نظمت وزارة البلديات الاقليمية وموارد المياه ندوة: «العمل البلدي والمائي بين الواقع والطموح»، أمس بفندق قصر البستان، تحت رعاية معالي أحمد بن عبدالله الشحي، وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه.
حضر افتتاح الندوة، التي تستمر لمدة 3 أيام، صاحبا السعادة وكيلا الوزارة والمستشارون والخبراء ومديرو العموم وعدد من موظفي الوزارة، وشارك فيها عدد من مؤسسات القطاع الحكومي والخاص المتمثلة في الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط وبلدية مسقط ووزارة النقل والاتصالات ووزارة الزراعة والثروة السمكية ووزارة الخدمة المدنية وجامعة السلطان قابوس والهيئة العامة للطيران المدني وشركة حيا للمياه والشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة والجمعية العمانية للمياه.
وفي بداية الحفل ألقى معالي وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه كلمة قال فيها «يأتي تنظيم ندوة العمل البلدي والمائي بين الواقع والطموح في إطار السعي المتواصل للارتقاء بمستوى الخدمات البلدية والمائية وتحسين الأداء وتطوير آليات العمل ومناهجه ومواكبة متطلبات الجودة وإرساء نهج الحكومة الالكترونية إلى جانب مواكبة المتغيرات والتحديات الحاضرة والمستقبلية التي تواجهها الوزارة والاستجابة لتطلعات المجتمع نحو المزيد من الرفاهية والتنمية»، وأضاف معاليه: إن الوزارة قامت بتحديد رؤيتها ورسالتها وجملة القيم والأهداف التي تعتمدها في مسار عملها والتي تعتبر من المرتكزات الأساسية التي تستند إليها للاضطلاع بمهامها والقيام بدورها الخدمي والتنموي في أفضل الظروف. وأشار الشحي إلى أن الوزارة تبنت في رؤيتها مفهوم الجودة والتميز كهدف أسمى يجب العمل على تحقيقه بكل مثابرة وحزم مع إعطاء جانب الشراكة المجتمعية الأهمية اللازمة كرافد ملازم وداعم لتحقيق هذه الرؤية. إلى جانب ذلك تبنت الوزارة في رسالتها مفهوم التنمية والتطوير كإحدى الدعائم المهمة للارتقاء بمنظومة العمل البلدي والمائي مع التركيز على بناء القدرات المؤسسية والتشريعية وتشجيع المبادرات الإبداعية واستخدام التقنيات الحديثة، وتعزيزا لمضامين الرؤية والرسالة فقد ركزت القيم التي تم اعتمادها على عناصر الكفاءة والجودة والمبادرة والإبداع والمصداقية والأمانة في العمل وهي عناصر ترتبط بأخلاقيات تحمل المسؤولية وأداء الواجبات الوظيفية وسلوكيات الموظف في بيئة عمله.
وقال معاليه: إن الأهداف التي تم تحديدها لهذه الندوة تنبثق أساسا من الأهداف العامة للوزارة حيث انها تركز على وجه الخصوص على رصد مختلف التحديات التي تواجه القطاعين البلدي والمائي وتقييم الوضع الحالي واستشراق تطلعات المستفيدين من خدمات الوزارة فضلا عن تعزيز النهج التشاركي وتمكين الموظفين من تحديد المسار المستقبلي للعمل البلدي والمائي والذي من شأنه أن يضع الاسس لإعداد « استراتيجية الوزارة المستقبلية».
ومن المؤكد بأن المحاور التي ستتناولها الندوة خلال هذه الايام الثلاثة بالدراسة والنقاش ستمثل فرصة هامة لنا جميعا للقيام «بتقييم شامل وموضوعي» لآليات العمل ومناهجه ومستوى كفاءة الأداء في مختلف الانشطة البلدية والمائية والانشطة المساندة فضلا عن تقييم مستوى الخدمات ورصد كافة المعوقات والصعوبات القائمة. واختتم معالي وزير البلديات الاقليمية وموارد المياه كلمته قائلا: ما ستفرزه أعمال هذه الندوة من توصيات لتطوير منظومة العمل البلدي والمائي، ستمثل دون شك دعما مباشرا لمشروع نظام الجودة ولخطة التحول الالكتروني ورافدا هاما في مسار العمل لإحداث نقلة نوعية من شأنها المساهمة في تحقيق رؤيتها نحو الجودة والتميز ومواصلة مسيرة التطوير بكل كفاءة ومسؤولية. تناقش الندوة على مدى ثلاثة أيام 36 ورقة عمل متضمنة مواضيع مختلفة حول القطاع البلدي والقطاع المائي والمجالات المساندة. حيث اشتمل اليوم الافتتاحي على عقد جلستين تخللهما استعراض 13 ورقة عمل حيث ترأس الجلسة الأولى خالد بن مبارك الشيباني مدير عام مساعد للشؤون الفنية وتناول المتحدثون خلالها عددا من أوراق العمل، جاءت الورقة الأولى بعنوان «أسس ومعايير تخطيط المدن» قدمها حسين بن علي المعولي مهندس تخطيط مدن بالأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط، استعرض من خلالها الهدف الأسمى لعلم تخطيط المدن كونه يعمل على الأخذ بأسلوب التخطيط السليم لتوفير بيئات صالحة للسكن والعمل والترفيه وتؤدي وظيفتها على الوجه الاكمل وفي نفس الوقت تكون بيئات جميلة وجذابة، إلى جانب ذلك تعد السياسات العمرانية جزءا من علم تخطيط المدن وهي بدورها تمثل مجموعة من القواعد والإجراءات التي توجه المخططات العمرانية سواء من حيث التخطيط أو التنفيذ. وقدم المهندس مبارك بن سعيد الجهوري مدير دائرة الشؤون الفنية بالمديرية العامة للبلديات الاقليمية وموارد المياه لمحافظة شمال الباطنة ورقة عمل حول التوسع العمراني وأثره على المرافق الخدمية تطرق من خلالها إلى الدور الكبير الذي يقوم به التخطيط العمراني أو الحضري من خلال تقييم الحياة العمرانية وإيجاد حلول هندسية للمشاكل العمرانية مثل التضخم السكاني وأزمات المرور وتنظيم الحركة بين السكان والخدمات بالإضافة إلى مناقشة بعض خصائص التوسع العمراني في السلطنة.
كما ناقشت الورقة دور وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه في إقامة مشاريع البنية الاساسية والمرافق الخدمية المختلفة كرصف الطرق الداخلية وإنارتها وإنشاء وتطوير الحدائق والمتنزهات والاسواق والمرادم والمسالخ وكبرات الخضار واللحوم والاسماك وغيرها لتحسين وتطوير المدن والأحياء والقرى لمواكبة حركة التنمية الشاملة التي تشهدها مختلف ولايات السلطنة في كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والتي تهدف إلى رفاهية وصحة المواطن والمقيم.
واستعرض المهندس محمد بن سيف العامري مدير عام مساعد للبلديات الاقليمية وموارد المياه بمحافظة جنوب الباطنة في ورقته أسس تحديد أولويات المشاريع التي يتم من خلالها اختيار مشاريع البنى الاساسية والاعتمادات المالية لتلك المشاريع، كما ناقش أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ المشاريع.
وتطرق سالم بن سعيد العامري من وزارة النقل والاتصالات خلال ورقة العمل التي كانت بعنوان آليات تنفيذ وصيانة الطرق إلى أهمية شبكة الطرق كونها تعد من أهم المقومات التي تعنى بها الدول في العصر الحديث بما تمثله من الشرايين التي تمر من خلالها سلسلة متصلة من النشاطات التجارية والاجتماعية والثقافية التي تعزز الاقتصاد الوطني وتحتل مشاريع بناء وتشييد الطرق الخيار الاول في برامج ومشاريع التنمية المستدامة لدى الدول. وقد أولت السلطنة قطاع النقل اهتماما بالغا واستطاعت أن تنجز شبكة من الطرق العصرية.
وقدم ناصر بن خميس الحسني مدير مساعد لدائرة المتنزهات والحدائق بالوزارة ورقة عمل بعنوان «تحديات التوسع في الرقعة الخضراء بالولايات» تطرق من خلالها إلى الغرض من زيادة الرقعة الخضراء في المدن كالمتنزهات والحدائق وزيادة المساحات الخضراء وغرس النباتات من الأشجار والشجيرات والزهور بمختلف أنواعها ومغطيات التربة والأسيجة النباتية وتنسيقها من حيث تأثيرها على البيئة والصحة العامة علاوة على الفوائد الأخرى والمتعددة. ويضيف الحسني: أن وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه قد أولت التشجير أهمية كبيرة مع نظرائها من البلديات الأخرى بالسلطنة حيث قامت بدور فاعل في هذا المجال وتم نشر الرقعة الخضراء بكل ولايات ومحافظات السلطنة، وبذلت الجهود من أجل تذليل الصعوبات من حيث شح المياه الجوفية وتملحها وارتفاع درجات الحرارة في معظم أوقات العام وغيرها من التحديات. وناقشت ورقة مبارك بن محمد بن سعيد الشكيلي من بلدية مسقط والتي جاءت بعنوان «تجربة بلدية مسقط في زيادة الرقعة الخضراء» ضرورة الاهتمام بالتشجير وإقامة الحدائق كونها تعد معلما حضاريا بارزا تعكس حضارة الأمم ورقي شعوبها كما أن مزايا وإيجابيات التشجير أكثر من أن تحصى فهي تمثل بيئة مثالية نظيفة تسير جنبا إلى جنب مع خطط التنمية المستدامة. ولهذا نهجت كل المدن المتحضرة هذا النهج وعمدت إلى تجميل مدنها بالحدائق وتزيينها بأشجار الشوارع المختلفة رغبة منها في تلطيف الجو وتعديل للظروف المناخية وخاصةً الأشجار الكبيرة التي تعمل كمرشحات طبيعية لتنقية الهواء الجوي من الملوثات الغازية مثل الأكسيد الكبريتية والنيتروجينية وأول وثاني أكسيد الكربون، كذلك فإن لهذه المساحات الخضراء دورا في إعطاء طابع جمالي وحضاري للعديد من الأماكن التي تعتبر ملاذاً متميزاً للباحثين عن جمال الطبيعة وهدوئها، وتعتبر في الوقت ذاته بيئة مثالية ومناسبة للعديد من الطيور المحلية والمهاجرة مما يحافظ على التنوع البيولوجي ويضمن استمراره.
وتناول علي بن صالح المجيني رئيس قسم خدمة العملاء بالشركة العمانية لخدمات الصرف الصحي(شركة حيا للمياه) ورقة عمل بعنوان الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة تطرق من خلالها إلى ماهية مياه الصرف الصحي حيث انها تعد من مصادر التلوث الرئيسية للبيئة لاحتوائها على العديد من المركبات الكيميائية والكائنات الحية الدقيقة، إضافة إلى انعكاساتها السلبية على الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية وتأثيرها المباشر على حياة الإنسان، لذا قامت السلطنة بتأسيس الشركة العمانية لخدمات الصرف الصحي (حيا للمياه) ضمن جهودها في مجال المحافظة على البيئة وذلك لمعالجة مياه الصرف الصحي بالطرق العلمية الحديثة والتي ينتج عنها مياه صالحة يعاد تدويرها داخل المنظومة البيئية أو استخدامها في الري وأعمال التشجير.
واستعرضت الجلسة الثانية والتي ترأسها المهندس سعيد بن درويش العلوي مستشار وكيل الوزارة لشؤون البلديات الإقليمية للشؤون الصحية عددا من أوراق العمل من بينها ورقة عمل بعنوان تحديات قطاع النظافة قدمها بدر بن علي البراشدي (المديرية العامة لبلديات الاقليمية وموارد المياه لمحافظة شمال الشرقية) تناولت الورقة الوضع الحالي للنظافة العامة وطرق الأعمال الروتينية اليومية وأساليب التخلص من النفايات المنزلية وطرق نقلها ومعاملتها في المرادم وما ينتج عن ذلك من آثار. ومن ثم قدم المهندس أحمد بن محمد الصباحي مدير البيئة بالشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة ورقة عمل تناول من خلالها استراتيجية الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة في الادارة السليمة للتخلص من النفايات وذلك من خلال مناقشة آلية التعامل مع النفايات في السلطنة انطلاقا من مبدأ هيكلة إدارة النفايات وتصنيفها إلى نفايات غير خطرة ونفايات خطرة، وهو الركيزة الأساسية الذي تبنته شركة بيئة في تنظيم إدارة قطاع النفايات، ومن هذا المبدأ قامت الشركة بتطوير خطتها الاستراتيجية ليتضمن الهيكل التشغيلي للشركة من خلال تأسيس شركتين تابعتين الأولى تعنى بإدارة النفايات غير الخطرة والثانية تعنى بإدارة النفايات الخطرة مع الأخذ في الاعتبار متطلبات الارتقاء بالقطاع من وضعه الحالي إلى ما هو مؤمل في العام 2020 م.
وقدم سعيد بن علي الشبلي مدير مساعد دائرة الرقابة الغذائية بالمديرية العامة للرقابة الصحية والصرف الصحي ورقة عمل حول موضوع دور الوزارة في مجال سلامة الغذاء تحدث من خلاها عن ضرورة توفير غذاء صحي وآمن وحماية المستهلك والذي يعد من أولويات الخطط التي تنتهجها وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، حيث شهدت السلطنة في السنوات الأخيرة نموا متسارعا في صناعة الغذاء وبشكل كبير، كما أصبحت عضواً في منظمة التجارة العالمية ( WTO ) مما استوجب ضرورة تطوير أجهزة الرقابة وتحديثها كالمختبرات وبناء القدرات البشرية ووضع التشريعات وتطوير الوسائل اللازمة للتأكد من سلامة الغذاء.
كما قدم المهندس معاذ بن سالم الهنائي مدير دائرة الرقابة البيطرية بالمديرية العامة للرقابة الصحية والصرف الصحي ورقة عمل بعنوان «دور الوزارة في مجال الرقابة البيطرية» استعرض من خلالها واقع الخدمات التي تقدمها الوزارة في مجال الرقابة البيطرية، والتحديات التي تواجهها في هذا المجال، والحلول المقترحة، وكذلك استعرض نتائج استبانة رضى المستهلكين عن الخدمات المقدمة في المسالخ البلدية.
وقدمت نعيمة بنت خميس الخروصية مديرة مساعدة لمركز مختبرات الاغذية والمياه بالمديرية العامة للرقابة الصحية والصرف الصحي ورقة عمل بعنوان «آفاق مركز مختبرات الاغذية والمياه» تطرقت من خلالها إلى دور مركز مختبرات الاغذية والمياه كونه يمثل إحدى الركائز المهمة التي تستند عليها أعمال الوزارة في مجال الرقابة الصحية لحماية صحة وسلامة الفرد وتعمل الوزارة على تقديم خدمات مهمة في هذا المجال أبرزها تحليل المواد الغذائية والمياه ومياه الصرف الصحي، وقامت الوزارة كذلك بإنشاء ثمانية مختبرات فرعية بالمحافظات بالإضافة إلى مركز رئيسي بمحافظة مسقط وتقوم هذه المختبرات بتحليل العينات طبقاً للمواصفات القياسية والطرق العالمية المعتمدة.


