محمد الدسوقي : البعد عن الغيبة والنميمة شرطان لصحة الصيام -
يؤكد الدكتور محمد الدسوقي أستاذ الشريعة الإسلامية جامعة القاهرة، أن الصائم لابد أن يلتزم بآداب وتعاليم الإسلام حتى لا يفسد الصيام، وهذا يتحقق من خلال البعد عن الغيبة والنميمة، والاجتهاد في الطاعة والعبادة وقراءة القرآن، ويحذر الصائمين من إضاعة الوقت أمام الفضائيات، لأن رمضان شهر عبادة وطاعة وليس شهر مسلسلات وبرامج، كما يوضح أن المجتمع المسلم له عادات وتقاليد راسخة، ولابد من ترسيخ هذه القيم والمبادئ، مؤكدا أن الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع، والعلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة لابد أن تكون قائمة على المودة والرحمة، فالشريعة الإسلامية تأمر ببر الوالدين، كما تأمر الوالدين بحسن تربية الأبناء ورعايتهم.. وإلى نص الحوار .
*هناك الكثير من الأخطاء التي يقع فيها الصائمون، ما هي النصائح التي تقدمها للحفاظ على الصيام ؟
**رمضان هو شهر الطاعات والذكر والعبادة والقرآن، ولذلك على المسلم أن يستغل هذه الأيام في كل ما يرضي الله عز وجل، وهذا يتحقق من خلال الاجتهاد في العبادة، وتجنب الوقوع في الأخطاء،ولذلك ننصح الصائم بأن يتجنب الغيبة والنميمة، وأن يجتهد في الحفاظ على الطاعات وقراءة القرآن والتردد على المساجد، وحضور دروس العلم في المسجد، وأن يقوم الصائم بغض البصر وحفظ اللسان، والحرص على صلاة الجماعة وصلاة التراويح في المساجد، والمؤكد أن القيام بهذه الأمور تجعل المسلم بعيدا عن كل ما يفسد الصيام، وأيضا لابد من الهدوء والسكينة وعدم الغضب والانفعال بحجة الصيام، وهنا لابد أن نتذكر حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم « إذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد فليقل إني صائم «، كذلك لابد أن نذكر الصائمين بحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم « رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش»، وهذا يعني أن هناك الكثير من الصائمين يفسد صيامهم، نتيجة للوقوع في الأخطاء، وعدم الحفاظ على الصيام .
*لكن هناك ظاهرة غريبة في رمضان تتمثل في قضاء أغلب الوقت أمام الفضائيات، كيف يمكن أن نغير هذه المفاهيم؟
**هذه من الظواهر التي لا يجب أن تحدث وخصوصا في أيام شهر رمضان المبارك، والصائم عليه أن يستفيد من الوقت ولا يضيع أيام شهر رمضان في اللهو واللعب، بل عليه أن يستغل هذه الأيام الكريمة في العبادة والطاعات والتقرب إلى الله، وعلى الصائم أن يستفيد من الوقت، وهذا يتحقق بالتنظيم والتخطيط الجيد، وتخصيص أوقات لقراءة القرآن الكريم بشكل منتظم، لأن حرص البعض على متابعة التليفزيون والفضائيات في رمضان، قد يفسد الصوم، ويصبح الصائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ولذلك لابد من الحفاظ على الطاعات والعبادة، وعدم الانشغال بأي أمور أخرى، كما نطالب بصلة الأرحام والتواصل مع الأهل والأقارب، لأن صلة الأرحام في رمضان من أفضل الطاعات، والحرص عليها يزيد من التماسك الاجتماعي والمحبة بين أبناء الأسرة الواحدة، كما أن بر الوالدين ورعايتهما له فضل وجزاء كبير .
*هناك ظواهر سلبية في المجتمع نتيجة لمفاهيم مغلوطة، كيف يمكن أن نرسخ القيم والمبادئ الراقية لدى الشباب ؟
**المؤكد أن هناك دورا كبيرا يقع على عاتق العلماء والدعاة من أجل تصحيح المفاهيم، ومواجهة الأفكار المغلوطة لدي الشباب، ولابد من التركيز على قضايا الوطن في خطب الجمعة والدروس الدينية في المساجد، وهنا نقول إن إمام المسجد عليه أن يكون على تواصل مع كل فئات المجتمع، ويعمل بشكل كبير على ترسيخ القيم والمبادئ التي تزيد من استقرار الوطن، ولابد أيضا أن يتم التركيز على القضايا التي تهم الشباب وكيف يمكن مواجهتها منها، التحرش الجنسي والتأثير السلبي لهذه الظاهرة على الفرد والمجتمع، وكذلك محاربة الإدمان والتعصب وغير ذلك من القضايا التي تؤثر على أمن واستقرار وسلامة المجتمعات الإسلامية، فلابد أن تعود القيم والمبادئ التي جاء بها الإسلام للنهوض بالأمة، وتجاوز المحن والأزمات التي حدثت نتيجة الغزو الثقافي والفكري، وللأسرة دور كبير في ذلك، وأيضا هناك دور يقع على عاتق وسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية والتعليمية.
*كيف ترى ظاهرة الخلافات التي تحدث داخل الأسرة الواحدة، فهناك عقوق من جانب الأبناء، وأيضا هناك تقصير في رعاية الأبناء؟
**العلاقة بين أبناء الأسرة الواحدة لابد أن تقوم على المودة والمحبة والتواصل، فهناك حقوق للأبناء، ولابد من الاهتمام بهم ورعايتهم ومتابعة أمورهم وحثهم على طلب العلم، كما أن بر الوالدين من أعظم الطاعات إلى الله عز وجل، والمؤكد أن الشريعة الإسلامية حملت لنا الضوابط التي تحفظ الحقوق وتوضح منهج الإسلام في رعاية الأبناء، وكذلك وضعت الجزاء والثواب لبر الوالدين، ولابد أن تكون هذه المفاهيم واضحة لدى الجميع، ويجب التركيز عليها من جانب الأئمة والدعاة، والمؤكد أن أي خلل في هذا الأمر، يكون بسبب تجاوز هذه الضوابط، وعدم الالتزام بها، ولذلك علينا أن نعود إلى منهج الإسلام القويم ، حتى يعود للأسرة المسلمة دورها كنواة في بناء المجتمع.


