أحمد بن سالم الفلاحي -
Dreemlife11@yahoo.com -
تأتي مجموعة التعديلات الجديدة التي يتضمنها قانون التأمينات الاجتماعية التي نص عليها المرسوم السلطاني السامي رقم (61/2013) لتحقق لمجموع العاملين في القطاع الخاص مجموعة من المنافع المادية المباشرة، والمنافع المعنوية والمادية غير المباشرة على المدى البعيد، خاصة في حالتي العجز أو الوفاة، والإصابات غير المهنية، حيث احتوت هذه التعديلات على عدد من المزايا المهمة التي من شأنها أن ترفع من المستوى الاقتصادي لمجموع العاملين في هذا القطاع الاقتصادي، والذي تضع فيه الحكومة كامل ثقلها في مجالات الدعم المختلفة، وليس فقط في مجال التأمين لما بعد الخدمة، كطرف ثالث من الأطراف الثلاثة: حيث تتحد مساهمات هذه القطاعات الثلاثة على النحو التالي: شركات القطاع الخاص (صاحب العمل (11.5 %) من الأجر الشامل)، والعاملين (7 %) من الأجر الشامل)، والحكومة (5.5 %) من الأجر الشامل).
وربط النسبة بالراتب الشامل أفضل بكثير من ربط المساهمة بالراتب الأساسي فقط، خاصة على المدى البعيد، مع الاخذ في الاعتبار ان هناك عددا من شركات القطاع الخاص بها علاوات كثيرة من شأنها أن ترفع سقف العائد التقاعدي فيما بعد، مقارنة بمستوى الراتب الأساسي الذي يظل قليلا في الغالب، غير أن هناك كثيرا من الشركات أيضا تكون فيها العلاوة السنوية بسيطة، والمكافآت المعززة للراتب الأساسي تكاد تكون شبه نادرة.
والملفت للنظر هنا أكثر هو المساهمة الحكومية في تأمينات العاملين في القطاع الخاص (5.5 %) من الأجر الشامل) وذلك انطلاقا من مسؤولياتها الاجتماعية المختلفة، وحرصا منها لتعزيز ودعم استقرار المواطنين في العمل في شركات القطاع الخاص، بعد ان شهد هذا القطاع عزوفا كثيرا من الشباب عن الالتحاق في مؤسساته المختلفة حتى عهد قريب، وذلك نظرا لأسباب كثيرة يأتي في مقدمتها محدودية الراتب والمزايا التقاعدية، ومحدودية الاجازات المختلفة، حيث سعت الحكومة سعيا جادا لتقليص كل هذه الفروقات بين القطاعين في هذه الجوانب الثلاثة المهمة، واستطاعت على مدى الفترة الماضية ان تصل الى مستوى من الرضا في ذلك، وهذا ما نلمسه على الواقع، ضاغطة على مختلف القطاعات الإنتاجية– الساعية الى الربح في الأصل– لأن تتنازل عن شيء مما يحد من اقبال المواطنين على العمل في هذا القطاع، وقد كسبت الرهان، وما دعمها السخي في جانب التأمينات الاجتماعية، على الرغم من عدم حصولها على اية منافع في ذلك، الا انها تسعى الى تحقيق هدف اكبر وهو استقرار المواطن في العمل في هذا القطاع للحد من نمو الأيدي العاملة الوافدة، فأبناء البلد هم الأحق في أن يأخذوا فرصتهم الكاملة في مختلف قطاعات الإنتاج في مؤسسات القطاع الخاص.
لقد أثيرت تساؤلات قبل فترة من عدد من المتابعين لهذا الموضوع، وطرحت تساؤلات عن إمكانية مساواة هذا النظام بما عليه نظام تأمين صندوق الخدمة المدنية، دون الأخذ في الاعتبار انه في نظام التأمينات الاجتماعية هناك ثلاث اطراف: صاحب العمل، والعامل، والحكومة، بينما في نظام صندوق تقاعد الخدمة هناك الحكومة التي تتحمل (20%)، والموظف (6%)، في الوقت نفسه ان معامل احتساب المعاش فيه هو (4%)، في الوقت نفسه ان الحد الأقصى للمعاش من الحكومة هو (80%) من الأساسي و (75%) من عدد من العلاوات، بينما هنا يبقى الحد الأقصى للمعاش المستحق من الهيئة (80 %)، من الأجر الشامل (الأساسي العلاوات)، فوق ذلك رفع معامل احتساب المعاش من (2,5%) عن كل سنة خدمة من متوسط الأجر لآخر (5) سنوات إلى (3 %) عن كل سنة خدمة من المتوسط المذكور.بالإضافة الى رفع الحد الأدنى لمعاش التأمينات من (150) ريالا عمانيا إلى (202,500) ريال عماني شهريا، وما يأمله الجميع في هذا الاتجاه أن تسود حالتا الرضا والثقة من قبل جميع العاملين في القطاعات الانتاجية المختلفة تجاه مختلف الجهود التي تبذلها الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية الساعية ابدا الى مصلحة هؤلاء العاملين في جانب التأمينات الاجتماعية.


