نسبة إلى كثرة العيون المائية بها قديما –تضم ولاية المضيبي بين جنباتها وربوعها العديد من القرى التي تشكل في جملتها ولاية المضيبي التي تعد من أكبر ولايات السلطنة حيث تبلغ عدد قرى الولاية نحو 95 قرية بالإضافة إلى الكثير من التجمعات السكانية الصحراوية كتجمعات البدو وتشكل خارطة قرى ولاية المضيبي التقارب الملحوظ والطبيعة المتجانسة بين هذه القرى حيث تنفرد كل قرية من قرى الولاية بطبيعة تختلف من موقع لآخر من الطبيعة الصحراوية والجبلية والسهلية كما يتركز في هذه القرى أعداد كبيرة من السكان خاصة وأن معظم الخدمات تتوفر في هذه القرى الأمر الذي ساهم من تمركز السكان بها بجانب تعدد بعض المجالات المهنية والحرفية بهذه القرى معتمدين كل الاعتماد على خيرات أرضها في عمل دؤوب متوارث تعاقبته الأجيال.تعتبر قرية العيون واحدة من أهم القرى الكبيرة بولاية المضيبي والواقعة في الجهة الجنوبية من نيابة سناو وتتبعها إداريا وأطلق عليها هذه التسمية حسبما روى أحد الأهالي بها بأنها قديما كانت تضم عددا كبيرا من العيون المائية وكان ذلك في الوقت الخصيب وأطلق عليها العيون لذلك السبب يحدها شمالا قرى متعددة ومن الجنوب المصلى ومن الغرب صحارى واسعة ومن الشرق قرية الأفلاج والعيون قرية جميلة هادئة تعبق بنشاط أهلها وباتساع أراضيها وبخضرة واحاتها الزراعية وبارتفاعها الذي يعلو موقعها عن مستوى الأرض ويبلغ التعداد السكاني بقرية العيون .
آثارها وتاريخها
تدل المعالم الأثرية الباقية حتى يومنا هذا يجسد بجدرانها وعقود مبانيها حقبا من الزمن الماضي وتعبر أيضا عن صبر وعزيمة قويتين لأهالي هذه القرية في سبيل النهوض بها وأن تصبح قرية فتية بين قرى الولاية حيث إن المعالم التاريخية البارزة تسرد كل حبة رمل منها قصة التاريخ العماني الموغل في أعماق الزمن ويسطر بكلمات أفواه من تلك الحقبة عن نهضة عمرانية فريدة القوام في التخطيط المحكم والفن المعماري الأنيق والهندسة المعمارية التي لم تصاحبها خرائط وغيرها في سبيل إنشاء هذه الحارات.وحارة العيون القديمة تضم تلك المزايا والصفات حيث بنيت بيوت الحجرة القديمة في تناسق معماري فريد من حيث توفر الخدمات والمزايا التي يتطلبها أهالي القرية قديما وحارة العيون القديمة لها مدخل رئيسي من الجهة الغربية يسمى الدروازة وأبواب هذه الحارة لازالت موجودة بنقوشها وقوتها وتحملها لقسوة الدهر وسنينه وعند الدخول من بوابة هذه الحارة يخيل إليك العودة إلى تاريخ قديم فبيوت الحارة متقاربة وبسيطة في مساحتها ويقع على يمين المدخل مجلس عام لأهالي قرية العيون تدل ملامحه على أنه كان يستخدم لفترة قريبة من الزمن ومن الجهة اليسرى يوجد مسجد صغير حاليا وكبير قديما كما أنه لا زالت الحياة تدب في هذا المسجد حيث يستخدمه الأهالي بالرغم من تعدد المساجد واتساعها بالعيون.
وفي الحارة القديمة تكثر الطرقات ومنازلها تم تسقيفها بجذوع النخيل واشجار السمر وزينت بنقوش وعبارات من الحكم والأشعار وبعض الأقوال التي تعبر في مضمونها عن أهداف ومعاني كثيرة وفوق أحد جذوع المسجد يوجد تاريخ يعود إلى عام 1371 هـ حيث يعود تسقيف هذا المسجد إلى 50 سنة وتضم الحجرة كذلك بعض المرافق الهامة والحيوية كالمحلات التجارية وآبار المياه وكذلك أماكن لنضد التمور واستخراج الدبس منها وتطل الحارة على واحة خضراء وغناء من أشجار النخيل كما يوجد عند مدخل هذه الحارة بناء قديم يسميه أهالي العيون المصباح وهو عبارة عن مبنى مكون من عدة حجرات يعلو أشجار النخيل ويطل عليها وتم بناؤه فوق هضبة مرتفعة وذات موقع استراتيجي هام.
ويحكي أحد أهالي العيون بأن الساحة التي توجد عند مدخل الحارة كانت تقام عليها الأفراح كاحتفالات الختان والأعراس وغيرها من المناسبات حيث يتجمع الأهالي في هذه الموقع لتبادل التهاني بهذه الأفراح وكانت هذه المناسبات عادات وتقاليد اجتماعية مراسم احتفالية هامة تجسد أهمية الالتقاء لتبادل الأفكار والمشورة وكذلك تزيد من روابط الصلات والتعاون بين أهالي مجتمع قرية العيون .
والتاريخ في قرية العيون لا يتوقف عن حد معين بل إن هناك بعض المعالم التاريخية القديمة تتواجد في عدة مواقع منها خاصة بين أشجار النخيل التي تضمن في بعضها بعضا المساكن التي كان الأهالي يقطنونها وهي بمثابة موقع متميز خلال فصل الصيف حتى خلال هذه السنوات بالرغم من توفر الخدمات الترفيهية التي أعطت البديل عن مثل هذه المواقع التي بالفعل عاشت أكثر من عمرها وقدمت أكثر من خدمة لساكنيها وهي بمثابة اليوم شهادة فخر واعتزاز لما قدمه السلف كتراث باق لخير خلف.
إنجازات حديثة
وضمن التنمية الشاملة التي تشهدها مختلف قرى السلطنة فقد شهدت قرية العيون ببعض الخدمات الرئيسية الهامة حيث تضم مركزا صحيا يقدم العديد من الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية ويخدم عددا كبيرا من القرى الواقعة ضمن نطاق خدمات هذا المركز كما تتواجد بقرية العيون شبكة من الكهرباء تغطي معظمها وفي مجال التعليم يوجد بها مدرستان الأولى للبنين وأخرى للبنات افتتحت حديثا للتعليم وتشارك هذه المدارس المجتمع المحلي في مختلف المحافل والفعاليات بجانب وجود مدارس لتعليم وتحفظ القرآن الكريم كما حظيت العيون بخدمة تواجد شارع محوت التي يمر بها مما ساهم ذلك في تسهيل الحركة على القاطنين بها من والى مختلف ربوع السلطنة كما ساهم الشارع في فتح نافذة اقتصادية على القرية من خلال تواجد بعض المحلات التجارية على جانبي الشارع العام وعموما فخدمات التنمية لن تتوقف عن حد معين حيث شهدت القرية هذا العام رصف الطرق الداخلية بها كما يوجد بها محطات لتقوية الهاتف المتنقل ويجري هذا العام امدادها بشبكة مياه الشرب.
الأنشطة الزراعية
تحتل الأنشطة الزراعية بقرية العيون المرتبة الرئيسة بين باقي المهن لأهالي القرية كغيرها من قرى ولاية المضيبي نظرا للطبيعة التي سار عليها الأهالي منذ القدم في تأسيسهم للواحات الزراعية التي تضم الآلاف من أشجار النخيل بمختلف أصنافها وأنواعها كتلك التي تحتضنها الواحات الزراعية بقرية العيون بجانب زراعة الكثير من أشجار الحمضيات وزراعة الأعلاف الحيوانية بين أشجار النخيل ويعتمد المزارعون في قرية العيون على ري هذه المحاصيل من خلال فلجها الذي لا زال ينبض بالحياة ترتوي منه مئات من الشجار بجانب اعتماد البعض على مياه الآبار .
ويتم تسويق المحاصيل الزراعية من العيون من خلال الأسواق المتوفرة بالولاية كسوق سناو حيث يتم من خلاله بيع التمور والرطب ومنتجات الحمضيات والأعلاف الحيوانية كما ساهم توفر المياه في الرقي بالأرض الزراعية بالقرية إلى الأفضل بجانب الاهتمام بتربية الثروة الحيوانية كالإبل والماعز والأغنام وهذه الثروة أيضا فتحت مجالات واسعة للمواطنين في مساعدتهم وتقدم دوائر التنمية الزراعية المتوفرة بالولاية خدمات عديدة للمزارعين في سبيل الارتقاء وتنمية المحاصيل الزراعية ومشاركة هؤلاء المزارعين في الندوات الزراعية التي تقام بين الحين والآخر.


