تشريع القوانين الساعية إلى حفظها أمر لابد منه -
نظرة الإسلام لحقوق الإنسان تفوق ما جاء في الإعلانات العالمية -
اجرى اللقاء- سيف بن ناصر الخروصي -
أكد الدكتور عبدالحميد عبد المنعم مدكور أستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة وعضو مجمع اللغة العربية أن ندوة العلوم الفقهية موفقة تناولت موضوعات شديدة الأهمية تبرز أثر الإسلام في موضوعها الذي تختاره تصل مابين الفكر الإسلامي والفكر الإنساني وأصبحت معلما من معالم الفقه الإسلامي في العالم الإسلامي كله .
وقال لقد نظرت نظرة نقدية في الإعلانان العالمية لحقوق الإنسان في بحثي الذي قدمته في الندوة وبينت تفوق ما جاء في الإسلام عليها .
وأوضح أن المقاصد التي دونت في الفقه القديم تمثل أسس المقاصد الإنسانية التي تتحدث عن حفظ الضرورات الخمس وأن التطور الإنساني يعطينا فرصة أن تتجدد المقاصد وأن تزيد وتتوسع ليضاف إليها مقاصد لم يلحظها العلماء السابقون .
وبين أن الإسلام يحافظ على الحرية ويزكيها وينميها .
وأكد على أن من أسباب عدم تطبيق الفقه بصفة عامة هو أننا لم نقدم منظومات قانونية تشريعية لأنفسنا حتى نطبقها ثم نصدرها للآخرين .
وأوضح أن العالم تشوه فيه صورة الإسلام وتقدم فيه تقديما يخيف الإنسان.
وقال: علينا أن نخاطب العالم لإبراز محاسن الشريعة وكمالها وخاتميتها للرسالات السابقة جميعا.
وأشار إلى أن الإسلام يحتاج إلى من يحمله ومن يسعى إلى تطبيقه دعانا إلى التيسير و الاعتدال و التسامح لا غلو ولا إسراف ولا إفراط ولا تفريط.
وأكد أن اللغة العربية تواجه تحديات كثيرة ..مدارس أجنبية وبعد عن استعمالها والعامية وعدم تهيئة وظائف لمن يتخصصون فيها و تهوين من شأنها واستخفاف أحيانا لمن يقومون على تدريسها
فلابد أن تشرع القوانين التي تسعى إلى حفظها.
وقال: نحن يجب ألا نذكر الشباب بمفاخر أمتهم وبعظمة لغتهم التي حملت جميع الثقافات فحسب بل يجب أن يكون موجها إلى الحكومات التي تساعدهم على توطين هذه اللغة في مدارس العلم وفي البحوث وفي الإعلام وفي لغة الحياة .
جاء ذلك في لقائنا به أثناء مشاركته في ندوة تطور العلوم الفقهية الفقه الإسلامي –المشترك الإنساني والمصالح 13 التي عقدت في الفترة من 6-9 من جمادى الثاني 1435هـ 6-9-أبريل 2014م .
وإلى المزيد مما قاله في هذا اللقاء.
فحول نظرته لندوة تطور العلوم الفقهية 13بعد أن تابع جلساتها وما قيل فيها من مداخلات يقول الدكتور عبدالحميد عبد المنعم مدكور : أقول إن هذه الندوة طيبة موفقة إن شاء الله تعالى تناولت موضوعات شديدة الأهمية تسعى في كل نسخة من نسخها وفي كل دورة من دوراتها إلى تقديم موضوع مهم تقدم فيه اجتهادات فقهية معاصرة تبرز أثر الإسلام في موضوعها الذي تختاره تصل مابين الفكر الإسلامي والفكر الإنساني تقدم الجديد وتقدم اجتهادا متطورا تسد ثغرة من ثغرات الدراسات الإسلامية فأنا في الحقيقة سعيد جدا بالمشاركة في هذه الندوة وسعيد بما استمع إليه فيها من آراء العلماء الكبار.
والندوة أصبحت الآن معلما من معالم الفقه الإسلامي في العالم الإسلامي كله مستمرة كل هذه المدة الطويلة فيها إمكانات التجديد فهي مفخرة لعمان ولأبنائها ولأهلها جميعا بين بلاد العالم الإسلامي ونسال الله تعالى أن يبارك في عطائها وفي نتائجها الطيبة المثمرة لخدمة الفكر الإسلامي ولخدمة علوم المسلمين .
مشاركة ومداخلات
وعما إذا كان قد شارك في هذه الندوة يقول: لقد شاركت ببحث ومداخلات والبحث الذي قدمته في الندوة ينقسم إلى قسمين أساسيين القسم الأول يتعلق بحقوق الإنسان في الإسلام والبحث الثاني إجابة عن سؤال هل يمكن أن نبحث هذه الحقوق تحت عنوان مقاصد الشريعة الإسلامية وقد عرفت بهذه الحقوق بالرجوع إلى كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ونظرت نظرة نقدية في الإعلانان العالمية لحقوق الإنسان وبينت تفوق ما جاء في الإسلام عليها ثم قلت أن هذه الحقوق يمكن أن تبحث تحت عنوان المقاصد الإسلامية خصوصا أن المقاصد التي دونت في الفقه القديم تمثل أسس المقاصد الإنسانية التي تتحدث عن حفظ الضرورات الخمس لكن التطور الإنساني يعطينا فرصة ان تتجدد وأن تزيد وأن تتوسع هذه المقاصد ليضاف إليها مقاصد لم يلحظها العلماء السابقون ولكنها أصبحت متداولة الآن في العالم ويمكن أن ندخلها نطاق المقاصد الإسلامية بشرط ألا تتصادم أبدا مع أي نص شرعي في كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وبشرط ألا تتخذ حقوق الإنسان في العالم سبيلا للضغط على المسلمين بإلزامهم بأمور لا يوافق عليها دينهم كبحث الحرية فالحرية طبعا الإسلام يزكيها وينميها والكرامة الإنسانية حافظ عليها الإسلام محافظة عظمية جدا وقد كرم الناس منذ أبيهم آدم بين يدي الله عز وجل وفضلهم الله تعالى في القرآن على كثير من خلقه تفضيلا لكن يراد أن ينظر إلى الحرية على أنها حرية بلا قيود نحن عندنا حرية مقيدة بالخير العام وبإرضاء الله عز وجل وبعدم الدخول في ضغط على حرية الآخرين فنحن نقبل المبدأ ولكننا نخضعه لهدي الشريعة الإسلامية حتى لا يكون قيدا علينا أو سيفا مسلطا على رقاب المسلمين .
أسباب كثيرة
وحول العقبات التي تقف أما م تطبيق الفقه بصفة عامة ؟
هناك أسباب كثيرة في هذا الجانب أولا: عدم اتحاد علماء المسلمين في تجهيز واستنباط وحسن عرض وتقديم هذه الأمور للعالم والناس أعداء ما جهلوا فنحن لم نقدم منظومات قانونية تشريعية لأنفسنا حتى نطبقها ثم للآخرين إذا علموها أو علموا ما فيها من الخير الذي تتميز به شرعية الله تعالى على كل جهد بشري فهذا جزء من عدم التطبيق يرجع إلى تقصيرنا أولا.
ثانيا: يحتاج الأمر بعد صياغته القانونية المتكاملة إلى إرادة عامة وخصوصا لدى أهل الحكم وأهل السلطان أن يحولوا هذه المنظومات الفكرية إلى منظومات واقعية تتمثل في قوانين تصدر في العالم الإسلامي حتى ينعم المسلمون بأن يستظلوا بظل شريعة الله تعالى.
طبعا يوجد على مستوى العالم سبب ثالث يضاف إلى تقصيرنا ثم إلى حاجتنا إلى إرادة سياسية جامعة وشاملة يمكن أن يتبناها مؤتمر التعاون الإسلامي أو منظمة الجامعة العربية أو نحو ذلك من المؤسسات التي يمكن أن تسهم في تطبيق هذه المسائل وتحويلها من الكتب والأفكار في عقولنا إلى الواقع .
العالم تشوه فيه صورة الإسلام ويقدم الإسلام فيه تقديما يخيف الإنسان على أنه دين حرب و قتل وعنف ودماء مع أن الإسلام ليس كذلك أبدا ولكن علينا أن نخاطب العالم لإبراز محاسن هذه الشريعة وكمالها وخاتميتها للرسالات السابقة جميعا فإذا استطعنا أن نرد هذه الشبهات عن الإسلام وأن نجمع تراثنا وننظمه بصورة قانونية ثم نستخرج هذا ونحوله من متون الكتب إلى واقع فإن هذا يكون الخير العظيم للإسلام والمسلمين .
جهود قليلة
وعن تثمينه لجهود المنظمات الإسلامية في تذليل العقبات ودحض الشبهات التي تثار هنا وهناك ضد الإسلام والمسلمين يقول: لقد قامت ببعض الجهود لكن لا تتكافأ مع ضخامة هذه المنظمات التي ريما تهتم في المقام الأول بالمشكلات السياسية لكنها لا تعطي القدر نفسه من الاهتمام للمشكلات الثقافية والمشكلات المتعلقة بالشريعة الإسلامية يعني اهتمامها بالجوانب السياسية يطغى على اهتماماتها الأخرى الثقافية والعلمية وينبغي أن يكون فيها جهد مؤصل لا يقل أهمية عن النشاط السياسي الذي تقوم به لأن الإسلام يحتاج إلى من يحمله ومن يسعى إلى تطبيقه يحتاج بالعلم وبوحدة الأمة وبالإرادة العليا التي تحول هذه الآمال التي هي في قلوبنا وفي عقولنا إلى مشروعات تطبيقة في واقع العالم الإسلامي.
دين الوسطية
وحول كيفية التوفيق بين تيارين متشدد مغال ومتسامح مفرط وأوضح أن الإسلام هو دين الوسطية (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) وسطا في تلقينا للشرائع وسطا في مكان شريعتنا من الشرائع السابقة وسطا في الحياة لا غلو ولا إسراف ولا إفراط ولا تفريط الأمر في شريعة الإسلام على المنهج الوسطي العادل الذي يستجيب لنوازع الفطرة ويتوافق مع العقل الإنساني ويقدم لكل إنسان ما هو في حاجة إليه ولكل مجتمع ما هو في حاجة إليه دون غلو ولا إسراف والله تعالى قد نهانا في القرآن أن نسلك مسلك الأمم السابقة فيما غلوا فيه (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ) ونهانا عن أن نقع في هذا الغلو وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم(إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ولن يشاد الدين أحد الا غلبه ) فدعانا الى التيسير ودعانا الى الاعتدال وإلى التسامح في إقامة شريعة الله تعالى وفي العلاقات بيننا وبين بعضنا بعضا فإذا أخذنا بالمنهج الوسط بإن هذا المنهج هو الذي يغلب كل ما عداه وإذا اجتمعت الأمة أغلبيتها على المنهج الوسط فإن هذا يدفع السفيه إلى أن تتقدم إلى الأمام فالوسط الذي دعا إليه الإسلام حتى يكون في النجاه إن شاء الله تعالى .
تحديات كثيرة
وعن التحديات التي تواجه اللغة العربية في وقتنا هذا أكد أن
هناك تحديات كثيرة جدا اللغة العربية تقاوم في بلادها لا توجد أمة تتعامل مع لغتها كما يتعامل العرب مع لغتهم عندنا المدارس الأجنبية والبعد عن استعمال اللغة العربية حتى في أجهزة الإعلام التي تخاطب عامة الأمة والمفروض أن تحافظ على لغتها وعندنا العامية التي تقاوم اللغة العربية وعندنا عدم تهيئة وظائف لمن يتخصصون في اللغة العربية وحدها وعندنا تهوين من شان اللغة واستخفاف أحيانا لمن يقومون على تدريسها وإذا نظرنا إلى الأفلام القديمة كيف كانت تظهر مدرس اللغة العربية وكيف كانت تظهر المأذون الذي يعقد القران للناس وعالم الدين كل هذا يلقي بظلال ثقيلة جدا على عقول الأولاد وعلى عقول آبائهم وأسرهم يريدون لهم مكانة متقدمة في المجتمع ووظيفة عالية في المجتمع إذن ليتركوا التعليم العام ويذهبوا إلى المدارس الأجنبية ثم يخرجون وليس في أذهانهم شيء لا عن تاريخ أمتهم ولا عن ثقافتهم ولا عن كبار مفكريهم وعلمائم يعرفون نابليون أكثر مما يعرفون خالد بن الوليد ويعرفون فلانا أكثر مما يعرفون فلانا ويعرفون الشعر الفرنسي أو الألماني والإنجليزي ولا يعرفون شعراء العرب يعرفون ما هو في العالم في البلاد التي تعلموا بلغتها أكثر مما يعرفون تاريخ بلادهم يعني يعرفون تاريخ فرنسا أكثر مما يعرفون تاريخ وطنهم أو في ألمانيا أو غيرها كل هذه عوائق ورثناها من الاستعمار وممن تعلموا في بلاد أجنبية ثم لم ينتموا ثقافيا إلى بلادهم وإلى مواطنهم وإلى تراثهم وإلى تقاليدهم وإلى أزيائهم وعاداتهم هذا كله يلقي بثقله على اللغة العربية .
لكن لنعلم جميعا أنه لن تنهض أمة إلا بلغتها وإننا إذا لم نعد إلى لغتنا فسنكون أتباعا وذيولا لحضارات أخرى وسيكون إسهامنا العلمي منسوبا إلى لغات أخرى ولا ينسب إلى لغة العرب ولا إلى لغة المسلمين فإذن هذه معركة من المعارك الكبرى التي يجب أن يخوضها المسلمون بقصد التمكين لهذه اللغة الشريفة التي هي لغة القرآن الكريم ولغة النبي صلى الله عليه وسلم ولغة تراثنا العظيم الذي كتب وإذا أهملناه أو تجاهلناه فإننا نفقد كنوزا نفيسة أظهرتها عقول سهرت من أجل القرآن ومن أجل اللغة العربية وعلومها فهذا طريق معركة من الجهاد من أجل تمكين اللغة العربية ولما تتضمنه من القيم العالية التي استمدت من تراث قديم ومن القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم .
ندعو إلى الاعتزاز بها
وحول دعوته للشباب للمحافظة على هذه اللغة يقول: نحن ندعو الشباب طبعا ونذكرهم بمفاخر أمتهم وبعظمة لغتهم التي حملت جميع ثقافات العالم عندما ترجمت إليها العلوم في العصور الأولى للإسلام من اليونان ومن الهند ومن فارس من اللغة اللاتينية واللغة العبرية واللغة النبطية ومن كل لغات العالم التي حملت هي اللغة العربية هي لغة ثقافة عالية حفظت تراث العالم كله وعليهم أن يعتزوا بها وأن يعتزوا بتاريخهم وبهويتهم وبثقافتهم وبشخصيتهم ولكن الأمر ليس ولا ينبغي أن يكون موجها إلى الشباب وحدهم بل يجب أن يكون موجها إلى الحكومات التي تساعدهم على توطين هذه اللغة في مدارس العلم وفي البحوث العلمية وفي الإعلام وفي لغة الحياة فلا بد أن تشرع القوانين التي تسعى إلى حفظ هذه اللغة لأن بلدا كفرنسا تمنع كل من فيها أن يتحدثوا بلغة غير لغتهم وإذا استعمل عالم أو أديب أو شاعر فرنسي كلمة من لغة أجنبية ليس لها مقابل في اللغة الفرنسية فإنه يغرم ويجرم ويدفع مبالغ ضخمة على تقصيره في حق لغته ويشن عليه في كل مجال فلابد أن يكون الأمر- نحن نناشد ضمائر الشباب نعم لكن إذا وجد أنه إذا تعلم باللغة العربية لا يجد وظيفة – فإذن لابد أن نساعده بالقانون وبالإعلام وبالتعليم وبأن يكلف في البحوث بأن يكتب جزءا من بحثه باللغة العربية أو أن يترجم جزءا منه إلى اللغة العربية حتى تتوطن المصطلحات الحديثة في اللغة العربية نفسها لتكون زادا له إلى التعمق إلى التعمق والتوسع في هذه اللغات .
وكلمتي الأخيرة أولا أنا سيعد بحضوري إلى عمان وفي كل مرة آتي فيها أسعد سعادة جديدة بالعلم الذي استمع إليه وباللقاء الذي أتلقاه وبهذه الروح الودود التي نجدها في كل من نتصل به من أهل عمان سماحة وكرم ومودة فأنا شديد الإعجاب بهذا الشعب كبير السعادة بوجودي فيه وأتمنى أن يكون لي نصيب في كل مرة يعقد فيه هذا المؤتمر أو المؤتمرا ت المماثلة فأنا أقدم التقدير والتحية والشكر لله لعمان جميعا وللقائمين على هذه الندوة على وجه الخصوص.


