كيف نستخلص فوائده ونترك السلبيات؟
تحقيق: رياء بنت حمد الرواحية -
يشهد العالم في الآونة الأخيرة طفرة غريبة من نوعها في مجال التواصل، وعلاقة الانسان بأخيه الإنسان، إذ أصبح العالم مع هذه الطفرة الرقمية في عالم الاتصالات مجالا افتراضيا يوجد به ما يوجد بالعالم الحقيقي بل ويتعداه في كثير من الأمور كالسرعة والزمن والمكان، وبالتالي أصبح العالم برمته يشبه القرية الصغيرة التي يسهل التنقل بين زواياها، فقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في التقريب بين البلدان، وأزالت الحدود، فأصبحت المجتمعات تشارك ثقافاتها مع الغير حتى أصبحنا لا نفرد مجتمعا بثقافة خاصة إذ يشترك بها الجميع.
ويعد (الواتساب) أكثر وسائل الاتصال انتشاراً واستخداما وتأثيرا على العلاقات الاجتماعية، فأصبح يجمع الشمل في إطار الوحدة، حيث ينزوي الفرد بغرفته ويتواصل مع من يشاء وفي كل مكان، كما تجد وللأسف الشديد التجمعات في المجالس العامة وفي البيوت من قبل أفراد العائلة ولكن كل مع جهازه وكل منشغل بالتواصل مع الآخرين في عالمهم الافتراضي متجاهلين من حولهم في عالمهم الحقيقي. وهو ما أثر سلبا على الكثير من العلاقات الاجتماعية وشتت الكثير من البيوت نتيجة الانشغال المفرط بهذه العوالم الافتراضية.على الرغم من الدور الكبير والقوي في تقوية الروابط كذلك تقريب البعيد وتسريع الحصول على المعلومة، فضلا عن دورها الجيد في التسويق للأفكار الإيجابية والتحفيزية. وهو ما يجعل وسائل التواصل الاجتماعي ومن بينها الواتساب سيفا ذا حدين حسب الهدف من الاستخدام.
وفي هذا السياق يقول يوسف بن محمد الشهومي (معلم فيزياء مدرسة البراء بن مالك للتعليم الأساسي): أعتقد أن الواتساب ساهم في تقوية الروابط الاجتماعية حاله كحال بقيه مواقع التواصل فعمل على تقريب المسافات واختصارها وسهل سبل التواصل خصوصا في زمن كثرة فيه الانشغالات والارتباطات. ولكن من وجهة نظري الشخصية فإن التواصل عبر البرنامج لا يغني عن التواصل الحقيقي بين أفراد المجتمع الواحد فالتواصل الحقيقي عبر الزيارات مطلب ديني واجتماعي، خلاصة القول نعم الواتساب يعزز العلاقات الاجتماعية لكنه لا يغني أبدا عن التواصل الحقيقي وتبادل الزيارات بين الأفراد.
ويشارك زاهر الحسني (معلم اللغة الإنجليزية) قائلا: من نعم الله سبحانه وتعالى أن منَ علينا بنعمة التكنولوجيا والتقدم الرقمي الذي حول العالم إلى قرية صغيرة وقربَ البعيد، فبرنامج الواتساب انتشر كثيرا بين أوساط المجتمع مما ساهم بشكل كبير في تقوية أواصر التواصل بين الأخوة والأصدقاء والزملاء.
وأشار إبراهيم بن سعيد الجلنداني (محرر صحفي في غرفة التجارة والصناعة عمان) إلى أن برنامج الواتساب سهل التواصل مع الاخرين وأتاح فرصة إرسال رسائل شبه مجانية وبكل سهولة، كما يمكن عن طريق هذا البرنامج عمل مجموعات مكونة من أشخاص يمثلون مجتمعا افتراضيا يكونون بالقرب من بعضهم ويتبادلون الحديث بكل يسر وهذا دليل على دوره في تقوية الروابط، فالمجموعات تتبادل الأخبار والمعلومات، كما يسهل إرسال الصور والفيديوهات بعد التقاطها وهذا يجعل فيه شيئا من الواقعية.
ويقول خالد بن خميس السعدي معلم رياضيات (مدرسة سعيد بن سلطان للتعليم العام): الروابط الاجتماعية يجب أن تكون محفوظة ومحترمة، ولكن للأسف لاقت صلة الأرحام جفاء من قبل الشباب وخاصة في زمن انتشرت فيه الملهيات، وجاء الواتساب عاملا مساعدا لتقوية هذه الأواصر، وربط العلاقات ببعضها، ولكن بشكل ولغة مختلفة وهي لغة التواصل اللاسلكية «لكنها لغة نافعة في عصر تباعدت فيه الأجساد».
ويوافقه الرأي الطالب خالد بن نصيب الفزاري (كلية العلوم التطبيقية بالرستاق) بقوله: الواتساب ساهم بشكل كبير في تقوية أواصر التواصل بين افراد المجتمع بسبب سهولة استخدامه وتكلفته المنخفضة، كذلك السرعة في نقل المعلومة من خلال الوسائط المختلفة سواء الصور والصوتيات وغيرها، كما أنه ساعد على تقوية الروابط العائلية من خلال تسهيل عملية التواصل ومعرفة أخبار الأقارب والأصدقاء مع اختلاف المناطق السكنية والدول، كذلك من خلال خاصية المجموعة.
كما بينت الطالبة تهاني بنت قاسم الشكيلية (خريجة كلية العلوم التطبيقية بنزوى) رأيها قائلة : برنامج الواتساب أدى في الوقت الحالي إلى تقوية العلاقات بين الافراد في مجتمعاتنا وجعل التواصل بينهم اكثر مما كان عليه في السابق وهذا التواصل يكون بشكل يومي وفي جميع الأوقات حيث استطاع الأفراد الآن في المجتمعات التواصل مع أناس خارج السلطنة من خلال هذا البرنامج وخصوصا إذا كانت شبكة الاتصال متاحة وبقوة.
وتقول الطالبة خلود بنت حمد الرواحية (الكلية التقنية بإبراء): للواتساب حيز كبير ملأ الفراغ في حياتنا اليومية، وله عدة إيجابيات جعلتنا نشغف به منها سهولة استخدامه وسهولة وصول الاخبار ومعرفة ما يدور حولنا وهو نقطة تواصل كبيرة وسريعة مما أدى إلى الوصول إلى هذا الإدمان.
كما تشاركها الرأي الطالبة جهينة بنت محمد الهنائية (كلية العلوم التطبيقية بصور) بقولها: منذ أن بدأت باستخدام الواتساب لم أحذفه أبدا من هاتفي بسبب تعلقي به، لأنه قربني من الأهل والأصدقاء وأصبحت علاقتي وثيقة بهم أكثر من السابق بسبب تواصلي المستمر معهم، كما أتاح لي أن أشاركهم جميع لحظات حياتي عن طريق الصور والفيديوهات، لهذا فأنا لا أستطع التخلي عنه.
وتضيف جواهر بنت سليم الجنيبية (كلية العلوم التطبيقية بنزوى): إنني لا أستطيع التخلي عن هذا البرنامج أبدا وشغفي فيه كثير لدرجة الإدمان وذلك لأنه أتاح لي الفرصة للتواصل مع أفراد عائلتي وأصدقائي حيث أكون بعيدة عنهم «قرب القريبين والبعيدين».
الحوادث المرورية
إذا كانت التقنيات الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي سلاحا ذا حدين، فإن ذلك يعتمد على استخدام الشخص لها والكيفية التي يستخدمها، فهناك من يستخدمه الاستخدام الصحيح، والمعتدل كقراءة الأخبار وتوصيل المعلومة الصحيحة للآخرين والنصح والإرشاد، وفي الجهة المقابلة هناك من يستخدمونه بغير وعي لما في الواقع فتراه سببا في هلاكهم وهلاك من حولهم، وهذا ما نشهده من حوادث مرورية وغيرها من المخاطر الاجتماعية التي آثارها ليست قريبة المدى وكل هذا سببه الواتساب وغيره من البرامج التي تنسي الإنسان نفسه.
وحول هذه النقطة أوضح طلال بن حمد الرواحي (مستشار ومدرب في التنمية البشرية) قائلا: آخر إحصائيات شرطة عمان السلطانية للحوادث المرورية تشير الى أن السبب الرئيسي لكثرة الحوادث هو السرعة، والإهمال هو السبب الثاني في عمان، والواتساب ساهم في انشغال السائق بشكل كبير جدا عن القيادة وهو أحد الأسباب المباشرة في الحوادث المروية في عمان..
وتقول الطالبة إيمان بنت سعيد الذهلية (كلية العلوم التطبيقية بالرستاق): بالنظر إلى الإحصائيات الصادرة من الجهات المختصة والتي تصنف الأسباب المؤدية إلى الحوادث نجد منها عدم انتباه السائق وانشغاله باستخدام الهواتف الذكية وخاصة برنامج الواتساب، وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي وانتشارها بكثرة بين الشباب، ونستنتج من ذلك أن لها الدور الكبير والرائد في مجال انتشار الحوادث المرورية، وذلك ناتج من قلة وعي السائق بالاستخدام الصحيح لهذه الوسيلة.
ويخالفها الرأي محسن بن محمد البلوشي (كلية العلوم التطبيقية بالرستاق) قائلا: للواتساب دور في زيادة بعض الحوادث المرورية لكن بنسبة بسيطة ولا أعتقد بأنه المسؤول الأول عن ارتفاع نسبة الحوادث بشكل كبير، فوعي السائق بمخاطر استخدام الهاتف بشكل عام أثناء السياقة يجنب مثل هذه المشاكل.
ويقول حمود بن حمد الرواحي (موظف إداري): سوء استخدام التقنية يؤدي إلى عواقب وخيمة لا تحمد عقباها، فيجب على كل فرد ألا ينشغل باستخدام الهاتف النقال وخاصة الهواتف الذكية وكذلك مستخدمي هذا البرنامج عليهم باستخدامه في الوقت المناسب وأرى أنه عندما ظهرت هذه التقنية ازدادت الحوادث المرورية، وكم من موقف شاهدته بعيني من استخدام كثير من الشباب لهذا البرنامج أثناء القيادة مما يؤدي الى كوارث وهدر للقوة البشرية والمادية.
أما ابتسام بنت محمود الجساسية (فني حاسب آلي) فتقول: إن اعتياد بعض المستخدمين على الواتساب أدى الى عدم التوقف عن استخدامه حتى عند قيادة السيارة، والذي بدوره يسبب بعدم التركيز أثناء القيادة والتي تؤدي إلى الحوادث المرورية وهذا أثر سلبي قد يلحق بالفرد والمجتمع.
الإشاعات
التقنية الحديثة التي سارعت في تقوية التواصل الاجتماعي وعملت على التقريب بين الأماكن، لم تقف عند هذا الحد بل نتج عنها انتشار ما لا تحمد عقباه، فها نحن نراها وقد أوقعت بنا في فخ من الإشاعات والمصطلحات التي يترفع عنها المجتمع ولكن لسهولة نقل المعلومة والإشاعة والمصطلحات الدخيلة نجد أننا وقعنا في وحلها شئنا أم أبينا، والتي أصبحت تعتبر ملهى ومحلا للاستمتاع دون النظر إلى عواقبها.
وحول هذه النقطة أشار طلال بن حمد الرواحي (مستشار ومدرب في التنمية البشرية) إلى أن الواتساب كغيره من التقنيات الحديثة مثل التويتر والفيس بوك يدخل ضمن برامج التواصل الاجتماعي التي تعد فيها الرقابة ضعيفة جدا وبذلك تعتمد على الرقيب الذاتي وإذا وجدت الاخلاق والقيم سيظل محافظاً عليها في كلماته وتعبيره ويرتقي بما يكتب، وهناك شريحة كبيرة على مستوى الوطن العربي قد تكون مغيبة عن هذا الجانب الأخلاقي، وبالتالي وجدت بيئة خصبة لتوظيف هذا النقص في الواتساب ومنها عبارات لا أخلاقية وألفاظ غير مسموح بها. حيث يعتقد البعض أن هذا حرية شخصية متناسين أن حرية الشخص تقف عندما تبدأ حرية الآخر وقد تكون هذه الفئة مصدرا للإشاعات وتشهير بعض الشخصيات، ونجد أن الأخبار بنسبة 90% كاذبة وتنتشر بسرعة البرق، وهناك عبارة متداولة، انشر ولك الاجر وفي الحقيقة (انشر ولك الإثم) وخاصة أن هناك أحاديث وأشياء مكذوبة.
ويقول الطالب محمد بن حمد الشقصي (كلية العلوم التطبيقية بالرستاق): كثرت في الآونة الأخيرة الشائعات من خلال هذه البرامج التفاعلية التي تعد قيمة رسائلها رمزية جدا مما ساعد فئة من الشباب العابث واللاوعي بنشر مصطلحات لا تليق أبدا بالشاب المثقف. وأضاف: أريد أن أنوه الى نقطة معينة لا بد أن تقف هذه المصطلحات والرسائل الهزلية عند الشباب. وأنصح زملائي بالترفع عنها وعن نشرها ونشر الشائعات الأخرى المسيئة لمجتمعنا.
وللطالبة دلال بنت محمد الهنائية (كلية العلوم التطبيقية بعبري) رأي مماثل حيث تقول: أدى هذا البرنامج وغيره من البرامج المشابهة إلى ظهور بعض الرسائل التي تحمل بين أحرفها معاني لا تليق بمجتمعاتنا المتمسكة بالعادات والتقاليد. وما تحمله هذه الرسائل من معاني هادمة لمجتمعنا، وهذا دليل على التخلف الفكري وعدم الوعي بما ينقل ويكتب وينشر عبر هذه الوسائل، كما أنه من المؤسف أن هذه الرسائل أصبحت متداولة بين أفراد المجتمعات وخاصة الطلبة في المدارس والكليات والذي هم عماد هذا الوطن والذين ينبغي أن يكونوا على قدر من المسؤولية والثقافة، وهذا ما قد يؤثر سلبا على أخلاقهم مستقبلا.
أما الطالب شيبان بن مبارك الشيباني (كلية العلوم التطبيقية بالرستاق) يضيف قائلا: في اعتقادي أن له تأثيرا كبيرا على الأخلاق والسلوك والتصرف، ولكن بالنظر إلى الفئة المتأثرة بذلك نلاحظ أنهم ضعاف الشخصية فهم سريعو التأثر بالمؤثرات الموجودة في محيطهم، كما أن ذلك ناتج من قلة الثقافة التي أدت إلى استقبال ما ينشر واستساغته من دون وعي، حيث إن الأشخاص الذين يقومون بنشر هذه المصطلحات يطمعون في تحقيق بعض الأهداف كشد انتباه الناس إليهم.
يقول محمد بن حمود بن حمد الرواحي (محاضر زائر بجامعة نزوى): التطور العلمي الذي يشهده العالم والطفرة العلمية الهائلة التي تسابق الزمن مع إيجابياتها الجميلة وصفاتها النبيلة إﻻ أن لكل جهد بشري جانبين (إيجابيا وآخر سلبيا) ومن هذا اﻹنجاز العالمي العلمي الرهيب شبكة التواصل الاجتماعي (الواتساب) فهو مقرب للبعيد وموضح للمبهم ومبين للمجمل سرعة في المعلومات فالعالم بين يديك قرية صغيرة به تتواصل اﻷرحام وتتوطد العلاقات وتتعمق الصداقات وتنجز المشاريع وتعقد الصفقات بأقصر عبارة وأسرع إشارة وأقل جهد وأرخص ثمن واختصار وقت بالصوت والصورة والكتابة يراسلك من الشرق إلى الغرب في الليل والنهار وهو منقذك في حالة العسر واليسر ولديك فيه مكتبة عالمية من شتى صنوف الكتب وتقرأ التاريخ وأنت في غرفة نومك بلا تعب وﻻ نصب نستطيع به أن ننشر الدين ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر بحسن عرض وجميل أسلوب هذا بعض جوانبه الخيرة التي يسندها اﻹسلام ويحض عليها الدين فاستخدام لغة العصر من أجل أساليب الدعوة الناجعة الناجحة، ولكن وجه هذا التواصل الكالح الذي يكشر عن نيوب الخطر ويبعث من عينيه الشرر هو نشر اﻹشاعات وتلفيق التهم وأكل لحوم البشر بالتهريج بلا دليل. ﻻ سيما علماء اﻷمة وأصحاب اﻹبداع ذوي الهمة، أقل ما يقال فيه أنه تضييع للأوقات وقتل للهمم وإضاعة لحقوق الجماعة سيكثر بهذا المغفلون والدجالون قاتلو اﻹبداع ومبيدو النجاح وأعداء التألق كما ﻻ ننسى الخطر المحدق باﻷمة وهو تزايد الحوادث بين فئة الشباب بسبب استخدام هذه الخدمة أثناء القيادة فكم قاتل لنفسه ومبيد لغيره حول المنحة إلى محنة والنعمة إلى نقمة واﻻتصال إلى قطيعة والفرح إلى ترح، حوادث مروعة وأموال مهدرة وأرواح أزهقت وأطفال يتمت ونساء رملت، واﻷشد من ذلك أمر أن قلوب أمهات كسرت وطاقات أمة بددت.
أخيرا..
إن وجود التقنيات الجديدة ومواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الواتساب الذي بتنا لا نستغني عنه ينبهنا إلى شيء مهم حتى نحقق الفائدة منه ونستطيع التغلب على إشكالياته التي باتت تؤرقنا تسبب لنا المخاطر، حيث وجب علينا تحديد الهدف من استخدامنا له، وهل نستخدمه بهدف التسلية أو التواصل مع شخص معين أو لطبيعة عمل كالتسويق الاجتماعي مثلا، يخفف الجهد ويصل إلى الناس بصورة سريعة وبأقل كلفة . فتحديد هدفك بدقة وتدوينه يساعد على الاستخدام الأمثل للبرنامج.
إذا كان الهدف هو التسلية فلا تجعل وسيلتك الوحيدة لملء الفراغ هو الواتساب بل اختر أنشطة أخرى من شأنها أن تحقق لك التسلية وفي نفس الوقت لا تسبب لك آثارا جانبية ضارة كممارسة رياضة محببة إليك أو المشي أو قراءة الكتب، على أن لا تركز على هذا البرنامج، حتى لا تقع فريسة الإدمان، كذلك يجب الاهتمام بالتواصل الاجتماعي مع أصدقائك وأفراد أسرتك كالخروج معهم في نزهة بمكان مفتوح واللعب مع الصغار لتجديد نشاطك وتقوية صلاتك مع عائلتك.


