ندوة مسندم تناقش واقع الصناعات الحرفية وأهميتها الاستثمارية

تطوير المحافظة وفق مناهج علمية واعتماداً على الخبرات والممارسات الدولية –

بخاء – أحمد الشحي –


رعى صاحب السمو السيد تيمور بن أسعد بن طارق آل سعيد الأمين العام المساعد لشؤون الاتصالات بمجلس البحث العلمي ندوة (حرفة جدي فخري) التي نظمها المجلس البلدي بمحافظة مسندم بقاعة فندق خصب بحضور معالي أحمد بن عبدالله بن محمد الشحي وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه وسعادة السيد خليفة بن المرداس بن أحمد البوسعيدي محافظ مسندم وسعادة الشيخ سيف بن حمير آل مالك الشحي محافظ الظاهرة.


100 حرفة بالمحافظة


وألقى سعادة السيد خليفة البوسعيدي كلمة جاء فيها تأتي هذه الندوة في سلسلة من الندوات المتتالية سنوياً انطلاقاً من رؤية المجلس البلدي لتفاعل الاستراتيجية الشاملة لمحافظة مسندم، التي اعتمدت محاور تنموية مختلفة تأخذ في الاعتبار قطاعات السياحة والتجارة والزراعة والأسماك والنقل وغيرها من القطاعات. وأشار سعادته إلى حلقات العمل الثلاث التي عقدت على هامش التحضير للندوة مؤكداً أن محافظة مسندم تزخر بأكثر من 100 حرفة وصناعة منزلية تتباين بين إنتاج المعدات اللازمة للتصنيع والمنتجات الصناعية الجديدة والقيمة المضافة على بعض المنتجات الداخلة في الصناعات التحويلية المنفذة من الحرفيين.وأضاف سعادته: إن هذه الورش شاركت فيها شرائح مختلفة من المجتمع، حيث ساهم 200 من أصحاب الصناعات المنزلية والحرفية والمهن المختلفة والمهتمين بالصناعات المنزلية، وصناع القرار في المؤسسات الحكومية في إثراء اللجنة العلمية بمحاور ومواد نقاشية، نأمل أن تتلاقى مع أوراق الندوة، للخروج بمقترحات تخدم طموح المجلس البلدي من أجل انعقاد هذه الندوة.


تطوير المحافظة


وأضاف سعادته: إن الندوة اختارت رؤيتها بعناية وتمثلت في أربع كلمات تفصلها ثلاث نقط متتالية (بوصلة التغيير.. خبرات الغد) وهي دعوة للتفكير الإيجابي كاستمرار للتنمية بطريقة إبداعية، وذلك ما اعتبرناه بداية الانطلاق بخبرات الغد مما يعني المساهمة في تطوير المحافظة وفق مناهج علمية وبالاعتماد على الخبرات وأفضل الممارسات الدولية والمجلس البلدي بمحافظة مسندم يأمل من هذه الندوة التي يجتمع فيها نخبة من الأكاديميين والمتخصصين من داخل السلطنة، ومن خارجها، ومن منظمة الفاو تحقق مجموعة من الأهداف المباشرة وغير المباشرة يمكن إيجازها في إيجاد حلول إبداعية قابلة للتطبيق تخدم التوجه الحكومي التنموي، وتسهم في خدمة أبناء المحافظة، وتفتح قنوات تواصل بين المجتمع والمجلس البلدي إلى جانب تسويق المحافظة محلياً وإقليمياً ودولياً بأنها بيئة تغرس ثقافة الإنتاج في أجيالها.


تجارب دولية


وأشار سعادته إلى أن واقع الصناعات المنزلية بالمحافظة سيعطي مؤشراً حقيقياً للمسببات التي تعترض سبل تطوير هذه الصناعات وإمكانية استدامتها كما أننا نستهدف حضور نخبة علمية من خارج السلطنة للاستفادة من التجارب الدولية في مجال تطوير، وتنمية وتسويق الصناعات المنزلية التي تحتاج إلى جهد بسيط من أجل وضعها في مسار الإنتاج المعتمد على المواصفات العالمية.وفي ختام كلمته قال سعادته: إننا كمجلس بلدي نضع آمالا طويلة من أجل المضي في تنفيذ مثل هذه الندوة من أجل اكتمال عقد الدائرة المسننة لعجلة التنمية في المحافظة والمشار إليها في الشعار الذي تم اعتماده ليساير هذا الحراك الفكري من أجل تنمية مستدامة.


تنمية اقتصادية


بعد ذلك بدأت فعاليات الندوة بالورقة الرئيسية التي قدمها الزين مصطفى المزمل ممثل منظمة الأغذية الزراعية (الفاو) لدى السلطنة وأشار إلى أنه كان ينظر إلى الزراعة والصناعة على أنهما قطاعان منفصلان سواء من حيث خصائصهما أو من حيث دورهما في التنمية الاقتصادية مشيراً إلى أن الزراعة تعتبر السمة المميزة للمرحلة الأولى من التنمية بينما تعد درجة التصنيع مؤشراً مهماً على الشوط الذي قطعه بلد ما على طريق التنمية وأن المنتجات الزراعية تعتمد على التكنولوجيا التي أسفرت عنها الجهود المبذولة في مجالات البحوث والتطوير، وهكذا فإن أنشطة تصنيع المنتجات الزراعية وتطوير الصناعات الزراعية هي عملية مشتركة تسفر عن ظهور نوع جديد من الصناعات والملاحظة المهمة هي أن الصناعة الزراعية يمكن أن تطلع بدور بالغ الأهمية بالتعجيل لوتيرة الأنشطة الاقتصادية الأخرى نظراً لما تعتمد عليه من الاعتماد المتبادل مع الأنشطة الأمامية والخلفية.


عرض مرئي


بعد ذلك عرض فيلم مرئي يوضح تشكيل شعار الندوة وتوجهات المجلس الأعلى للتخطيط في الخطة الاستراتيجية الشاملة لمحافظة مسندم التي ركزت على ضرورة تفعيل قطاعات الصناعة والسياحة والثروة السمكية والمعادن والتجارة والخدمات اللوجستية وتقنية المعلومات بالإضافة إلى عرض بعض الحرف والمنتجات المنزلية التي تشتهر بها المحافظة.


جلسات وأوراق


بعد ذلك بدأت جلسات عمل الندوة بالجلسة الأولى التي جاءت في محور واقع التصنيع الزراعي بالمحافظة وجهود الجهات المختصة في تنميتها وتطويرها من خلال الورقة الأولى حول تراخيص الأعمال الإنتاجية الفردية داخل المنازل قدمتها فتحية بنت جمعة الحكمانية من الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وأشارت فيها إلى أن برنامج تراخيص الأعمال الإنتاجية الفردية داخل المنازل يعنى بتنظيم ممارسة بعض الأعمال التجارية من خلال المنزل، وذلك من خلال السماح للمواطنين بمزاولة بعض الأنشطة التجارية من المنزل لتهيئة، وإيجاد آلية تساعد المواطن الذي يمارس الأنشطة التجارية المنزلية الانتقال لممارسة العمل التجاري خارج المنزل وتطويرها ويهدف البرنامج إلى فتح مجالات، وأدوار جديدة للمواطنين وحثهم على الإبداع وتنمية قدراتهم، وتقنين وتنظيم عملية ممارسة العمل التجاري من خلال المنزل. أما الورقة الثانية فجاءت حول الصناعات الحرفية المنزلية بالمحافظة بين التفرد والاستثمار وقدمها محمد بن أحمد العامري الذي أكد على أن محافظة مسندم تعد أحد مراكز الحضارات التي قامت على أرض عمان قديما وحافظ الأجيال على ذلك الإرث الحضاري حتى وقتنا الحاضر وتلخصت محاور الورقة في أنواع الصناعات الحرفية المنزلية بمحافظة مسندم وأساسيات العمل الحرفي ودور الهيئة في تنمية الحرف الوطنية وحلقات العمل الحرفي الإنتاجي ومفاهيم ومبادئ التمويل للمشاريع الصغيرة إضافة إلى التمويل للمشاريع الصغيرة في السلطنة ودور المؤسسات والمجتمع المحلي في دعم المشاريع الصغيرة.وحملت الورقة الثالثة عنوان (أساليب جذب المستهلك للمنتجات الحرفية بين العرض والطلب والعوامل المؤثرة في الإنتاجية) وقدمها سعود بن عبدالله الشكيلي، وهلال بن عبدالله السعدي حيث تم التأكيد على أن الهيئة العامة للصناعات الحرفية تسعى وبخطى ثابتة لتطوير قطاع الصناعات الحرفية ليكون منافساً للصناعات الحرفية الإقليمية والدولية، وتلعب الموازنة بين العرض والطلب في كافة المنتجات المحلية والدولية دوراً كبيراً في تحقيق العائد المادي والمعنوي لأي دولة فكان لزاماً على الهيئة العامة للصناعات الحرفية أن تقوم بهذه الموازنة لكي تحقق الهدف المنشود من تحقيق عائد مادي وفي الوقت نفسه تحافظ على الصناعات. وجاءت الجلسة الثانية بعنوان (التوجهات الدولية في قطاع التصنيع المنزلي) وبدأت بورقة عمل (تجارب في تنمية وتطوير المؤسسات متناهية الصغر وتحويلها إلى مشاريع كبرى) وقدمها الدكتور عاطف الشبراوي إبراهيم خبير التنمية وريادة الأعمال الذي أشار إلى أن التجارب الدولية في التنمية دلت على أن الدول التي وجهت نموها لصالح المستثمر الصغير والتوظيف الذاتي واهتمت بدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر الحرفية والمنزلية قد حققت نجاحات باهرة في إعادة توزيع الدخل والثروة في حين أن الدول التي تركت الأمر لقوى السوق لم تحقق نجاحاً يذكر رغم من تحقيقها لمعدلات نمو عالية.

وحملت الورقة الثانية عنوان (إعادة اكتشاف دور الأسر في الأعمال الزراعية) وقدمها الدكتور جيبا أراشي مستشار منظمة الأغذية والزراعة الذي قدم نماذج ناجحة تؤكد على أن إمكانات الأسر الريفية وحدها يمكن أن تفتح حدوداً حقيقية للنمو الاقتصادي والتنمية مؤكداً على أهمية إعادة اكتشاف لإمكانات قطاع الأعمال المنزلية في المشاركة في سلسلة القيمة للأعمال الزراعية على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية موضحاً مجموعة من الرسائل الرئيسية التي تفيد بأن الأعمال الزراعية التي تجد المساندة من القطاع العائلي سوف تزدهر في بيئة تنافسية عالمية وسوف تواكب التغيرات المتسارعة، وكل ما هو مطلوب هو تعزيز مهارات وقدرات التكيف لإنتاج منتجات تتوافق مع المعايير الدولية وعندما تجتاز تلك المنتجات عتبة التنافسية سوف ينفجر النمو بغير حدود. أما الورقة الثالثة فتضمنت (لتوجهات الدولية في مجال الصناعات الغذائية وجهود الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة في مجال الأمن الغذائي) وقدمها المهندس سالم بن سيف العبدلي مسؤول الدراسات والمتابعة الذي أكد على أن التصنيع الغذائي والزراعي يقوم بدور جوهري في توفير الحرية للشعوب على مستوى العالم.

واستعرض الورقة واقع قطاع الأغذية على مستوى العالم وواقع قطاع الصناعات الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي و الجهود التي تبذلها الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة حالياً في مجال توفير الغذاء لتعزيز الأمن الغذائي في السلطنة.