منتخب الشباب يختبر الإمكانيات .. اليوم

شريفة بنت علي التوبية -

افتح عينيك لتراني، لتعرفني جيدا، لتحدثني ككائن حي له صوت ولسان وله إحساس الإنسان الذي لم يتغير بعد، ربما تراني بشكل مختلف، فقد أرهقتنا الصور المحنطة في شاشة هاتف مغلق، وتكاد تختنق أنفاسنا ونحن نغلق على أنفسنا كل هذا الغلق داخل شاشة مؤطرة بجهاز الهاتف، يحوي في داخله آلاف الأصدقاء الافتراضيون الذين لا تجمعنا بهم سوى تلك الكلمات البسيطة التي نكتبها وفي حالة مزاجية نحن أعلم بها من غيرنا، عالم لا نعرف منه سوى أسماء بعضها مستعار وبعضها حقيقي، ووجوه بعضها مستعار وبعضها حقيقي، لنسجن أنفسنا في سجن إلكتروني بجريمة تخلو من القصد. جميل أن نساير التقدم والتطور الهائل في الحياة، ورائع أن نرى الجهة الأخرى والعالم الآخر دون أن نسافر إليه، جميل أن نقرأ أفكارهم ويقرأون أفكارنا، ولكن ليس جميلاً أن تستعبدنا هذه الألة الصغيرة المسماة ( هاتف ) إلى درجة نسيان الواقع الذي نحياه. تغيرت الحياة وربما نحن من تغير، نحن المختبئون خلف أجهزتنا الإلكترونية نكتب كما نشاء دون خوف أو قلق، نصبح أكثر شجاعة وجرأة حين نكتب فكانت فرصة كبيرة للكثيرين ممن يخشون المواجهة بأفكارهم علناً ويفتقدون لشجاعة الحوار المباشر، فظهرت أسماء لم تكن موجودة وحكايات لم نكن نسمع عنها، فأصبح الحق مباحاً للجميع.

أصبح العالم في كف يدنا، فأصبحنا قادرين على قراءة الآخر وأصبحنا أكثر وعياً بما يحيط بنا وما يحدث من أحداث، فلم نصبح ضحية لخداع وسائل الإعلام الموجهة من قبل أصحابها، فأنت تملك الحقيقة، وتلك ميزة لهذه المواقع، إذن ليست المشكلة في جهاز الهاتف ولا في التطور الالكتروني الذي نحياه، ولكن المشكلة في طريقة تعاملنا مع هذه الأجهزة وتعاطينا مع هذه المعطيات. فكم مؤلم أن نقيّم أنفسنا ونقيّم الآخر من خلال عدد المتابعين أو عدد (اللايكات) على الصور، وأن نتحول مع الأيام إلى كائنات الكترونية تفتقد للعلاقة الإنسانية الحقيقة التي كنا نعرفها، فنحن لا نلتقي وجهاً لوجه، بل نكتفي باللقاء عبر شاشة هاتف مؤطر ومجموعات بشرية لا نعرف معظمهم، ومع ذلك نتواصل معهم، وفي نفس الوقت بعيدون كل البعد عن القريبين منا، لذلك نحتاج إلى أن نعيد النظر في علاقتنا بهذا العالم الافتراضي قبل أن نبتعد أكثر عن عالمنا الحقيقي ونبقى معلقين في علاقة افتراضية بشاشة هاتف ولا نستطيع العودة.