شريفة بنت علي التوبية –
قالت لي عندي بطاقة صحية، أحفظها كما أحفظ بطاقتي الشخصية وبطاقتي البنكية، لأن هذه البطاقة تجعلني مستحقة للعلاج، وحينما انتقلتُ إلى مسقط لعملي بإحدى الشركات كنت سعيدة أن أكون جارة المركز الصحي وكأن فيروز تغني ( إحنا والقمر جيران )، وقد دعتني الضرورة الصحية لزيارة جاري العزيز الذي سعدت بجواره بيوم إجازة رسمية لكنه رفض استقبالي لأن البطاقة لم تصدر من هذا المركز فلم أجد من كرم الضيافة ما يليق بوضعي الصحي، وحينما أخبرتهم أن منطقتي تبعد مسافة ساعتين من هنا وحالتي الصحية لا تسمح لي بقطع كل هذه المسافة للوصول إلى منطقتي البعيدة والعيادات الخاصة أغلبها مغلقة اليوم، أكدوا لي أنها مشكلتي وعلي إيجاد الحل وذلك بإحضار ملكية البيت الذي أسكن فيه. تقول كنت أجر خطواتي الثقيلة باحثة عن عيادة وبعد بحث طويل ذهبت إلى مستشفى خاص وحصلت على العلاج اللازم، فبطاقتي الصحية محدودة المكان وهي غير سارية المفعول سوى في المركز الصحي الذي استخرجت فيه هذه البطاقة!
لم تكن هناك مشكلة تمنع العلاج سوى أن العنوان بالبطاقة الصحية لا يتطابق مع عنوان المنطقة الموجود فيها المركز الصحي، إذن ما جدوى أن يكون لديك بطاقة صحية غير مفعّلة وغير صالحة للاستخدام متى دعت الضرورة ذلك ولا تستطيع الانتفاع بها في أشد حالاتك حرجاً وأنت بعيد عن عنوانك القديم، أعجب كما عجبت وهي تتحدث أن تكون خدمة الصحة للجميع خدمة إنسانية في المقام الأول، فلماذا لا تصبح البطاقة الصحية بالرقم المسجل عليها أكثر نفعاً من خلال معرفة التاريخ المرضي للمريض وبأي مكان كان على أرض هذا الوطن الغالي، وذلك من خلال وجود شبكة معلومات اليكترونية مشتركة بين كافة المستشفيات والمراكز الصحية في السلطنة حتى يتسنى لحامل هذه البطاقة الانتفاع بها بأي مكان كان، حتى لا تبقى مجرد بطاقة لها مسافة محددة لا يمكن تجاوزها.
رائع أن يكون لدينا نظام نلتزم به ولكن علينا أن نتأكد هل هذا النظام قادر على خدمة من ينطبق عليه النظام وهل كان لصالحه أم لا.. فأن تكون لديك بطاقة معطّلة فذلك أشبه بمفلس يحمل بطاقة بنكية للصرف الآلي لكنها فارغة من المال .. نعم عندي بطاقة صحية ولكن ما جدوى أن تكون معي بطاقة وهي لا تعمل إلا في حدود خريطة جغرافية محددة.


