إنجازات السلطنة في مجال التشريعات والقوانين تحظى بتقدير العالم –
حوار : سوسن بنت عمران البوسعيدية –
قال معالي الدكتور عبدالله بن محمد السعيدي -وزير الشؤون القانونية- في تصريح خاص لـ عمان: تهل على السلطنة هذه الأيام الذكرى السعيدة للعيد الوطني المجيد، ويحتفل الشعب العُماني كل عام بهذا العيد المجيد اعترافا منهم بالجميل لقائد نهضة عُمان الحديثة وبانيها، حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- الذي نقل السلطنة وفي مدة زمنية وجيزة من عصور الجهل والفقر والظلام إلى مصافِّ الدول المتحضرة والمتقدمة في جميع المجالات. كما نقل المواطن العُماني إلى مستويات متقدمة من العلم والمعرفة والحياة الكريمة، حتى أصبح للعُماني هُويته وشخصيته التي يفاخر بها بين الشعوب.
مؤكدا معاليه: إن احتفال السلطنة بالعيد الوطني المجيد يُعَدُّ ركيزةً أساسية، ومنعطفًا تاريخيًّا للانطلاق نحو بناء الدولة العصرية، وبناءِ حياةٍ أفضلَ ومستقبلٍ أكثرَ استقرارًا وأمانًا، تتحقق من خلاله آمال وطموحات الشعب العماني، تحت ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة سلطان البلاد المفدَّى – حفظه الله ورعاه – آخذا بيدها إلى آفاق العزة، وذُرا المجد، وإلى طريق التقدم، والتطور، والريادة، وباعثًا نهضتَها الحديثة، ومتربَّعا بها على قمم الشموخ والاقتدار الحضاري والتقني.
مضيفاً: من أجل تحقيق الطموحات والأهداف التي نادى بها جلالته -حفظه الله ورعاه- منذ اليوم الأول لتسلمه مقاليد الحكم في السلطنة قبل (44) أربعة وأربعين عامًا، يسعى الجميع: حكومةً وشعبًا لبذلِ كلِّ ما يمكنهم من جهد من أجل تحقيقها على جميع الأصعدة: الاقتصادية، والاجتماعية، والبشرية. وما إشراكُ المواطنين في صياغة وتوجيه التنمية في مختلف المجالات، واستيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب من مُخرجات التعليم بجميع مراحله المختلفة في صنع ما تفخر به بلادهم إلا دليلٌ واضحٌ على هذه الجهود وتكاتفها.
مواءمة روح العصر
كما ثمن السعيدي توجيهات جلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- قائلا: إن التوجيهات السامية تؤكد دائما على ضرورة تسيير عمليات التنمية والبناء عَبْرَ توازنٍ يحافظ على الجيِّد من الموروثات، ومقتضيات الحاضر التي تتطلب المواءمة مع روح العصر، والتجاوب مع حضارته، وعلومه، ومقتنياته، وتقنياته، والاستفادة من مستحدثاته، في شتى ميادين الحياة، جاعلة -نصْبَ عينيْها- الإنسانَ هدفَ البناءِ التنموي، وغايته، كما تعتبره أساسَه وركيزتَه. وما توسيع نطاق مشاركة المواطنين في خدمة مجتمعاتهم المحلية، وتعزيز نهج الشورى العُمانية، خاصة بعد منح مجلس عمان مزيدًا من الصلاحيات التشريعية والرقابية وتعزيز استقلال القضاء والادعاء العام تحقيقًا لحكم وسيادة القانون الذي يشكل الأساس الذي تستند إليه الدولة العصرية القائمة على أساس مبدأ المواطنة والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وفقًا للقانون، إلا دليلٌ واضحٌ على النهج القويم الذي اختطَه جلالتُه -أبقاه الله- لهذا الوطن، وأكد على ذلك النظام الأساسي للدولة في المادة (9) عندما نص على أنه: «يقوم الحكم في السلطنة على أساس العدل والشورى والمساواة، وللمواطنين -وفقا لهذا النظام الأساسي والشروط والأوضاع التي يبينها القانون- حق المشاركة في الشؤون العامة».
القطاع الصناعي
وأشار معالي الدكتور إلى الاهتمام بتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والسعي المتزايد لتشغيل القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص وتوفير سبل استقرارها في بيئة عمل مناسب ووضع حد أدنى للأجور في القطاع الخاص بالنسبة للعاملين العمانيين، ومد مظلة التأمينات الاجتماعية لتشمل العاملين لحسابهم الخاص، والعاملين في الحرف والصناعات التقليدية بما يضمن مستقبلًا آمنًا لهم ولأسرهم، لهُوَ غَيْضٌ من فيض مما تحقق في هذا العهد الزاهر الميمون. مبيناان الاهتمام بقطاع الصناعة -والذي هو أحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل للحد من الاعتماد على النفط – قد خطا خطوات واسعة في السلطنة، ففي المرحلة الماضية تم إنشاء العديد من الصناعات الأساسية، وبخاصة منها الصناعاتُ القائمة على الغاز، والتركيز في المرحلة القادمة على توسعة المناطق الصناعية القائمة، وإقامة مناطق صناعية جديدة، إضافة إلى زيادة التكامل بين أنشطة الموانئ مع المناطق الصناعية المحيطة؛ وذلك بغرض تشجيع إقامة الصناعات التحويلية بها، الأمر الذي من شأنه زيادة العوائد الاقتصادية، وإيجاد فرص عمل جديدة للمواطن العُماني الكريم، وتسعى السلطنة من خلال العديد من المشروعات الصناعية إلى رفع مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي للبلاد، وكذلك الاهتمام بالقطاع السياحي، كل ذلك ما هو إلا ترجمةٌ صادقة لفكر وبُعْدِ نظر جلالة السلطان المفدَّى – حفظه الله ورعاه – في إيجاد حياة كريمة للمواطن العُماني. وفي المجال ذاته وترجمةً للنهج السامي لجلالته -أبقاه الله- تنتهج السلطنة سياسة توزيع المناطق الصناعية، والمناطق الحرة على مختلف محافظات السلطنة، بهدف تنميتها وتوفير فرص التوظيف فيها. كذلك اهتمت السلطنة خلال السنوات الأخيرة بإنشاء المناطق الحرة باعتبارها بوابة مفتوحة لجذب الاستثمارات واستقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية عبر ما تقدمه من مزايا وحوافز وتسهيلات للمشاريع المقامة بها.
وقد أكد جلالته -حفظه الله ورعاه– دائما على أهمية تعزيز مجالات التنمية الشاملة ببعديها: الاقتصادي، والاجتماعي، من أجل إحداث طفرة نوعية وكميَّة في تنويع مصادر الدخل، وهذا يتطلب من الجميع مواصلة العمل والسعي إلى تيسير المناخ الاستثماري، والاستغلال الأمثل للثروات الطبيعية، وصولا الى التنوع الاقتصادي المنشود.
العملية التعليمية
كما تحدث معاليه عن أهمية التطوير قائلاً: أكد جلالته -أبقاه الله- على أهمية تطوير التعليم؛ لذلك فإن عمليات التطوير المتواصلة في هذا المجال الحيوي مستمرة بكل مراحله، وبكل عناصر العملية التعليمية، بما في ذلك إرسال البعثات الخارجية لدراسة أرفع التخصصات العلمية، مع الاهتمام باحتياجات السلطنة إلى التنمية في مرحلتها الراهنة والمستقبلية، وتوفير متطلباتها من الكوادر العُمانية المؤهلة على أرفع المستويات، وأدق التخصصات.
النظام الأساسي
كما تحدث معاليه عن التشريعات والقوانين قائلا: كان للقانون النصيب الوافر من التطور في عهد جلالته -حفظه الله ورعاه- وما أنجزته السلطنة في عهد جلالته في هذا المجال من خُطًا واسعة شهد لها العالم كله، حيث بلغت السلطنة شَأْوا بعيدًا فيه، وشهدت تطورا كبيرا في هذا المجال إلا دليل واضح على بعد نظرجلالته واهتمامه بهذا المجال، الذي يعد مقياسا واضحا على تطور الأمم والشعوب، حيث إن الأمم عادة ما يقاس تطورها وتقدمها ونمو حضارتها بما قطعتْه في مجال التشريعات والقوانين. لذلك صدرت في السلطنة جميع القوانين التي تنظم حياة الفرد في المجتمع وتوضح حقوقه والتزاماته وتحمي حقوقه، وتحافظ على مكتسبات الوطن، ومن أهم هذه القوانين التي صدرت في السلطنة -على سبيل المثال لا الحصر- النظامُ الأساسيُّ للدولة، وقانون المعاملات المدنية وقانون الجزاء العُماني، وقانون الإجراءات المدنية والتجارية، وقانون الإجراءات الجزائية، وقانون العمل، وقانون الأحوال المدنية، وقانون التجارة. كما كان للسلطنة في هذا العهد الزاهر الميمون إسهاماتٌ كثيرة في مجال عقد المواثيق والعهود الدولية، وإبرام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية في جميع المجالات، على جميع المستويات الإقليمية والعربية والدولية. كما قطعت السلطنة شوطا كبيرا في تأهيل وتدريب الكوادر القانونية العُمانية ليقوموا بواجبهم في خدمة وطنهم ومجتمعهم.
وأوضح معالي الدكتور في مجال السياسة الخارجية: اتسمت سياسة السلطنة منذ البداية بالوضوح والصراحة والعمل الجاد والمخلص من أجل تطوير العلاقات العُمانية مع كل الدول الشقيقة والصديقة من أجل تحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة، وتعزيز فرص السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم من حولها، حيث تقوم المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية العُمانية على وجوب التعايش السلمي بين جميع الشعوب، وعلى حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، والاحترام المتبادل لحقوق السيادة الوطنية. وكل ذلك يأتي استنادًا إلى ما أكده جلالة السلطان المفدى، من أن السياسة الخارجية للسلطنة: «أساسها الدعوة إلى السلام، والوئام، والتعاون الوثيق بين سائر الأمم، والالتزام بمبادئ الحق والعدل والإنصاف، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وفض المنازعات بالطرق السلمية، وبما يحفظ للبشرية جمعاء أمنها واستقرارها، ورخاءها، وازدهارها». وأضاف: قدَّمَتْ السلطنة -ولا تزال تقدِّم- نموذجًا يُحتذَى به في بناء وتطوير العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة، وهو ما جعل من علاقاتها الخارجية رافدًا أصيلا لتعزيز جهودها التنموية، من ناحية، ووَفَّرَ للسلطنة مكانة رفيعة، وتقديرًا عالميًّا من قادة وشعوب المنطقة والعالم بسبب سياساتها ومواقفها وجهودها النشطة للإسهام في كل ما من شأنه تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة من ناحية أخرى، وآخرها رعايتُها لملف إيران النووي، واستضافتها للمؤتمر الدولي الذي يسعى لحل تلك القضية الشائكة على أرض عُمان الخير.
فعُمان تنطلق بعزيمة وقوة وثبات نحو أهدافها المنشودة: محليا وإقليميا ودوليا، وبما يحقق مزيدا من التقدم والازدهار لها، ويُرسي دعائم السلام والأمن والاستقرار لكل دول وشعوب المنطقة. ولا شك أنَّ ما نحن فيه من نقلة حضارية كبيرة، وتطور غير مسبوق في كل مجالات الحياة، يعود الفضلُ في تحقيقه، وفي كلِّ ما ننعم به، ونرفل فيه من أمن وأمان، ومكانة وتقدير على الخريطة الدولية، إنما يعود إلى حِكْمة وبُعْدٍ نظر جلالة القائد المفدى-أبقاه الله- وعمله الدؤوب من أجل النهوض بالإنسان العُماني، وإتاحة الفرصة أمامه ليكون شريكا فاعلا في تحقيق التنمية المتوازنة، والامتداد بها إلى كلِّ رُبوع السلطنة، وتحقيق أكبر قدر من التعاون بين الحكومة، والقطاع الخاص سواء في مجال الاستثمار، أو في مجال استيعاب الباحثين عن عمل من فئة الشباب، مع توفير كل مقومات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتفعيل دور مؤسسات الدولة في إطار المواطنة والمساواة، وحكم القانون. وفي الختام رفع معالي الدكتور- وزير الشؤون القانونية الى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله- أسمى آيات التهاني، وأرفع معاني الشكر لسلطاننا المفدَّى، وراعي نهضتنا المباركة، جلالة السلطان قابوس المعظم- حفظه الله ورعاه-، وأعاده عزيزا شامخا إلى شعبه الأبيِّ، وبلده المِعْطاء، ونهنئ الشعب العُماني الكريم بعيده الوطني الرابع والأربعين المجيد الذي يطالعنا نوره، وبلادنا ترفل في ثياب العز والفخار، وتعيش أزهي عصور التحضر والنماء، في ظل قيادة جلالته الرشيدة، وتوجيهاته الحكيمة، عاشت عُمان أبيَّةً وفيَّة على الدوام، وكل عام، والجميع بخير.


