في الوقت الذي تتواصل فيه جهود التنمية الوطنية، في كل المجالات، وعلى مختلف المستويات، من اجل تحقيق الاهداف التي يحددها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وفي مقدمتها توفير افضل مستوى معيشة للمواطن العماني، في حاضره ومستقبله ايضا، فان الثمار اليانعة للتنمية الوطنية، تمتد لتغطي كل شبر من ارض عمان، وتعبر عن نفسها ايضا في مختلف المجالات، وتأتي المشروعات، الانتاجية والخدمية، المتتابعة لتعزز ذلك، ولتفتح آفاقا اكبر امام المواطن العماني، الذي يتوق لأن يرى عمان في مقدمة البلدان، تقدما وتطورا وازدهارا.
وفي هذا الاطار تقوم الهيئة العامة للطيران المدني اليوم بتدشين مركز المراقبة الجوية الانتقالي بمطار مسقط الدولي، وهو ما يمثل خطوة مهمة على طريق التطوير المستمر لأنظمة الملاحة في المطارات العمانية وتحديثها، خاصة في ظل الزيادة الكبيرة في حركة الطيران، من والى السلطنة، وعبورا لاجوائها، حيث يصل عدد الطائرات العابرة للاجواء العمانية نحو 1200 طائرة يوميا، اي بمتوسط 50 طائرة في الساعة، كما ان الانتهاء من مطار مسقط الدولي الجديد، الذي سيتم افتتاح المرحلة الاولى منه هذا العام، وكذلك تطوير مطار صلالة المدني، وايضا مجموعة المطارات التي يتم انشاؤها في محافظات السلطنة، سيعطي دفعة كبيرة لحركة السفر والسياحة في السلطنة، لتتواكب مع التقدم والازدهار في مختلف القطاعات.
على صعيد آخر فان مما له دلالة عميقة ان تحظى السلطنة بمرتبة متقدمة، في تقرير التنمية البشرية لعام 2014 الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي، وهو تقرير يحظى بالكثير من الاهمية والتقدير على المستوى الدولي، بالنظر الى طبيعته والجهود المبذولة فيه، والمعايير الموضوعية التي يتم اعداد التقرير على اساسها. ومن بين 187 دولة في العالم شملها التقرير الذي صدر مؤخرا.
جدير بالذكر ان السلطنة جاءت ضمن شريحة او فئة التنمية البشرية المرتفعة، حيث احتلت المرتبة الـ 56 على المستوى العالمي، من بين الدول الـ 187 التي تناولها التقرير، كما ان السلطنة جاءت في المرتبة الثانية عشرة عالميا، من حيث ارتفاع دخل الفرد – الذكر – من اجمالي الدخل القومي. وفي مجال صحة البالغين والانفاق على الصحة فان السلطنة، جاءت في المرتبة الثانية عربيا من حيث عدد الاطباء لكل عشرة آلاف نسمة، ويصل المعدل الى 5.20 طبيب لكل عشرة آلاف نسمة. وبينما وصل الانفاق على قطاع الصحة في السلطنة الى 3.2% من الناتج المحلي الاجمالي، وهي نسبة كبيرة، فان الانفاق على الصحة من الموارد الشخصية هو الادنى على المستوى العربي، وبنسبة 11% وهو نتيجة ايجابية لحجم الانفاق الذي تقوم به الحكومة على مستوي الخدمات الصحية في السلطنة، بما في ذلك توفير الخدمات الصحية المجانية للمواطنين، وبمستويات متطورة، تحد بطبيعتها من حاجة الافراد الى الانفاق على الصحة من مواردهم الشخصية. ومن المعروف ان القطاع الصحي، وكذلك قطاع التعليم، والرعاية الاجتماعية تحظى باهتمام واسع ومتواصل من جانب حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه، وبتوجيهات مباشرة من جلالته.


