«مؤتمر عمان» يستعرض تجربة السلطنة في تأهيل الموارد البشرية ويبحث متطلبات سوق العمل

يختتم أعماله اليوم بإصدار التوصيات –

تغطية- نوال بنت بدر الصمصامية –


ناقشت جلسة الطاولة المستديرة التي عقدت في مؤتمر الموارد البشرية والتأسيس للمستقبل الذي تنظمه مؤسسة عمان للصحافة والنشر والاعلان محاور متعددة في إعداد الموارد البشرية لمواجهة التحديات ومتطلبات سوق العمل الوطنية والإقليمية والعالمية إلى جانب استعراض التجربة العمانية في إعداد وتأهيل الموارد البشرية وقراءة برامج وتأهيل الموارد البشرية في السلطنة بالإضافة إلى هجرة «تسرب» الكفاءات والأيدي العاملة المدربة إلى القطاع الخاص داخل وخارج السلطنة والتحديات المترتبة عليها وتهيئة وتدريب الموارد البشرية في السلطنة لتنفيذ خطط التنمية المستقبلية.

أدار الجلسة سعادة الدكتور إبراهيم بن أحمد الكندي الرئيس التنفيذي لمؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان بحضور عدد من المختصين في مجال الموارد البشرية، وناقشت الجلسة ما تم تداوله في المؤتمر من مداخلات إلى جانب النظر في المحاور التي طرحها المؤتمر لمعرفة المشكلة الأساسية التي تواجه تنمية الموارد البشرية، بالإضافة إلى التركيز على الأسس التي تنقص تنمية الموارد البشرية.


عدم وضوح المسميات


وأشار المختصون إلى وجود تداخل في مهام الموارد البشرية وعدم وضوح للمسميات كالإدارة والتأهيل والتدريب مشيرين إلى أن إدارة الموارد البشرية تختلف عن تنمية الموارد البشرية وعدم التفرقة بين هذه المسميات يسبب إشكالية في تنفيذ مهامها، كما أكدوا ضرورة وجود الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص في تنمية الموارد البشرية بشكل خاص وتنمية المجتمع بشكل عام إلى جانب تحديد مؤشرات ومعايير واضحة لتقييم الموظف.

وجاءت الجلسة تمهيدا لاعتماد التوصيات التي ستؤخذ وفقا لما تم مناقشته وعرضه خلال المؤتمر، ويقوم فريق من مركز الدراسات والبحوث بإعادة صياغة ما خرجت به الجلسة بالاستعانة بالدكتور عباس علي البروفيسور في الإدارة ومدير مدرسة الإدارة الدولية في كلية التجارة بجامعة انديانا بأمريكا لعرضها اليوم أمام المختصين للتأكيد عليها واعتمادها كتوصيات لرفعها إلى الجهات المعنية.


استراتيجية التفكير الابتكاري

وتضمن اليوم الثالث من المؤتمر حلقات عمل ركزت الحلقة الأولى على التقييم الاستراتيجي كنموذج بناء في إدارة الموارد البشرية وقدمها المدرب البروفيسور الدكتور الشيخ عمرعبدالرحمن، وتناول فيها محاور في كيفية وضع استراتيجية للتفكير الابتكاري وكيفية تمكين القياديين وقد تعرف المشاركون على خطط مهمة تساعدهم في التفكير الابتكاري إلى جانب معرفتهم بكيفية الوصول إلى الوضع القيادي. واشتملت الحلقة على تطبيق عملي في التفكير الابتكاري.

أما الحلقة الثانية فكانت بعنوان الموارد البشرية وإدارة المواهب وقدمها المدرب البروفيسور الدكتور ديفيد كولينجز وتناولت التعريف بكيفية تطوير المواهب، ونظرة الشركات إلى المواهب وكيفية تغيير سياستها في الموارد وإيجاد الشخص المناسب في المكان المناسب.

واشار المحاضر إلى آلية التدوير في المؤسسات التي ينتج عنها إيجابيات في إمكانية الموظف للعمل داخل أقسام مؤسسته. وتضمنت الحلقة التدريبية تطبيقا عمليا استطاع المشاركون من خلاله تطبيق ما تعرفوا عليه من أسس في إدارة المواهب، كما طبق المشاركون في الحلقة تمارين مساعدة في معرفة كيفية إدارة المواهب واكتشافها للوصول إلى نتائج إيجابية تسهم في تطوير المورد البشري.

ويختتم مؤتمر الموارد البشرية والتأسيس للمستقبل أعماله اليوم مستكملا نقاشه للطاولة المستديرة وحلقات العمل، إلى جانب تكريم المشاركين فيه.


قالوا عن المؤتمر


انعكست الأهمية الكبيرة للمؤتمر والمحاور والمفاهيم التي تمت مناقشتها في فعالياته على آراء المشاركين فيه حيث أوضح محمد بن ناصر الغميضي أن المؤتمر مثمر وطرح العديد من المحاور الجيدة في ظل وجود العديد من المختصين والمحليين والدوليين الذي أسهموا في إثرائه.

ويرى الغميضي أن عدد المشاركين في القطاع الحكومي طاغ على عدد المشاركين من القطاع الخاص مشيرا إلى ضرورة إشراك الطرفين بصورة عادلة في مثل هذه المؤتمرات المهمة التي تناقش موضوعا مهما للغاية.


يعزز المشاركة والاستفادة


ويريد ناصر بن عبدالله القتبي من المؤتمر أن يسخر ويطبق الموارد البشرية في جميع المجالات الحياتية مشيرا إلى ان البرامج الموجودة جيدة وتلبي حاجة الموظف، ومثل هذه المؤتمرات تعزز المشاركة والاستفادة مما تتناوله من محاور وقضايا على درجة كبيرة من الأهمية إلى جانب تأكيده على أهمية المشاركة الخارجية.


تجارب دولية حاضرة


ويؤكد خميس عبدالله البادي أن الاستفادة من التجارب السنغافورية والماليزية أمر جيد مع أهمية الاستفادة من الجوانب المفيدة في الوقت الراهن لأنهم سبقونا في العديد من الأمور مشيرا إلى أن تطوير المواهب يسهم في رفد سوق العمل.


حلقات عمل استراتيجية


وأوضحت عائشة كلاتي البلوشية (إدارية بشركة عمان للتعدين) ان الجلسة حققت آلية الوصول إلى استراتيجية في الموارد البشرية وكيفية الوصول إلى قيادة ذات تفكير إيجابي.

ويؤكد علي الرواحي (محلل موارد بشرية بالبنك المركزي ) أن المؤتمر فرصة جيدة للاختلاط بالتجارب الماليزية والسنغافوية والايرلندية للاستفادة مما وصلوا اليه من تطوير في الموارد البشرية وهي فرصة لتبادل الأفكار والآراء بين القطاعين العام والخاص، واقترح الرواحي أن يتم أخذ هذه المحاور والنظر إليها بتعمق ويرى ضرورة إيجاد استراتيجية طويلة الأمد لتنمية الموارد البشرية لأنها هي الأساس في تطوير المجتمع.


تقسيم الوقت


ويشيد بشير عبدالله العميري بالمؤتمر ويقترح على المنظمين في المرات المقبلة الأخذ في الحسبان آلية تقسيم الوقت مؤكدا أن وجود خبرات ومختصين ذوي خبرة لا يتيسر في كل المؤتمرات، حيث ينبغي الاستفادة الكافية من المختصين وإعطاؤهم الوقت الكافي لطرح مبادراتهم . معربا عن شكره لجهود المؤتمر الذي يراه ناجحا في جميع محاوره ومؤكدا استفادته الكبيرة من اطروحاته.

وتشاطره الرأي ريا بنت عبدالله المنجية مديرة الموارد البشرية بمجلس الشؤون الإدارية للقضاء قائلة: محاور جيدة تم طرحها في المؤتمر وأتمنى في المرات القادمة أن تكون هناك مساحة اكبر من الوقت حتى يستطيع المتحدثون الإجابة على جميع الاستفسارات، والتركيز على دور الموارد البشرية في تطوير الأداء وتشجيع الموظفين أمر مهم وحاضر في المؤتمر.

فوائد شخصية وعملية


وتقول منى الغيلاني مديرة الموارد البشرية بقسم العقارات والضيافة بمؤسسة الزبير إن هذه المؤتمرات تحقق فوائد كثيرة على صعيد شخصي وعملي، فعلى الصعيد العملي فإن مشاركة الخبراء من داخل السلطنة وخارجها تفيد الجهات المشاركة، أما على الصعيد الشخصي فإنها تحقق الاستفادة من المعلومات من خلال التجارب المطروحة في مجالات تنمية الموارد البشرية.


«باختصار»


ناقش مؤتمر الموارد البشرية والتأسيس للمستقبل محاور متعددة في تمكين الموارد البشرية والآليات المتبعة لتطوير الأداء إلى جانب تطوير مفهوم العمل من مفهوم «التوظيف» إلى «مورد الرزق» والسياسات التعليمية في تأسيس الكوادر البشرية ودور مؤسسات التعليم في ضمان الجودة للارتقاء بمخرجاتها .

وأجمع عدد من المشاركين في المؤتمرعلى أن إشكالية تنمية الموارد البشرية تكمن في وجود قيادة غير مؤهلة في أقسام الموارد البشرية إلى جانب غياب الطرق السليمة والاتزان في التحفيز والتكريم وعدم فاعلية تقييم الأداء الوظيفي للموظف الذي بدوره يساهم في عدم الرضا الوظيفي للموظفين المجيدين إضافة إلى غياب التنسيق الفاعل بين الادارات المختلفة داخل المؤسسة والمسؤولية تجاه الاختصاصات المنوطة بالإدارة، مشيرين إلى أن نظام الترقيات محدد بسنوات محدودة وليس بأداء الموظف أي عدم وجود سلم واضح للترقيات الوظيفية، بالإضافة إلى غياب خطط التعمين والإحلال الواضحة.