نوافـذ: «نجوم» أجنحة الطيران العماني

عاصم الشيدي –

assemcom@hotmai.com –

لا أحب المقارنات في الغالب، لأنها ظالمة ولا تنظر إلا في النتيجة النهائية، وتهمل في الغالب المعطيات الأولية وظروف الزمان والمكان. ولكن لا خيار لنا غيرها في أحيان أخرى حتى نقنع أنفسنا بحقيقة تكاد تكون غائبة.. والضد يظهر حسنه الضد كما يقول الشاعر العربي القديم.

يقدح الكثيرون في مستوى الخدمات التي يقدمها الطيران العماني «الناقل الوطني» ولا ينظر الكثير منا إلا إلى بعض الإخفاقات التي تحدث هنا أو هناك، وليس الطيران العماني فيها وحيدا بل تبدو ضمن التحديات التي تواجهها أغلب خطوط الطيران في العالم.

لكن هؤلاء لو جربوا خطوط طيران أخرى «عريقة» لرأوا أن الطيران العماني هو طيران «السبعة نجوم» وربما أكثر من ذلك بكثير عندما يوضع في موضع المقارنة مع خطوط أعرق منه وأكثر إمكانية.

كنت أسافر عبر شركة طيران منذ فترة، وفيما وصلتُ أنا إلى الكويت وصلتْ حقيبتي إلى الدوحة ولم تعترف شركة الطيران أن لي حقيبة أصلا إلا بعد جدل طويل. وفي تجربة أخرى كنت في مطار ديجول في باريس متوجها إلى مدريد وعندما جئت لشحن حقائبي على خطوط ذلك البلد الوطنية اكتشفت أن عليّ دفع 30 ريالا عن كل حقيبة.. فتذاكره بدون حقائب رغم أنني لم أحجز عبر الانترنت أو عبر عروض ترويجية.

وقبل أسبوع من الآن ضاعت حقائب أكثر من عشرة من الأصدقاء كنت وإياهم عائدين من رحلة عمل، ولم تعترف شركة الطيران أن لهم حقائب رغم أن بعضهم كانت رحلته مباشرة، وبقي الأمر لأيام طويلة حتى تم حسمه!! دع عنك مستوى الخدمة التي تقدمها هذه الشركات العريقة التي كانت تمخر عباب السماء شمالا وجنوبا وتسير بسمعتها الركبان.

وفي رحلة قريبة اضطر قبطان الطائرة إلى الاعتذار عشرات المرات للمسافرين لأنه وقف منتظرا عند عتبة المدرج في مطار معروف ليحصل على إذن بالإقلاع لمدة ساعة ونصف تقريبا دون أن يأبه برج المراقبة بتوضيح سبب التأخير، فيما نقيم نحن الدنيا ولا نقعدها لأن رحلة من رحلات الطيران العماني تأخرت عن موعد إقلاعها نصف ساعة ونحن في صالات المطار ولسنا في الطائرة نرقب قلقنا. وأذكر أنني تلقيت اتصالا من الطيران العماني يعلمني أن موعد رحلتي إلى ميلانو تأخرت لمدة «نصف ساعة» عن موعدها المحدد، فيما بقيت مرة في عاصمة خليجية لمدة أربع ساعات تأخير لتتضاعف فترة «الترانزيت» إلى ثماني ساعات دون أي توضيح، فيما كانت المسافة عبر السيارة أقل من ذلك بكثير.

وأعرف يقينا أن تأخر الإقلاع ليس سببه شركات الطيران دائما وإنما الشركات التي تدير المطارات. ولا يمكن أن ننسى هنا الجهود التي تبذلها الشركة العمانية لخدمات المطارات رغم كل التحديات التي تواجهها في مطار بني مطلع سبعينات القرن الماضي فيما نطالب نحن اليوم بخدمات العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.

لست شريكا في الطيران العماني ولا أعمل فيه ولست مكلفا بالدفاع عنه وأغلب سفري إن لم يكن جله سفر عمل وتتكفل جريدتي الموقرة، مشكورة، بتذاكري وتذاكر زملائي الصحفيين في الجريدة ولكن الحق أحق أن يقال خاصة عندما تكون لك تجارب مريرة مع خطوط طيران ومطارات أخرى.

أقول ذلك وأنا أعي أن حتى تلك الشركات قد تكون لها أعذار وأمامها تحديات تجبرها، ولذلك علينا أن نقرأ كل ذلك قبل أن نصدر أحكاما مستعجلة.

من وجهة نظري المتواضعة كمسافر جربت العديد من خطوط الطيران أن ناقلنا الوطني بين أفضل خطوط الطيران في المنطقة وأفضل بكثير من خطوط طيران أوروبية وإقليمية لها سمعتها ومكانتها وهو يتطور يوما بعد آخر.. يكفي أنني أشعر بالكثير من الراحة النفسية وأنا أحلق فيه.. وكأنه أرض عمانية مهما ابتعد عن الوطن وطاف فوق بلاد غريبة وحلق.