من المعروف منذ عقود عديدة ان المعلومات هي من اهم مصادر القوة، ليس فقط للاشخاص والمختصين، كل في مجاله، ولكن ايضا للمؤسسات والشركات وللدول كذلك، وكلما كانت تلك المعلومات حديثة ومتكاملة وشاملة بالنسبة للمجال الذي تتعامل معه، كلما كانت اكثر اهمية وفائدة وتأثيرا بالنسبة لمستخدميها والمعنيين بها.ومن هنا ظلت المعلومات ونتائج البحوث العلمية من اسرار الدول، خاصة وانه يتم الانفاق عليها بشكل كبير.
وعندما بدأت شبكة المعلومات العالمية في التوسع والوصول الى اصقاع العالم، ومع ما صاحب تطورها من تعدد الوسائل والسبل والتطبيقات المرتبطة بها، واكتسابها اهمية بالغة خاصة فيما يتصل بالاعتماد على تقنية المعلومات في عمليات تشغيل العديد من المرافق، بدءا من مرافق البنية الاساسية كمحطات المياه والطاقة ووسائل النقل، والبنوك ومراكز التحكم، ووصولا الى تطبيقات ومجالات عديدة في قطاعات الدفاع والامن والشرطة وغيرها، ازدادت اهمية وحيوية الحفاظ على الامن المعلوماتي، بمستوياته المختلفة، ليس فقط للحفاظ على عمليات تشغيل وتطوير هذا القطاع الحيوي بمشتملاته المختلفة، ولكن ايضا لحمايته ضد محاولات الاختراق، سواء عبر قراصنة محترفين، او من خلال هجمات فيروسية، او غير ذلك. وجميعنا يتذكر كيف دخلت الهجمات الالكترونية نطاق الاعمال العدائية بين الدول، والامثلة في هذا المجال عديدة واقربها الخلاف والجدل الحاد بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية والاتهامات بشن هجمات اليكترونية متبادلة بشكل او بآخر.
وفي الوقت الذي تمثل فيه كفاءة الكوادر الوطنية العاملة في هذا المجال مسألة بالغة الاهمية، وهو ما يتوفر للسلطنة والحمد لله، فان ما قام به المركز الوطني للسلامة المعلوماتية قبل ايام من تنظيم تمرين وطني لتقييم الجاهزية للاستجابة للحوادث الامنية المعلوماتية، والذي استهدف اكثر من 120 مشاركا من مختلف المؤسسات الحكومية ومؤسسات البني الاساسية في السلطنة، يبعث في الواقع على السعادة والطمأنينة الى حقيقة ان هناك جهودا مكثفة ومتواصلة، وصامتة ايضا للحفاظ على أمن الوطن والمواطن والحفاظ على افضل مستويات الاداء الاقتصادية والمتخصصة في جميع المجالات وتحت كل الظروف، وهو ما اكد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – على اهميته وضرورته.
جدير بالذكر ان ما اعلنه المركز الوطني للسلامة المعلوماتية بشأن التعامل مع اكثر من 2000 حادثة أمنية معلوماتية، تعرضت لها مؤسسات حكومية وخاصة وافراد، واكثر من 20 ألف محاولة اختراق الكتروني لفضاء الانترنت في السلطنة ونحو 8 آلاف محاولة زرع ونشر برامج فيروسية ضارة خلال السنوات الثلاث الاخيرة ، يعبر عن حجم الجهود المبذولة لحماية الفضاء المعلوماتي للسلطنة ، وحماية المرافق الحيوية لها، وفي الوقت ذاته فإنه يشير الى اهمية الارتفاع بمستوى أمن المعلومات على كل المستويات، سواء بالنسبة للافراد او الشركات والمؤسسات، او على المستوى الحكومي والوطني الاوسع، ومن الطبيعي ان المواطنين والمقيمين يتحملون بدورهم مسؤولية كبيرة في هذا المجال، الذي بدأت بعض الدول في تشكيل وحدات عسكرية ومدنية متخصصة لحماية مرافقها والحفاظ على استمرارية تشغيلها تحت كل الظروف. فالامر لم يعد ترفا ولكنه اصبح ضرورة حياة.


