تحقيق هولندي أولي صدر أمس أن الطائرة الماليزية التي كانت تقوم بالرحلة رقم «إم إتش 17» التي سقطت شرقي أوكرانيا من المحتمل أن تكون تحطمت بعد أن تعرضت «لعدد كبير من أجسام ذات طاقة عالية».
وقال التقرير: إن الصور التي التقطت لحطام الطائرة تبين أن جسمها اخترقته في أماكن عديدة أجسام من الخارج، مما تسبب في تحطم الطائرة، وهي من طراز بيونج 777 أثناء رحلتها فوق المنطقة الشرقية من أوكرانيا في 17 يوليو الماضي.
وأوضح تقرير هيئة سلامة الطيران الهولندية التي تقود عملية التحقيق بمشاركة عدة دول أنها لم تجد أي دليل على أن الحادث ناجم عن مشكلة فنية أو خطأ من قبل طاقم الطائرة.
وأسفر الحادث عن مصرع جميع من كانوا على متن الطائرة في رحلتها من أمستردام إلى كوالالمبور، وينتمي معظم الركاب إلى هولندا.
ولم تتمكن هيئة السلامة الهولندية من دخول موقع حطام الطائرة، الذي يقع في منطقة يدور فيها القتال بين القوات الحكومية الأوكرانية والمتمردين الانفصاليين الموالين لروسيا، واعتمدت الهيئة في إصدار تقريرها الأولي على بيانات من تسجيلات صوتية بقمرة القيادة بالطائرة وتسجيل لبيانات رحلة الطائرة، إلى جانب الاتصالات بين المراقبين الجويين وصور الأقمار الاصطناعية ومعلومات أجهزة الرادار. ولم يوجه التقرير اللوم لجهة ما بالتسبب في الحادث، غير أن الولايات المتحدة وأوكرانيا تتهمان المتمردين الانفصاليين بإسقاط الطائرة باستخدام نظام صواريخ أرض-جو روسي الصنع. ومع ذلك قال الانفصاليون أمس إن التقرير الهولندي حول حادث تحطم الطائرة أكد اعتقادهم بأن أوكرانيا هي التي أسقطت الطائرة.
وصرح ميروسلاف رودينكو القائد الانفصالي لوكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية من مدينة دونيتسك التي يسيطر عليها المتمردون بأنه «من الواضح بأن إسقاط الطائرة هو عمل استفزازي نفذته القوات المسلحة الأوكرانية لتلويث سمعة روسيا وحركة الانفصال».
بينما قال تيبي يوسترا رئيس هيئة السلامة الهولندية إن «النتائج الأولية للتحقيق أشارت إلى حدوث سبب خارجي لتحطم الطائرة، ومن الضروري إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد سبب الحادث بمزيد من الدقة».
وأوضحت الهيئة أنها تتوقع أن تصدر تقريراً نهائياً بحلول الذكرى الأولى للحادث.
وأشار التقرير إلى أن الطائرة «تحطمت في الجو كنتيجة محتملة لحدوث عطب في جسمها سببه عدد كبير من أجسام ذات طاقة عالية اخترقت الطائرة من الخارج».
وقال التقرير: إن بيانات الصندوقين الأسودين للطائرة وتسجيلات اتصالاتها مع المراقبين الجويين لم تظهر حدوث أية مشكلات طارئة أو فنية، بل أشارت إلى أنها كانت تعمل بشكل طبيعي إلى أن «توقفت بشكل مفاجئ».
وأضاف التقرير: إنه من المعتقد أن الأعطاب التي تعرضت لها الطائرة تسببت في تحطمها أثناء الطيران، وهو ما تسبب أيضا في توقف فجائي في الاتصالات مع برج المراقبة، واختفائها من شاشة الرادار، وانتهاء تسجيل البيانات في الصندوقين الأسودين.
وتشمل الدول الأخرى التي تشارك في التحقيق أوكرانيا وماليزيا والنمسا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة.
وكانت الطائرة قد سقطت في منطقة يسيطر عليها المتمردون الذين فرضوا قيوداً على الدخول إلى موقع سقوطها.
وقبيل صدور التقرير الأولي تمت إعادة رفات اثنين من ضحايا الطائرة الماليزية إلى كوالالمبور أمس وفقا لما أعلنه رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق.
وتم حتى الآن إعادة رفات 34 من بين 43 ماليزيا من ضحايا تحطم الطائرة إلى بلادهم من أمستردام حيث تم فحص جميع الجثث من جانب خبراء دوليين في الطب الشرعي.
ويشمل الضحايا الآخرون 193 هولنديا و27 استراليا و12 إندونيسيا، وعشرة بريطانيين، وأربعة ألمان وأربعة بلجيك وثلاثة فلبينيين وواحد من كل من كندا ونيوزيلندا.


