حبيبة الشعبوني .. جهود ملموسة في التوعية بمخاطر الأمراض الوراثية

1390116859501232500

عالمة الوراثة الحاصلة على جائزة اليونسكو -

تعتبر عالمة الوراثة التونسية الدكتورة حبيبة الشعبوني من العرب القلائل الذين تم ترشيحهم لجائزة نوبل، حيث تم ترشيحها لجائزة نوبل للعلوم عام 2010 عن أبحاثها العلمية لتحقيق اكتشافات جديدة في علم الوراثة، وذلك بعد حصولها على جائزة “اليونسكو” عام 2009م، بالإضافة إلى جهودها من أجل نشر الوعي بمخاطر الأمراض الوراثية، ومحاولة الإقناع بتفادي الزيجات بين الأقارب.

وهي ثاني امرأة تونسية تفوز بجائزة اليونسكو، حيث حصلت التونسية الدكتورة زهرة بالأخضر المختصة في الفيزياء الضوئية على الجائزة قبلها بعام، وتعتقد الدكتورة الشعبوني “أن إقبال التونسيات المبكر على المدارس عزز من مصداقية الجائزة التي حصلت عليها، لأنه ليس من اليسير على منظمة دولية أن تمنح جائزة لبلد واحد في سنتين متتاليتين، مما يعني أن اللجنة فكرت مليا واقتنعت بأهمية البحوث التي قدمتها”.


وتعمل الدكتورة حبيبة رئيسة لقسم الأمراض الوراثية والخلقية في مستشفى “شارل نيكول” في العاصمة تونس، ويتمثل عملها في تحديد أسباب المرض لمعرفة ما إذا كان عارضا أم هناك عوامل وراثية تؤدي إلى تكراره وإصابة الأبناء بما أصاب الآباء.

ومن أهم الإنجازات التي حققتها في مسيرتها العلمية تشخيص الأمراض المترتبة على الزواج بين الأقارب، أملا في حماية العائلات التونسية من الأمراض الوراثية، خاصة أن تونس تُعتبر من البلدان التي فيها أعلى النسب من تلك الأمراض في العالم، بسبب انتشار الزيجات بين الأقارب.


وبدأت الدكتورة حبيبة دراسة علم الوراثة في سنة 1976، حيث تلقت علومها في الطب في الجامعة التونسية وفي الجامعة الفرنسية بباريس، كما درست العلوم الوراثية بكلية العلوم بتونس وبكليات باريس، وهي حاصلة علي العديد من الشهادات المتخصصة والعليا في الوراثة البشرية والأمراض الوراثية والبيولوجيا والإحصاء.

ووقع اختيارها على تخصص الأمراض الوراثية لإيمانها العميق بالمكانة التي ستؤول اليها هذه الأمراض في مجال الصحة العامة وبأهمية العناية بها لما تسببه من معاناة لحامليها ولعائلاتهم، كما كانت تؤمن في ذلك الوقت بأن علم الوراثة له مجال شاسع و مستقبل زاهر، وهو مليء بالمعارف والكنوز المخبأة التي ستساعد في التعرف على قواعد الحياة عند كل الكائنات الحية، إلى جانب أن الاكتشافات ضرورة حتمية في مجال الوراثة وهذا ما يغذي فضولها العلمي.

ثم باشرت العمل بصفتها أول طبيبة مختصة في الأمراض الوراثية والخلقية في سنة 1980، ولكنها وجدت زميلاتها وزملاءها في المستشفى مركزين على الأمراض المُعدية وسواها من الإصابات والظواهر المرضية في ظل غياب شبه كامل للاستفادة من إنجازات علم الوراثة، فسعت بجهد دؤوب إلى الحد من الإصابة ببعض الأنواع من الأمراض الوراثية، وقامت بتأسيس أول قسم للأمراض الوراثية في المستشفيات التونسية، يعمل بها طاقم كبير من الأطباء، ويقومون بأبحاث مستمرة في هذا المجال، بإشرافها وتوجيهها، تحت شعار: “ضرورة العمل المبكر من أجل تفادي إصابة يمكن منعها”.


النجاحات


ومن أهم النجاحات التي حققتها في مسيرتها العلمية، انتقالها من مرحلة تشخيص الأمراض المترتبة على الزواج بين الأقارب للوقاية منها، إلى مرحلة العلاج، إذ صارت قادرة على إجراء عمليات جراحية لتعديل التشوَهات التي تصيب الأطفال، نتيجة أمراض وراثية، أو اختلالات جينية.

وكما تقول: “اتاحت تلك الفحوص اكتشاف أمراض كنا نجهل أنها موجودة في تونس، وتطوير الأبحاث الطبية المحلية في تنسيق مع الأبحاث المماثلة على الصعيد العالمي”.

واعترفت بنتائج بحوثها في علم الوراثة المنظمات الطبية العالمية في أوربا وتلقت دعوات كثيرة لحضور المؤتمرات العلمية مع علماء من مختلف بلدان العالم.

وتؤكد أن الاستشارات الوراثية قبل الزواج لها دور كبير في مساعدة عائلات المصابين بهذه الأمراض فهي تمكنهم من معرفة حقيقة المرض وأسبابه مما ينزع عنها الطابع المجهول والغامض.

ويتم تقديم الاستشارة الوراثية في عديد من الحالات بالخصوص الزواج بين الأقارب، وجود حالة أو أكثر مصابة بمرض وراثي مؤكد أو محتمل داخل العائلة، والحمل في سن متقدم، ، ومشاكل الإنجاب عند بعض الأزواج، وأيضا البحث عن جين مؤهل لظهور متأخر لمرض وراثي عند الكهول أو لنوع من حالات السرطان.

وتشير الدكتورة حبيبة الى أنه من واجب الطبيب كسب ثقة المريض والعائلة حتى تسهل عملية الكشف وإسداء الاستشارة والنصيحة المناسبة.