فوكوشيما (اليابان) «أ.ف.ب»:- تحاول مدينة فوكوشيما التي ارتبط اسمها بالكارثة النووية التي حلت باليابان قبل اكثر من ثلاث سنوات، العودة الى الحياة بشتى السبل بينها الرقص، حيث يحاول راقصو باليه محترفون من دار الاوبرا في باريس تعليم السكان المحليين هذه الرقصة لينسوا مآسيهم.
وفي ظل درجات حرارة صيفية مرتفعة وصلت الى 40 درجة مئوية في فوكوشيما، اتى عدد من راقصات وراقصي دار الاوبرا في باريس لبعضة ايام الى مدارس منطقة توهوكو المنكوبة ليتشاركوا بتقنياتهم وحبهم للرقص مع عشرات الطلبة.
وهذه المرة الثانية التي يزور فيها راقصو الباليه الفرنسيون المحترفون هذه المنطقة التي شهدت في 11 مارس 2011 زلزالا عنيفا تبعته موجة تسونامي عملاقة اسفرت عن اكثر من 18 الف قتيل وتسببت بكارثة نووية.
وفي مدرسة «تاكوشي هيتومي» للباليه في فوكوشيما، كان حوالي اربعين تلميذا على موعد مع الراقصين المحترفين. وعمر بعض هؤلاء الطلبة لا يتعدى الاعوام العشرة، الا ان بعض البالغين أصبحوا محترفين.
الا ان التأثر يظهر جليا في اعينهم لدى رؤيتهم هؤلاء الراقصين الفرنسيين المحترفين يصغون اليها، يسدون لهم النصائح ويدربونهم. كذلك فإنهم يحفظون ذكريات كثيرة من هذه الدروس.
وتتذكر يوكا اوبا وهي راقصة محترفة تبلغ 26 عاما وتقيم منذ اربع سنوات في منطقة جراند رابيدز بولاية ميتشيغن الامريكية، بكثير من التأثر لحظة حصول كارثة فوكوشيما قائلة «كنت في المدرسة يوم الكارثة، قبيل بدء الدروس».
وتروي لوكالة فرانس برس «كنت انتظر تجديد تأشيرتي. بعد الكارثة، لم اكن اعلم اذا ما كنت سأستطيع العودة الى الولايات المتحدة، كنت قلقة».
لكنها اليوم تبدو سعيدة. وتقول «انا متأثرة جدا لرؤية راقصين بهذه الشهرة في المدرسة. اعود دائما خلال الصيف واساعد في التحضيرات في حال كان هناك اي حفل»، على حد تعبير يوكا.
وليست يوكا وحدها التي تشعر بالتأثر. اذ تقول راقصة الباليه الفرنسية المحترفة دوروتيه جيلبير «اجدهم شجعان. من الصعب بعد كارثة كهذه اعادة تجميعهم لقواهم ومعرفة كيفية المضي قدما».
وتضيف «الوقت يمر. ويجب عدم التطلع كثيرا الى الوراء بل بناء المستقبل».
وتشير جيلبير إلى انها جاءت «من البعيد، من فرنسا من باريس» لتعليم جميع هؤلاء الراقصين المبتدئين، قائلة «ثمة عناصر جيدين. انهم منضبطون جدا. عموما، يتعين عليهم التركيز على حركة الجزء العلوي من الجسم، على الكتفين ووضعية الجسم».
وتقول مويو ساكاي البالغة 12 عاما ببنيتها الهزيلة وبابتسامة عريضة «اليوم تعلمت كيف احافظ على وضعية يدي عندما اقوم بالاستدارة. حتى انني تعلمت كيفية التعبير عن الاحاسيس بواسطة الحركة».
وكما حال الكثيرين سواها، اضطرت هذه الطفلة لمغادرة المدينة بعد الكارثة. وتقول «لم اكن افكر الا بالباليه… حالمة تمكننا من العودة الى ديارنا، استأنفت الدراسة».
ولا يخفي راقص الباليه المحترف بنجامين بيش سعادته في الخبرة التي عاشها في اليابان، قائلا «تأثرت كثيرا عندما طلب مني المشاركة في هذا المشروع. اقوم بذلك بكثير من السعادة».


