لؤي بديع بطاينة –
Lbb_65@yahoo.com –
ما زالت ذاكرتنا حية ونتذكر نهاية عام 2008 وبداية عام 2009 عندما تأثرت غالبية أسواق الأسهم العالمية بشكل عام والخليجية بشكل خاص بتوابع الأزمة المالية العالمية والتي أدت إلى إنهيار سريع وكبير وقاسٍ لأسواق الأسهم وأسعار أسهمها ومؤشراتها لمستويات قياسية وطالبنا مع العديد من المُحللين بضرورة قيام الشركات بتفعيل القانون التجاري وقانون رأس المال وأخذ الموافقات بالبدء بإعادة شراء أسهمها وضمها لحقوق الملكية كأسهم خزينة يتم إعادة بيعها عند تحسن الأسواق المالية وتحسن ثقة المُستثمرين والحد من الانهيار في أسعار أسهم شركاتها بشكل يؤدي إلى صعوبة عودتها (الشركات مصدرة الأسهم) لسوق المال عند الحاجه له.
هنالك العديد من الإجراءات التي من المُمكن أن نقوم بها وتقوم بها الإدارات التنفيذية ومجالس الإدارة والهيئة العامة لسوق المال وإدارة السوق علاوة على الطلب من الشركات بعقد جلسات نقاشية وبشكل يومي وسريع لوضع المُستثمرين والمُساهمين بالصورة التي تقف عليها تلك الشركات والتأثيرات الني طالتها ومن المُمكن أن تطولها في الأشهر القليلة القامة نتيجة التطورات المالية والاقتصادية والناتجة عن الانخفاض الكبير والسريع لأسعار النفط والتأثيرات المُحتمله لرفع أسعار الغاز الصناعي على الشركات المُساهمة على وجه الخصوص وأية ضرائب ورسوم قد تفرضها الحكومة أو فرضتها الحكومة على بعض القطاعات والشركات مثل الاتصالات وشركات التعدين وشركات الإسمنت.
إن هذه الإجراءات والاجتماعات والمُناقشات التي نادينا بها أثناء وبعد انهيار الأسواق المالية في عامي 2008 و2009 ولا زلنا نُنادي بها في نهاية العام 2014 وبداية العام 2015 مع الإشارة إلى أهم عامل برأيي والآن يتمحور في تفعيل نظام وآلية شراء الشركات المُساهمة العامة والمُدرجة في السوق لأسهمها والسماح لها بذلك وبشكل سريع لا يتحمل الانتظار ووضعها على المسار السريع للموافقات والإجراءات، والحد من أية شائعات وتداولات ودخول كبار المؤسسات والمُستثمرين على تلك الشركات والاستفادة من غياب الافصاحات والشفافية في أوساط المتداولين والمُستثمرين وخصوصاً الصغار منهم.
ننتظر تسهيلاً لتلك الظروف في إصدار قرار من قبل الهيئة العامة لسوق المال وغير مُلزم بالسماح في فترات متقاربة للشركات المُدرجة فيها أسهمها إعادة شراء أسهمها وفق ضوابط معينة.
إن إعادة شراء الشركات لأسهمها يُسمى أيضاً بتذويب الملكية Shares Dilution نظام معروف في جميع الأسواق والبورصات العالمية وتسمى محاسبياً (أسهم الخزينة)، ويعني امتلاك الشركات المدرجة في السوق لجزء من رأس مالها عن طريق الشراء مما يعطي الشركات المرونة اللازمة لإدارة رأسمالها بحيث يكون الهدف النهائي من هذه العملية تخفيض تكلفة رأس المال حيث يؤدي شراء الأسهم إلى تخفيض عدد الأسهم المتاحة في السوق وبالتالي تركز الملكية لدى الملاك الذين احتفظوا بالأسهم.
ويؤدي شراء الشركات لأسهمها إلى ما يلي:
1. تحسين ومُعدلات مكررات الربحية (P/E Ratio) في تلك الشركات بحيث يصبح عدد الأسهم اقل في رأس المال وأيضاً العرض في سوق المال أقل مما يعني بامتصاص العرض وشراء المعروض في سوق الأسهم بشكل يؤدي إلى الحد من عرض الأسهم بأسعار متدنية وقيام المُستثمرين بالمحافظة على أسهمهم واستثماراتهم في تلك الشركات التي ستقوم بإعادة شراء أسهمها (ما أمكن).
2. إن انخفاض مكررات الربحية سيؤدي أيضاً إلى جذب عدد جديد من المُستثمرين لشراء أسهم تلك الشركات.
3. سيؤدي إعادة شراء الشركات لأسهمها إلى زيادة نسبة التوزيعات بسبب انخفاض أعداد الأسهم نتيجة تخفيض رأس المال دفترياً لانه لا يجوز توزيع أرباح لأسهم الخزينة وهي الأسهم التي قامت و/أو ستقوم الشركات بإعادة شرائها من السوق المالي والاحتفاظ بها لفترة زمنية معلومة قانونياُ ومُحاسبياً وتشريعياً.
4. إن إعادة شراء الشركات لأسهمها سيؤدي إلى إيصال رسالة واضحة المعالم للمُستثمرين والمُساهمين بثقة مجالس الإدارة والإدارات التنفيذي بالأداء المُستقبلي لشركاتهم وقدرتهم على تحقيق النمو المطلوب والمتوازن لربحية الشركات وانعكاسها على أسعار الأسهم ولاستثمارات المُساهمين بها.
5. ومن المُمكن أن تقوم بعض من الشركات بـشراء أسهمها لتوزيعها كمُكافأة لصغار وكبار الموظفين عوضاً عن المًكافآت المالية مما يعني تعزيز ربحية الأسهم نتيجة تخفيض التكاليف من جانب وإعطاء رسالة للموظفين والمديرين بأحقيتهم بجزء من ارباح الشركات التي يعملون بها مما يؤدي إلى زيادة الولاء والإنتاجية تدريجيا بسبب انعكاسها المُباشر على نفسية ونشاط العاملين بتلك الشركات.
6. من المُمكن أيضاً أن تقوم بعضاً من الشركات باستغلال انخفاض أسعار أسهمها بإعادة شرائها وتخفيض رأس المال لعدم الحاجة لهذا المستوى من رأس المال مما يؤدي أيضاً إلى تعزيز الربحية للسهم الواحد وبالتالي تحسن أسعار أسهمها وزيادة ثقة المُستثمرين والمُساهمين بالشركة.
بلا شك ان قرار إعادة شراء الشركات لأسهمها هو قرار ناجح وإيجابي بالدرجة الأولى وخصوصاً في هذه الظروف التي تمر بها أسواقنا المالية نتيجة التأثيرات القوية لأسعار النفط وتشكك بعض من المُستثمرين بقدرة الدول الخليجية على الاستمرار بخططها واستثماراتها وانفاقها وبرامجها التنموية والاجتماعية والتي ستستفيد منها على الغالب الشركات المُساهمة العامة في ظل إنحسار وتقهقر حزين وواضح لدور القطاع الخاص لدى بعض الدول في المُشاركة في المسؤولية والقيام بواجباته المالية والاجتماعية والاقتصادية بالمُشاركة بالإنفاق وتنفيذ بعض من المشاريع والبرامج والتي تعهدت بها الدول بتفيذها إما بالمُشاركة و/أو بمبدأ البناء والتشغيل والتسليم (BOOT) وخصوصاً في محطات الطاقة والموانيء والمطارات والطرق السريعة.
وكما لقرارات الشركات بإعادة شراء أسهمها إيجابيات شتى إلا أنه يوجد بعض من السلبيات والتي نود أن نذكرها للقراء والمُتابعين حسب ما أعلم من خلال قراءاتي وتحليلاتي وفهمي بتعاطي المُستثمرين والأسواق إلى تلك القرارات والتوجهات ومنها:
1. سيؤدي قيام الشركات بإعادة شراء أسهمها إلى استخدام جزء كبير من سيولتها النقدية و/أو رأس المال العامل لديها وبالتالي من المُمكن أن يؤثر على عملياتها التشغيلية اليومية و/أو أية خطط وبرامج للتوسع في عملياتها وخطوط إنتاجها.
2. إن إعادة شراء الأسهم في بعض الشركات والتي تحتاج على الدوام للتوسع في عملياتها سيؤدي ذلك إلى الصعوبة بمجال من العودة سريعاً لسوق المال والمُستثمرين والمُساهمين بالطلب منهم بزيادة رأس المال لمواجهة التوسعات في الأعمال حال تغير بيئة الأعمال والنتائج.
3. من المُمكن أن تقوم البنوك المُقرضة لتلك الشركات إما بالاعتراض على قرارات تلك الشركات نتيجة وجود مُعدلات ونسب مالية مرتبطة بُعادات وقيمة القروض الممولة لتلك الشركات و/أو سيؤدي ذلك إلى تردد البنوك التجارية في تمويل عمليات تلك الشركات لاحقاً بسبب تخوفها من استخدامها في إعادة شراء أسهمها.
4. سيؤدي إلى قيام الشركات المُساهمة العامة بإعادة شراء أسهمها إلى انخفاض أعداد الأسهم في السوق المالي وبالتالي خضوعها للمُضاربة وبشكل كبير مما يؤدي إلى تقلبات في أسعار أسهمها وبشكل يومي.
وكما نعلم لا يُمكن أن تقوم الشركات بالاقتراض لإعادة شراء أسهمها ولا يُمكن للشركات التي يوجد لديها خسائر متراكمة بإعادة شراء أسهمها بسبب كون القيمة الدفترية للسهم أقل بكثير من قيمته الإسمية وبالتالي سيتوجب على الشركات تحقيق خسائر سريعة في حال قيامها بإعادة شراء أسهمها.
وغالبية هيئات الأسواق المال الخليجية إبان الأزمة المالية العالمية 2008-2009 سهلت وطلبت من الشركات في حال وجود لديها رغبة بإعادة شراء أسهمها بالتقدم بالطلب والاستجابه له وبشكل سريع مما ساعدت الشركات وأسواق المال والمُستثمرين بالوقف جنباً إلى جنب ومساعدة استعادة الثقة بأسواق الأسهم وخصوصاً في أسواق الإمارات العربية والسعودية قطر.


