◄ المعلم يرسم صورة دراميّة لمكافحة الإرهاب في سوريا ويعرّض بتركيا والسعودية
◄ الجربا يطالب وفد النظام السوري بالانقلاب على الأسد والتحدث كوفد سوري "وطني"
◄ كيري يعمّق الخلافات ويعلن مجددا "لا مكان للأسد في سوريا المستقبل"
◄ لافروف يتحفّظ ويحذر من "تدخلات خارجية" في الشأن السوري ويدعو لإشراك إيران
مونترو/ سويسرا- رويترز
لأول مرة تجتمع الحكومة السورية مع خصومها وجهًا لوجه أمس في مؤتمر السلام الذي يعقد في مونترو بسويسرا وتأمل القوى العالمية أن يبدأ على الأقل عملية تهدف إلى إنهاء الصراع المستمر في سوريا منذ ثلاثة أعوام.
وظهرت على الفور أدلة على وجود خلافات كبيرة مع إصرار وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على ضرورة تنحي الرئيس السوري بشار الأسد في حين حذر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف من تدخل قوى خارجية في الشؤون السورية.
وتحدّث وزير الخارجية السوري وليد المعلم بحدة مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعد أن تجاوز فترة العشر دقائق التي حددها لكل من المتحدثين في المؤتمر.
ورسم المعلم صورة لأعمال وحشيّة يرتكبها مقاتلو المعارضة الذين وصفهم "بإرهابيين" مدعومين من دول تحضر مؤتمر جنيف 2 (في إشارة إلى تركيا والسعودية) وأصرّ على أنّ الأسد لن يرغمه أجانب على التنحي.
وافتتح كي مون بأنّ اليوم سيكون مخصصا لإلقاء الكلمات في مونترو بحضور أكثر من 40 وفدًا وأشار إلى انتهاك جميع الأطراف لحقوق الإنسان، ودعا إلى السماح على الفور بدخول المساعدات الإنسانية بالكامل لكل المناطق المحاصرة.
وقال "بعد نحو ثلاث سنوات مؤلمة من الصراع والمعاناة في سوريا.. اليوم يوم أمل ضعيف ولكنه حقيقي" وحثّ الجانبين على التوصل لتسوية شاملة تعتمد على إعلان جنيف 1 الذي دعت فيه القوى العالمية تحت رعاية الأمم المتحدة في عام 2012 إلى تشكيل حكومة انتقالية تشرف على التغيير في سوريا.
وأضاف "أمامنا تحديات عظيمة لكنها ليست من التحديات التي لا يمكن تخطيها."
وسعت القوى الغربية وروسيا إلى تنحية خلافاتهما الحادة جانبًا حول ما إذا كان يتحتم إرغام الأسد على إفساح الطريق أمام إدارة انتقالية ودعمتا المؤتمر كوسيلة لوقف انتشار العنف الطائفي في المنطقة.
ولم يزد مؤتمر جنيف 2 المنعقد في سويسرا حاليًا التوقعات خاصة بين مقاتلي المعارضة الإسلاميين الذين يصفون قادة المعارضة المدعومين من الغرب بأنّهم خونة لمجرد موافقتهم على الجلوس في نفس الغرفة مع وفد الأسد.
وأبدت المعارضة إصرارًا على تحقيق مطالب مقاتلي المعارضة، ودعا أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض وفد الحكومة إلى الانقلاب على بشار قبل بدء المفاوضات، وقال "نوافق بشكل كامل على مقررات جنيف 1 الذي اتفقتم عليه جميعا."
وأضاف أنّ الائتلاف يريد أن يكون له شريك داخل غرفة المفاوضات، وقال "نريد أن نتأكد إذا كان لدينا شريك سوري في القاعة مستعد أن يتحول من وفد بشار إلى وفد سوري وطني مثلنا. إنني أدعوه إٍلى التوقيع على وثيقة جنيف 1 بحضوركم جميعًا. الآن لنقوم بنقل صلاحيات الأسد كاملة إلى هيئة الحكم الانتقالية التي ستضع اللبنة الأولى في بناء سوريا الجديدة."
وردا على اتهامات الحكومة بأنّ مقاتلي المعارضة عززوا تنظيم القاعدة ومتشددين آخرين قال الجربا إنّ قوات الأسد هيأت الأوضاع لتنظيم القاعدة لينمو عن طريق استهداف جماعات المعارضة الرئيسية.
أمّا المعلم فقد دعا القوى الأجنبية إلى الكف عن مساندة الإرهاب ورفع العقوبات المفروضة على دمشق.
وقال في كلمته "أؤكد أنّ سوريا البلد السيّدة المستقلة ستقوم بكل ما يلزم للدفاع عن نفسها وبالطرق التي تراها مناسبة دون الالتفات إلى كل الصراخ والتصريحات والبيانات والمواقف التى أطلقها الكثير فهذه قرارات سورية بحتة."
وأضاف "لا أحد في العالم له الحق في إضفاء الشرعية أو عزلها أو منحها لرئيس أو حكومة أو دستور أو قانون أو أي شيء في سوريا إلا السوريون أنفسهم وهذا حقهم وواجبهم الدستوري وما سيتم الاتفاق عليه هنا أو في أي مكان سيخضع للاستفتاء الشعبي فنحن مخولون هنا لنقل ما يريده الشعب لا بتقرير مصيره ومن يريد أن يستمع لإرادة السوريين فلا ينصب نفسه للنطق" باسم الشعب السوري.
وكان كيري قال في كلمته قبل المعلم إنّ الرئيس السوري ليس له مكان في الحكومة الانتقالية لأنّه فقد شرعية القيادة.
وأضاف "نرى خيارًا واحدًا فقط.. التفاوض على حكومة انتقالية تشكل بتوافق متبادل.. هذا يعني أنّ بشار الأسد لن يكون جزءًا من هذه الحكومة الانتقاليّة. ليست هناك أي طريقة ممكنة لأن يسترد شخص قاد ردًا وحشيًا على شعبه شرعية الحكم".
وكرر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف موقف موسكو بضرورة عدم تدخل "لاعبين خارجيين" في شؤون سوريا الداخلية إلا أنّه قال أيضا إنّ إيران التي لا تشارك في مؤتمر جنيف 2 يجب أن تكون جزءًا من الحوار الدولي.
ولا تشارك إيران في مؤتمر جنيف 2 بعد أن سحب بان في اللحظة الأخيرة يوم الإثنين الدعوة التي وجهها لها بعد أن هددت المعارضة السورية بمقاطعة المحادثات إذا حضرت إيران.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن الرئيس الإيراني حسن روحاني قوله أمس إنّ المحادثات لن تنجح على الأرجح مضيفًا "نتيجة لغياب اللاعبين المؤثرين عن الاجتماع فإنني أشك في أن ينجح اجتماع جنيف 2 في مكافحة الإرهاب... وفي قدرته على حل الأزمة السورية."
ودعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى وقف إطلاق النار على الفور في سوريا وفتح الممرات الإنسانية لتوصيل المساعدات للمدنيين.
وقال في كلمته أمام المؤتمر أمس "هذا موقف مروّع قائم.. يقتل فيه آلاف الأبرياء من النساء والأطفال والرجال. طالبنا من بداية هذا المؤتمر بتطبيق وقف واحد لإطلاق النار أو أكثر وفتح الممرات الإنسانية وتوصيل الأدوية."
وأضاف أنّ حكومة الأسد "تتحمل مسؤولية كبيرة عن هذا الموقف وأيضًا عن صعود الإرهاب الإجرامي الذي تقول إنّها تحاربه لكنّها في واقع الأمر متحالفة معه."
ودعا وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إلى انسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا بما في ذلك حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني مضيفًا أنّه لا يمكن أن يكون للأسد ومن لطخت أيديهم بالدماء دور في المرحلة الانتقاليّة في سوريا.
وتحدث الجربا ووزراء غربيون عن آلاف من الصور ظهرت عشيّة المحادثات توضح على ما يبدو تعذيب الحكومة لسجناء وقتلهم. وقال الجربا إنّ صور التعذيب ليس لها مثيل سوى في المعسكرات النازية أثناء الحرب العالمية الثانية.
ومع بدء المحادثات في مونترو ما زال القتال جاريًا في سوريا.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّ اشتباكات وضربات جوية وقعت في أنحاء متفرقة من البلاد. وأضاف أنّ قوات المدفعية النظامية قصفت قرى في محيط دمشق كما اشتبك مقاتلو المعارضة مع الجيش في حي جوبر في شمال شرق العاصمة.
وتحدث نشطاء أيضًا عن اشتباكات في مدينة حماة وفي درعا وحلب.
ويصر الأسد على أنّ بإمكانه الفوز ثانية في انتخابات الرئاسة وهزيمة "الإرهاب".
وعلى الرغم من انخفاض سقف التوقعات فإنّ ملايين السوريين في مخيّمات اللاجئين يأملون أن يحدث تغيير. وقال محمد من حمص في مخيم تابع للأمم المتحدة في لبنان "أرجو أن يتوصلوا لحل لهذه المشكلة.. نريد أن نعود للوطن.


