الرؤية- نجلاء عبد العال
أكّد معالي الشيخ عبد الملك بن عبد الله الخليلي وزير العدل أنّ الفساد ظاهرة دخيلة على المجتمع العماني، مشددًا على أنّ الحكومة والأجهزة الرقابية في الدولة لا تتوانى عن كشف مرتكبي جرائم الفساد.
جاء ذلك على هامش افتتاح معاليه أمس، فعاليات مؤتمر الشركة العمانية لخدمات الصرف الصحي "حيا للمياه" الثاني حول مكافحة الغش والفساد، وذلك بفندق هرمز جراند بمسقط. ومن المقرر أن تستمر فعاليات المؤتمر لمدة يومين، وسط مشاركة واسعة من الخبراء والمسؤولين والمهتمين من داخل السلطنة وخارجها، وبحضور معالي المهندس محسن بن محمد الشيخ رئيس بلدية مسقط رئيس مجلس إدارة حيا للمياه، وأعضاء مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي لحيا للمياه المهندس حسين بن حسن عبد الحسين، وعدد من رؤساء ومديري العموم من الجهات الحكومية المختلفة والشركات الحكومية والخاصة بالسلطنة.
من جانبه، أكّد معالي الشيخ وزير العدل أنّ الحكومة معنية مباشرة بمعالجة ملف الفساد، ولا تألو جهداً في سبيل ذلك، من خلال قيامها بالتحقيق في القضايا ذات الصلة ومن بعدها المحاكمات. وقال إنّ المسؤولية الكبرى تقع على عاتق المجتمع، مبيناً أنّ مثل هذه المؤتمرات تعد مؤشراً جيداً لوقف مثل هذه الحالات. وأشار معاليه إلى أنّ مثل هذه المؤتمرات تنبه الناس إلى مثل هذه الآفات، آملا في أن يستفيد الجميع مما تقدمه من أطروحات، وأن تكون دافعاً للآخرين للعمل في بيئة صحيحة وصحية ومحفزا كبيرا لمراجعة النفس والحذر من الوقوع في مثل هذه القضايا، خاصة من بعض أشكال الفساد التي تدخل ضمن الفساد لكنها يمكن أن تجري بحسن نية.
وردا على سؤال لـ"الرؤية" حول مدى كفاية القوانين الوطنية القائمة لردع الفساد وعقابه، قال معاليه "إنّ القوانين مهما بلغت قوتها لا يمكنها وحدها أن تشكل رادعا لسوء النية"، مضيفًا أن القوانين العمانية كافية وجيدة، لكن مع ذلك تظل الوقاية الأفضل والأقل كلفة من التحقيق والعقاب، خاصة وأن المجتمع العماني بطبيعته ليس من سماته الفساد، وأنه مجتمع مسالم ومجتمع مُصالِح والفساد دخيل عليه.
ظاهرة مؤرقة
من جانبه، قال معالي محسن الشيخ رئيس بلدية مسقط- رئيس مجلس إدارة حيا للمياه" إن مشكلة الفساد تعد ظاهرة تؤرق مختلف دول العالم وهي منتشرة في كافة المؤسسات سواء كانت حكومية أو خاصة والسبب هو الطمع المادي سواء من قبل المسؤولين أو الشركات وهذا يؤدي إلى جنوح بعض الأفراد مؤكدًا على أهمية تثقيف المجتمع بالقوانين الرادعة وعواقب الفساد والغش وإحاطته بالجوانب التشريعية مشددا على ضرورة التدقيق خاصة فيما يتعلق بعقود المشاريع وطرح المناقصات وإعداد الوثائق وخلال تنفيذ هذه المشاريع".
وألقى المهندس حسين بن حسن عبد الحسين الرئيس التنفيذي لشركة حيا للمياه كلمة في افتتاح المؤتمر ثمّن خلالها المشاركة الفعالة في هذا المؤتمر التي تعكس الحرص الكبير الذي توليه المؤسسات الحكومية والخاصة على الوقوف يداً بيد ضد الفساد ومكافحته بشتى أنواعه والحرص على تفادي مسبباته. وقال "إن مخاطر الاحتيال والفساد لها آثار جسيمة على المجتمعات والمؤسسات على حدٍ سواء، ومكافحتها تتطلب عملاً جماعياً ومدروساً يقوم على أسس رصينة تحول دون التلاعب بالمسميات والأدوار، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي الوقوع بأية ممارسات خاطئة قد تجر المؤسسات إلى ما لا يحمد عقباه". وأضاف: "يأتي إقامة مؤتمر حيا للمياه الثاني حول مكافحة الغش والفساد كإسهام فاعل لدعم جهود الحكومة الرامية إلى مكافحة الفساد والاحتيال، كما يشكل هذا المؤتمر محفلاً متسعاً للالتقاء ومشاركة الأفكار والاستفادة من الخبرات والإجراءات المتبعة على مستوى العالم في هذا الشأن". وأوضح أن وأضاف إن المؤتمر سيركز هذا العام على معرفة أنواع وأشكال الفساد وطرق مكافحتها خاصة المتعلقة بإدارة المشاريع، معرباً عن سعادته البالغة للتنظيم الكبير للمؤتمر والحضور اللافت من مختلف الجهات الحكومية والخاصة والذي يعكس بدوره الوعي الكبير بأهمية معالجة مسببات الفساد ومكافحته بكل الطرق حتى تضمن القضاء عليه بكل أشكاله ومسمياته. وأكد في الوقت ذاته أنّ الفساد والاحتيال يحرم الكثير من أفراد المجتمع حقوقهم التي كفلها النظام؛ حيث يخل الفساد بالنظام العام، ويسلب الحقوق من مستحقيها، ويعطيها لمن لا يستحقها.
من جانبه، قال سالم الخلاصي رئيس وحدة الرقابة الداخلية بحيا للمياه "إن الفساد وآثاره السلبية على المجتمع معروفة لدى الجميع؛ حيث أولت السلطنة جل اهتمامها لمكافحة الفساد ومحاربته، ولم تألوا جهداً في سن القوانين والأنظمة واتخاذ الإجراءات الصارمة والرادعة ضد كل المخالفين للنظام العام، فكل ما يتعلق بإساءة الأمانة والمحاباة والرشوة وغيرها من المواضيع التي تقع ضمن نطاق مفهوم الفساد سيتم مناقشتها خلال عرض أوراق العمل في المؤتمر".
يشار إلى أن المرسوم السلطاني رقم 112/2011، وضع القواعد واللوائح لحماية المال العام وتجنب تضارب المصالح، ويفرض على جميع الأشخاص الذين يشغلون منصبا حكوميا أو شركة مملوكة بنسبة 40% أو أعلى للحكومة، الالتزام بأحكام هذا المرسوم، وذلك من أجل الشفافية وتفادي أيّ تضارب في المصالح مع الجهات التي تخدمها.


