تحركات دبلوماسية نشطة وممتدة إلى دوائر واسعة

بالرغم من أن المحادثات الثلاثية التي استضافتها مسقط بين وزراء خارجية الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية وممثلة الاتحاد الأوروبي، وما أعقبها من جولة المفاوضات التاسعة بين إيران ومجموعة (5+1) قد استحوذت على اهتمام ومتابعة الجميع، داخل المنطقة وخارجها أيضًا، بالنظر لأهميتها وتأثير الملف الذي تتناوله، والآمال المعلقة عليها، إلا أن هذه المحادثات لم تكن في الواقع سوى جانب واحد من نشاط وتحركات دبلوماسية عمانية، تمتد من مسقط إلى الإطار الخليجي، وإلى دوائر إقليمية ودولية واسعة، وذلك من أجل العمل، بجهد وإخلاص، لتحقيق أفضل ما يمكن لتعزيز السلام والاستقرار والتقارب، وإزالة الخلافات من مجرى علاقات، من المفروض والمهم أن تظل متدفقة لخدمة المصالح المشتركة والمتبادلة لكل دول وشعوب المنطقة، سواء في ظل الظروف والتطورات التي تمر بها المنطقة الآن، أو بالنسبة للمستقبل الذي تتطلع إليه دول وشعوب المنطقة أيضًا.

وفي هذا الإطار فإنه في الوقت الذي تشارك فيه السلطنة في اجتماعات مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهي الاجتماعات التي تصب في عمليات التحضير للقمة القادمة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، المقرر عقدها في العاصمة القطرية الدوحة، فإنه من المأمول أن تسهم الزيارة التي قام بها الرئيس العراقي فؤاد معصوم للمملكة العربية السعودية في بناء مناخ أفضل لتنقية الأجواء بين دول الخليج، والعودة بها إلى المسار الصحيح، الذي يخدم المصالح المشتركة والمتبادلة، والذي يسمح في الوقت ذاته بحشد كل الطاقات لمواجهة التهديدات المشتركة على أساس من مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل للسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وليس من المبالغة في شيء القول إن الحاجة إلى التأكيد على هذه المبادئ، والالتزام بها، لا يقل، إن لم يكن يزيد عما كان عليه من قبل، خاصة أن الإرهاب العابر للحدود بات يفرض تحديات تتطلب التعاون والتنسيق المشترك بين دول المنطقة ولصالحها جميعا. على صعيد آخر فإنه في حين قام كل من معالي الدكتور طالب الرفاعي الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية، ومعالي الدكتور نوكيشا كيتوى الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) بزيارة للسلطنة، فإن الفريق أول سولي زكريا شوك رئيس أركان قوات الدفاع الوطني بجمهورية جنوب إفريقيا يقوم بزيارة للسلطنة، تعزيزًا للعلاقات الوثيقة والتعاون بين السلطنة وجمهورية جنوب إفريقيا، في المجالات العسكرية وغيرها وكذلك الوفدين الصيني والسلوفاكي اللذين يزوران السلطنة أيضًا.

هذا إلى جانب العديد من الزيارات التي قامت بها وفود عدد من الدول الشقيقة والصديقة للسلطنة خلال الأيام الأخيرة، وهو ما يعبّر عن حيوية الدبلوماسية العمانية، وما يحظى به حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – من مكانة وتقدير على مختلف المستويات، رسمية وشعبية على الأصعدة الخليجية والعربية والإقليمية والدولية، فالجميع يدرك بعمق حكمة وبعد نظر ووضوح مواقف السلطنة وعملها المخلص لتعزيز سلام واستقرار دول وشعوب المنطقة جميعها، دومًا وتحت كل الظروف.