طهران «العمانية»: يقع عرش سلیمان الأثري شمال غرب إيران في وادٍ وسط منطقة جبلية بركانية، ويشمل الموقعُ المزارَ الديني القديم الذي أعيد بناؤه جزئيًا في حقبة الإيلخانيين (المغول) في القرن الثالث عشر بالإضافة إلى معبد مخصص ل»أناهيتا» يعود إلى الحقبة الساسانية في القرنين السادس والسابع. وللموقع قيمة رمزية هامة فتصميم معبد النار والقصر والترتيب العام للموقع تأثير شديد على تطور الهندسة المعمارية الإسلامية وتجسد الكنوز الأثرية الخلابة لعرش سليمان التراث الثقافي العظيم للتمدن الإيراني العريق.
وكان عرش سليمان قلعة رائعةً للوعاظ الإيرانيين القدامى، وسلطتهم كانت إبان عهدي الأشكانيين والساسانيين، ودُمر هذا المعلم التاريخي إثر العديد من الهجمات المتتالية. وقد بنيت القلعة حول بحيرة وأحيطت بسياج من الصخور وكانت تمتد بشكلها البيضوي حوالي 400 متر إلى الجنوب و200 متر إلى الغرب. ويعتقد المؤرخون أن إباكا خان -الحاكم المغولي وحفيد جنكيز خان – اعتنق الدين الإسلامي بعد غزوه إيران وبنى مسجدًا فوق هذه القلعة التي تهدمت في وقت لاحق..أما العمود الموجود في مدخل القلعة والبالغ طوله سبعة أمتار، فكان يستعمل كصالة للملك «خسرو برويز» ولم يتبق من الأعمدة في الوقت الحالي الا عمود واحد..وقبل حوالي عشرين عاماً وضعت حوله سقالات لكي تمنع سقوطه وتوجد بالعمود الكثير من آثار الترميمات القديمة.
ان عرش سليمان بآثاره البارعة يعد واحداً من أهم وأشهر مراكز الحضارة الايرانية ولكن أيام ازدهار هذا الموقع قد ولت ويرقد اليوم في سكون وهدوء في ضواحي جبال «افشار» علي بعد 45 كيلومتراً شمال شرقي تخاب في اذربيجان الغربية.
ولا يمكن الوصول الي هذه المنطقة التاريخية الا عبر طريق مدن زنجان، بيجار او مياندوآب شمال شرقي عرش سليمان، وحتى اليوم لم يجريِ اي من علماء الاثار الايرانيين او الخبراء الاجانب بحثاً عميقاً عن هذا المعلم التاريخي وربما السبب في ذلك بعد المسافة.
وتزين أشغال الزخرفة الاسلامية المختلفة جدران القلعة بوفرة متسمة بخصائص فن العمارة
المتنوعة مما يدل على انتمائها إلى مدارس معمارية مختلفة واهمها الموائد الحجرية المذهبة واشغال القرميد المزخرف المحفور مع خلفية زرقاء وصور مموهة بالذهب لحيوانات اسطورية كالعنقاء والتنين.
يقول أحد حراس هذه القلعة: « قبل ثلاثين عاماً جاء علماء آثار ألمان إلى هنا وحفروا ونقبوا في
أعماق هذه البحيرة، لكنهم لم يصلوا أبداً إلى قعرها»، ويضيف « هؤلاء العلماء يتوقعون وجود كنوز ثمينة من الحلي والجواهر في قاع البحيرة التي خبأها الملوك خوفاً عليها من الأعداء الغازين«.ويرى الخبراء أن قلعة عرش سليمان تشبه من جهتها الجنوبية بوابة قديمة، وكانت توجد فيها جدران إنهارت بعد ذلك، وثلاث غرف بدون سقوف.يعتقد البعض أن هذه القلعة كانت في الأصل مسجداً بناه آباقاخان المغولي، أحد أحفاد جنكيزخان، بعد اعتناقه الاسلام، وقد شيّده على أنقاض معبد ساساني واستخدم في بنائه الكلس والصخور الجبلية.ولقلعة عرش سليمان بوابتان إحداهما في الجانب الجنوبي والثانية في الجهة الشمالية من القلعة ولها 38 برج مراقبة موزعة على أطرافها ويوجد هناك 26 برجاً آخر تتوزع على أطراف المعابد.
يقول مؤرخون ان معلم «عرش سليمان» الأثري كان قبل الاسلام أكبر مركز تعليمي اجتماعي ومعبداً للإيرانيين الا أنه هدم في عام 624 الميلادي إثر هجوم شنه الامبراطور الروماني هرقل على ايران.
ويوجد في وسط قلعة عرش سليمان بحيرة جارية يصل عمقها الى 112 متراً..
ومن اللافت ان درجة حرارة المياه في هذه البحيرة في فصلي الصيف والشتاء تصل الى21 درجة مئوية، ما يثبت علمياً أن مياه هذه البحيرة تتوفر من مصدر مائي يجري في عمق كبير من الأرض. وتجري عين ماء عرش سليمان منذ آلاف السنين..ومايزال جريانها مستمراً طيلة هذه القرون المتمادية مما خلف ترسبات كيميائية على شكل مزهرية تعلو فوهة العين الخارجية، واستمرت هذه الوتيرة الكيميائية حتى تشكلت هضبة يصل ارتفاعها من قاع البحيرة الى القسم العلوي منها الى نحو 112 متراً.


