محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –
لم يكن يوم الخامس من نوفمبر 2014 يوما عاديا في حياة العمانيين ولن يكون كذلك، فهو اليوم الذي سجدت فيه عمان من مسندم إلى ظفار حمدا لله – سبحانه وتعالى – وشكرا على نعمة الصحة والعافية التي أنعم بها على جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، وهو اليوم الذي جدد فيه العمانيون بعزيمتهم وإصرارهم ولاءهم لجلالة السلطان ولعمان الحديثة، وهو اليوم الذي انتظره العمانيون بفارغ الصبر ليعبّروا عن فرحتهم وابتهاجهم وهم يستمعون إلى قائد البلاد المفدى وهو يهنئهم بالعيد الوطني الرابع والأربعين المجيد، ففي المدارس والجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية والوزارات والمؤسسات الحكومية والشركات وفي البيوت والمصانع والأسواق ومواقع العمل العديدة كان العمانيون ينصتون إلى الكلمة السامية لجلالة السلطان المعظم وهو يطلّ عليهم ليخبرهم بنفسه بالكلمة والصورة أن عمان التي أسسها – حفظه الله ورعاه – قبل 44 عاما (ماضية بكل عزيمة نحو مستقبل مشرق واعد من التطور والنماء).
ولم تمض دقائق حتى انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي صور الأطفال وهم يسجدون لله – سبحانه وتعالى – شكرا أن رأوا أباهم الذي يحبونه يخبرهم بأن الله – جلّت قدرته – قد منّ عليه بالشفاء، ليؤكد هؤلاء البراعم بعفويتهم ولاءهم لجلالة السلطان وليؤكدوا للعالم أن ما قدّمه جلالة السلطان – حفظه الله ورعاه – من تضحيات على مدى عمر النهضة المباركة أثمر حبا وولاء لا نظير له رغم أنهم لم يشهدوا شظف العيش وقساوة الحياة التي كانت سائدة قبل 23 يوليو 1970.
لا نريد اليوم أن نتحدث عن النمو الاقتصادي الذي شهدته السلطنة على مدى سنوات النهضة الحديثة، فهو ظاهر للعيان ولا ينكره إلا جاحد، ولا نرغب في تسليط الضوء على الأرقام وما أظهرته الإحصائيات من تطور في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة وازدياد حجم التجارة الخارجية وارتفاع الإيرادات وغيرها من المؤشرات الأخرى التي تظهر أن النهضة الحديثة حققت على مدى السنوات الـ44 الماضية العديد من المنجزات، لكننا نود أن نتوقف عند مستقبل عمان الاقتصادي الذي أشار إليه جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – في مستهل كلمته السامية في الخامس من نوفمبر عندما قال: «وإننا لنحمد الله عز وجل ونشكره ونثني عليه على ما يسّر لنا من رشد وصلاح للأخذ بهذه المسيرة نحو دولة عصرية راسخة الأركان ماضية بكل عزيمة نحو مستقبل مشرق واعد من التطور والنماء»، فهذا المستقبل المشرق هو الهدف الذي علينا أن نسعى إليه وهو ما لا يمكن أن يتحقق إلا بالعزيمة الصادقة والخطط الواضحة والعمل الدؤوب الذي يحوّل الأفكار والخطط إلى مشروعات حقيقية على أرض الواقع، كما أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود الجميع في تحقيق رؤية جلالة السلطان تجاه المستقبل المشرق للسلطنة والذي لا يمكن أن يتحقق إلا إذا أدى كل شخص الأدوار المطلوبة منه وتحمّل مسؤولية بناء عمان المستقبل سواء كان يعمل في حقل اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي أو رياضي، فالجميع يشترك في تحقيق هذه الرؤية السامية.
وإذا كان جلالة السلطان المعظم قد أشاد في كلمته السامية بوفاء العمانيين وإخلاصهم بقوله: «معبرين عن سرورنا العميق وشكرنا البالغ على ما أبديتموه وتبدونه من مشاعر صادقة ودعوات مخلصة، والله العلي القدير ندعو بأن يحفظكم أبناء عمان المخلصين ويرعاكم كراما أوفياء» فإن المرحلة المقبلة تتطلب أن ينعكس هذا الوفاء وهذا الإخلاص على مختلف جوانب التنمية التي تشهدها السلطنة. هناك مشروعات عديدة علينا أن ننجزها ضمن خطة السلطنة للتنويع الاقتصادي لنتمكن من الوفاء بمتطلبات المرحلة المقبلة سواء على صعيد توفير فرص العمل المناسبة للمواطنين ورفع مستويات الدخل وزيادة الإيرادات الحكومية وتحسين الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي أو في مجال التعليم الذي يعتبر المدخل الرئيسي لتحقيق هذه الرؤى
اليوم ونحن نحتفل بأفراح الوطن بالعيد الرابع والأربعين للنهضة المباركة وننظر إلى المستقبل المشرق لعمان الحديثة نقول: شكرا جلالة السلطان أهديتنا وطنا رائعا وأمنا واستقرارا، وسنعمل على صيانة منجزات النهضة التي انطلقت في 23 يوليو 1970 لتشمل مختلف ربوع البلاد وتزيح فترة عصيبة مرّت على الوطن ولتصون تاريخ وحضارة عمان العائدة إلى آلاف السنين.


