البلديات أرجعتها إلى مجهولين والبيئة لا ترد –
مدير البلدية : معداتنا دائمة الأعطال وطالبنا بتوفير الدعم المناسب –
نقل التربة ورمي مخلفات البناء والحيوانات الميتة وقطع الأشجار –
وادي المعاول- سامي بن خلفان البحري –
تعاني ولاية وادي المعاول بمحافظة جنوب الباطنة من بعض الممارسات الخاطئة في حق البيئة تمثل انتهاكا واضحا وجليا وبأسلوب غير قانوني؛ حيث تعمل بعض شاحنات «القلاب» ليلا وأخرى على رمي المخلفات في أيام الإجازات الرسمية أو استغلال أوقات معينة وفي أماكن بعيدة عن السكان وعن مرأى العيون. من جهة أخرى يقوم بعض الأفراد بصورة شخصية بممارسات خاطئة كرمي الحيوانات النافقة وبعض المخلفات ونقل التربة وغيرها.
«عمان» تسلط الضوء في هذا التحقيق على بعض هذه الممارسات الخاطئة مسجلة ملاحظات كثير من المواطنين مستعرضين آراء ذوي الاختصاص والمعنيين بحثا عن حل عاجل وسريع لمثل هذه التعديات قبل تفاقمها حفاظا على البيئة العمانية نظيفة وجميلة.
وتمتد ولاية وادي المعاول في رقعة كبيرة من الأرض السهلية والجبلية التي تجود بشتى الأشجار والثمار وتعتبر ملاذا لعدد من الحيوانات البرية النادرة منها والمستأنسة كالإبل الأصيلة والأغنام والماعز وغيرها. وفي الوقت الذي تمثل أجزاء من تلك الرقعة السهلية والجبلية مراع خضراء إلا أن ممارسات خاطئة في حق البيئة أصبحت تلقي بظلالها.
بعض المواطنين لاحظوا رمي مخلفات البناء وبقايا الأشجار والحيوانات الميتة ومخلفات المنازل القديمة بعد ترميمها في أراضٍ طبيعية غرب الولاية كبلدة (العريق) وشرق قرية أفي وبعض الأماكن بقرية اللاجال شرق الولاية وقرية مسلمات وغيرها وكلها أماكن تتميز بنمو الأشجار الطبيعية كالسمر والسدر والغاف وغيرها الكثير من النباتات الطبيعية والبرية والتي تعد مراعي خصبة للحيوانات ناهيك عن مخاطر التصحر. نقل التربة والحجارة والرمال وما يعرف بـ (الردميات)، وقطع الأشجار وعمليات الصيد مشاكل أخرى تعاني منه بعض أطراف القرى بالولاية كغرب قرية حبراء ومسلمات وأفي وأبدى عدد من المواطنين وملاك الإبل والماشية استياءهم الشديد متسائلين عن دور الجهات المعنية؟
أراء المواطنين
وقال حمد بن محمد بن سيف المعولي: لاحظنا رمي مخلفات البناء من قبل بعض المقاولين في أماكن قريبة من المساكن بقرية أفي أو في المراعي الخضراء وهو ما يعد تشويها للمنظر العام وسببا في انتشار الروائح الكريهة وغيرها.
وقال محمد بن حمد بن سليمان الناعبي: إن سيح الظاهر شرق قرية اللاجال يعاني من رمي مخلفات البناء وهو ما يعد تشويها للبيئة وسلبا لجمالياتها على المستوى القريب ونقطة ضعف في عين السائح والزائر. كما أنها تشكل على المستوى البعيد بؤرا لتكاثر وانتشار القوارض والحشرات والأمراض. فيما طالب محمد الناعبي الجميع بالتكاتف والعمل يدا بيد حتى لا تتعذر معالجة المشكلة بعد انتشارها.
وقال سعيد بن سلطان الرشيدي: إن شاحنات ضبطت تقوم بنقل التربة والرمال والحصى من أطراف قرية العريق شرق بلدة حبراء بالولاية وهناك من يقوم بقطع الأشجار الخضراء دون مبالاة، وهذا غالبا ما يحصل ليلا أو أيام الإجازات الرسمية وفي فترة الظهر مثلا.. وأضاف أن مثل هذه الممارسات تؤثر سلبا على الحياة البرية؛ وتعد مشكلة في نقص المراعي الخضراء ومحاصرتها وتنذر بانتهائها نظرا للعشوائية وعدم التنظيم. مؤكدا انتشار الغبار والروائح السيئة المنبعثة جراء رمي الحيوانات النافقة في الأودية وتحت الأشجار والحفرة الكبيرة والعميقة الناتجة عن نقل التربة.
وقال ثاني بن محمد البحري: وصل الأمر إلى إلقاء الحيوانات الميتة على قارعة الطريق أو بالمقربة منها فتسبب انتشارا للروائح الكريهة وانتشارا للأمراض والحشرات المصاحبة والقوارض وعدم الالتزام برمي مخلفات البناء أو الزراعية أو المنزلية في المواقع المحددة من قبل الجهات المعنية.
ماذا يقول المسؤولون؟
«عمان» حملت تلك الملاحظات إلى المسؤولين في بلدية ولاية وادي المعاول حيث ارجع يوسف بن علي البلوشي مدير البلدية رمي مخلفات البناء وبعض النفايات من إلى مجهولين على حد رأيه، وقال إن بلدية ولاية وادي المعاول تعمل بجهود كبيرة في جعل الولاية نظيفة إضافة إلى الكثير من الأعمال المناطة بها والتي تقوم بها بشكل يومي ومستمر.
وأكد أن رمي مخلفات البناء هو عمل غير قانوني وغير مشروع وبدون تصريح من الجهات المختصة، وقال إن البلدية تعمل حاليا على احتواء المشكلة ومعالجتها؛ مشيرا إلى ما تمخض عنه اجتماع لجنة شؤون البلدية بمكتب سعادة الشيخ والي الولاية في متابعة البلدية للأمر عن كثب ومراقبة تلك الأماكن باستمرار ومخاطبة المديرية العامة للبلديات الإقليمية وموارد المياه بجنوب الباطنة برسالة موجهة من مكتب سعادة والي الولاية لمعالجة المشكلة القائمة وذلك بتوفير المعدات والآليات المناسبة لذلك؛ حيث إن المعدة المختصة في عمليات الحفر وغيرها بالبلدية دائمة الأعطال ولا تصلح للعمل المستمر والكبير.
وأوضح البلوشي أن البلدية تلقت بلاغات من بعض الممارسات الخاطئة في الأماكن المذكورة وغيرها وقد اتخذت الإجراءات اللازمة والقانونية في هذا الشأن كالمخالفات وتحويل بعضها إلى الجهات الأمنية المختصة. ثم قال البلوشي: يجب أن يتم العمل بمساعدة ومشاركة الجميع من المواطنين والمقيمين والعاملين وأصحاب الأعمال كمقاولي البناء في الحفاظ على البيئة والعمل معا لمعالجة الأمر والحد من استمراره أو انتشاره، ونحن مستعدون لتلقي البلاغات والتعامل معها في أي وقت والتعاون بشكل كبير ودائم.
من جانبه قال خالد بن هلال المعولي رئيس قسم الشؤون الفنية ببلدية وادي المعاول إن هناك استمارة مخصصة لعمليات إلقاء مخلفات البناء بالمردم الرئيسي المعدة خصيصا لذلك وعلى جميع المقاولين التقيد بها، حيث يطلب من المقاول إحضار الاستمارة الموقعة من المردم والتي تفيد بأنه قام بالتخلص من المخلفات في المردم المختص وتقوم البلدية بتصديقها وإنهاء إجراءات استخراج شهادة إتمام البناء للمقاول.
وأضاف خالد المعولي : يقوم المعنيون بقسم الشؤون الفنية بالبلدية بمتابعة عمليات البناء والتشييد بالولاية ومدى تقيد المقاولين بالاشتراطات والمقاييس المحددة وإصدار المخالفات ضد المخالفين داعيا إلى توعية الجميع بضرورة المساهمة في الحفاظ على البيئة العمانية كونها مسؤولية مشتركة.
«عمان» تواصلت أيضا مع المدير المكلف بإدارة البيئة والشؤون المناخية بمحافظة جنوب الباطنة خميس بن حمود السعدي الذي أشار إلى أن الممارسات الخاطئة تحدث في كثير من الولايات وعلى المواطن أن يتسلح بالثقافة المجتمعية وحبه لبيئته والحفاظ عليها والعمل جنبا إلى جنب مع الجهات المختصة في الحد من هذه الظواهر والقضاء عليها.
المدير المكلف بإدارة البيئة والشؤون المناخية بمحافظة جنوب الباطنة التقت به «عمان» لكنه لم يقدم ردا على أسئلة التحقيق وقال في اتصال: إن الأسئلة أحيلت إلى المسؤولين في الوزارة التي لم نتلق منها أي رد حتى وقت نشر التحقيق.
المجلس البلدي
من جانبه أكد سالم بن علي الناعبي عضو المجلس البلدي بالولاية أن المواطن يتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الأمر كونه شريكا أساسيا في التنمية ويتوجب عليه الحفاظ على بيئته؛ حيث يقوم بعض المواطنين برمي المخلفات ومنها الحيوانات الميتة، كذلك يجب عليهم التعاون في تبليغ الجهات المختصة في حالة وجود المخالفين حتى تتم الشراكة والتعاون. وأضاف سالم الناعبي: هنا تكمن ثقافة المواطن ويبقى على الإعلام والجهات المعنية ضرورة التوعية المستمرة للمواطنين والمقاولين وغيرهم في القنوات المرئية والمسموعة والمقروءة من جانب والجهات المختصة من جانب آخر بعمل الندوات والمحاضرات ونشر المطويات وغيرها في المجتمع المحلي. بدوره أوضح بدر بن مالك المعولي عضو المجلس البلدي بالولاية أن المواطن والمقيم والمسؤول يشتركون معا في الحفاظ على البيئة العمانية والعمل على تنميتها؛ ولا ينبغي إلقاء اللوم على الجهات الحكومية فقط، فالمواطن يتحمل جزءا كبيرا في المشكلة البيئية لأن الإنسان ابن بيئته ، فمن المواطنين من يقومون برمي المخلفات والحيوانات الميتة ومنهم من ينقل التربة للمزارع أو المنازل بطرق غير قانونية، كما نلاحظ أن بعض المواطنين لا يقومون بالتبليغ عن المخالفين.
وأكد عضو المجلس البلدي أن المجلس يتابع موضوع وجود المخلفات في بعض قرى الولاية ويسعى لإيجاد الحلول العاجلة والتنسيق مع الجهات المختصة والمواطنين وطالب المعولي بإشراك المجلس البلدي فيما يخص الممارسات البيئية مثلا أو اختيار عزل الحيوانات والأماكن الرعوية كذلك والمشاركة في أماكن تحديد المحاجر والكسارات والمخططات السكنية.


