أحمد بن سالم الفلاحي -
Dreemlife11@yahoo.com -
تسعى وزارة الاعلام، من خلال تبنيها لمشروعها العملاق «بوابة سلطنة عمان الإعلامية» الى وضع بنك المعلومات العمانية على خارطة الشبكة العنكبوتية الانترنت بصورة اكثر شمولية ودقة، وهو توجه حميد وسامٍ في خضم عصر المعلومات الذي أربك كل القناعات، وأسس منطلقات مهمة للحوار ولتغيير القناعات ولبناء المواقف، فلا شيء اليوم يمكن الاعتماد عليه سوى وجود المعلومات الصحيحة والمحكمة للوقوف على الحقائق الأكيدة.
وهذا المشروع الوطني الذي تعول عليه الوزارة الطموحات الكثيرة للارتقاء بحقيقة المعلومات الأكيدة عن السلطنة، فإنها تراهن نجاحها على مجموعة الجهود التي تتعشمها من الجهات المعنية المختلفة، فغير خاف مستوى التخوف لدى المعنيين من عدم وجود التعاون الكامل والشامل من قبل عدد غير قليل من المؤسسات، ولعلنا لمسنا ذلك من خلال اللقاء التعريفي الذي اقامته الوزارة في مطلع هذا الأسبوع، والذي وضح من خلاله سعادة الأخ وكيل الاعلام المعاناة التي تعيشها الوزارة في فترة اعداد كتاب عمان السنوي، ومدى تخلي بعض المؤسسات عن أدوارها المهمة في تزويد الوزارة بالمعلومات الجديدة عن مؤسساتهم، والمتمثلة في مختلف الأنشطة طوال العام الواحد، بالإضافة الى مجموع التغييرات، والاختصاصات التي تضيفها على آليات العمل فيها.
نعي تماما ان «بوابة سلطنة عمان الإعلامية» مشروع وطني بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ومعنى ذلك ان هذا المشروع يحمل جميع مؤسسات الدولة المسؤولية الكاملة في تغذيته كل في مجال اختصاصه، وغير معذور ابدا مجموعات التلكوءات التي تبديها بعض المؤسسات في عدم تجديد محتواها المعلوماتي المعنية به أصلا في تزويد المعنيين العاملين في هذه البوابة الإعلامية التي تحمل اسم عمان وشاحا، خاصة وان البوابة تتضمن اقساما مختلفة منها السيرة العطرة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بالإضافة الى نوافذ للاقتصاد، والسياحية، والرعاية الاجتماعية، وغيرها الكثير مما يمكن ان يعكس للزائر في داخل السلطنة وخارجها الكم الهائل من المعلومات التي يود معرفتها عن السلطنة قديمها وحديثها، عبر تطواف جميل تجسده هذه البوابة عبر اقسامها المختلفة.
ان الشح في المعلومات عن مختلف القضايا المحلية والوطنية في السلطنة لم يكن عائدا الى عدم وجودها وتوثيقها على ارض الواقع عبر أدوات الجمع والتخزين لدى المؤسسات، انما عائد الى حرص الأشخاص التي بحوزتهم هذه المعلومات وعدم وعيهم الكامل بأهميتها للمتلقي، مع اليقين ان نشرها لن يسبب أي حرج للمؤسسة التي تنتمي اليها هذه المعلومات، بقدر ما تؤسس وضوحا للرؤيا بصورة اكبر، ولذلك تتضارب جل المعلومات لدى الباحثين، والدارسين في مختلف القضايا المحلية الواردة من المؤسسات المعنية، مما يلجأ البعض الى الاستعانة بمواقع المنظمات الدولية التي تسجل هي الأخرى المعلومات من مصادرها المختلفة في البلد الواحد.
والسؤال المهم في هذه الجانب: لماذا تمن مختلف المؤسسات المعنية بالمعلومات التي تحتاجها مثل هذه المشاريع الوطنية كـ «بوابة سلطنة عمان الإعلامية»، او الصحافة، او الباحثين في مختلف المجالات، كما هي الشكوى الدائمة من قبل محرري الصحف المحلية الذين يعيشون معاناة مرة من جراء عدم تعاون المؤسسات المعنية في امدادهم بالمعلومات المطلوبة عن القضايا المحلية المختلفة.
يعول اليوم على المركز الوطني للإحصاء في امداد مختلف الجهات، والباحثين، والوسائل الإعلامية بالمعلومات المختلفة، والذي بدأ بدوره في نشر مختلف المعلومات والاحصائيات عن المواضيع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وهذه بادرة طيبة من قبل المركز لتغذية الجمهور المتلقي بهذه المعلومات والوقوف على معظم الحقائق التي كانت حلما في يوم من الأيام.
نقول لإخواننا في «بوابة سلطنة عمان الإعلامية» المشوار أمامكم لن يكون مكسوا بالزهور في ظل التعقيدات البيروقراطية التي عفا عليها الدهر، وعليكم ان تشمروا عن ساعد الجد لتحقيق هذا المشروع الوطني على ارض الواقع، ولا تراهنوا كثيرا على وصول المعلومات على طبق من ذهب من قبل عدد المؤسسات وعليكم ان تحثوا السير نحوها بصورة دائمة، وتجربتكم في كتاب عمان السنوي ماثلة، لا تغضوا الطرف عنها.


