واشنطن (وكالات): توقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد الصيني بنحو 7.5 بالمائة هذا العام، مؤكدا أن تطبيق الاصلاحات من شأنه أن يساعد الدولة على تحقيق نمو أكثر توازنا وشمولا.
وقالت المؤسسة، التي تتخذ من واشنطن مقرا لها في تقرير الموظفين الاستشاري للمادة الرابعة، إنه على الرغم من تباطؤ الاستثمارات والتعديلات العميقة المحتملة في النشاط العقاري، إلا أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات لدعم النمو « من المتوقع أن تتماشى مع الهدف السنوي بنحو 7.5 بالمائة».وتوقع الصندوق صمودا جيدا للاستهلاك وسوق العمل مع دعم الانتعاش العالمي، مشيرا إلى أن معدل التضخم سيبقى أدنى من 3 بالمائة.
وأضاف الصندوق أن الاختلالات الخارجية للصين تراجعت جراء انخفاض فائض الحسابات الجارية 1.9 بالمائة من الناتج الصيني الإجمالي في العام الماضي.
واتفق المديرون التنفيذيون للصندوق على أن آفاق النمو في الصين مهددة بسبب تراجع كفاءة الاستثمار والتراكم الكبير في الديون وعدم المساواة في الدخل والتكاليف البيئية.
وقال التقرير إن « التحدي هو تحويل التروس.والحد من نقاط الضعف التي تراكمت، والانتقال الى مسار نمو أكثر استدامة.
وفي هذا الصدد رحب المديرون بإصلاحات الجلسة الثالثة الكاملة للصين واتفقوا على أن تنفيذها من شأنه أن يساعد الدولة على تحقيق نمو أكثر توازنا وشمولا».ومن جانبه، قال ماركوس رودلودر، رئيس بعثة الصندوق للصين، للصحفيين في واشنطن، إن « القضية الآن هي تنفيذها (الاصلاحات).التنفيذ الناجح سوف يدفع الاقتصاد الى مسار نمو وأكثر شمولا واستدامة وصديق للبيئة».
وأكد المديرون التنفيذيون للصندوق أهمية تعزيز القطاع المالي للحفاظ على الاستقرار وتحسين تخصيص الائتمان.
كما أكدوا الحاجة الى اصلاح الشركات المملوكة للدولة بهدف تسوية الملعب بين القطاعين الخاص والعام.
ولتقليل مخاطر النمو الاقتصادي، اقترح المديرون على الصين خفض الانفاق في الموازنة وكبح جماح التوسع الائتماني واحتواء نمو الاستثمار.
فمثل هذه الاجراءات سوف تؤثر على النمو في الصين على الأمد القريب لكنها سوف تفيد الدولة على الأمدين المتوسط والطويل.
وقال رولدودر إن تباطؤ النمو في الصين في المدى القريب سوف يعوض بدخل أعلى على المدى المتوسط ما سيفيد الاقتصاد العالمي أيضا.
وفيما يتعلق بهدف النمو للصين في 2015، اتفق معظم المديرين على أن 6.5 الى 7 بالمائة سيتفق مع هدف الانتقال الى مسار نمو أكثر أمانا واستدامة، فيما توقع التقرير أن يزيد معدل النمو في الصين الى 7.1 بالمائة في العام التالي.
يذكر أن صندوق النقد الدولي يعقد بموجب مواد اتفاقيته مناقشات ثنائية مع أعضائه عادة كل عام.
ويزور موظفو الصندوق الدولة لإجراء مشاورات اقتصادية سنوية ثم يجهزون تقريرا يشكل أساسا للمناقشة في المجلس التنفيذي.
وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد في يونيو إنها لن تندهش إذا انتقل مقر الصندوق يوما ما إلى بكين من واشنطن، قرئت تصريحاتها على نطاق واسع على أنها استحسان للاقتصاد الصيني، وإحباط من فشل الولايات المتحدة في التصديق على إصلاحات كوتة حصص المقرض العالمي والتي تهدف إلى منح الاقتصادات الناشئة حصة أكبر تستحقها في إدارة الصندوق.
وفي 15 يوليو، وافقت البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، التي تعرف مجتمعة بكتلة (بريكس)، على إقامة بنك للتنمية وترتيب احتياطي للطوارئ، كبديل طال انتظاره للمؤسسات المالية العالمية التي يسيطر عليها الغرب.
وأكدت لاجارد على مائدة إعلامية مستديرة يوم الثلاثاء عدم وجود علاقة بين خطوة بريكس وإصلاحات حصص الصندوق المعطلة.
بيد أنها قالت أيضا إنه مع التحول في ميزان القوى، توجد حاجة إلى طبقات مختلفة في شبكات الأمان المالي العالمية، مضيفة أنها سعيدة برؤية تقدم التعاون والتنسيق للأمام بين دعائم الشبكات.
ولكي تعكس النفوذ المتنامي للاقتصادات الناشئة وانخفاض مستوى تمثيلها، تدعو إصلاحات حصص صندوق النقد العالمي إلى نقل 6 بالمائة من كوتة الحصص إلى الدول الناشئة، ما سيرفع الصين، التي تقل قوتها التصويتية حاليا عن دول البنلوكس (بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج) لتكون ثالث أكبر مساهم.وستزيد أيضا حصص روسيا والهند والبرازيل.غير أن الإصلاحات قد تأخرت لمدة أربع سنوات بسبب كونجرس الولايات المتحدة التي تحتفظ بحق النقض.
وقالت لاجارد يوم الثلاثاء الماضي «فشل الكونجرس الأمريكي في التصديق على إصلاحات الحصص يقوض مصداقية المؤسسة».
وتتعذب لاجارد بسبب هذه القضية منذ بداية العام، حتى أنها لمحت في اجتماعات الربيع للصندوق في ابريل ب»الخطة بي» إذا فشلت الولايات المتحدة في التصديق على الحصص بنهاية العام.
ورغم حالة الإحباط هذه، تعمل لاجارد بجد لإبقاء المؤسسة العالمية المكونة من 188 عضوا بعيدة عن الآثار السلبية الناجمة عن تعثر عملية الإصلاح.
بيد أن الاقتصادات الناشئة لن تتخلى عن سعيها باتجاه نظام مالي عالمي أكثر إنصافا لهذا السبب.
وقالت لاجارد إن صندوق النقد الدولي يجب أن يتعاون مع بنك التنمية الجديد لكتلة بريكس.
وأضافت للصحفيين في اجتماع المائدة المستديرة أن «ميزان القوى قد تغير.
هناك مواجهات، قوى اقتصادية تصعد وتعزز وتتعاون…العالم أصبح كونيا ومترابطا على حد سواء وربما يحتاج إلى طبقات مختلفة في شبكات الأمان هذه».واستدركت بقولها «لكن لا أرى أي شيء يتعارض مع مهمة صندوق النقد الدولي.
ويتقدم التعاون والتنسيق بين تلك الدعائم التي تقوم عليها شبكات الأمان الدولية التي يشكل صندوق النقد الدولي قطعة مركزية فيها، للأمام بشكل حاسم.
وقد يتكرس صندوق النقد الدولي أكثر، وأجد ذلك أمرا مثيرا جدا من أجل المستقبل».ويصادف شهر يوليو الذكرى الثالثة للاجارد كمديرة للصندوق.
وقادت المؤسسة لتخفيف اللهيب المالي في الدول الأوربية وإعادة ضبط عمل الصندوق إزاء قضايا التغير المناخي وعدم المساواة في الدخول ومشاركة الجنسين في قوة العمل وغيرها من القضايا التي يركز عليها الصندوق.
وقالت لاجارد «إن العالم تغير حول صندوق النقد الدولي، والصندوق نفسه تغير بشكل هائل.وسيواصل التغيير، الذي هو أحد محاسن هذه المؤسسة.»


