كتب – حمد الهاشمي وحمد الريامي –
بعد أن تم الإعلان عن قرار السماح لموظفي القطاع الخاص التقدم للوظائف الحكومية، ونظرا لحاجة الباحثين عن عمل للوظائف في أي من القطاعين، فقد اختلفت وجهات نظر الأشخاص المرتبطين بهذا القرار حول إيجابيته من عدمه، فقد لاحظنا استياء الباحثين عن عمل منه لأن العاملين في القطاع الخاص يعتبرون منافسين على الوظائف الحكومية كونهم يملكون الخبرة العملية، وستكون فرص قبولهم في القطاع العام أكبر، وبالتالي تتقلص فرصة الباحثين عن عمل في الحصول على الوظائف الحكومية.
وقد أعرب العاملون في القطاع الخاص عن ارتياحهم الكبير لفتح باب التنافس للحصول على فرص التوظيف في القطاعين المدني والعسكري دون الاستقالة المسبقة من العمل، والتي أحدثت بالفعل إشكالية كبيرة وعدم الاستقرار لعدد من العاملين في هذا القطاع من الرجال والنساء، خاصة وأن البعض منهم كان ينتظر هذه الفرصة منذ فترة طويلة، باعتباره لا يمكن أن يستقيل ويترك العمل في القطاع الخاص على أمل الحصول على فرصة العمل في القطاع العام، وأوضح العديد منهم أن هذه الخطوة فرصة كبيرة أيضا للباحثين عن العمل للتوجه إلى القطاع الخاص؛ لأن هناك أعدادا كبيرة من الشباب وخاصة من حملة شهادات التعليم العام وما دون ذلك كانوا أكثر المتضررين بعدما تعلقت الآمال في الحصول على فرصة العمل بالقطاع المدني أو العسكري وكانوا بلا عمل مما شكلوا بذلك عبئا على أسرهم.
وقال يوسف بن محمد الحبسي -باحث عن عمل- : الكل يعلم أن موظفي القطاع الخاص يطمحون في الحصول على الوظيفة التي تناسبهم وفقا للميزات التي يحصلون عليها، وبالأخص الوظائف الحكومية؛ وخلال الأشهر الماضية عملت الحكومة على تغيير قرار المنافسة على الوظائف الحكومة، والسماح لموظفي القطاع الخاص التنافس على الوظائف الشاغرة، ولكن من وجهة نظري أرى بأن القرار استعجل في اتخاذه لعدة أسباب من بينها أن السلطنة تشهد ازديادا كبيرا في عدد الباحثين عن عمل، والذين يحاولون اقتناص أي فرصة تعرض لهم سواء في القطاع الحكومي أو الخاص خصوصا خريجي الجامعات، ولكن القرار سوف يربك عملية التوظيف وستظل مشكلة الباحثين عن عمل قائمة، مع العلم بأن غالبية الوظائف المطروحة يكون شرطها الأساسي هو توفر الخبرة لدى المتقدم للوظيفة وهو الشرط الذي أصبح في صف موظفي القطاع الخاص؛ لذا أرى بأن القرار سوف يؤثر على العملية الإنتاجية للقطاع الخاص والذي شهد 71 ألف استقالة من الخدمة حتى نهاية سبتمبر الماضي؛ فمن الأفضل إصلاح القطاع الخاص والجلوس مع موظفيه على طاولة النقاش لمعرفة المميزات التي يطمحون للحصول عليها.
ويوافق علي بن مسلم الغيلاني -باحث عن عمل- على قرار السماح لموظفي القطاع الخاص التقدم للوظائف الحكومية لأنه يرى بأن الوظائف الحكومية ضمان وتأمين لمستقبلهم، ويضيف بأن هذا القرار سوف يقلل من فرص توظيف الباحثين عن عمل في القطاع العام.
ويقول: لم أحصل على وظيفة مناسبة في القطاع العام، وأبحث حاليا عن وظيفة في القطاع الخاص ومن ثم سأنتقل للقطاع العام بعد أن أحصل على الخبرة، لأن هذا القرار ضمن لي التنافس على الوظائف الحكومية.
من جهته أوضح حسن علي شعبان موظف في “Times of Oman” أن قرار -السماح للعاملين في القطاع الخاص التقدم لوظائف القطاع العام- يشكل عامل ضغط على القطاع الخاص لتقديم خدمات أفضل للموظفين لديهم وبالتالي الحفاظ على خدماتهم لكي لا يتقدموا للوظائف في القطاع العام.
ويقول: أرى الكثير من الإيجابية حول هذا القرار بصفتي موظف في القطاع الخاص، وأنا لست بحاجة الآن لترك عملي من أجل البحث عن فرصة أخرى.
ويضيف أن فرص توظيف الباحثين عن عمل في القطاع الحكومي ستقل، ولا يستطيع أن يقدر حجم هذا الضرر حيث إن الموظفين أصحاب الخبرة سيتنافسون على وظائف تختلف طبيعتها عن التي يبحث عنها الخريجون الجدد.
وبسؤالنا له عن تفكيره للبحث عن وظيفة في القطاع العام إذا توفرت الفرصة، قال: نعم أفكر، ولكن ليس قبل أن أتعلم وأكتسب خبرة حقيقية في القطاع الخاص لأنقلها لاحقا إلى القطاع العام.
ويعتقد أحمد بن حمد الغيلاني موظف في شركة بالقطاع الخاص أن هذا القرار يخدم شريحة ويظلم الأخرى، حيث يخدم موظفي القطاع الخاص بإيجاد مصدر دخل إضافي وخاصة تلك الفئة التي تعمل برواتب منخفضة، وفي الجانب الآخر تزيد صعوبة الحصول على وظيفة للباحثين عن عمل حيث يكثر المتنافسون على الوظائف.
ويؤكد أن فرص توظيف الباحثين عن عمل ستقل إذا لم توضع استراتيجية لإعطاء الأولوية للباحثين الجدد عن عمل.
وبسؤالنا له عن تفكيره للبحث عن وظيفة في القطاع العام إذا توفرت الفرصة، قال: لا أفكر بتاتاً لأنني أعمل في قطاع صناعة النفط وأعتقد أن هذا القطاع واسع ويحتاج جهدا كبيرا، بالإضافة لا أعتقد أن تجربة العمل في القطاع الحكومي سيكون فيه إضافة لي على الصعيد العلمي والشخصي.
ويرى محمد بن صالح الغنبوصي – موظف سابق في شركة بترول الخليج- أن الحكومة اتخذت خطوة إيجابية من هذا القرار لتحقيق بعض ما يطمح له الشاب الملتحق في القطاع الخاص، حيث إن كثير من الشباب يتأملون العمل في القطاع الحكومي لما فيه من مميزات أكثر عن القطاع الخاص، وهذه المنافسة بإذن الله لا تؤثر على الباحثين عن عمل كثيرا، وهي مؤثرة إيجابا للقطاع الحكومي في انتقال عناصر الخبرة والكفاءة من القطاع الخاص إليه.
ويضيف بلا شك ستقل فرص قبول الباحثين عن عمل في القطاع الحكومي إذا كانت هناك فجوة بين القطاعين الخاص والحكومي، وعدم تهيئة القطاع الخاص لجعله بيئة عمل مستقرة ومتساوية مع القطاع الحكومي مما سيؤدي إلى انتقال الأيدي العاملة من الخاص إلى العام، وبالتالي ازدياد المنافسة على الشواغر الحكومية بينهم.
ويقول: بالتأكيد أفكر في التوظيف في القطاع العام، وأنتظر حاليا وظائف حكومية لعمل فيها، فالوظائف الحكومية أفضل من القطاع الخاص لما فيها من مميزات أفضل، كنظام التقاعد وعدد ساعات العمل وبيئة عمل ممتازة ورواتب جيدة، وغيرها من الامتيازات المتعلقة مع القطاعات الأخرى كالبعثات الدراسية والمعاملات البنكية كنظام القرض وغيرها الكثير.
ويرى سالم بن مبارك الشرجي موظف في شركة جلفار بأن هذه الخطوة أعطت الارتياح النفسي لدى جميع العاملين في القطاع الخاص؛ لأن التنافس على فرصة الحصول على الوظائف في القطاع العام هو حق مشروع لجميع المواطنين، والذين يسعون إلى خدمة هذا الوطن في مختلف المواقع، وهو الأمر الذي يجعلهم أكثر إنتاجية وأكثر استقرارا، دون تشتت أفكارهم ما بين البقاء والرحيل عن القطاع الخاص، والذي يعتبر في الوقت الحالي الأفضل في بعض الشركات والمؤسسات نظرا لما يقدمه من رواتب جيدة وحوافز مشجعة، والدليل على ذلك استقالة أو تقاعد مجموعة كبيرة من العاملين في القطاع العام، وأصبحت تبحث عن فرصة العمل بالقطاع الخاص؛ باعتبارها تمتلك العديد من الخبرات في مختلف المجالات الإدارية والمالية والفنية.
أما خالد بن سعيد المقيمي موظف في شركة جلفار فيرى أنه أصبحت الفرصة مواتية للقطاع العام لاستقطاب مجموعة جيدة من الخبرات التي عملت في القطاع الخاص، بالإضافة إلى أن القطاع الخاص يمكن أن يستقطب مجموعة كبيرة من الشباب والفتيات الباحثين عن العمل، دون انتظار فرصة التوظيف في القطاع العام أو القطاع العسكري، وهذا يعني أن مجموعة منهم يمكن أن يستقروا للعمل في القطاع الخاص إذا وجدوا الرواتب والحوافز المشجعة لذلك.
وقال المقيمي: القطاع الخاص هو قطاع جيد لكن يحتاج إلى تعديل بعض الجوانب المهمة التي يراها العاملون ضرورية ومن بينها: تقريب ساعات العمل مع القطاع العام، بالإضافة إلى الحوافز والمكافآت. ويعتقد أن قرار القطاع الخاص تطبيق الإجازات الاسبوعية وإجازات الأعياد والمناسبات بالتساوي ما بين القطاعين ساهم في استقرار الآلاف من العاملين في القطاع الخاص بوظائفهم لذلك تبقى الجوانب الأخرى مهمة جدا.
ويقول سلطان بن عبد الوحد الكمزاري موظف في شركة جلفار أن التحديات لاتزال كثيرة، والفوارق الموجودة ما بين القطاعين العام والخاص يجب أن تقلص وتكون مناصفة سوى كان ذلك في الرواتب وحتى الحوافز الأخرى، فعلى سبيل المثال جميع العاملين في القطاع العام لديهم علاوات المعيشة والنقل والهاتف والكهرباء، ومعظم العاملين في القطاع الخاص لا توجد لديهم تلك العلاوات، إضافة إلى ساعات العمل اليومية والتي تستمر من الساعة السابعة والنصف صباحا إلى الخامسة والنصف عصرا أعتقد أصبحت مرهقة؛ فلا يمكن للعامل في القطاع الخاص أن ينتج أو يتميز في العمل وفترة الراحة الساعة والنصف ما بين فترتي العمل الصباحية والمسائية غير مجدية، لذلك من الأفضل أن يستمر العمل بدوام واحد لأن هناك ارتباطات أسرية واجتماعية مختلفة، بالإضافة إلى ممارسة النشاط الرياضي في بعض الأحيان وهذا الشيء معدوم ما عدا في الإجازة الأسبوعية فقط.
وقال أحمد بن إبراهيم البلوشي موظف في شركة جلفار: هم العامل في القطاع الخاص هو المساواة بينه وبين العاملين في القطاع العام، ولإيجاد تنافس بين القطاعين يجب المساواة في بعض الحوافز والمنافع. وأضاف أن الحكومة سعدت في التقريب بين القطاعين وهناك نقاط وقرارات جعلت للعامل في القطاع الخاص حافزا أكثر للتنافس والعمل في القطاع الخاص والتي من بينها الإجازة الأسبوعية والإجازات الوطنية، وتحديد سقف لراتب العامل وفرض نسبة تعمين على الشركات ساعدنا نحن كعاملين في هذا القطاع على إثبات أنفسنا. ويرى أن القطاع الخاص هو المستقبل الحقيقي للشاب الطامح حيث توجد تحديات وتقلبات في هذا القطاع مما يجعل العامل مهيأ وأكثر تحديا للضغوطات التي تواجه في الحياة العملية.
البحث عن الأفضل
وأعربت ميمونة الهادية وزميلتها ليلى الهادية عن أن هذا القرار مفيد للقطاع الحكومي بحيث يكسب موظفا ذا خبرة ومعرفة ودراية بالعمل، والموظف دائما يبحث عن الأفضل في مجال عمله سواء في القطاع الخاص أو الحكومي. كما أن المميزات تختلف في القطاع الحكومي من ناحية الوقت والراتب والدورات التي تمنحها الحكومة للموظف وتكون شاملة لكل الموظفين العاملين بدون استثناء، وكل هذه الجوانب الإيجابية تحفز الموظف في القطاع الخاص بالانتقال إلى القطاع الحكومي.
وزارة القوى العاملة
وبعد العودة للمختصين بوزارة القوى العاملة أكدوا بأن قرار السماح للموظفين في القطاع الخاص التقدم للوظائف الحكومية، جاء تأكيداً على حق العاملين بالقطاع الخاص في التنافس مع الباحثين عن عمل على وظائف القطاع الحكومي؛ بعد أن كان محصوراً ومقصوراً للباحثين عن عمل فقط.
وأوضحوا بأن فرص توظيف الباحثين عن عمل لن تتأثر بمنافسة العاملين في القطاع الخاص، لأن هذا القرار سيشجع الباحثين عن فرص عمل للعمل في القطاع الخاص، وهم مطمئنون أيضاً إلى وجود فرص التوظيف الحكومية دون الحاجة إلى الاستقالة، وفي المقابل توفر شواغر وفرصا وظيفية أخرى في منشآت القطاع الخاص.
وأشاروا بأنه لا ضير من استقطاب الكفاءات الموجودة في القطاع الخاص للعمل في القطاع الحكومي، حيث إن عملية الدوران الوظيفي بين القطاعات من شأنها إضافة خبرات جديدة في بيئة العمل، بالإضافة إلى أن هناك الكثير من الباحثين عن عمل يمكن لهم سد الشواغر التي ستتوفر، والجدير بالذكر أن الجامعات والكليات تخرج سنويا الآلاف من الباحثين عن عمل.
وأضافوا بأن تطبيق هذا القرار سيعمل على تشجيع الباحثين عن عمل للالتحاق بالقطاع الخاص من جهة، وإعطاء الفرصة للعاملين في القطاع الخاص من ذوي الخبرة والقدرة والكفاءة للتنافس على الوظائف الحكومية، مع حفظ حقوقهم في حالة نجاحهم وتعيينهم في القطاع العام، وذلك بانتقالهم مع مخصصاتهم التأمينية.


