من قمة إيفرست لقاع الكهوف – خالد السيابي: سياحة المغامرات بحاجة لتكاتف الجميع

1389602276398580700

- كيف اكتشفت حب المغامرة في نفسك ؟


حاورته: مروه حسن -


من أحضان بلد مليء بالقلاع والكهوف والجبال الساحرة خرج المغامر العماني خالد السيابي لاستكشاف هذه الطبيعة الرائعة حيث بدأ منذ صغره تسلق الجبال ثم كبر معه الأمر لتصبح هوايته المفضلة، وشغفه الأكبر في تسلق أعلى وأخطر القمم في العالم، صعودا إلى إفرست وهبوطا إلى قلب الكهوف والوديان العمانية.

«مرايا» قابلته لتتعرف على أهم مغامراته في الفترة الماضية وجديد استكشافاته في السلطنة وخارجها.


أعتقد أن أغلب من عاشوا وترعرعوا في الطبيعة الساحرة المرتبطة بالسلطنة وبالجبال والوديان لديه نوع أو درجة من حب المغامرة ولذلك تربطني من صغري علاقة خاصة بالجبل وأنا بطبعي رياضي ، وبدأت ما يشبه الاحتراف حينما كان عمري 15 عاما ثم تدرجت في أنشطة مختلفة. منها أنني بحثت عن عمل ما يسمى “بالأنشطة الخارجية” وهي عبارة عن رحلات سير في الوديان أو الجبال أو الشوارع أو قيادة دراجات. ثم فكرت أنني أريد تجربة موضوع التسلق. وفي البداية جربت مع نفسي إلى أن جاءت فرصة الانضمام لفريق غربي متمرس في هذا النوع من الرياضات، يدعى بالعربية “مجانين القمم” ومنها جاءت فرصة الوصول الى قمة افرست.


- حدثنا أكثر عن فريق “مجانين القمم” وأهم ما أضافه إليك كمغامر؟

هذا الفريق مكون من عدة أشخاص من جنسيات مختلفة فمعنا أفراد من كندا وأمريكا والأرجنتين وإنجلترا وإيرلندا واسكتلندا وتركيا واستراليا، والكثير، وأنا العربي الوحيد معهم، وقد اختاروا اسم “مجانين القمم” ليعبر عن شغفهم بتسلق القمم العالية حيث إننا نتسلق ارتفاعات تبدأ من 5000 متر فما فوق، وقد أضاف لي الانضمام الى هذا الفريق الكثير حيث أنني أخوض معهم رحلات طويلة. تحتاج إلى مثابرة وجهد كبير ورغبة في التحدي، وقد خضت معهم ــــ لأول مرة بالنسبة لي ــــ المرتفعات الثلجية وحققت معهم إنجاز تسلق أطول قمة في العالم “إفرست”. وأنا لا زلت أشارك هذا الفريق في رحلاته من وقت إلى آخر في العام. حسب موسم التسلق في البلدان المختلفة وطبيعة الجبل والأوقات المتاحة لكل أعضاء الفريق.


الكهوف الساحرة


- ما أكثر ما يلفت نظرك في طبيعة السلطنة؟


أكثر ما أبهرني الفترة الماضية هي الكهوف العمانية حيث أنني مؤخرا انضممت لفريق من الشباب المغامر بالسلطنة ذو جنسيات مختلفة، وقمت معهم في رحلات لاستكشاف كهوف عديدة وجميلة في السلطنة، وقد شعرت بالانبهار لمشاهدة هذه الكهوف لأنها تحتوي على مشاهد ساحرة لا يمكن تخيلها ومن هذه الكهوف أذكر أننا ذهبنا في رحلة إلى الجبل الأبيض بمنطقة تدعى( فنس). وهي منطقة تقع بين قريات وصور، وهذه المنطقة مشهورة بأكبر مغارة أو كهف حيث يدعى “مجلس الجن” وبجانب هذا الكهف توجد حوالي ثلاث مغارات لم يهتم الناس بها ولم يلتفت إليها أحد، فكان أحد أنشطة الفريق الذي يترأسه د. خالد عبد الملك (المغامر اللبناني المقيم بالسلطنة) أن يستكشف ما بداخل هذه الكهوف الثلاثة، وبالفعل اشتركت مع الفريق في هذه الرحلة الاستكشافية، ودخلنا أحد هذه الكهوف والذي يسمى “الفتحة السابعة” وهو عبارة عن ثقب داخل الجبل، ثم عن طريقه ننزل حوالي 270 مترا تحت سطح الجبل، وهناك مسارات جبلية بداخله تتراوح بين أربعة إلى تسعة كيلو مترات وفي هذا الجبل رأيت لأول مرة الصواعد والهوابط الكريستالية، وهي ما زالت حية وأقصد بكلمة حية أنها مازالت تتساقط منها المياه، ولم تجف وقد انبهرت بأشكالها المتنوعة والتي يتراوح عمرها بين الخمسمائة والألف عام!


- في رأيك. هل فقدت الآن العلاقة القديمة بين العماني والجبل؟


علاقة العماني بالجبل موجودة منذ نشأة هذا البلد، ولكن ربما هذه الأيام قلت نوعا ما هذه العلاقة، وقد يكون هذا بسبب الحداثة التي دخلت على مجتمعاتنا، حيث أصبحنا نعيش في تقدم تكنولوجي جعل الكثير منا يغفل بشكل غير متعمد عن العلاقة التي كانت موجودة لمئات السنين. وأعتقد أنه من بعض هذه الأسباب أيضا أن القرى القديمة، كانت موجودة لقربها من مصادر المياه المتمثلة في الوديان والآبار، ولكن هذه المصادر بعضها أصابه الشح والجفاف، مما دفع أهالي القرى إلى الهجرة إلى أماكن تنعم بمصادر المياه، وقد اكتشفت ذلك أيضا من خلال اكتشافاتي التي أقوم بها مع فريق المغامرون الموجود في السلطنة.

ما أود قوله هو أن العلاقة بين العماني والجبال تبدو لي أنها موجودة في الجينات الوراثية الخاصة به. ولكن ربما أننا قصرنا في هذه العلاقة فأصبحت تقل مع الوقت. واللوم هنا يقع على الناس. وعلى البرامج التي لم تدعم هذه العلاقة بالشكل الكافي وغيرها من العوامل.


تكاتف الجهود


- بالنسبة لاجتذاب السائحين. كيف تقيم أداء تشجيع سياحة المغامرات؟


من الإنصاف أن نقول إن وزارة السياحة أنشئت حديثا لذا فيجب أن لا نضع كل اللوم عليها في ضعف هذا الجانب حيث أنها تعتبر طرفا من أطراف المنظومة السياحية فهناك أيضا مسؤولية على القطاع الخاص، وهناك طرف آخر وهو طرف الناس في المجتمع نفسه من حيث زيادة الوعي بهذه الموروثات الطبيعية التي وهبها الخالق سبحانه وتعالى لنا وعدم الإهمال فيها وكيفية التعامل مع السائحين بشكل جيد ، كما أن هناك عوامل أخرى مثل البنية الأساسية لذا فأنا أرى أن هذا النوع من التنشيط السياحي يحتاج تضافر الجهود من الجانب الحكومي والخاص والأفراد بالمجتمع.

فالهوية السياحية يجب أن تكون واضحة في هذا الإطار دون تشتت خصوصا أننا متميزون في هذا النوع من السياحة، لذلك فالفرص الموجودة داخل السلطنة عالية جدا في تحويل المناطق التي تتمتع بطبيعة ساحرة، وبها طابع المغامرة إلى مناطق استثمار سياحي حيوي، والتي قد تكون استثمارات ضخمة تعود بالنفع على أصحاب هذه المشاريع، وعلى المجتمع بشكل كبير، كما أن طبيعة الشعب العماني ودود للغاية، فنحن عندما نزور أي مكان سياحي، ونجد شعبه ودودا ننصح كل من نعرفه بزيارة هذا المكان لأنه من عوامل الجذب السياحي المكان الساحر والشعب الودود، ونحمد المولى عز وجل أننا لدينا العاملان، ولكن يبقى فقط التفعيل والبدء باتخاذ الإجراءات التنفيذية في تحقيق ذلك وتسويقه بشكل جيد.

- باستثناء إفرست. ماهي أبرز القمم الأخرى التي قمت بتسلقها؟


هناك قمم أخرى اجتزتها في الهمالايا لأنها أفضل القمم بالعالم وأطولها وأشهرها وأخطرها كلها في الهمالايا. لذا فالهمالايا يمثل لي متعة خاصة بسبب القمم المختلفة التي يحتوي عليها.

- وما هي أبرز عوامل الخطورة الموجودة في هذه القمم الشاهقة؟

حينما نجتاز ارتفاع 4000 متر في أي قمة تبدأ عوامل الخطورة حيث ينخفض الضغط الجوي والذي من الممكن أن يسبب انهيارا في الجسم البشري، وهناك أيضا مصادر أخرى خارجة عن الإرادة مثل الانهيارات الثلجية، والعواصف والبرد الشديد ومخاطر السقوط أثناء التسلق، وبالنسبة لي فأكثر المرات التي تعرضت فيها إلى مثل هذه الأنواع من المخاطر أنني سقطت في إحدى المرات من قمة شاهقة، ولكن نجاني الخالق ولم أصب بأذى.


- ماذا يمثل لك هذا النوع من الرياضات؟


الحقيقة أنني مستمتع للغاية بهذا النوع من الرياضات والمغامرات، وهذا هو أساس استمراري فيها لذا فإنني لا أرغب في التوقف عنه، وربما الأيام القادمة تكشف عن رحلات جديدة، وقمم جديدة لتسلقها حيث أنني أعد لقائمة أود تحقيقها في الفترات القادمة بمشيئة الله.


نصائح للهواة


- ما هي أبرز النصائح التي توجهها إلى الشباب الذي يحب دخول هذا المجال؟


أقول لهم أي هواية بغض النظر هي هواية بدنية أو عقلية تحتاج إلى الالتزام حيث يجب أن يكون الشخص ملتزما مع نفسه على الأقل بتأهيل نفسه لهذه الموهبة، وملتزما بممارستها بشكل دائم، لأنه بدون هذا الالتزام لن يحرص هذا الهاوي على التطور. ويجب أيضا على الأهل توجيه أبنائهم لتبني هواية من الهوايات وعدم تثبيط الأبناء وتشجيعهم عليها وعلى التركيز فيها بجانب دراستهم. ويجب على الهاوي من هذا النوع تحسين مهاراته البدنية والعقلية، والبحث عن التطوير وأن يكون لديه نوع من الحرص، وليس التهور، لأن هذا النوع من الرياضات، يعتمد على المخاطرة، لذا تجب دراسة أي رحلة بشكل عقلي وبدني جيد.


- وأنت كوالد هل تشجع أولادك على الدخول في هذا المجال؟


بالفعل لدي أحدهم الذي حقق إنجازا في هذه الرياضة، وهو سامح السيابي، والذي يعتبر أصغر طفل في العالم تسلق قمة من قمم إفريقيا على ارتفاع 5000 متر وكان عمره 7 سنوات، حيث شاركني في إحدى الرحلات لكينيا، وتسلق معي جبل لينانا هناك، وكان يعتبر أول طفل عماني وأصغر طفل في العالم يفعل ذلك. لذا فأنا لا أمانع في دخول أي من أبنائي إلى هذا المجال. طالما أن هذه رغبته الخاصة وبكامل حريته.