عواصم - وكالات
قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 19 جنديًا من الجيش السوري وقوات الدفاع الوطني الموالية له قتلوا في هجوم شنّه مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية على أحد آخر معاقل النظام السوري في شرق البلاد، فيما قالت مصادر في قوات البشمركة الكردية العراقية إنّ مجموعة ثانية قوامها 150 فردًا دخلت عين العرب "كوباني السورية" عبر تركيا لتحل محل مجموعة أولى كانت تسعى لفك الحصار الذي تفرضه الدولة الإسلامية على المدينة الحدوية.
وقال مصدر من البشمركة لرويترز "غادرت المجموعة الأولى كوباني وهي في طريقها إلى المطار الآن" في إشارة إلى 150 عسكريًا وصلوا للمدينة المحاصرة في مطلع نوفمبر.
ورحب المقاتلون الأكراد السوريون الذين يقاتلون الدولة الإسلامية منذ ثلاثة أشهر تقريبا بقوات البشمركة وهي كلمة كردية تعني "الذين يتحدون الموت". وحتى الآن لم يسهم مقاتلو البشمركة ولا الأسلحة الثقيلة التي جلبوها معهم وأيضًا الضربات الجوية الأمريكية في تحقيق تأثير ملحوظ لتغيير دفة المعركة.
ورفضت تركيا أن تتولي دورًا قياديا في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة وتصر على أن أي تحرك ينبغي أن يشمل استراتيجية للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد لكنها سمحت بعبور أفراد البشمركة عبر أراضيها إلى كوباني.
ورغم أهميتها الاستراتيجية المحدودة أضحت كوباني رمزًا دوليًا مهما في المعركة ضد المسلحين السنة المتشددين الذين تمكنوا من السيطرة على مساحات واسعة من العراق وسوريا وأعلنوا قيام خلافة إسلاميّة. وأغلب سكان كوباني من الأكراد.
وأحكم تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد هذا العام قبضته تدريجيًا على محافظة دير الزور التي تضم حقولا للنفط غير أنّ قوات الرئيس السوري بشار الأسد صمدت في عدد من المواقع بينها القاعدة الجوية.
وقال بيان المرصد السوري إنّ "ما لا يقل عن 19 عنصرًا من قوات النظام وقوات الدفاع الوطني الموالية لها قتلوا إثر تفجير مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية لنفسه بعربة مفخخة ليل أمس عند بناء المسمكة الواقع في محيط مطار دير الزور العسكري والاشتباكات التي تبعت التفجير في منطقة حويجة المريعية القريبة من أسوار مطار دير الزور العسكري."
وأضاف بيان المرصد الذي يتابع مجريات الحرب الأهلية السورية أنّ هذه الأحداث "تزامنت مع قصف عنيف لتنظيم الدولة الإسلاميّة على قرية الجفرة التي تسيطر عليها قوات النظام ومواقع قوات النظام داخل مطار دير الزور العسكري فيما قصفت قوات النظام مناطق في محيط المطار وأسفرت الاشتباكات عن مصرع ما لا يقل عن 7 عناصر من تنظيم الدولة الإسلاميّة واستيلاء التنظيم على دبابتين وعربة مدرعة ومدفعيّة ورشاشات ثقيلة."
ولم تورد وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أي نبأ عن القتال في دير الزور على الرغم من أنّها نشرت خبرًا أول أمس أشارت فيه إلى أنّ القوات الحكوميّة كبّدت الدولة الإسلاميّة خسائر فادحة في مدينة دير الزور ودمرت سيارة ملغومة كان يقودها انتحاري ليبي.
وأصبح لمقاتلي الدولة الإسلامية أعداء في مختلف أنحاء العالم كما إنّهم يتلقون ضربات جويّة تستهدفهم بقيادة الولايات المتحدة منذ ثلاثة أشهر لكنّهم لم يتنازلوا عن أراض مهمة تذكر من دولة الخلافة التي أعلنوها للقوات التي تصطف في مواجهتهم على جبهة عريضة.
فعبر دولتهم التي تمتد على آلاف الكيلومترات المربعة في سوريا والعراق يواجه المتشددون الإسلاميون خليطا غير متناسق من جنود الجيش في كل من العراق وسوريا وميليشيات شيعية وكردية ومعارضين من السنة يقاتلون الحكومة السورية.
وفي حين أنّ مقاتلي الدولة الإسلامية فقدوا مدنا على أطراف دولتهم في العراق وخاصة في المناطق ذات الأعراق المتباينة التي لا تلقى فيها أفكارهم المتشددة في تفسير الدين الإسلامي حسب المذهب السني تأييدًا فقد قويت شوكتهم في بعض أجزاء قلب المناطق السنية في العراق.
وقال هادي العامري رئيس منظمة بدر التي تتبعها ميليشيا عراقية قادت مع قوات البشمركة الكردية عملية استعادة بلدتي السعيدية وجلولاء قرب الحدود الإيرانية "أفضل ما بوسعهم الآن قطع طريق أو مهاجمة دورية. لكن تمّ بالكامل وقف أي تقدم أو مكاسب أرضيّة لهم."
وقال أبو بكر البغدادي زعيم الدولة الإسلامية لمقاتليه قبل ثلاثة أسابيع إنّ إرسال الولايات المتحدة المزيد من خبرائها العسكريين للعراق يظهر أنّ العكس صحيح. وأضاف أنّ الضربات الجوية والقصف المتواصل ليل نهار لمواقع الدولة الإسلامية لم يوقف تقدمها.
وقال الخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي إنّ الصورة في مختلف أنحاء العراق هي جمود الوضع إذ استردت القوات الحكومية بعض الأراضي لكن الدولة الإسلامية تفرض سيطرتها بقوة في قلب المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأضاف أنّ الدولة الإسلامية تسيطر الآن على 85 في المئة من محافظة الأنبار حيث تشن الهجمات على العاصمة الإقليمية الرمادي وتقتل المئات من معارضيها من رجال العشائر.
وقال وزير المالية العراقي هوشيار زيباري إنّ النقطة الحاسمة في هزيمة الدولة الإسلامية تمثل في رأيه استمالة العشائر العربية السنية في الأنبار وصلاح والدين ونينوى وإنّ ذلك سيمثل بداية النهاية للدولة الإسلامية.
وقال انتوني كوردزمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنّ الولايات المتحدة لا تتبع استراتيجية في سوريا إذ يعوقها تضارب أولوياتها إزاء الدولة الإسلامية والرئيس بشار الأسد.
وكانت النتيجة "فوضى استراتيجية" سمحت لقوات الأسد بتصعيد هجماتها الجوية على جماعات المعارضة الأخرى والتي يتعاطف بعضها مع واشنطن وتركت في الوقت نفسه أهداف الدولة الإسلامية لقوات التحالف الدولي.


