المحميات الطبيعية في الأردن..تنوُّع وثراء

192680


192681«العُمانية» تمتاز الطبيعة في المملكة الأردنية الهاشمية بتنوُّعها البيئي، إذ تجمع بين ريفٍ أخضر يزهو بأشجاره الحرجية وباديةٍ صحراوية تتوزّع في أرجائها الواحات والكثبان الرملية وجبالٍ تُعَدّ قِبلةً للناس في الصيف، وغَوْرٍ أخضر يحتضن الينابيع الطبيعية والأنهار والجداول وتتنوع تبعاً لذلك الكائناتُ الحية من أشجار وأزهار وحيوانات برية وطيور.ونظراً لهذا التنوع الفريد أنشأت الجمعية الملَكية لحماية الطبيعة عدداً من المحميات الطبيعية في أنحاء الأردن بهدف الحفاظ على فطْريّةِ الجغرافيا المكانية من جهة وحماية النباتات والأشجار النادرة والحيوانات المهدَّدة بالانقراض من جهة أخرى.وتقع في وادي الشومري بمحافظة الزرقاء شمال العاصمة الأردنية (عمّان) «محمية الشومري للأحياء البرّية» التي أنشئت في عام 1975م على مساحة (22) كيلومتراً مربعاً، وتتميز المحمية بتنوع تضاريسها الجغرافية، حيث تشكّل الأودية المساحة الأكبر منها فيما تنتشر فوق أراضيها المستوية حجارة البازلت السوداء التي تسمّى «الحماد»، وكان الهدف من إنشائها إيجاد وسيلة مناسبة لتكاثُر الأنواع المهدَّدة بالانقراض وعلى وجه التحديد المها العربي والغزلان والأخدر الفارسي والحمارالبرّي السوري وطائر النَّعام..

وتنظّمُ المحميةُ رحلات «سفاري»، حيث يتاح للزائرين مشاهدة قطعان الحيوانات والتعرف عليها من قرب، كما تتوفر أماكن لمبيتهم في مخيمات مجهَّزة بوسائل الراحة والأمان.

ومن هذه المحميات أيضاً محمية الأزرق الواقعة على واحة الأزرق المائية في الصحراء الشرقية (تبعد عن العاصمة 115 كيلومتراً) والتي تغطي البِرَكُ الطبيعية معظم مساحتها البالغة 12 كيلومتراً مربعاً.

تحتضن هذه الواحة سداً صغيراً لحجز المياه يعود للعصر الأُمَوِيّ وتشكل النباتات التي تفترش سطحَ البِرَك مشهداً بصرياً أخّاذاً، ويزداد المشهد تألُّقاً في مواسم هجرات الطيور بين إفريقيا وآسيا، حيث تتخذ الطيورُ من محمية الأزرق محطةَ استراحة لها فيمر منها ما يقارب نصف مليون طائر سنوياً، تتنوع بين أكثر من (307) أنواع، لذا تُعَدّ هذه المحمية منطقةً مائية ذات أهمية دولية للطيور المهاجرة وفق اتفاقية رامسار (وهي معاهدة دولية وُضعت في عام 1971 م للحفاظ على المناطق الرطبة وحُسْن إدارة استخدامها).ويتاح لزائر المحمية عبر سيره على المسار الخشبي الدائري الذي يقطع معظم البِرَك المائية أن يتعرف على أنواع نادرة من النباتات كالعرقد والحلفاء والأثل العطري وأن يستمتع بمشاهدة حيواناتها البرّية مثل: الوشق والذئب وابن آوى والثعلب الأحمر والضبع المخطط..

أما محمية الموجب فتقع جنوب الأردن (90 كيلومتراً عن العاصمة) وتُعَدّ أخفض محمية طبيعية في العالم، حيث تقع في وادٍ سحيق يسمّى وادي الموجب وتتكون هذه المحمية من سلاسل جبلية وأودية، حيث يقطعها نهرا الموجب والهيدان اللذان يلتقيان في نقطة داخل أراضي المحمية تسمّى «الملاقي» ثم يواصلان الجريان معاً ليصبّا في البحر الميت.

ونظراً لتنوُّع التضاريس في هذه المحمية -الأكبر مساحةً بين محميات الأردن- فإنها تُعَدّ موطناً للكثير من الكائنات الحية نادرة الوجود، كزهرة السحلب والأوركيدا وأشجار الدفلى والأكاسيا والطرفة وفي المحمية قرابة 400 نوع من النباتات.

كما تتنوع الحيوانات فيها لتشمل: الماعز الجبلي والبدن والغزال الجبلي والوبر والقطط البرية كالوشق والنموس وكذلك الطيور المقيمة والمهاجرة ومنها: الشنار والقبة المتوجة والأبلق الحزين والغرابي المروحي والرخمة المصرية والعويسق وعقاب بونيللي والطائر الوردي السينائي ويتاح للزائر رؤية هذه الكائنات من خلال رحلات المغامرات التي تنظمها المحمية في نهر الموجب والتي تشتمل على السباحة والتسلق والاستمتاع بالمشاهد الطبيعية.

ومن أهم المحميات الأردنية أيضا، محمية ضانا التي أنشئت في عام 1989م، على مساحة تتجاوز (300) كيلومتر مربع تغطي تضاريس طبيعية، ويتمتع الزائر في ضانا بالفضاء الممتدّ أمامه من الجبال الخضراء والسهول والأودية المتعرجة، حيث النقطة الأعلى للمحمية ترتفع إلى أكثر من (1500) متر فوق سطح البحر ثم تنخفض تدريجياً حتى تصل إلى سهول صحراء وادي عربة، وهو ما جعل منها موطناً لأكثر من (800) نوع من النباتات النادرة حول العالم ومجموعة متنوعة من الحيوانات والطيور المهددة بالانقراض عالمياً ومنها: النعار السوري وصقر العويسق والثعلب الأفغاني والماعز الجبلي.

أما محمية وادي رم (جنوب الأردن) فهي واحدة من أجمل المحميات الصحراوية في العالم، حيث يتاح لمحبي الطبيعة التمتع بألوان الجبال الصخرية التي تتنوع بين الأصفر والأحمر والبنّي والأبيض، وتأتي ضمن تشكيلات طبيعية مميزة، حيث الأقواس الصخرية والممرات والجسور الطبيعية والكثبان الرملية.

وبالإضافة إلى جمال تضاريسها، تضم محمية وادي رم أنواعاً نادرة من حيوانات الصحراء من مثل الذئاب الرمادية والوعول والثعالب الحمراء والقطط الرملية وأنواعاً نادرة من الأفاعي والزواحف.

وتُنظَّم داخل المحمية جولات استكشافية، سواء في مركبات مخصصة أو على الجِمال أو سيراً على الأقدام، كما تتضمن هذه الرحلات تسلق الجبال كجبل الخزعلي وجبل رم، وتتوفر داخل المحمية ومقابل جبل «أعمدة الحكمة السبع» مخيمات مجهّزة للزوار حيث يتاح لهم رؤية المعبد النبطي الذي يعود بناؤه إلى القرن الأول الميلادي أو التوجّه إلى عين الشلاّلة المجاورة للمعبد أو زيارة جبل النفيشية الذي يحتضن نقوشاً نبطية وثمودية بالإضافة إلى تشكيلات لصور حيوانات وقوافل الجِمال. أما محمية دبّين الجبلية فقد أنشئت في عام 2004م قرب «جرش» شمال العاصمة الأردنية، وتمتد على مساحة (9) كيلومترات وتغطي مساحاتِها الجبلية الممتدة غاباتٌ من أشجار الصنوبر والبلوط متباينة الأعمار والأحجام.

وتتباين تضاريس محمية دبّين من الانحدار الشديد إلى المناطق المنبسطة وفي الجزء السفلي من المحمية تنتشر أشجار معمّرة من الصنوبر الحلبي وفي المنطقة الوسطى تنتشر أشجار البلوط والصنوبر، أما في المناطق المرتفعة فتكثر أشجار الزيتون والقطلب والفستق الحلبي وفي المساحات المنبسطة تنمو الأوركيدا والدحنون الأحمر والسوسنة السوداء.

وقريباً من دبّين تقع محمية عجلون الجبلية وكانت تُعرف فيما مضى ب«محمية زوبيا» في غابات برقش، ثم نُقلت إلى غابات «اشتفينا» قرب عجلون وتضم المحمية سلسلة جبال مغطّاة بالأشجار الحرجية، تبلغ مساحتها (13) كيلومتراً مربعاً والهدف منها حماية حياة الإيل الأسمر، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الحيوانات النادرة مثل: الواوي والقط البري والثعلب الأحمر والسمور والغريري وكذلك صقر الحوام وعقاب الحيات.

ومن المحميات المائية في الأردن «محمية متنَزّه العقبة البحري» وتقع على امتداد الساحل الجنوبي للجزء الأردني من خليج العقبة ويقدَّر طولها بحوالي سبعة كيلومترات وتضم نحو (130) نوعاً من المرجان الصلب تغطي طول الشاطئ البحري، بالإضافة إلى تجمعات مرجانية يُطلق عليها اسم

«الحيود المرجانية» أو «الرصيف المرجاني» إلى جانب أنواع عدة من الأسماك والطحالب البحرية والقشريات والرخويات.

وقد خُصّصت في المحمية أماكن لممارسة نشاط السباحة، والغوص الآمن، وركوب القوارب، والتزلج فوق الماء، وركوب الدراجات المائية، كما يمكن للزائر أن يستمتع بمشاهدة الحياة البحرية تحت الماء، والتقاط صور لها.