الأمم المتحدة: ألف قتيل منذ الهدنة في أوكرانيا .. وبوروشنكو يقابل باستهجان في ساحة «ميدان»

كييف تتهم موسكو بإطلاق نيران مدفعية على أراضيها –

كييف – (أ ف ب): قتل نحو الف شخص في اوكرانيا منذ الهدنة التي ابرمت في الخامس من سبتمبر بين الجيش الاوكراني والانفصاليين الموالين لروسيا، اي ما معدله 13 قتيلا في اليوم، كما اعلنت الامم المتحدة أمس الأول الذي شهد أعمال عنف جديدة. ووصل نائب الرئيس الامريكي جو بايدن في اليوم نفسه الى كييف في زيارة سيتطرق خلالها الى مسألة احتمال تزويد الولايات المتحدة القوات الاوكرانية بوسائل عسكرية – غير فتاكة – اضافية.

وأمس وفي الوقت الذي تحيي اوكرانيا الذكرى الأولى لبدء حركة الاحتجاج الموالية للغرب في ساحة ميدان، سيلتقي بايدن رئيس الوزراء ارسيني ياتسينيوك ثم الرئيس بترو بوروشنكو الذي سيبحث معه «انتهاكات روسيا التي لا تزال قائمة لاتفاق مينسك في الخامس من سبتمبر».

وتتهم كييف والغربيون موسكو بدعم الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق اوكرانيا وهو ما ينفيه الكرملين.

وينص اتفاق مينسك على وقف لاطلاق النار بين الجيش الاوكراني والمتمردين لكنه يتعرض للانتهاك يوميا منذ ذلك الوقت.

واعلنت منظمة الامن والتعاون في اوروبا المكلفة مراقبة الهدنة بين الجيش الاوكراني والانفصاليين الموالين لروسيا أمس الأول ان مراقبين تابعين لها تعرضوا لاطلاق نار في شرق أوكرانيا.

وعلى الرغم من ان المنظمة وصفت الحادث بانه «عمل منعزل»، الا انه يظهر ان أعمال العنف لم تشهد تراجعا في المنطقة. فمنذ 5 سبتمبر الى 18 نوفمبر، قتل 957 شخصا، بينهم 119 امرأة، في مواجهات بين الجيش والانفصاليين الموالين لروسيا، كما اعلن مكتب المفوض الاعلى لحقوق الانسان في الأمم المتحدة في جنيف.

ومنذ بداية النزاع في ابريل، بلغت حصيلة القتلى 4317 بمن فيهم الركاب الـ 298 وافراد طاقم الطائرة الماليزية التي سقطت في يوليو، مع 9921 جريحا.

ولفت التقرير الدولي الذي يندد بانتهاكات خطيرة لحقوق الانسان في المعسكرين ان «مدنيين لا يزالون يسقطون ويحتجزون بصورة غير قانونية ويتعرضون للتعذيب والاختفاء».

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس قال الناطق باسم بعثة المراقبة الخاصة لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا مايكل بوسيوركيف: إنها المرة الاولى التي يتم استهداف المراقبين فيها بشكل مباشر ومتعمد. لكنه لم يتمكن من تحديد مصدر اطلاق النار.

واضاف: «نود ان ندرس هذه القضية بعمق»، مؤكدا ضرورة تأمين «وصول آمن وبلا عراقيل» للمراقبين.

وقالت المنظمة في تقريرها اليومي: إن «أحد الجنود وقف واطلق النار مرتين باتجاه موكب المنظمة. ومر الرصاص على بعد مترين تقريبا من العربة الثانية». واضافت: «بسبب القلق حول الامن، غادرت بعثة المراقبة الخاصة في اوكرانيا المكان على الفور».

واوضحت ان عربتين تابعتين لها كانتا في طريقهما الى دونيتسك خلال النهار عندما اقتربت شاحنة كبيرة عليها «صندوق كبير اخضر اللون» على بعد ثمانين مترا، وقام احد الرجلين اللذين يرتديان زيا عسكريا باطلاق النار على المراقبين.

وعادة تحمل عربات منظمة الامن والتعاون اشارات واضحة حول هويتها مثل اسم المنظمة مكتوبا بالاسود على العربات البيضاء اللون. وتنشر المنظمة حاليا 272 مراقبا يتنقلون في هذه العربات.

وهم مكلفون متابعة وقف اطلاق النار الذي وقع في الخامس من سبتمبر بين الجيش الاوكراني والانفصاليين. وعلى الرغم من التوصل الى هذه الهدنة تستمر أعمال العنف بشكل يومي.

وجاء في تقرير الامم المتحدة انه «في الأراضي الخاضعة لسيطرة الانفصاليين من جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك المعلنتين من جانب واحد كانت الانتهاكات منهجية ويمكن ان تعتبر جرائم ضد الانسانية».

وبحسب التقرير، فان عدد النازحين «ارتفع بشكل كبير ايضا من 257489 في 18 سبتمبر الى 466829 في 19 نوفمبر». وأمس الأول تحدث المتمردون في دونيتسك عن سقوط قتيل وثلاثة جرحى في صفوفهم خلال 24 ساعة بينما تحدث الجيش الاوكراني عن اصابة ستة من جنوده بجروح. وفي لوجانسك المعقل الآخر للمتمردين قتلت ممرضة في الثامنة والخمسين من العمر وجرح مدني، كما أعلن ناطق باسم السلطات المدنية.

واعلنت واشنطن من جهتها ان مساعدة بقيمة 116 مليون دولار لتجهيز وتدريب قوات الامن الاوكرانية منذ بداية الازمة.

وفي مقابلة مع صحيفة اوكرانية قبل زيارته اعلن بايدن «لا حل عسكري لهذه الازمة ولو كان واضحا ما تحاول روسيا فرضه عبر وسطاء في شرق اوكرانيا».

وأضاف: إن «اوكرانيا لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد هذا العدوان ونقدم مساعدة في مجال الأمن لمساعدة اوكرانيا في جهودها».

وردا على سؤال حول المساعدة العسكرية الامريكية أمس الأول اجاب رئيس الوزراء الاوكراني ارسيني ياتسينويك انه يامل في توضيحات خلال زيارة بايدن. من جهته اكد امين مجلس الامن الروسي نيكولاي باتروشيف ان مساعدة عسكرية امريكية محتملة الى كييف ستشكل عاملا «لتفاقم النزاع» في الشرق.

واثناء زيارة الى بولندا، اكدت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل مجددا أمس الأول ان الأمن في اوروبا «على المديين المتوسط والطويل لا يمكن توفيره الا مع روسيا»، بينما كان الأمين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرج يحاول في تالين طمأنة دول البلطيق، اعضاء الحلف الذين يشعرون بانهم ضعفاء امام روسيا المجاورة.

وقال ستولتنبرج: إن دول الحلف الاطلسي عمدت هذه السنة الى 400 عملية اعتراض لطائرات روسية على مقربة من اراضي الحلف «اي 50 في المائة اكثر من العام الماضي».

في سياق منفصل قوبل الرئيس الاوكراني بيترو بوروشنكو بصيحات استهجان أمس خلال حفل الذكرى السنوية الاولى لاندلاع حركة الاحتجاج الموالية لاوروبا في ساحة ميدان والتي ادى قمعها في فبراير الى سقوط النظام الاوكراني المقرب من موسكو.

وهتف العشرات من عائلات ضحايا قمع فبراير «عار عليكم، لماذا لم يعاقب احد؟»، قالوها في وجه الرئيس الاوكراني عندما وضع باقة زهور في شارع اينستيتوتسكا حيث سقط معظم الضحايا، على ما افاد مراسل فرانس برس.

ولم يخرج نائب الرئيس الامريكي جو بادين الذي كان مقررا ان ينضم الى بوروشنكو، من سيارته.

وقال المحتجون للرئيس الاوكراني «انت تتولى هذا المنصب بفضل تضحيات ابنائنا».

وكتبوا على إحدى اللافتات «بوروشنكو، اين هم قتلة ابنائنا؟» وفي 21 نوفمبر 2013 عدل النظام السابق الموالي للروس عن التوقيع على اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي مفضلا تعاونا مكثفا مع روسيا، ما اشعل فتيل التظاهرات الموالية لاوروبا وميلاد حركة ميدان.

وتحول قمع تلك التظاهرات الى مأساة في فبراير من حول ساحة كييف المركزية التي سميت الحركة باسمها، سقط فيها مائة قتيل في ظروف ما زالت غير واضحة. وبعد مجزرة ميدان فر الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش الى روسيا قبل اقالته، وانتخب الثري الموالي للغرب بترو بوروشنكو رئيسا في 25 مايو.من جهة أخرى اتهمت كييف موسكو أمس باطلاق نيران مدفعية على القسم الشرقي من اراضيها وذلك للمرة الاولى منذ وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه في الخامس من سبتمبر لكنه يشهد خروقات يومية. واعلن المتحدث العسكري اندري ليسنكو «للمرة الاولى منذ اتفاقات مينسك، استؤنف اطلاق النار من روسيا على الاراضي الاوكرانية».

واضاف المتحدث: ان نيران مدفعية استهدفت خصوصا بلدة كوميشني في منطقة لوغانسك قرب الحدود الروسية.

وتابع ليسنكو «ان روسيا لا تحاول حتى احترام اتفاقات مينسك (التي شكلت اساسا لوقف اطلاق النار). انها تواصل تسليح المتمردين وارسال قواتها النظامية» الى الشرق الانفصالي الموالي لروسيا في اوكرانيا.

من جانب آخر قال ليسنكو: ان المتمردين «كثفوا بشكل كبير» اطلاق النيران قرب ميناء ماريوبول الاستراتيجي المطل على بحر آزوف. وقد حدد المتمردون في السابق هذه المدينة الاستراتيجية الواقعة في مناطق سيطرة كييف، على انها هدفهم المقبل.