بهر اليمنيون الجميع في بطولة كأس الخليج الحالية وخيبوا كل التوقعات، التي ظلت تتحدث عن ان الفريق الذي ظل طوال الدورات، التي شارك فيها منذ أن انضم للبطولة يمثل جسرا لعبور منافسيه سيتوقف في محطة النقطة التي كسبها أمام البحرين، باعتباره قدم كل ما لديه من حماس وطاقة معنوية وشحنات قتالية في المباراة الاولى ومن ثم سيتلقى الهزيمة تلو الاخرى.كان لليمن رأي آخر وهو يعود ويتألق من جديد أمام قطر ويضع في رصيده النقطة الثانية، معلنا نفسه كواحد من المنتخبات التي دخلت دائرة المنافسة على بطاقتي التأهل في المجموعة الاولى، يشكل خطورة كبيرة على قطر والبحرين اللذين لا يزالان يحلمان بتعديل الأوضاع وكسب فرصة التأهل التي ستحسم في الجولة الاخيرة التي تضم اليمن والسعودية والبحرين وقطر. عقب النتائج الايجابية التي حققها المنتخب اليمني لفت مدربه اليوجسلافي سكوب الانظار؛ فهو المدرب المغمور الذي يعد صاحب الراتب الشهري الاقل، وكذلك المميزات والتسهيلات مقارنة ببقية مدربي المننخبات المشاركة في بطولة كأس الخليج.
سطع نجم المدرب المغمور، الذي سبق ان قاد منتخب مصر للشباب في مونديال الشباب، بصورة لافتة للانظار ونجح في ان يظهر بصمة واضحة في الفريق، الذي تولى تدريبه قبل فترة ليست بالطويلة وحرص على اختيار مجموعة كبيرة من اللاعبين وصلت إلى قرابة الـ 90 لاعبا، وظل يختبر القدرات ويقوم بعملية التصفية الى ان وصل الى القائمة الحالية التي تشارك في البطولة.
قبل المباراة التي جمعت اليمن وقطر كان في ذاكرة الفريقين تاريخ قريب، يحدث عن فوز قطري بلغ حد الاكتساح بعشرة أهداف في مباراتي الذهاب والاياب بين الفريقين في التصفيات الاسيوية، في مباراة ستة أهداف وفي الثانية أربعة أهداف، وهو ما جعل الفوارق الفنية تبدو كبيرة وترجح كفة العنابي القطري؛ ليحقق فوزا سهلا على اليمن ومن دون ان يتعرض لمعاناة خاصة وان الفارق كبير للغاية بين الفريقين في التصنيف الدولي ويصل لتسعين درجة.
كل هذه الحسابات سقطت في الملعب الخليجي وضاعت وجاء الحكم بعد التسعين دقيقة، لصالح منتخب اليمن ومدربه الجديد الذي نجح في تقديم صورة جيدة وسعيدة لجماهير اليمن السعيد في بطولة الرياض، وهو ما سيظل حدثا بارزا في مسيرة المنتخب اليمني في البطولة وربما يكون حافزا لتغيير هيكلي وجذري في مستقبل الكرة في اليمن. منذ أن وطأت قدم اليوجسلافي سكوب أرض السعودية كان يتحدث عن نوايا واضحة، تكشف عن نيته تقديم المنتخب اليمني في شكل جديد، غير ذلك المتعارف عليه في البطولات السابقة، وبجانب ذلك ظل يظهر كل الاحترام للمنتخبات المشاركة في البطولة، حيث اعترف في تصريحات مبكرة بصعوبة مشاركة فريقه في دورة كأس الخليج العربي 22 ، نظراً لقوة الفرق المنافسة التي تمتلك خبرات ونجوماً على مستوى كبير، مؤكداً أن عناصره جاهزة نفسياً لخوض غمار البطولة. ودعا سكوب لاعبيه للاستمتاع بأجواء البطولة، لإبعاد الشحن النفسي عنهم داخل الملعب، وقال: سنلعب أمام جماهير كبيرة وهي فرصة مناسبة للعناصر الشابة لدينا لتقديم كل ماتملك من إمكانات وعكس صورة إيجابية عن الكرة اليمنية. وذكر مدرب اليمن أن فريقه سيتسلح بالروح العالية لمواجهة خطورة المنتخبات الأخرى في البطولة، كاشفاً أن فترة الإعداد قبل البطولة شابها الكثير من القصور جراء عدم قدرتهم على السفر وإجراء لقاءات ودية كسائر المنتخبات المشاركة حالياً، وقال: الظروف الاقتصادية والاجتماعية أثرت على المنتخب اليمني بلاشك.
ازداد اعجاب المحللين والمتابعين لبطولة كأس الخليج بالمدرب اليوجسلافي في أعقاب الأداء القوي لفريقه أمام قطر، وفرضه التعادل على منتخب يتفوق عليه في القدرات الفنية والامكانات والطموحات، ولكنه عرف كيف يتعامل مع مصدر القوة في العنابي لينتزع منه التعادل رغم افضليته في الميدان. سيكون سكوب تحت منظار الجميع، في انتظار ما سيقدمه منتخبه أمام الأخضر السعودي الذي خرج من دائرة الضغوط بثلاثية في الشباك البحرينية، وهي مباراة باتت تحظى باهتمام كبير لم تكن تجده في التاريخ الماضي، والكل يترقبها بعد ان دخل اليمن للمنافسة من بابها الواسع، وبات يملك فرصة التواجد في الدور الثاني لاول مرة في تاريخه بجانب الحضور الجماهيري الكبير المتوقع بعد أن حققت الجماهير اليمنية حضورا كبيرا وباتت توصف بفاكهة البطولة.
مواصفات فنية وكثافة جماهيرية
شاهدنا مباراتين حتى الآن للفريق اليمني الذي يشارك في بطولة كأس الخليج، وقد شعر الكثيرمن متابعي البطولة بالملل نظرا لقلة الأهداف والحضورالجماهيري الضعيف، إلا أن مباريات المنتخب اليمني كانت دائما تستحق المشاهدة، وهذه هي الأسباب التي تجعلك تتابع فريقا مثل اليمن في هذه النسخة من كأس الخليج. منذ المباراة الأولى للفريق اليمني، فقد شاهدنا الحضور الجماهيري الذي كان يملأ نصف المدرجات لاستاد الملك فهد الدولي، هذا نظرا لعشق هذا البلد لكرة القدم والجالية اليمنية الكبيرة التي تعيش في المملكة، وتعطي الجماهير طابعا ومذاقا خاصا لأ ي مباراة تتواجد فيها. شاهدنا في كل مباريات المنتخب اليمني المهارة العالية التي يتميز بها اللاعبون في هذا المنتخب، فمهارات المرواغة والتسليم والتسلم بدت رائعة ، في كل الدقائق التي تواجد فيها هؤلاء اللاعبون على المستطيل الأخضر.لم نشهد الكثير من الأخطاء في الدفاع اليمني على مستوى المباراتين الماضيتين، حيث استطاع مدافعو اليمن التصدي ببراعة لمعظم الهجمات التي تلقوها من الفرق المنافسة. لوحظ على المنتخب اليمني الحماس الشديد الذي ظهر به اللاعبون في كل المباريات، التي خاضوها في بطولة خليجي 22 بالرياض، فكان اللاعبون في قمة حماسهم على الرغم من النتائج التي حققوها في المباراة الأولى والثانية. تميز اللاعبون صغار السن في المنتخب اليمني باللياقة البدنية العالية طوال الـ 180 دقيقة لعب الماضية، حيث تشاهدهم يركضون من بداية المباراة وحتى نهايتها، مهما كانت النتيجة.
مدرب طموح .. يبحث عن معانقة التاريخ
لا يمانع المدرب ميروسلاف سكوب «دخول التاريخ» مع اليمن، ويريد لهذا ألا ينتظر لنهاية كأس الخليج لكرة القدم ، وأن ينتظر جمهوره المفاجأة في مباراة أخيرة في المجموعة الأولى أمام السعودية البلد المضيف يوم الأربعاء المقبل. أكد التشيكي ميروسلاف سكوب المدير الفني للمنتخب اليمني، أن ما يحققه الفريق في بطولة كأس الخليج الثانية والعشرين يمثل مفاجأة وتعهد مرة أخرى بإسعاد الجمهور اليمني. ولم يخف سعادته بأن يكون اليمن وللمرة الأولى في كأس الخليج يحصل على أكثر من نقطة واحدة في بطولة واحدة، بعد تعادلين متتاليين بدون أهداف، مرة مع البحرين يوم الخميس الماضي ثم مع قطر. وقال مدرب منتخب الشباب المصري الأسبق: لا أعرف إن كنت دخلت التاريخ لكن تفكيري في تحقيق النتائج.. استعدادنا بدأ منذ خمسة أشهر فقط ولم تكن الظروف مناسبة ولا هادئة ولا جميلة بسبب ظروف اليمن، لا نملك ملاعب عشبية أو مراكز لياقة وتدريبات، نتدرب فقط على أرضيات صناعية.
هناك حاجة لتغيير بعض الأمور وتطوير المستوى مثل الملاعب. وقال سكوب: أريد الفوز بكل مباراة وأريد الفوز بكأس الخليج لكن المنتخب السعودي قوي، المواجهة ستكون أمام جمهور كبير لصاحب الأرض.
وقال سكوب: الجماهير ساعدتنا كثيرا لتحقيق التعادل، نحن لسنا أقوى فريق لكننا نملك أفضل جمهور.. شكرا جزيلا لهذه الجماهير.. تعادلنا مرتين لأننا نملك اللاعب رقم 12.


