هل النساء لديهن القدرة الأفضل لتعلم اللغات؟

من الخطر تجنيس أي صفة والقول انها نسائية أو رجالية، ولكن هل من حقيقة في هذه النظرية؟ هكذا تتساءل الباحثة الاجتماعية: آن ميريت

عندما نتحدث عن التعليم، نرى أن الأنثى ابتدأت بتعويض ما فاتها سابقا. فالفتيات يتفوقن على الذكور بنتائج البكالوريا (جي سي س إ) وأما في الجامعات فإن عدد الإناث يفوق عدد الذكور.

في عالم اللغة، تتكرر منذ زمن بعيد فكرة أن الأنثى تتبنى اللغة بسهولة أكثر من الذكور، فهن يتميزن في لغتهن الأم وفي تعلم لغة أخرى. فهل هنالك أي حقيقة في هذه النظرية، أم هل هو اعتقاد تاريخي؟

بالطبع، من الخطر أن نعمم أي صفة على المرأة او الرجل. الكثير من اللغويين ينظرون الى موضوع جنس الشخص على أساس أنه جزء صغير من وضعية الشخص، ولكن اللغة تعتمد على الكثير من التأثيرات الاجتماعية والبيئية أيضا. في كل الاحوال، فإن الباحثين والمعلمين يستمرئون هذه الحرب بين الجنسين. وهنا أريد أن ألاحق النظريات التي تعلل كون المرأة هي أكثر نجاحا في تعلم اللغات من الرجال.


* يفهمن اللغة بطريقة مختلفة


حسب دراسة تمت في سنة 2008 شملت المتعلمين الصغار في جامعة نورث وسترن، من الطالبات والطلاب، خرجت بنتيجة أنهم يفهمون اللغة بطريقة مختلفة. وقد أظهرت الدراسة، أنه عند تعلم اللغة، فإن مخ الأنثى يظهر نبضات أسرع في المناطق المسؤولة عن فهم اللغة في الدماغ.

ومن جانب آخر، فإن مخ الذكور يظهر تحركات في الأقسام المسؤولة عن النظر والكلام، وهذا يعني ان الانثى تستطيع فهم مقطوعة لغوية بطريقة أفضل. أما الذكور فيحتاجون إلى مساعدات حسية لفهم المعلومة. وقد ثبت أن أفضل طريقة لتعلم اللغة بالنسبة للذكور هي بالنظر، كرؤية نص كتابي او صور، وإضافة إلى ذلك فلطريق التسميع والاعادة تأثير واضح.


* يستعملن استراتيجيات أكثر للتعلم


ووفقا لنشرة بورتا لنكواروم اللغوية، فقد توصلت دراسات من اوروبا وشرق اسيا وامريكا اللاتينية إلى ان الانثى تستعمل طرقا للتعلم اكثر من الذكور. فالأنثى تستفيد من عدة طرق للتعلم: التكلم والقراءة والافعال والحركات أما الذكور فيعتمدون طرقا قليلة ومحدودة.

ومن المؤكد أن التنويع في تعدد طرق التعلم يساعد المتعلم في بناء القدرات اللغوية من دون ملل. هنالك ايضا العديد من التقنيات المتوفرة لتحسين اللغة والتعلم عن طريق الوسائل الإعلامية وغير ذلك للطلبة الذين يعانون مشكلات في تعلم اللغات.


* يتناقشن أكثر


وقد أعلن برنامج لغة بوسو أن الفتيات يستعملن صفحتهن الإلكترونية للتكلم مع أهل اللغة الاصليين بلغتهم أربع مرات اكثر من الذكور. وهذا يؤكد للغويين ان المرأة كائن اجتماعي مؤهل لتكوين علاقات عن طريق الحوار، ولذلك تتوفر لديها قدرة اكبر للسؤال والبدء بالحديث.

الاتصال بمتكلمين باللغة الأم يساعد المتعلم على إتقان اللغة، وكذلك السماع والتكلم، واستعمال الأفعال، والحركات، وأخيرا تعلم كلمات من اللغة العامية. فالتواصل الاجتماعي والصداقات الناتجة عن هذه المرحلة تشجع على تعلم اللغة.

بالطبع، هذا تحليل عام وشامل لطبيعة الأنثى والذكر. ولا نستطيع تجاهل أن هناك فتيات لا يتواصلن اجتماعيا، كما ان هنالك ذكورا عندهم علاقات اجتماعية كثيرة تساعدهم على تنمية لغتهم.

* أكثر حماسا في المدرسة


وحسب مجلة اللغة الكندية، فإن الفتيات أكثر تحمسا لتعلم اللغة من الذكور. وذلك بناء على دراسات في كندا وبريطانيا والمجر. فقد أظهرت هذه الدراسات أن الفتيات كثيرا ما يواصلن تعلم اللغة وان كانت غير مطلوبة. ويعكف المختصون اللغويون على دراسة أسباب هذه الظاهرة. ونتيجة ذلك ظهرت نظريات تقول: إن اهتمام الأنثى باللغة مرجعه إلى معلمات اللغة فهنالك رابط بين الأنثى التلميذة والانثى المعلمة.

وأخيرا أكرر (تقول الباحثة) ان هذه الاستنتاجات تغطي الحالة العامة وهنالك حالات استثنائية. خاصة أن التحفيز والهدف من دراسة اللغة لهما تأثير في الوعي اللغوي.